الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VIII):
 طريق البحرين الوعرة نحو الإصلاح
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VIII):
 طريق البحرين الوعرة نحو الإصلاح
Table of Contents
  1. Executive Summary
Souffler le chaud du confessionnalisme au Bahreïn
Souffler le chaud du confessionnalisme au Bahreïn

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (VIII):
 طريق البحرين الوعرة نحو الإصلاح

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد موجة من أحداث العنف، تواجه البحرين خياراً حاسماً بين نشوء حالة مستوطنة من عدم الاستقرار والتقدم البطيء لكن المستمر نحو الإصلاح السياسي. يتمثل الخيار الأكثر عقلانية في إطلاق حوارٍ جديد وحقيقي يتم فيه تمثيل المعارضة السياسية بشكل عادل، والانتقال نحو إجراء تغييرات تُحوِّل البلاد في نهاية المطاف إلى ملكية دستورية. ومن أجل توفير بيئة يمكن فيها لمثل هذه المحادثات أن تنجح، ينبغي على النظام أن يتخذ خطوات فورية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان، بما في ذلك إطلاق سراح الزعماء السياسيين الذين سجنوا بسبب التعبير عن آرائهم بشكل سلمي، وعكس مسار الاستقطاب الطائفي المرعب الذي حدث حتى الآن.

في شباط/فبراير وآذار/مارس 2011، جرت في البحرين احتجاجات شعبية سلمية تبعتها أعمال قمع وحشي ترك في أعقابه رصيداً محزناً تمثّل في أكثر من 30 قتيلاً، معظمهم من المتظاهرين أو المتواجدين في المناطق التي جرت فيها التظاهرات؛ والحكم على الزعماء البارزين للمعارضة بأحكام سجن طويلة، بما في ذلك الحكم على ثمانية منهم بالسجن مدى الحياة، وزج مئات غيرهم في السجون؛ والتعذيب، وأربع حالات وفاة على الأقل خلال الاعتقال، ومحاكمات، بما فيها محاكمة كوادر طبية، في محاكم أمنية خاصة تفتقر إلى أبسط أشكال الإجراءات القانونية العادلة؛ وهدم وتخريب أكثر من 40 مسجداً شيعياً وغيرها من المنشآت الدينية؛ وتحويل الصحيفة المستقلة الرئيسية في البلاد إلى ناطق باسم النظام؛ وحملة ملاحقات ضد محتجين سابقين باتوا يواجهون الطرد من وظائفهم أو أسوأ من ذلك استناداً إلى القسم بيمين الولاء، وإحداث ضرر كبير باقتصاد البلاد؛ وترك البرلمان من دون معارضة؛ وغير ذلك كثير. الأهم من ذلك على المدى البعيد، فإن أعمال العنف فاقمت من الاستقطاب الحاصل في المجتمع المنقسم أصلاً على أساس طائفي وبدّدت أية آمال في تحقيق الإصلاح السياسي، مما يطرح أسئلة جدية حول استقرار الجزيرة.

أعطى النظام – المتمثل في ملكية ترأسها أسرة آل خليفة السُنيّة – صبغة قانونية زائفة لأعمال القمع التي أطلقها وذلك بإصدار "قانون السلامة الوطنية"، وهو قانون طوارئ يسمح ببعض الانتهاكات لحقوق الإنسان الواردة أعلاه. ورمى نفسه تحت حماية جيرانه، المتمثلين في أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بذريعة منع انتصار ما يصورونهم على أنهم عملاء إيرانيون، وهم المواطنون الشيعة في الجزيرة.

مع التصعيد الذي شهدته الأزمة في النصف الثاني من شباط/فبراير والنصف الأول من آذار/مارس، نشأت معركتان متوازيتان بين معسكرين متعارضين: ولي العهد الإصلاحي الذي رهن مستقبله السياسي على التواصل مع الشريحة البراغماتية من المعارضة (ذات الأغلبية الشيعية)، ما أغضب عناصر النظام الأكثر تشدداً، بما في ذلك عمّ الملك السبعيني، وهو أقدم رئيس وزراء غير منتخب في العالم. وبالمقابل، فإن أكبر جمعية مرخصة للمعارضة، وهي جمعية الوفاق، خاطرت بخسارة قاعدتها الشعبية، بما في ذلك العديد من المحتجين الذين اجتمعوا في دوّار اللؤلؤة وسط العاصمة المنامة، وذلك بالموافقة على الانخراط في محادثات غير رسمية وشبه سرية مع ولي العهد.

في حين دعا المحتجون في الأيام الأولى للانتفاضة بشكل أساسي للإصلاح السياسي الذي من شأنه أن يفضي إلى ملكية دستورية، فإنهم بدأوا وعلى نحو مضطرد بطرح المطلب الأكثر راديكالية والمتمثل في استبدال النظام بجمهورية ديمقراطية، وبدأوا بتوسيع حركتهم لتشمل سائر أنحاء العاصمة لتعزيز هذا المطلب. ومع شعور النظام بالتهديد، قام بردّ عنيف. وشكّل ذلك نهاية الحديث عن الحوار والإصلاح وأضعف الدعاة الرئيسيين للحوار. يبدو ولي العهد سلمان بن حمد مهمّشاً داخل العائلة المالكة، على الأقل في الوقت الراهن؛ في حين تصارع الوفاق للمحافظة على قاعدتها الشعبية في سعيها لإبقاء مطالب الإصلاح حيّة وفي حين يظل زعماء المعارضة في السجن ويستمر القمع.

وبضغوط من حلفائه الغربيين، خصوصاً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفي مسعاه للنهوض بعد الصدمة التي عانى منها الاقتصاد، رفع الملك حمد بن عيسى قانون الطوارئ في 1 حزيران/يونيو، ووافق على إجراء تحقيق دولي مستقل في أحداث شباط/فبراير وآذار/مارس وأمر بإطلاق "حوار من أجل إجماع وطني"، بدأ في 5 تموز/ يوليو. في حين تبدو هذه التطورات إيجابية في ظاهرها، فإن رفع حالة الطوارئ والشروع في حوار وطني يبدوان وكأنهما صُمِّما لتهدئة هؤلاء الحلفاء وليس لتغيير مقاربة النظام حيال مواطنيه أنفسهم.

لقد خفّت حدة القمع لكنه لم يتوقف، ولم يتم التراجع عن أسوأ التجاوزات – أحكام السجن الطويلة على الجرائم السياسية، والطرد من العمل بسبب المشاركة في الاحتجاجات السلمية، وهدم المساجد. وتظل القوات الأجنبية موجودة على التراب البحريني، هذا مع احتمال استمرار الوجود العسكري لمجلس التعاون الخليجي لفترة طويلة وعلى مستوى ما. كما يبدو أن "الحوار من أجل إجماع وطني" لا يسعى لا للتوصّل إلى إجماع بين مجموعة شاملة تمثل سائر أطياف المجتمع ولا إلى حوار حقيقي بين المتخاصمين؛ وبدلاً من ذلك فقد كان حتى الآن مجرد تمرين شكلي. التطور الإيجابي الوحيد الذي ينطوي على احتمال إجراء تصحيح لهذا المسار يتمثل في إحداث الهيئة المستقلة، التي يرأسها الخبير الدولي في جرائم الحرب شريف بسيوني، لكن لا يُتوقَّع أن تكمل عملها حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

ثمة ما يدعو إلى الخوف من أن البحرين تتجه إلى مأزق سياسي مزمن، يتعزز بالوجود الأمني المكثف والمدعوم بالقوات الأجنبية الذي تقاطعه بين الفينة والأخرى الاحتجاجات عندما تسمح الظروف بذلك. يمكن لتبعات هذا المأزق أن تكون مكلفة. لقد تعمقت الانقسامات بين السُنة والشيعة أكثر من أي وقت مضى؛ حيث أن العديد من الشيعة لديهم أحد أفراد أسرتهم أو أحد أصدقائهم بين الذين قُتلوا أو سُجنوا. إن قمع النظام للشيعة كجماعة يُقيم حدوداً فاصلة بين الطوائف؛ وبإغلاقه أي منفذ للمشاركة السياسية واستهداف حتى مجموعات المعارضة المعتدلة مثل الوفاق، فإنه يحضّر الأرضية لانتفاضة محتملة في المستقبل. وفي هذا المناخ المتوتر، فإن أي استفزاز أو عمل عنيف من شأنه أن يؤدي إلى انفجار؛ وللأسف، فإن المتشددين في الطائفتين الشيعية والسُنية وكذلك داخل النظام يبدون وكأنهم يعدّون لمثل هذا الاحتمال.

إن المزيد من القمع والعنف لن يؤدي إلى حل لهذه المعادلة السياسية المعقّدة أو تفكيك هذا الوضع القابل للانفجار. البديل الأفضل هو أن يجد الطرفان مساراً نحو الحوار والتسوية بين الطائفتين بشكل يمهّد الطريق لإقامة ملكية دستورية تعامل رعاياها كمواطنين يتمتعون بحقوق سياسية كاملة. وكخطوة أولى، على النظام أن يتخذ سلسلة من إجراءات بناء الثقة، بما في ذلك إطلاق سراح أولئك الذين اعتقلوا لمشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، ووضع حدٍ لوصم الطائفة الشيعية والتوقف عن هدم أو إلحاق الأذى بالمساجد وأماكن العبادة الشيعية.

بدعم من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فإن النظام لا يفكّر بالقيام بمثل هذه الإجراءات في غياب تضافر الضغوط. بعض هذه الضغوط ستكون موجودة على أي حال. لقد بات النظام يشعر أصلاً بالتكلفة الاقتصادية المتصاعدة بعد تقلّص الاستثمارات، كما أن الشركات عانت من انخفاض أرباحها، وبدأت المصارف بالتفكير بنقل عملياتها إلى أماكن أخرى، وتم إلغاء بعض الفعاليات الرئيسية، مثل سباق الغراند بري للفورميولا وَن. إلاّ أن هذه الضغوط وحدها ليست كفيلة بتحقيق تغيير، حيث يبدو أن النظام يعتقد أن بوسعه البقاء اقتصادياً طالما ظلت أسعار النفط مرتفعة، وطالما استمرت السعودية بتقديم الدعم المالي.

وإذا لم تُبدِ العائلة المالكة مرونة، فإن من المحتمل جداً أن تواجه ضغوطاً تتمثل في تجدد الاحتجاجات من قبل أولئك الذين تعرضوا للتمييز الاقتصادي والتهميش السياسي، ومعظمهم من السكان الشيعة الذين يشكلون أغلبية في البلاد. وقد يكون لذلك نتائج فعّالة فقط إذا تمكّن قادة المعارضة من إقناع أنصارهم وغيرهم من المحتجين بالاستمرار في اللجوء إلى الوسائل السلمية.

وأخيراً، فإن للدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة دوراً محورياً تلعبه. ستُحسن واشنطن، التي تمتلك أصولاً ومصالح هائلة في الخليج، بما في ذلك في البحرين، صنعاً بمضاعفة جهودها، بالتنسيق مع حلفاء مؤثرين مثل المملكة المتحدة، لإقناع النظام بتخفيف قبضته وإجراء إصلاحات حقيقية. إذا فشلت مثل هذه الخطوات، وأبدت أسرة آل خليفة عدم استجابة لهذه المناشدات، فإن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر دراماتيكية، بما في ذلك تقليص دعمها العسكري. كما أن على المعارضة، من جهتها، أن تسعى لطمأنة الأسرة الحاكمة، والطائفة السُنية التي تؤيدها بشكل كبير، بأنها تسعى لتوسيع الحقوق السياسية، وليس للإطاحة بالملكية، وأنها تقبل بالتنازلات التي قدمها ولي العهد في أواسط آذار/مارس كنقطة بداية للمفاوضات.

المنامة / واشنطن / بروكسل، 28 تموز/يوليو 2011

Executive Summary

Following a spasm of violence, Bahrain faces a critical choice between endemic instability and slow but steady progress toward political reform. The most sensible way forward is to launch a new, genuine dialogue in which the political opposition is fairly represented and to move toward changes that will turn the country into a constitutional monarchy. In order to create an environment in which such talks could succeed, the regime should take immediate steps to address the human rights crisis, including by releasing political leaders jailed for peacefully expressing their views, and reverse the alarming sectarian polarisation that has occurred. 

In February and March 2011, Bahrain experienced peaceful mass protests followed by brutal repression, leaving a distressing balance sheet: over 30 dead, mostly demonstrators or bystanders; prominent opposition leaders sentenced to lengthy jail terms, including eight for life; hundreds of others languishing in prison; torture, and at least four deaths in detentions; trials, including of medical professionals, in special security courts lacking even the semblance of due process of law; over 40 Shiite mosques and other religious structures damaged or demolished; the country’s major independent newspaper transformed into a regime mouthpiece; a witch hunt against erstwhile protesters who faced dismissal or worse, based on “loyalty” oaths; serious damage to the country’s economy; a parliament left without its opposition; and much more. More significant for the long term perhaps, the violence further polarised a society already divided along sectarian lines and left hopes for political reform in tatters, raising serious questions about the island’s stability.

The regime – a Sunni monarchy headed by the Al Khalifa family – gave a pseudo-legal cast to the repression it unleashed by issuing a “law of national safety”, emergency legislation that permitted some of the human rights violations listed above. And it enveloped itself in the protective embrace of its neighbours, fellow members of the Gulf Cooperation Council (GCC), avowedly to ward off a victory by the perceived proxies of Iran, its own Shiite population.

As the crisis escalated in the second half of February and first half of March, two parallel battles unfolded within the opposing camps: a reformist crown prince wagered his political future on reaching out to a pragmatic segment of the (mostly Shiite) opposition, angering more hard-line regime elements, including the septuagenarian uncle of the king, who is the world’s longest-sitting unelected prime minister. In turn, the largest licensed opposition society, Al-Wifaq, risked alienating its popular base, including many of the protesters gathered at the central Pearl roundabout in Manama, by agreeing to engage in informal, semi-secret talks with the crown prince.

While mostly calling for political reform leading to a constitutional monarchy in the uprising’s early days, protesters steadily began to embrace the more radical demand for the regime’s replacement with a democratic republic, and they began to radiate throughout the capital to bolster this demand. Feeling threatened, the regime lashed back. This spelled the end of talk about dialogue and reform and weakened dialogue’s main protagonists. Crown Prince Salman bin Hamad appears marginalised within the royal family, at least for the time being; Al-Wifaq is struggling to hold onto its popular base, as it seeks to keep reform prospects alive while opposition leaders remain in jail and repression continues.

Under pressure from its Western allies, mostly the U.S. and UK, and seeking to recover from the shock to its economy, King Hamad bin Isa lifted the emergency law on 1 June, agreed to an independent international investigation of the events of February and March and ordered a “national consensus dialogue”, which began on 5 July. While on their face these are positive developments, the lifting of the state of emergency and the start of a national dialogue appear designed more to placate these same allies than to significantly alter the regime’s approach toward its own citizens. 

Repression has eased but not ended, and none of the worst excesses – the lengthy prison sentences for political offences, job dismissals based on participation in peaceful protests, mosque destruction – have been reversed. Foreign troops remain on Bahraini soil, with the prospect of a prolonged GCC military presence at some level. And the “national consensus dialogue” appears to strive for neither consensus among an inclusive group representative of society nor genuine dialogue between opponents; so far it has been instead an exercise in make-belief. The only positive development that has the potential to trigger a course correction is the independent commission, headed by international war crimes expert Cherif Bassiouni, but it is not expected to complete its work until the end of October.

There is reason to fear that Bahrain is heading for prolonged political stalemate, enforced by a heavy security presence backed by foreign troops and punctuated by protests when circumstance permits. The consequences could be costly. Already, divisions between Sunnis and Shiites are deeper than ever; many Shiites have a family member or friend killed or in jail. By oppressing Shiites as a group, the regime is erecting communal boundaries; by closing off any avenue of political participation and targeting even moderate opposition groups such as Al-Wifaq, it is laying the groundwork for a potential future uprising. In this tense atmosphere, any further provocation or violent action could trigger an explosion; unfortunately, hardliners in both the Shiite and Sunni communities as well as within the regime seem to be preparing for precisely this. 

Further repression and violence will not unlock this complex political equation or defuse this combustible situation. The better alternative is for the parties to find a path to dialogue and inter-communal accommodation, paving the way for a constitutional monarchy that treats its subjects as citizens with full political rights. As a first step, the regime should take a series of confidence-building measures, including freeing those arrested for their participation in peaceful protest, ending its stigmatisation of the Shiite community and halting the practice of destroying or damaging Shiite mosques and prayer houses. 

Backed by Saudi Arabia and other GCC states, the regime will not contemplate such measures in the absence of a combination of pressures. Some are likely to occur no matter what. Already, the regime is aware of mounting economic cost after investments shrank, businesses suffered a downturn in their profits, banks began contemplating the possible relocation of their operations, and major events were cancelled, such as Formula One’s annual Grand Prix. But this alone is unlikely to produce a change, as it seems to believe it can survive economically as long as oil prices remain high, and Saudi Arabia maintains financial support. 

Should it remain inflexible, the royal family also in all probability will confront pressure in the form of renewed protests by those who have been discriminated economically and marginalised politically, mostly members of the majority Shiite population. This could well be effective, but only if opposition leaders can persuade their followers and other protesters to continue to pursue peaceful means.

Finally, Western states and notably the U.S. have a key role to play. Washington, which has enormous assets and interests in the Gulf, including Bahrain, would do well to step up its efforts, in coordination with influential allies such as the UK, to persuade the regime to loosen the reins and institute meaningful reform. Failing such steps, and facing an Al Khalifa family unresponsive to its entreaties, the U.S. should also be prepared to take more dramatic action, including a reduction in its military support. For its part, the opposition should seek to reassure the royal family, and the Sunni community that largely supports it, that it seeks an expansion of political rights, not the monarchy’s overthrow, and that it accepts the concessions offered by the crown prince in mid-March as the starting point for negotiations.

Manama/Washington/Brussels, 28 July 2011

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.