إيران.. تصدعات لها دلالة لا خطوط حمراء
إيران.. تصدعات لها دلالة لا خطوط حمراء

إيران.. تصدعات لها دلالة لا خطوط حمراء

هز زلزال بقوة 6.3 على مقياس ريختر الشواطئ الجنوبية الإيرانية يوم الثلاثاء الموافق التاسع من أبريل (نيسان) وكان يشهد احتفال الدولة باليوم الوطني للتكنولوجيا النووية. تهدم نحو 800 منزل مما أسفر عن مقتل 37 شخصا وإصابة ما يزيد على 900. ولم يتأثر المفاعل النووي الوحيد الإيراني الذي يقع في بوشهر على بعد نحو 100 ميل من مركز الزلزال، بحسب قول مسؤولين إيرانيين وروسيين. مع ذلك لا يوجد طريقة للتأكد من ذلك قبل صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية في مايو (أيار). إنهم محظوظون في كلتا الحالتين

يقع مفاعل بوشهر الذي تم الانتهاء منه عام 2011، في نقطة تلاقي ثلاث طبقات أرضية وتم تصميمه بحيث يتحمل الزلازل بقوة تصل إلى 6.7 على مقياس ريختر. لذا كان هذا بمثابة إنذار خطير للمفاعل الألماني - الروسي الذي يشبه طبق اختبار معملي افتراضي لمعدات مدمجة وتكنولوجيا قديمة عفا عليها الزمن. تعني الطبيعة الفريدة لهذا المفاعل أن إيران لا تستطيع الاستفادة من تجارب الأمان التي خاضتها دول أخرى. ويعني هذا أيضا تعطلا ميكانيكيا متكررا. أثناء الاختبارات التي أجريت في فبراير (شباط) عام 2011، تعطلت مضخات الطوارئ الأربعة الخاصة بالتبريد في المفاعل (وهي تعود إلى السبعينات) مما أدى إلى وجود أجسام معدنية صغيرة في مياه التبريد. واضطر المهندسون في المنشأة إلى تنظيف قلب المفاعل جيدا وهي عملية أدت إلى المزيد من التأجيل لافتتاحه. خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012 تم إغلاق المفاعل وتفريغ قضبان الوقود بعد العثور على بعض الصواميل المتفرقة أسفل خلايا الوقود. ويخضع مفاعل بوشهر لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعد التكنولوجيا المستخدمة غير خاضعة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة. وبهذا أفلت من العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على إيران. ولا يزال هناك بعض الارتباك الدولي حول الهدف من إقامة هذه المنشأة، فإيران دولة غنية بالنفط وتمثل الطاقة التي ينتجها مفاعل بوشهر أقل من 2 % من إنتاج إيران من الكهرباء. على الجانب الآخر، رغم الأموال الهائلة التي يتم إنفاقها من أجل تشغيل المفاعل، تضيع نحو 15 % من الكهرباء في البلاد بسبب خطوط النقل القديمة والتي تحتاج إلى صيانة

مع ذلك، فالأمر الأكثر إثارة للقلق هو الحالة الخطيرة للمفاعل الجديد القديم في الوقت ذاته. سيكون لأي كارثة نووية في مفاعل بوشهر عواقب إقليمية. بالنظر إلى أن اتجاه الرياح في بوشهر نحو جنوب الجنوب الغربي، يمكن أن تمثل المواد المشعة الصادرة تهديدا لحياة المدنيين في بلدان أخرى من دول الخليج. ويعد بوشهر أقرب إلى عواصم الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط منه إلى طهران. لهذا السبب حث أمير الكويت مؤخرا إيران على تعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل تحقيق الأمان. ويمكن أن تحتاج إلى تكلفة تنظيف المنطقة والرعاية الصحية والطاقة المهدرة وتهجير السكان إلى مئات المليارات من الدولارات على مدى العقود المقبلة، وستؤثر المنتجات التي تحتوي على نسبة كبيرة من الإشعاع على صحة البشر والبيئة

مع ذلك يقول السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إن منشآت إيران النووية «في خير حال» ولا تمثل أي خطر على صحة أو أمن العاملين أو أفراد الشعب أو الأجيال القادمة أو البيئة. في كل الأحوال، ستتحمل المنشأة النووية المسؤولية والتكاليف في حال وقوع أي حادثة نووية. ومن المرجح أن يحمل الروس التكنولوجيا النووية القديمة مسؤولية أي خلل يحدث، ومن المتوقع أن يقول الألمان إنهم ليس لهم أي علاقة بالمنشأة منذ ثلاثة عقود، وقد يتملص الإيرانيون من المسؤولية لعدم توقيعهم على اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية. التاريخ غير المشرف للحكومة الإيرانية في إصدار الأحكام المسبقة وإدارة الأزمات من الأسباب الأخرى المثيرة للقلق. يتسم حجم الدمار ومعدل الوفيات وعدد الضحايا الناجمين عن الكوارث الطبيعية في إيران بالضخامة غير العادية

في ديسمبر (كانون الأول) عام 2003 عندما ضرب زلزال قوته 6.6 على مقياس ريختر مدينة بام الواقعة جنوب شرقي البلاد، بلغ عدد الوفيات نحو 26 ألف إيراني، وعدد الإصابات نحو 30 ألفا، وعدد النازحين مائة ألف، وانهارت 85 % من المباني والبنية التحتية في المدينة. على العكس من ذلك، ضرب زلزال بقوة 6.5 سان سيمون بكاليفورنيا، قبل بضعة أيام، ولم يخلف وراءه سوى ثلاث حالات وفاة وتضرر 40 مبنى

وتجاهلت الحكومة الإيرانية التعامل مع المسائل الرئيسة الخاصة بمدى استعدادها لمواجهة أي حالة طارئة نووية، بما في ذلك عدم توفير تدريبات إخلاء لسكان بوشهر. وأساس هذه المشكلات هو منع الإعلام من تناول القضية وعدم استقلال هيئة الطاقة الذرية الإيرانية. وفي ظل غياب شعب واع يقظ وثقافة الأمان النافذة المتغلغلة، هناك حاجة ماسة إلى جهاز مستقل للطاقة النووية على غرار الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا من أجل وضع أولويات الأمان قبل أي شيء آخر. وشجعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحكومة الإيرانية على منح هيئة الطاقة الذرية كل السلطات والموارد اللازمة للقيام بمهمتها بشكل مستقل

وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي دليل على اهتمام إيران بهذه التوصية، ولا باقتراحات أخرى مثل زيادة عدد الخبراء ورفع مستواهم العلمي في الهيئة. نتيجة للبعد السياسي للبرنامج النووي الإيراني، أصبحت المخاوف الأمنية قضايا ثانوية. الدافع السياسي الذي يوجه القيادة الإيرانية لإثبات عدم جدوى وفاعلية العقوبات الدولية والتفاخر بالقدرات التكنولوجية له تداعيات وأصداء مثل الإصرار على تسلم الفنيين الإيرانيين مبكرا إدارة مفاعل بوشهر. كان من المفترض أن يتولى الروس الذين يتولون المسؤولية حاليا، إدارة المفاعل خلال أول عامين فقط بعد الافتتاح الرسمي له عام 2011 ثم تسليمه إلى الإيرانيين. ونظرا لوقوع أو تطور أغلب الحوادث النووية حول العالم بسبب أخطاء بشرية، يزيد غياب التدريب من احتمال وقوع كارثة

ما يزيد الأمر سوءا هو حرمان العقوبات الدولية إيران من الحصول على مساعدة نووية ومنع العلماء الإيرانيين من المشاركة في أي ورشة عمل عن أمان المنشآت النووية

كذلك يعد رفض إيران الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تحدد شكل الأمان في مجال التكنولوجيا النووية أمرا مزعجا. ومع بدء عمل مفاعل بوشهر، ستكون إيران الدولة الوحيدة التي لديها طاقة نووية ولم توقع على اتفاقية الأمان النووي التي تضع نظاما مشتركا من الرقابة يتضمن معايير خاصة بالموقع والتصميم والبناء وعمل المنشآت النووية. ولا ينبغي المبالغة في المخاوف من أمان المنشآت النووية ولا ينبغي أيضا تجاهلها. وبدلا من تجاهل التحذيرات، ينبغي النظر إلى الاهتزازات التي حركت الأرض في بوشهر كإنذار لإيران يحثها على تحسين معايير الأمان النووي لديها

Philippe Errera
Draft text for reviving the 2015 nuclear agreement as shared by France's lead negotiator in February. Philippe Errera
Briefing 87 / Middle East & North Africa

هل استعادة الاتفاق النووي الإيراني ما تزال ممكنة؟

رغم أن الأمل يتلاشى، فإن الولايات المتحدة وإيران قد تكونان ما تزلان قادرتين على إعادة إحياء اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي. وإذا تعثّرتا في ذلك، ينبغي أن تسعيا إلى تحقيق أهداف أكثر تواضعاً بدلاً من السماح بتنامي مخاطر حدوث مواجهة بينهما.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ لقد تأرجحت حظوظ إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني بشكل دراماتيكي، من شبه المؤكد في آذار/مارس إلى الصفر تقريباً في تموز/يوليو، ثم عادت للتحرك في اتجاه الاتفاق في آب/أغسطس، ومن ثم وصلت إلى طريق مسدود آخر في أيلول/سبتمبر. وما تزال التبادلات الجارية بشأن التوصل إلى نص تسووي غير قادرة على إرضاء جميع الأطراف.

ما أهمية ذلك؟ رغم أن الأطراف تبقى ملتزمة اسمياً باستمرار الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاتفاق الذي تم توقيعه في عام 2015، فإن حلقة تصعيدية تلوح في الأفق إذا استمرت المحادثات في الدوران دون هدف أو إذا انتهت إلى الفشل. إن وضع خطة طوارئ لمرحلة ركود طويلة أو لسيناريو عدم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يساعد في تخفيف حدة التوترات وإدارة مخاطر حدوث مواجهة خطرة.

ما الذي ينبغي فعله؟ ثمة مساراً ضيقاً نحو التوصل إلى اتفاق ما يزال قائماً. لكن إذا طال أمد المحادثات أو انهارت، فإن أفضل سبيل للتقدم إلى الأمام قد يتمثل في قيام الأطراف بدراسة التزامات بإجراء واحد، بينما يتم الاستمرار في احترام الخطوط الحمر لتفادي حدوث تصعيد نووي وإقليمي. وبذلك يمكن للأطراف شراء الوقت لوضع تصور لاتفاق أكثر استدامة.

لمحة عامة

منذ نيسان/أبريل 2021، سعت الأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، أو الاتفاق النووي الإيراني، إلى إعادة إحياء الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحققت المفاوضات بين إيران والأطراف المتفاوضة معها – الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين وألمانيا، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي – تقدماً على مدى ثماني جولات في فيينا. وبحلول آذار/مارس 2022، كانت تلك المفاوضات قد تمخضت عن نص شبه نهائي. ومنذ ذلك الحين، حدث تراجع؛ فقد حولت حرب روسيا في أوكرانيا تركيز القوى العالمية وأعاقت التعاون؛ ووصلت الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن قضايا جوهرية إلى طريق مسدود. يحاول الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل وسط، إلا أن كبير دبلوماسيه يعتقد أن مواقف الأطراف تتباعد، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمراً غير مرجح. فالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة تضيّق المجال أمام تحقيق تقدم. وإذا لم تتخذ الأطراف إجراءات تصعيدية، فإنها قد تكون قادرة على عبور الخط النهائي قبل أو بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر. غير أن المفاوضات قد تطول، وقد يتبين أن الفجوات غير قابلة للجسر. إذا كان الأمر كذلك، ستكون الأطراف بحاجة إلى التحول إلى مزيج من الاتفاقات المؤقتة على إجراء واحد وأن تحترم الخطوط الحمر لإدارة مخاطر نشوء مواجهة مسلحة.

النص الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس عالج تقريباً جميع القضايا الجوهرية التي تفصل الأطراف. فقد حدد الكيفية التي ستقوم بها إيران بإعادة برنامجها النووي إلى الالتزام بالقيود الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة، ووضع تقديراً لما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من رفع للعقوبات، ووضع مخططاً لكيفية تتابع التزامات الطرفين. بموازاة ذلك، اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على إطار لتسوية القضايا العالقة بشأن أنشطة إيران السابقة في مواقع غير معلن عنها. إلا أن تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية توقف، وعلق الطرفان في نزاعات على قضايا كانا يعتقدان أنهما سوياها أو باتا قريبين من تسويتها.

تقع في جوهر المأزق مطالب الحد الأدنى التي تقدمت بها إيران والتي لا تستطيع الأطراف الأخرى تلبيتها أو لا ترغب بتلبيتها. فتحوطاً لاحتمال نكث إدارة أميركية مستقبلية لالتزامها بالاتفاق كما فعلت إدارة ترامب، تسعى إيران للحصول على ضمانات بأن المزايا الاقتصادية التي توفرها استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة ستستمر. وقد أشارت إدارة الرئيس بايدن إلى أنها لا تستطيع تلبية مثل هذا المطلب، لأن الإدارة لا تستطيع قانونياً أن تلزم الرؤساء القادمين بالطريقة التي ترغب بها إيران. كما تريد إيران أن يتوقف تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في في أعمالها السابقة، مصرة على أن ذلك سيصبح تحقيقاً مدفوعاً سياسياً لا نهاية له. إلا أن وقف ذلك التحقيق سيتناقض مع تفويض الوكالة بتحقيق المساءلة بشأن الأنشطة النووية، وتعارض الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، وألمانيا والمملكة المتحدة، أو مجموعة الثلاث) فكرة القيام بذلك.

تحركات جرت أخيراً وفّرت بارقة أمل لإمكانية إعادة إحياء الاتفاق، لكن تلك البارقة تبدو الآن في حالة تلاشي. ففي مطلع آب/أغسطس، قدم الاتحاد الأوروبي نصاً تسووياً بعد عدة أيام من المداولات مع جميع الأطراف. ومنذ ذلك الحين، تبادلت إيران والولايات المتحدة سلسلة من المقترحات والمقترحات المضادة، إلا أن آفاق التوصل إلى وثيقة تحظى بالتوافق غير مؤكدة. مع عدم وجود علامات على مرونة إيرانية وإحجام متزايد في أوساط الديمقراطيين عن الانخراط في نقاش بشأن إيران يحدث استقطاباً في الكونغرس قبل الانتخابات النصفية، فإن تحقيق اختراق وشيك يبدو غير مرجح. لكن المؤكد هو أن إجراءات تصعيدية أو أحداث غير متوقعة يمكن أن تنسف ما قد يتبين أنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة.

في حين أن التوصل إلى تسوية ومواصلة محادثات فيينا إلى أن تصل إلى خاتمة ناجحة تبقى في مصلحة جميع الأطراف، فإن هدف استعادة الالتزام المتبادل بالاتفاق الأصلي قد يبقى بعيد المنال، وفي هذه الحالة فإن تحولاً عنيداً نحو واقع ما بعد خطة العمل الشاملة المشتركة يلوح في الأفق. في طهران، ثمة شعور بقدرة البلاد على التغلب على آثار العقوبات بينما يسود تحفظ بشأن قيمة الالتزامات الأميركية برفع العقوبات، والتي يعتقد كثيرون بأنه لن يوفر سوى عائدات هامشية، حتى لو كانت كبيرة على المدى القريب. في واشنطن، فإن العبء السياسي للسعي للتوصل إلى اتفاق إشكالي يتزايد مع تنامي المقاومة من خصوم الاتفاق والتقدم الذي حققته إيران في المجال النووي والذي لا يمكن عكسه، في الوقت الذي لم يتحول فيه الوضع الراهن المتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق إلى أولوية قصوى في السياسة الخارجية بوجود أزمات أخرى. لكن مع اقتراب برنامج إيران من القدرة على صنع السلاح أكثر من أي وقت مضى، والعمل بقدر أكبر من انعدام الشفافية، فإن الوضع يمكن أن يتصاعد إلى أزمة انتشار نووي ما لم تتحرك الأطراف إلى مسار أكثر استقراراً.

إذا طال أمد الجهود الرامية إلى استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الأسوأ من ذلك إذا انهارت هذه الجهود، فإن من السهل تخيل المواقف التي سيستقر عليها كل من الجانبين الأميركي والإيراني. من المرجح أن واشنطن ستؤكد بشكل متزايد على إنفاذ العقوبات وتوسيعها، وربما بمشاركة أكبر من حلفائها الأوروبيين وتعزيز التهديد باستخدام القوة، خصوصاً إذا كان هناك علامات – غير موجودة حالياً – على تحركات إيرانية نحو صناعة سلاح نووي. طهران، من جهتها من شبه المؤكد أن تعزز تقدمها في المجال النووي، وكذلك استفزازاتها التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط، إما مباشرة أو من خلال شركائها الإقليمين. ونتيجة لذلك، فإن ما كان حتى الآن توازناً حذراً يتمثل في "لا اتفاق، ولا أزمة" قد لا يظل مستداماً.

إذا فشلت محادثات فيينا في التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، سيكون من الحيوي إبقاء الفضاء الدبلوماسي مفتوحاً بالنظر في مسارات بديلة إلى الأمام. وينبغي الشروع في التخطيط لهذه الحالة الطارئة الآن. بعض الخيارات التي ربما كانت ممكنة في مرحلة سابقة لم تعد متوفرة الآن. لقد بدا في وقت ما أن الولايات المتحدة وإيران قد تضعا خطة العمل الشاملة المشتركة جانباً سعياً للتوصل إلى اتفاق أكثر طموحاً، أي ترتيب "أكثر مقابل أكثر"، إلا أن آفاق تحقيق ذلك لم تعد مبشّرة الآن، بالنظر إلى انعدام الثقة والتوقعات غير المتطابقة التي تظهر من خلال الجهود الرامية إلى إعادة إحياء اتفاق كان الطرفان قد قبلا به بصفته تفاهم الحد الأدنى. كما لا يبدو اتفاقاً مؤقتاً يتمثل في "أقل مقابل أقل" يقابل العودة المحدودة عن خطوات تطوير البرنامج النووي بجملة غير معلنة من الحوافز الاقتصادية واعدة على نحو خاص، لأن أقصى ما يمكن أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لتقديمه في مجال رفع العقوبات سيكون على الأرجح أقل من متطلبات الحد الأدنى الإيرانية لذلك.

على هذه الخلفية، فإن التواضع قد يكون أساسياً لقابلية أي مقاربة للتحقق. يتمثل أحد الاحتمالات في التركيز على إشارات متبادلة تتكون من خطوة واحدة (على سبيل المثال، خطوة على الجبهة النووية مقابل رفع عقوبة واحدة)، رغم أنه حتى ذلك قد يبدو بعيد المنال. احتمال آخر قد يتمثل في أن التقدم المحرز بشأن القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل السجناء الأميركيين والإيرانيين في كلا البلدين، أمر مرغوب في كل الأحوال، وربما يساعد في خلق مناخ أفضل لاستئناف المفاوضات النووية. أخيراً، سواء تمكنت الأطراف من التوصل إلى اتفاق على أي مما سبق ذكره أم لا، فإنها بحاجة إلى تحديد خطوط حمر ومجالات لا يمكن تجاوزها لمنع تصاعد التوترات على الجبهات النووية والإقليمية من التراكم في حلقات لولبية تصعيدية. يمكن للطرفين إيصال هذه الأفكار عبر وسطاء أوروبيين وإقليميين. وفي حين قد لا يكون هذا المسار مستداماً على المدى البعيد، فإنه يمكن على الأقل أن يشتري بعض الوقت للأطراف كي تنخرط في إعادة تفكير أساسي بشأن المدى الذي ما تزال الأنماط التي سادت خلال عقدين من الدبلوماسية النووية هي نفسها السائدة اليوم، وكيف يمكن مراجعتها بشكل بناء لتفادي حدوث مواجهة ينعكس خطرها على الجميع.

طهران/واشنطن/بروكسل، 12 أيلول/سبتمبر 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.