icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
كي لا تتكرر في الشرق الأوسط شرارة 1914
كي لا تتكرر في الشرق الأوسط شرارة 1914
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
The U.S. Navy amphibious assault ship USS Kearsarge and the Arleigh Burke-class guided-missile destroyer USS Bainbridge sail in the Arabian Sea, 17 May 2019. REUTERS/ U.S. Navy/Mass Communication Specialist 1st Class Brian M. Wilbur

كي لا تتكرر في الشرق الأوسط شرارة 1914

 

 

المواجهة التي نشهدها هذه الأيام بين الولايات المتحدة وإيران تعيد إلى الأذهان التوترات عشية الحرب العالمية الأولى. إذ يمكن لحادث صغير أن يفجر الصراع الممتد على مساحة المنطقة بأسرها. ولذك فإن ثمة حاجة ملحة لوساطة طرف ثالث للشروع في خفض للتصعيد من شأنه أن يمهد الطريق إلى استئناف مفاوضات أوسع.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ صممت إدارة ترامب حملتها لفرض "أقصى درجات الضغط" لكبح برنامج إيران النووي ونفوذها الإقليمي عن طريق تجفيف مواردها المالية. لكن إيران ردت بسلسلة من الحوادث، فأظهرت قدرتها على إلحاق الضرر بالمصالح الأميركية وربما بالاقتصاد العالمي. في هذه الأثناء، فإن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في العام 2015 يتفكك ببطء.

ما أهمية ذلك؟ لقد وضعت التوترات المتنامية بين إيران والولايات المتحدة البلدين على شفا مواجهة عسكرية. يمكن لأي شرارة أن تطلق ليس صداماً محدوداً بين الخصمين وحسب بل حريقاً ينتشر إلى جميع النقاط الساخنة في المنطقة.

ما الذي ينبغي فعله؟ في غياب اتصالات مباشرة بين الطرفين، ينبغي على أطراف ثالثة تكثيف جهودها لنزع فتيل الأزمة، واتخاذ خطوات لإنقاذ الاتفاق النووي وخفض تصعيد التوترات الإقليمية.

الملخص التنفيذي

بعد مرور أكثر من قرن من الزمن على الحرب العالمية الأولى، يواجه الشرق الأوسط وضعاً مماثلاً لذاك الذي ساد في العام 1914. في ذلك العام، أضرمت الرصاصة التي قتلت الأرشيدوق فرانز فرديناند ولي عهد النمسا النار في القارة الأوروبية بأسرها. واليوم، يمكن لهجوم واحد بصاروخ، أو طائرة مسيرة أو لغم لاصق أن يطلق تصعيداً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما ووكلاءهما الإقليميين قد يكون من المستحيل احتواؤه. إذا تُركا لمخططاتهما – وتصميمهما على ألاّ يفقدا ماء وجهيهما وسط إرث يمتد لأربعين عاماً من العداء – فإن واشنطن وطهران اتخذتا موقعيهما على مسار تصادمي. في غياب قنوات تواصل مباشر، يبدو أن وساطة طرف ثالث هي الوسيلة الأكثر ترجيحاً لتحاشي حدوث حرب يدعي الطرفان أنهما لا يسعيان إليها. الآن هو الوقت الذي ينبغي فيه للدبلوماسية الدولية والإقليمية أن تصعّد بدورها، لإقناع الولايات المتحدة وإيران بالتراجع عن حافة الهاوية، ورسم الطريق نحو عملية إقليمية للتواصل والحوار من شأنها أن تمهد الطريق لتسوية متبادلة.

إن المواجهة الخطيرة بين الولايات المتحدة وإيران تبعث على التساؤل: ماذا يحدث عندما تصطدم قوة لا يمكن مقاومتها بجسم لا يمكن تحريكه. القوة هي حملة إدارة ترامب لفرض "أقصى درجات الضغط"، التي لا يبدو أنها مستعدة للتوقف عند أي شيء – سواء كان فرض عقوبات على كبار قادة إيران السياسيين والعسكريين أو خفض صادرات البلاد من النفط إلى الصفر – من أجل إركاع إيران. والجسم هو تصميم إيران على عدم الرضوخ، بل المقاومة – سواء بإعادة إطلاق برنامجها النووي أو استهداف الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين. لقد باتت النتيجة الأكثر ترجيحاً هي حدوث مواجهة عسكرية، وهو سيناريو حذرت منه مجموعة الأزمات منذ انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أيار/مايو 2018.

وقد باتت الخطوط العامة لصراع مستقبلي واضحة أصلاً؛ فقد حذرت إيران بأنها ستسرّع خروقاتها للاتفاق النووي تدريجياً إذا استمرت العقوبات الأميركية الأحادية في حرمانها من المزايا الاقتصادية التي وعد بها الاتفاق، وبدلاً من ذلك شل الاقتصاد الإيراني بشكل كامل. إذا نفذت طهران تهديدها، فإن الاتفاق سينهار، ما سيؤدي إلى فرض عقوبات دولية أوسع وزيادة احتمال توجيه ضربات عسكرية أميركية و/أو إسرائيلية إلى برنامج نووي محتوى حالياً. أما المخاطرة التي باتت وشيكة أكثر، والتي تؤكدها مجموعة من الحوادث العسكرية المحدودة منذ مطلع أيار/مايو، فهي أن المواجهة ستجر لاعبين إقليميين متحالفين مع أي من الطرفين إلى حالة من التصعيد المتزايد.

العراق، الذي طالما كان مسرحاً للتنافس بين الولايات المتحدة وإيران، قد يجد نفسه على نحو متزايد ميدان معركة، حتى مع المحاولات اليائسة لحكومته المركزية كي لا ينجر إلى معركة لا يعتبرها معركته. في اليمن، يمكن للضربات التي يوجهها الحوثيون عبر الحدود إلى السعودية أو هجمات على السفن التي تعبر البحر الأحمر أن تطلق حلقة تصعيدية تجر إليها الولايات المتحدة. في الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد معبراً مزدحماً لتدفقات الطاقة، فإن المزيد من الحوادث قد يجر تدخلاً عسكرياً بهدف حماية تجارة النفط، وبالتالي الاقتصاد العالمي. في سورية، يمكن للعبة القط والفأر بين إيران وإسرائيل أن تخرج عن السيطرة وتقوض حالة الردع المتبادل بين إسرائيل وحزب الله التي أبقت الحدود الإسرائيلية اللبنانية هادئة منذ العام 2006.

قد يتمثل الأمل الوحيد لتخفيف حدة التوترات في وساطة يقوم بها طرف ثالث. بدا وكأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اقتنص الفرصة في تموز/يوليو عندما أرسل مبعوثاً رفيعاً إلى طهران وتحدث إلى نظيريه الإيراني والأميركي شخصياً في محاولة لإقناع الطرفين بالتراجع عن حافة الهاوية. إن وساطة ناجحة لن تكون إنجازاً قليلاً، بالنظر إلى العداء المتراكم بين الخصمين وما يبدو، حتى الآن، أهدافاً لا يمكن التوفيق بينها؛ فطهران، التي تعتبر الاستسلام لأقصى درجات الضغط أكثر خطورة من معاناتها جراء العقوبات، تسعى لتخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية واستعادة عائداتها مقابل إجراء تعديلات رمزية على الاتفاق النووي وإبداء ضبط النفس في المنطقة. واشنطن من جهتها ما تزال تحجم عن تخفيف خناق العقوبات التي تعتقد أنها ناجحة في غياب تنازلات مهمة من إيران بشأن الملف النووي، وصواريخها وسياساتها الإقليمية.

قد تتمثل الخطوة الأولى نحو خفض التصعيد في تفكيك متبادل للتوترات. يمكن أن توافق الولايات المتحدة على إعادة العمل بإعفاءاتها من العقوبات فيما يتعلق بصادرات إيران النفطية (التي ألحقت أكبر الضرر بطهران) وبالمقابل يمكن أن تستأنف طهران التزامها الكامل بالاتفاق النووي وتحجم عن تعريض الملاحة في الخليج للخطر. كما يمكن للمفاوضين أن يحققوا تقدماً باتجاه إطلاق سراح بعض الأشخاص ممن يحملون جنسية مزدوجة سجنتهم إيران استناداً إلى اتهامات مشكوك بصحتها. بعبارة أخرى، يمكن للطرفين العودة إلى نسخة معززة من الوضع الذي كان سائداً قبل أيار/مايو 2019، مع الالتزام باستئناف مفاوضات أوسع بصيغة يمكن تحديدها مستقبلاً. مثل هذا التجميد لن يحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لكنه يمكن على الأقل أن يمنع سيناريو واحد يواجهه العالم اليوم يتمثل في حرب شاملة يشعلها عود ثقاب يُرمى دون مبالاة على برميل بارود المنطقة.

واشنطن/طهران/بروكسل، 1 آب/أغسطس 2019