icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
إيران: الولايات المتحدة تنقل سياستها بممارسة أقصى درجات الضغط إلى الأمم المتحدة
إيران: الولايات المتحدة تنقل سياستها بممارسة أقصى درجات الضغط إلى الأمم المتحدة
United Nations Security Council members vote on the Iran resolution at the UN headquarters in New York on July 20, 2015. The UN Security Council on Monday unanimously adopted a resolution that will clear a path for international sanctions crippling Iran's JEWEL SAMAD / AFP

إيران: الولايات المتحدة تنقل سياستها بممارسة أقصى درجات الضغط إلى الأمم المتحدة

تستمر إدارة ترامب بشن حملتها بممارسة "أقصى درجات الضغط" ضد إيران، في محاولة الآن لاستعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة عليها قبل عام 2015، وهو حق تحتفظ به الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي الذي تخلت عنه الإدارة. ولذلك، ينبغي على الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن تجاهل هذه المناورة وحث طهران على عدم المبالغة في ردة فعلها.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ فَشَل قرار أميركي يسعى إلى تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران إلى ما بعد انتهاء صلاحيته في تشرين الأول/أكتوبر 2020 في مجلس الأمن. لقد أكدت واشنطن على أنها ستطالب بحقها بالقيام أحادياً باستعادة عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت كجزء من الاتفاق النووي لعام 2015.

ما أهمية ذلك؟ إن أي محاولة أميركية لإعادة فرض العقوبات ستحدث أثراً عكسياً، بالنظر إلى انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، ومن المرجح أن تؤدي إلى مأزق في مجلس الأمن. هدف الإدارة واضح، ويتمثل في قتل الاتفاق أو زيادة صعوبة العودة إلى الانضمام إليه من قبل أي إدارة لاحقة.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الأطراف التي ظلت في الاتفاق الاتحاد في مقاومة جهود واشنطن، وهو ما ينبغي أن يفعله الأعضاء الآخرون في مجلس الأمن. ينبغي بشكل أساسي أن يتجاهلوا استعادة الولايات المتحدة للعقوبات بوصفها عملية غير فعالة، وأن يعيقوا محاولات تطبيقها وثني إيران عن إبداء ردود فعل مبالغ فيها حيال ما سيصبح في النهاية تحركاً أميركياً رمزياً.

الملخص التنفيذي

تصل حملة إدارة ترامب في فرض أقصى درجات الضغط على إيران إلى خاتمتها المنطقية: محاولة لإلغاء الاتفاق النووي الإيراني، أو خطة العمل المشتركة الشاملة لعام 2015، من خلال إجراء أحادي في مجلس الأمن الدولي. سعت الإدارة أولاً إلى تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران والذي سينتهي مفعوله في 18 تشرين الأول/أكتوبر عبر قرار جديد. ومع الفشل المحرج لهذه المحاولة، توجهت الإدارة إلى المرحلة التالية، أي استحضار الحق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. هذا الحق يحتفظ به أطراف الاتفاق النووي، لكن واشنطن تطالب به بشكل ما رغم أنها أعلنت بصخب خروجها من الاتفاق قبل أكثر من عامين. وهدفها في ذلك واضح: إجبار إيران على الاستسلام للمطالب الأميركية في التوصل إلى اتفاق جديد (إذا فاز الرئيس دونالد ترامب بفترة رئاسية ثانية) أو زيادة صعوبة الأمر على الولايات المتحدة في العودة إلى الانضمام إلى الاتفاق النووي (إذا فاز نائب الرئيس السابق جو بايدن بفترة رئاسية أولى). ينبغي على أعضاء المجلس تجاهل المطالبة بإعادة فرض العقوبات وكأنها لم تحدث، وإعاقة محاولات الولايات المتحدة لتشكيل لجان عقوبات في الأمم المتحدة والضغط على إيران كي لا تبالغ في رد فعلها على مناظرة لن تغير شيئاً على الأرض.

منذ أكثر من عامين، والقسر والإكراه هو الأداة الرئيسية في سياسة إدارة ترامب حيال إيران. منذ الانسحاب من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018، فرضت واشنطن عقوبات أحادية قوية على الجمهورية الإسلامية بهدف زعزعة استقرارها، وإجبارها على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي وسلوكها على ساحة الشرق الأوسط، أو كلا الأمرين. لكن، ورغم أن الاقتصاد الإيراني عانى بشكل كبير دون شك، فإن إيران لم تتنازل على أي من الجبهتين، حيث بات برنامجها اليوم أكثر تقدماً مما كان قبل الانسحاب الأميركي، وعلى الجبهة الإقليمية أصبحت أفعالها وأفعال حلفائها أكثر عدوانية.

لقد ظهر انتهاء مفعول حظر الأسلحة في تشرين الأول/أكتوبر الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران (الذي تم الاتفاق عليه في المحادثات النووية وترسخ كجزء من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231) بوصفه نقطة الاشتعال الجديدة في المواجهة. لقد قال المسؤولون الأميركيون إنهم مصممون على عدم السماح برفع تلك القيود. وادعوا بأنهم سيحققون هذا الهدف بواحدة من طريقتين: اتخاذ قرار منفرد يطيل أمد الحظر إلى ما لا نهاية أو استحضار أحد بنود القرار 2231 لاستعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة – وهو تحرك سيستعيد العقوبات التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي ويمكن أن تعني نهاية الاتفاق. في 14 آب/أغسطس، انهار الخيار الأول بشكل مهين بصوتين لصالحه، وصوتين ضده وأحد عشر امتناعاً عن التصويت. وبات المسرح جاهزاً الآن للخيار الثاني.

لم يكن تصميم الإدارة موضع شك في أي وقت من الأوقات؛ فلو كان هدفها في الواقع تقليص أثر بيع وشراء الأسلحة المسموح بها على أمن الشرق الأوسط، لكان لدى واشنطن خيارات أكثر واقعية من التمديد إلى ما لا نهاية الذي سعت إليه واستعادة آلية إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تهدد بها الآن. لكن، وبدلاً من الانخراط في دبلوماسية حذرة، وبالتشاور الوثيق مع حلفائها، بل التواصل أيضاً مع خصومها الذين لهم مصلحة مهمة في الحصيلة التي سيتم التوصل إليها، قاربت إدارة ترامب المشكلة بفرض مطالب قصوى وبالحد الأدنى من الاستعداد للتوصل إلى تسوية. أكدت الإدارة على أنها مستعدة لقتل الاتفاق النووي من أجل تمديد حظر الأسلحة. في الواقع، فإن سجلها يشير إلى أنها كانت مستعدة لاستحضار حظر الأسلحة من أجل قتل الاتفاق النووي.

ولذلك فإن الخيار الحقيقي ليس بين وجود أو غياب حظر الأسلحة، بل بين بقاء الاتفاق النووي لعام 2015، الحاسم ولو كان ضعيفاً، وتفككه. الأطراف الباقية في الاتفاق قد لا تنظر إلى تخفيف القيود المفروضة على الأسلحة التقليدية بنفس الطريقة، فالمشاركون الأوروبيون الثلاثة، فرنسا، وألمانيا والمملكة المتحدة، يعبرون عن مخاوف جدية حيال مضامين ذلك، في حين أن إيران، وروسيا والصين تؤكد على حقيقة أن ذلك كان جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الذي تم التوصل إليه في عام 2015 لكنهم يتشاطرون الرأي بأن أزمة نووية جديدة تشكل هاجساً أكبر. إن المسار الذي تدعوهم الولايات المتحدة إلى المضي فيه يفضي بالتحديد إلى مثل تلك الأزمة.

وبالتالي فإن المهمة تقع على عاتق الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في مواجهة قرار واشنطن باستحضار العودة إلى فرض العقوبات. قد يبدو من قبيل الخيال أن تؤكد إدارة ترامب، التي أعلنت خروجها من الاتفاق النووي عبر مذكرة رئاسية بعنوان "وقف مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة"، على حقها بوصفها "مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة"، لكن ليس هناك آلية واضحة أو محكمة لتحدي هذه الحجة. السيناريو الأكثر ترجيحاً سيتمثل في معركة تسودها الضغينة في نيويورك، ستؤكد الولايات المتحدة في نهايتها على أن العقوبات تمت استعادتها بشكل شرعي؛ وروسيا والصين تقولان إنه لن تتم إعادة فرض العقوبات؛ والدول الأوروبية (إضافة إلى أعضاء المجلس الآخرين) تفعل ما في وسعها لتحاشي المشاكل مع إيران وأيضاً تفادي إلحاق الضرر بالمنظمة الدولية. ستفاقم مثل هذه الأزمة من التوترات الموجودة أصلاً بين الأعضاء الدائمين وستقوض قيمته المتضائلة جداً في الأصل بوصفه مسرحاً لاتخاذ القرارات من قبل القوى الكبرى.

قد يستند مصير الاتفاق النووي الآن إلى عدة عوامل: عدد البلدان التي تقبل ادعاء الولايات المتحدة بأن العقوبات تمت استعادتها في حال اللجوء إلى مناورة استعادة العقوبات، وهوية هذه البلدان؛ ومواقف الشركاء الأوروبيين الرئيسيين الثلاثة؛ وإجراءات الأمين العام والأمانة العامة للأمم المتحدة؛ وكيفية ومدى سرعة الرد الإيراني؛ وبالطبع نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما يشير التصويت على قرار حظر الأسلحة الذي تقدمت به الولايات المتحدة بوضوح، فإن الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس تريد المحافظة على الاتفاق النووي وتعارض استراتيجية واشنطن.

لكن ليس لدى هذه الدول آلية واضحة بنفس القدر لتفادي مناورة الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات. رغم ذلك، هناك طريقة فعالة وهي مواجهة ادعاء إدارة ترامب بإمكانية إعادة فرض العقوبات بالتجاهل الجماعي، وأن توضح أنها تطعن في شرعية التحرك وأنها لن تعترف بالعقوبات الجديدة ولن تعطيها أي تأثير فعال. عند تلك النقطة، يمكن للاتفاق النووي أن يعاني من أضرار قاتلة فقط إذا ردت إيران بالخروج من الاتفاق أو الانتقام عبر الانسحاب من معاهدة حظر الأسلحة النووية. ربما يكون من المفاجئ أن الاتفاق النووي صمد حتى الآن، وامتص الضربة تلو الأخرى. إذا تصرف الأطراف الباقون في الاتفاق بحكمة، فإنه ما يزال بوسعه البقاء على قيد الحياة للقتال في معركة أخرى في يوم آخر.

نيويورك/واشنطن/بروكسل، 19 آب/أغسطس 2020