icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
على جليد هش: ثلاث سنوات على الاتفاق النووي الإيراني
على جليد هش: ثلاث سنوات على الاتفاق النووي الإيراني
U.S. President Donald Trump, Acting U.S. Defense Secretary Patrick Shanahan (R) and Acting Secretary of the Interior David Bernhardt attend a Cabinet meeting on day 12 of the partial U.S. government shutdown at the White House, 2 January 2019. REUTERS/Jim Young
Report 195 / Middle East & North Africa

على جليد هش: ثلاث سنوات على الاتفاق النووي الإيراني

من اللافت للنظرأن الاتفاق النووي الإيراني ظل قائماً رغم انسحاب إدارة ترامب منه. الآن، يتوجب عليه أن يصمد خلال 2019، السنة التي سيتعرض فيها لأكبر المخاطر، حيث ستختبر الضغوط الأميركية المتزايدة الصبر الإيراني. ينبغي على إيران، بمساعدة أوروبا، أن تستمر بالالتزام بالاتفاق بانتظار أوقات أكثر إشراقاً في المستقبل.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ما الجديد؟ يدخل الاتفاق النووي الإيراني عامه الرابع من التنفيذ، مع استمرار إيران بالوفاء بشكل كامل بالتزاماتها. في هذه الأثناء، فرضت إدارة ترامب، التي سحبت الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق في أيار/مايو 2018، إجراءات عقابية على إيران. وقد بدأت هذه العقوبات تحدث آثاراً ملحوظة.

ما أهمية ذلك؟ يبدو أن الولايات المتحدة تعتقد أن الضغوط الاقتصادية وغير الاقتصادية ستجبر إيران على إعادة التفاوض، وتعليق برنامجها للصواريخ البالستية أو تقليص نفوذها الإقليمي، أو حتى إثارة اضطرابات تزعزع استقرار النظام. الصبر الذي أبدته إيران حتى الآن يمكن أن ينفد بشكل يدفعها إلى انتهاك الاتفاق النووي نفسه أو القيام بأعمال انتقامية ضد الأصول الأميركية في الجوار.

ما الذي ينبغي فعله؟ لمنع التصعيد، ينبغي أن تستمر إيران بالالتزام بالاتفاق، وأن تمارس ضبط النفس وأن تساعد على تهدئة الصراعات الإقليمية. كما ينبغي عليها أن تصلح قطاعها المصرفي. ويتوجب على الموقعين الآخرين على الاتفاق الانخراط مع إيران دبلوماسياً واقتصادياً. كما ينبغي على المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2020 أن يقولوا إنهم سيعاودون الانضمام إلى الاتفاق إذا انتخبوا.

إن بقاء الاتفاق النووي الإيراني، المعروف بخطة العمل المشتركة الشاملة حتى الآن رغم الانسحاب الأميركي منه في أيار/مايو 2018 أمر ملفت. ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود التي بذلها الموقعون الآخرون على الاتفاق لإبقائه على قيد الحياة. لكن مع انخراط واشنطن بفعالية في تقويض الاتفاق من خلال إعادة فرض العقوبات وإنفاذها بشكل عدواني، مع تنامي مخاطر تداعيات التوترات الإقليمية المتزايدة، وظهور تقارير تفيد بأن المسؤولين الأميركيين يرغبون بحدوث مواجهة، فإن الاتفاق يبقى هشاً للغاية. قد تستمر إيران في نهجها الحالي المتمثل في الالتزام بالاتفاق والانتظار حتى انقضاء فترة إدارة ترامب؛ لكن ذلك سيتطلب جهوداً مستمرة من قبل أوروبا بوجه خاص، وكذلك من قبل روسيا والصين، لمنحها الحوافز الدبلوماسية والاقتصادية. يمكن لطهران أن تيسّر هذه الجهود بتعزيز قوة معاييرها المصرفية وإظهار قدرتها على لعب دور أكثر إيجابية في المنطقة، بداية بالضغط على الحوثيين في اليمن كي يلتزموا بشكل كامل بالاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه بوساطة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة. كما ينبغي على المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية للعام 2020 أن يؤكدوا على اعتزامهم العودة إلى الاتفاق.

من السهل تجاهل حقيقة أن الاتفاق النووي الإيراني، الذي يدخل عامه الرابع من التنفيذ، يحقق أهدافه الرئيسية. طبقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن البرنامج النووي الإيراني ما يزال محتوى داخل القيود التي يفرضها الاتفاق. غير أن الصفقة المحورية في الاتفاق (أي رفع العقوبات مقابل فرض القيود والمراقبة على البرنامج النووي) تداعت بالنظر إلى أن إعادة فرض العقوبات الأميركية حرم إيران من معظم المزايا الموعودة للاتفاق. في حين أن العقوبات الأميركية ذات طبيعة أحادية، فقد ثبتت فعاليتها، حيث أدت إلى تراجع سريع في عائدات إيران النفطية وأسهمت في حدوث ارتفاع كبير في معدل التضخم.

في حين أن الأهداف النهائية لواشنطن ليست واضحة تماماً، يبدو أن الإدارة الأميركية مصممة على خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل، ودفع المستثمرين والتجار الدوليين إلى الخروج من البلاد، ودفع الشعب الإيراني إلى الخروج إلى الشوارع. بالنسبة لبعض المسؤولين، فإن الهدف هو إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات؛ وبالنسبة لآخرين، الضغط عليها لتقليص تدخلاتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ البالستية؛ وبالنسبة لآخرين غيرهم أيضاً، زعزعة استقرار النظام أو حتى الإطاحة به.

يبدو أن مصير الاتفاق النووي الإيراني يعتمد الآن على سباق ضد الزمن على ثلاثة محاور: الولايات المتحدة تحاول فرض أكبر قدر من الضغوط على إيران خلال أقصر وقت ممكن على أمل أن ينهار الاقتصاد الإيراني؛ وتبدي إيران الصبر على أمل أن تفشل إدارة ترامب، أو ينصرف اهتمامها إلى قضايا أخرى أو أن يتم إخراجها من السلطة في العام 2020؛ وقد شرعت أوروبا في جهود جادة وإن تكن ظلت رمزية إلى حد كبير لمنع تداعي الاتفاق وذلك من خلال تقديم حوافز اقتصادية ودبلوماسية لإيران كافية لإبقائها في الاتفاق دون تعميق الشرخ الناشئ عبر الأطلسي.

على خلفية ضآلة احتمالات إعادة التفاوض، بالنظر إلى عدم رغبة طهران بإعطاء الشرعية لسياسة الضغوط التي يمارسها ترامب، أو تغيير النظام، وكذلك بالنظر إلى خبرة إيران الكبيرة في التغلب على الضغوط الاقتصادية وقمع المعارضة، فإن واشنطن قد تنجح في خنق الاقتصاد الإيراني دون أن تحقق أياً من أهدافها. بدلاً من ذلك، يمكن أن تدفع إيران إلى الالتفاف على القيود النووية للاتفاق أو استخدام وكلائها لاستهداف الأصول الأميركية في المنطقة. بالمقابل، فإن كلا الخطوتين يمكن أن تدفعا إلى مواجهة عسكرية. وثمة عنصر آخر من عناصر انعدام اليقين يتمثل في أن المناورات السياسية في كلتا العاصمتين من المرجح أن تزداد وتيرتها استعداداً للانتخابات البرلمانية في العام 2020 والرئاسية في العام 2021 في إيران (واحتمال الانتقال إلى حكم قائد أعلى جديد)، والانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2020.

حتى على فرض تمكن الاتفاق من البقاء حتى نقاط التحول المهمة هذه، فإن العودة إلى الحالة التي كانت سائدة قبل الوضع الراهن قد لا تكون مستدامة. إذا فاز ترامب بالانتخابات، يصعب تخيل أن تتمكن إيران من تجاوز أربع سنوات أخرى من العقوبات التي تشل اقتصادها. وإذا فاز مرشح ديمقراطي، فإنه قد يوافق على استئناف التزام الولايات المتحدة بالاتفاق، لكنه سيواجه أيضاً ضغوطاً قوية لتحصين الاتفاق، بالنظر إلى أنه بحلول العام 2024 سينتهي نفاذ قيود رئيسية على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.

بعبارة أخرى، وعند لحظة معينة في المستقبل، هناك احتمال كبير في أن يصبح من الضروري التوصل إلى اتفاق يخلف الاتفاق الحالي ويبني عليه. في حين أن إيران لا ترغب بالتفكير باحتمال حدوث هذا السيناريو حالياً، فإن الحقيقة تبقى أن جميع أطراف الاتفاق النووي غير راضين تماماً عنه – لا إيران، لأنه حتى في ظل إدارة أوباما كان رفع العقوبات غير كافٍ، ولا الولايات المتحدة ولا أوروبا، لأن بعض القيود النووية سينتهي مفعولها بسرعة في الوقت الذي لا يقيد الاتفاق برنامج إيران للصواريخ البالستية ولا أنشطتها الإقليمية. ولذلك يستحسن قضاء العامين القادمين في استكشاف خيارات التوصل إلى اتفاق مستدام يخلف هذا الاتفاق ويحقق مصالح جميع الأطراف.

بالمحصلة، فإن نفس الحسابات التي دفعت إيران والقوى العالمية إلى تقديم التنازلات بعد ثلاثة عشر عاماً من المواجهة وعامين من المفاوضات المكثفة، والتي دفعت الموقّعين الآخرين على الاتفاق النووي إلى المحافظة عليه دون الولايات المتحدة، لا تزال هي نفسها؛ حيث إن البديل عن هذا الاتفاق، أي حصول سباق بين العقوبات وأجهزة الطرد المركزي من شأنه أن يفضي في النهاية إلى حصول إيران على القنبلة أو تعرضها لضربة عسكرية، سيكون أكثر سوءاً بكثير. ما يزال من الممكن تجنب هذه البدائل، وينبغي تجنبها.

طهران/واشنطن/بروكسل، 16 كانون الثاني/يناير 2019