icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
السباحة في الماء الثقيل: برنامج إيران النووي، مخاطر الحرب والدروس التركية
السباحة في الماء الثقيل: برنامج إيران النووي، مخاطر الحرب والدروس التركية
ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة
ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة
Report 116 / Middle East & North Africa

السباحة في الماء الثقيل: برنامج إيران النووي، مخاطر الحرب والدروس التركية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

قد يكون التصعيد الدراماتيكي في الخطاب الإسرائيلي فيما يتعلق بإيران مجرد تهويل فارغ يمثّل رسالة مزدوجة لطهران كي توقف أنشطتها النووية وللمجتمع الدولي كي يصعّد من ضغوطه لتحقيق ذلك الهدف.  وقد لا يكون الأمر كذلك.  من وجهة نظر إسرائيل، فإن البرنامج النووي يمثّل تهديداً خطيراً؛ حيث أن الوقت الذي ستكتسب فيه إيران مناعة ضد ضربة عسكرية، بفضل جهودها المفترضة لصنع قنبلة نووية، يقترب بسرعة؛ وبالتالي فإن عملاً عسكرياً في المستقبل القريب – ربما هذا العام حتى – يصبح احتمالاً قائماً.  في حين أن ثمة إقراراً واسعاً في الغرب بأن الحرب سيكون لها تبعات كارثية، وفي حين أن الجهود الأمريكية والأوروبية مُرَحَّب بها، فإن المقاربة الراهنة والمتمثلة في تشديد العقوبات الاقتصادية الرامية إلى إجبار إيران على الانحناء لن تفضي إلى إجبار إيران على التراجع في القريب العاجل.  وبدلاً من أن تمثّل هذه المقاربة بديلاً عن الحرب فيمكن أن تصبح أداة تفضي إليها.  ومع بداية عام 2012، باتت احتمالات المواجهة العسكرية، ورغم أنها لا تزال بعيدة عن التحقق، أقرب من أي وقت مضى.

يمكن للمحادثات في الشأن النووي، والتي من المفترض استئنافها، أن توفر فرصة لتحاشي مثل هذا المصير.  لكن ولكي يتحقق ذلك، يمكن للمجتمع الدولي، وهو في أمس الحاجة للأفكار الجديدة، أن يستفيد من التجربة التركية ويختبر فرضياتها المتمثلة في ضرورة الانخراط بشكل مكثّف مع طهران وعلى جميع المستويات؛ وضرورة مشاركة عدد أكبر من البلدان في هذا الانخراط، بما في ذلك القوى الناشئة التي تشعر طهران بأنها الأقرب إليها؛ وأن الضغوط الاقتصادية عقيمة في أفضل الأحوال، وفي أسوئها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية؛ وأنه ينبغي تقديم مقترح واقعي لطهران.  أما إذا كان الأمر يتراوح بين العقوبات، التي يصعب تخيّل نجاحها، من جهة، والأعمال العسكرية، التي من المرعب التفكير في تبعاتها، فذلك لا يمثّل خياراً بل فشلاً ذريعاً.

إن الصورة التي تكتنف إيران، والتي نادراً ما كانت شفافة، هي الآن مشوّشة ومختلطة أكثر من أي وقت مضى.  إسرائيل تطلق التهديدات وتلمح إلى القيام بأعمال عسكرية وشيكة؛ وفي اليوم التالي تعلن أن أخذ القرار لا زال بعيدًا.  أحاديث بعض مسؤوليها تعطي الانطباع بأنهم يوافقون على توجيه ضربة عسكرية، والبعض الآخر (المتقاعدون عموماً) يعتبرونها فكرة غبية بالمطلق.  في بعض الأحيان، تبدو إسرائيل وكأنها تتحدث عن حرب لن تشنها أبداً كي تبقى صامتة عن حرب يبدو أنها قد ابتدت شنها بالفعل – وهي حرب تتضمن هجمات إلكترونية، وقتل علماء نوويين إيرانيين وتفجيرات غامضة.  أما الخطاب الأمريكي فهو ينطوي على قدر أكبر من التقلبات؛ فوزير الدفاع يخصص مقابلة كاملة لسرد جميع التبعات الكارثية للحرب، ومقابلة أخرى للإشارة إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال المواجهة العسكرية.  الرئيس باراك أوباما، من بين آخرين، يُبدي معارضة جدية لفكرة الانخراط في حرب أخرى في الشرق الأوسط، لكنه لا ينفك عن تذكيرنا بأن جميع الخيارات تبقى على الطاولة – وهي أقوى طريقة للاشارة إلى أن خياراً بعينه هو الموجود على الطاولة.

الزعماء الإيرانيون كذلك لم يوفروا أي جهد، بداية بتخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى، ونقل منشآتهم إلى أماكن أكثر عمقاً تحت الأرض، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، واتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، و(إذا كان للمرء أن يصدّق واشنطن) تدبير مؤامرة كبرى لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة.  كما أن تقارير صدرت مؤخراً عن هجمات إرهابية إيرانية فعلية أو قيد التخطيط ضد أهداف إسرائيلية في الهند، وجورجيا، وتايلاند وأذربيجان تشكل نذيراً لا يقل خطورة إن لم يكن أخطر.  إن نشر الاختلاط والتشوش شكل من أشكال الدبلوماسية، ولا شك أن جميع الأطراف منخرطة في لعبة سياسية ونفسية معقدة.  لكن التشوش يؤدي إلى انعدام اليقين، وانعدام اليقين خطر لأنه يزيد من مخاطر الحسابات أو الخطوات الخاطئة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج وخيمة.

إن مدى خطورة البرنامج النووي الإيراني ومدى اقتراب النظام من إنتاج سلاح نووي يبقى مسألة آراء، وهي آراء متفاوتة بشكل واسع.  الإسرائيليون يعبّرون عن ذعرهم.  آخرون يشيرون إلى عقبات تقنية تعيق الهدف المفترض لإيران:يذكّرون أنها واجهت مشاكل في توسيع برنامج التخصيب؛ ويؤكدون أنها ما تزال بحاجة لشهور على الأقل كي تصبح قادرة على الوصول إلى التخصيب على المستوى المطلوب لصنع قنبلة؛ وربما تكون بحاجة إلى سنوات كي تمتلك القدرة على تصنيع سلاح ذري متاح.

ثمة خلاف أيضاً بشأن النوايا.  قلة هم الذين ما يزالون يعتقدون بأن دوافع إيران بريئة تماماً، لكن في حين أن البعض مقتنع بأنها عازمة على صنع قنبلة، فإن آخرين يعتقدون بأنها تريد أن تصبح من الدول التي هي في "مرحلة العتبة" – أي دولة تمتلك القدرة على إنتاج السلاح النووي لكنها لا تعتزم استعمال هذه القدرة.  كما أن هناك اختلافاً حول طبيعة الخطوط الحمراء في هذا المجال.  الإسرائيليون يتحدثون عن "نطاق المناعة"، أي النقطة التي لا يمكن بعدها القيام بشيء لوقف تقدم إيران لأن منشآتها ستصبح عصية على الهجمات العسكرية، ويقولون إن شهوراً تفصل إيران عن تلك النقطة.  مرة أخرى، فإن آخرين – والأمريكيين بوجه خاص – يخالفون هذا الرأي.  والاختلاف يعكس القدرات العسكرية المختلفة (فالمناعة ضد هجوم إسرائيلي ليست كالمناعة ضد هجوم أمريكي) كما يعكس طريقة تعريف المناعة.

الإسرائيليون ربما يبالغون في التهديد ومدى قربه، وهي ليست المرة الأولى الذي يفعلون فيها ذلك، وهو ما يشير إلى خوفهم الشديد من نظام أعلن بشكل صارخ عن عدائي الكاملة.  إلاّ أنهم بالتأكيد محقّون من منظور واحد، وهو أن العقوبات يمكن أن تجدي ولكن تبقى فاشلة رغم ذلك، من حيث أنها يمكن أن تكون مؤلمة اقتصادياً دون أن تفلح في إحداث تغيير حقيقي في السياسات.  ما من دليل على أن القيادة الإيرانية استسلمت أو ستستسلم أمام الصعوبات الاقتصادية؛ حيث أن منظور المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يستند إلى المبدأ المحوري المتمثل في أن الخضوع للضغوط يجتذب المزيد منها.  من وجهة نظر النظام، ليس من الصعب فهم مثل هذا العناد؛ فالإجراءات التي اتخذها أعداؤه – بما في ذلك الهجمات على أراضيه، والتخريب المادي والإلكتروني، وقيام الولايات المتحدة بتعزيز الترسانات العسكرية لأعدائه الخليجيين، والحرب الاقتصادية التي يمكن أن تكون أكثر إيذاء – يمكن أن تعني شيئاً واحداً هو أن واشنطن وحلفاءها عازمون على الإطاحة به.  في ظل مثل هذه الظروف، لماذا يتبرع النظام بتقديم تنازلات ستجعله أضعف في جوار معادٍ؟

الأوروبيون والأمريكيون يقولون أن الآن فقط تم تبني عقوبات ذات أثر حقيقي، وأن أثرها سيظهر خلال الأشهر الستة أو الثمانية القادمة وأن الجمهورية الإسلامية، إذا واجهت انهيارا اقتصاديا – وبالتالي بات بقاؤها مهدداً – فلن يكون أمامها في آخر المطاف سوى خيار الانخراط في مفاوضات جدية حول أجندتها النووية.  قد يكون ذلك صحيحاً.

إلاّ أن ثمة أمور كثيرة يمكن أن تتخذ مساراً خاطئاً.  ففي مواجهة ما لا يمكن الا أن تعتبره شكلاً من أشكال الحرب الاقتصادية، وإذا شعرت بأنها لن تخسر إلا القليل، فإن رد الفعل الإيراني يمكن أن يكون شرساً.  وبالمقابل فإن أعمالها الاستفزازية يمكن أن تتسبب في خطوات انتقامية؛ وهكذا فإن الأمور يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة، خصوصاً في غياب أي قناة اتصال جادة.  يمكن للساعتين الإسرائيلية والغربية ألاّ تكونا متناغمتين؛ حيث أن الجدول الزمني للعقوبات الاقتصادية الغربية يمكن أن يمتد إلى أبعد من النقطة التي تدخل فيها إيران ما تعتبره إسرائيل لحظة المناعة، وقد لا تتحلى إسرائيل بالصبر بحيث تمتنع عن التحرك.

إن المراهنة حصرياً على العقوبات أمر محفوف بالمخاطر.  من المحتمل ألاّ تقتنع إيران بإبطاء جهودها النووية، وبالتالي – وفي غياب خيار دبلوماسي حقيقي يتضمن مقترحاً جدياً – فقد تحشر الولايات المتحدة نفسها في حرب ذات تكاليف باهظة (بما في ذلك قيام إيران بتحركات انتقامية في العراق، وأفغانستان، ومن خلال طرف ثالث، ضد إسرائيل) لتحقيق مكاسب غير مؤكدة تتمثل في تأخير التقدم الذي تحرزه إيران في برنامجها النووي مقابل الطرد المرجح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتنامي عزمها على الحصول على قنبلة وتسريع جهودها لتحقيق هذه الغاية).

من بين البلدان التي لم ترتح لمثل هذه المقاربة هي تركيا التي تحاول القيام بشيء مختلف.  فهي متشككة جداً في العقوبات وتستبعد القيام بأي عمل عسكري.  إنها تؤمن بالانخراط الدبلوماسي النشط مع المسؤولين الإيرانيين.  وهي تؤمن بضرورة الإقرار بحق إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها – علامة احترام لكرامتها.  كما أنها مقتنعة بأن الخطوات الصغيرة التي تدفع الكرة إلى الأمام ولو بشكل طفيف، حتى لو بقيت بعيدة عن خط النهاية، فإنها تبقى أفضل من لا شيء.

أنقرة ليست لاعباً محورياً، ومعارضتها للعقوبات الموسّعة ودعمها للحوار لا يختلفان عن مواقف لاعبين رئيسيين مثل روسيا والصين.  إلاّ أن تركيا تعرف إيران جيداً نتيجة علاقتها الطويلة والمعقدة مع جار قوي.  بصفتها قوة غير تقليدية، ذات علاقة راسخة بالمؤسسات الغربية ولكن جزء من العالم الإسلامي، بوسعها الانسجام مع رفض طهران لنظام عالمي يتكون من طبقتين من الدول.  هذا لا يعني أن تركيا لا تمانع في ظهور إيران مسلحة نووياً.  إلاّ أنها أكثر تعاطفاً مع الرؤية القائلة إنه لا يمكن للغرب أن يملي من يمكنه امتلاك القدرات النووية ومن لا يمكنه؛ كما أنها أقل تهويلاً فيما يتعلق بوضع البرنامج النووي الإيراني؛ وتعتقد أن احتمال ظهور إيران مسلحة نووياً احتمال بعيد وغير أكيد.

حتى لو كانت حديثة العهد بالقضية النووية، فلدى تركيا تجربة مفيدة.  في عام 2010، انخرطت تركيا مع البرازيل – وهي قوة ناشئة جديدة أخرى – في محادثات مكثّفة مع المسؤولين الإيرانيين وتوصلت، بشكل فاجأ الغرب، إلى اتفاق حول المفاعل البحثي في طهران.  قضى الاتفاق بأن تودع إيران 1,200 كغ من اليورانيوم منخفض التخصيب في تركيا، وبالمقابل، تستلم 120 كغ من الوقود المخصّب بدرجة 20 بالمئة لمفاعلها.  لم يكن الاتفاق مثالياً؛ رغم أنه كان يعكس بشكل كامل تقريباً مقترحاً سابقاً لمجموعة 5 + 1 (الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا).  ومر الوقت وتنامى مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب، وكانت قد بدأت بالتخصيب بدرجة 20 بالمئة بنفسها، وهي مرحلة هامة رغم أنها ليست نهائية باتجاه التخصيب إلى درجة صنع الأسلحة.  لكن كان يمكن أن تكون بداية هامة؛ فلو قُبلت، لكان لدى إيران كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب أقل بـ 1,200 كغ ولكانت خطوة هامة نحو بناء الثقة.  إلاّ أن مجموعة الـ 5 + 1 رفضت الاتفاق ولجأت إلى عقوبات أكثر قسوة.

اليوم، ومع تواتر الأنباء بأن إيران استجابت إلى عرض مجموعة الـ 5 + 1، قد يكون هناك فرصة جديدة للدبلوماسية؛ ولا ينبغي تبديد هذه الفرصة.  سيكون من المفيد أن تقتطع الأطراف صفحة من الدليل التركي وأن تطرح مبادرة واقعية وجدية يمكن أن تكون على النحو التالي:

  • مصادقة إيران على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الشاملة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية كما تجديد تنفيذها له، وبالتالي قبولها بنظام أكثر تشدداً؛ وتعزيز حقوق التفتيش التي تتمتع بها وكالة الطاقة الذرية في ما يزعم أنها مواقع غير نووية تجري فيها اختبارات لتصنيع الأسلحة (البروتوكول الإضافي)؛ واستئناف تنفيذ المدوّنة 3.1 المعدّلة لوكالة الطاقة الذرية بشكل يضمن الكشف فوراً عن أي قرار لبناء أية منشأة نووية جديدة؛
     
  • قرار إيران بتسوية القضايا العالقة فيما يتعلق بتجارب تصنيع الأسلحة النووية المزعومة العائدة إلى ما قبل عام 2003 والمشار إليها في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛
     
  • إقرار مجموعة 5 + 1 بحق إيران من حيث المبدأ بإجراء الأبحاث النووية، والتخصيب، وإنتاج واستعمال الطاقة النووية لأغراض سلمية انسجاماً مع الالتزامات التي تفرضها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، شريطة تسويتها للقضايا العالقة مع وكالة الطاقة الذرية؛
     
  • موافقة مجموعة 5 + 1 وإيران على اتفاقية معدّلة بشأن مفاعل طهران البحثي، تقوم إيران بموجبها بمبادلة مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصّب بدرجة 20 بالمئة بقضبان وقود ووضع سقف مؤقت للتخصيب هو مستوى 5 بالمئة، في حين توافق مجموعة 5 + 1 على تجميد تنفيذ العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.  ومقابل رفع بعض العقوبات، توافق إيران على قصر أنشطة التخصيب على احتياجاتها الفعلية من الوقود (مخزون لعام واحد لمفاعل بوشهر).  ويمكن بيع أية كميات فائضة في الأسواق الدولية وبأسعار تنافسية.  ويكون رفع العقوبات الأوسع مشروطاً بتعاون إيران مع وكالة الطاقة الذرية فيما يتعلق بجهود إيران الماضية والمفترضة لتصنيع أسلحة نووية، وتطبيق وكالة الطاقة الذرية لنظام تفتيش صارم وخطوات أخرى موصوفة هنا؛
     
  • بموازاة المفاوضات النووية، فتدخل الولايات المتحدة وإيران في نقاشات حول القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

بالطبع، لا بد لهذه الخطوات أن تكون مصحوبة بوضع جميع الأطراف لحد لسلوكها المعادي وخطابها الاستفزازي، بما في ذلك التهديدات بشن الهجمات والضلوع في عمليات التفجير أو الاغتيال التي يمكن أن تقوّض العملية برمّتها.

ثمة أكثر من ما يكفي من الأسباب للتشكك إزاء الحل الدبلوماسي.  فالثقة المتبادلة وصلت إلى أدنى مستوى لها.  والضغوط السياسية على جميع الأطراف تجعل من التسوية عملية صعبة.  يبدو الغرب عازماً على تجريب نظام عقوباته الأشد قسوة من أي نظام سابق.  وبات صبر إسرائيل ينفد.  ويبدو أن أعمال العنف الانتقامية في حالة تصاعد.  وقد تكون إيران ماضية في مسار نحو العسكرة لا رجوع عنه.  يمكن للمرء أن يتخيل مستشاري خامنئي يشيرون إلى ثلاث سوابق مفيدة العِلم: نظام صدام حسين في العراق، الذي لم يكن يمتلك سلاحاً نووياً ورغم ذلك أطاحت به الولايات المتحدة؛ ونظام معمر القذافي في ليبيا، الذي تخلى عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها والذي هاجمه الناتو؛ وكوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية والتي لا زال نظامها قائماً.  ما زال هناك وقت لاختبار ما إذا كانت طهران عازمة على الحصول على قنبلة بأي ثمن كان والتفكير فيما إذا كان الخيار العسكري – مع كل التبعات الدراماتيكية التي تترتب عليه – سيكون الخيار الأفضل للتعامل معها.  في الوقت الراهن، ينبغي أن يكون الهدف تعظيم فرص نجاح الجهود الدبلوماسية وتقليص احتمالات النظر في مسار بديل.

اسطنبول/واشنطن/بروكسل، 23 شباط/فبراير 2012

US Secretary of State Mike Pompeo attends a United Nations Security Council meeting on 20 August 2019 at the United Nations in New York. Johannes Eisele/AFP
Q&A / Multilateral Diplomacy

ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة

In mid-August, Washington notified the UN Security Council that it was launching a 30-day process to “snap back” UN sanctions against Iran. In this Q&A, Crisis Group experts Richard Gowan, Ashish Pradhan and Naysan Rafati explain what this step implies for the 2015 nuclear agreement.

ما هو "سنابّاك"؟

في تموز/يوليو 2015، أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع خطة العمل الشاملة المشتركة بإصداره القرار رقم 2231. وطبقاً للمادة 11 من القرار، يمكن لـ "دولة مشاركة" في الاتفاق النووي، وعلى أساس "عدم أداء مهم" من قبل أحد الأطراف الأخرى في الاتفاق، إطلاق عملية إعادة فرض (أو "سنابّاك") ستة قرارات لمجلس الأمن صدرت ضد إيران بين عامي 2006 و2010 أنهي العمل بها بموجب القرار 2231. من شأن إعادة فرض العقوبات أن تلغي موعداً نهائياً سيحل قريباً فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على واردات وصادرات إيران من الأسلحة؛ وأن تعزز القيود المفروضة على نشاط إيران في مجال الصواريخ البالستية؛ وأن تفرض على إيران تعليق عملية التخصيب النووي، إضافة إلى إجراءات أخرى. وبموجب أحكام القرار 2231، إذا لم يصدر المجلس قراراً جديداً يؤكد فيه استمرار وقف العقوبات بعد 30 يوماً، فإن العقوبات تعود فوراً إلى النفاذ.

ألم تنسحب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة؟

نعم، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في أيار/مايو 2018. لكن واشنطن تجادل بأنه رغم خروجها من الاتفاق، فإنها مذكورة في نص القرار 2231 بوصفها طرفاً مشاركاً في خطة العمل الشاملة المشتركة، ما يمنحها وضعاً قانونياً يمكّنها من استخدام آلية الأمم المتحدة في إعادة فرض العقوبات. الأطراف الأخرى في الاتفاق (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وروسيا والصين، المعروفون معاً بمجموعة الأربعة + واحد، إضافة إلى إيران) يخالفون هذا الرأي، ويردون على ادعاء الولايات المتحدة بإطلاقها عملية "سنابّاك" بالتأكيد على أن الولايات المتحدة كانت قد تخلت جوهرياً عن حقها بفعل ذلك عندما انسحبت من الاتفاق النووي.

لماذا تجري هذه المناظرة الآن؟

ينص القرار 2231 على أن القيود التي تفرضها الأمم المتحدة على الدول التي تبيع أسلحة تقليدية لإيران، أو تشتري أسلحة إيرانية، ستُرفع في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2020، بعد خمس سنوات من اليوم الذي تم فيه تبني خطة العمل الشاملة المشتركة. قبل استحضار عملية "سنابّاك"، طرحت الولايات المتحدة قراراً يقترح أن تبقى هذه الإجراءات قائمة "إلى أن يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك"- بعبارة أخرى، تمديدها إلى ما لا نهاية. فشل القرار في 14 آب/أغسطس، وحصل على صوت واحد مؤيد من جمهورية الدومينيكان. الصين وروسيا صوتتا ضد مشروع القرار، بينما امتنع الأعضاء الأحد عشر الآخرون في المجلس عن التصويت. بعد أن تعرضت محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض القيود المفروضة على إيران بشأن الأسلحة للصد، مضت قدماً، كما كانت قد حذرت من أنها ستفعل، في محاولة لإطلاق آلية "سنابّاك" في 20 آب/أغسطس.

ماذا حدث منذ أطلقت الولايات المتحدة عملية "سنابّاك"؟

رفض الأعضاء الآخرون في مجلس الأمن بقوة الإبلاغ الذي قدمه وزير الخارجية مايك بومبيو بإطلاق عملية "سنابّاك" في 20 آب/أغسطس، ومنذ ذلك الحين تعاني الولايات المتحدة من عزلة شبه كاملة في المجلس؛ إذ إن رسالة مشتركة قدمت في نفس اليوم من الأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا – المعروفة بمجموعة الثلاث)، تقول إن إبلاغ الولايات المتحدة لم يكن "فعالاً"، كبحت أي زخم كانت إدارة ترامب تأمل بتوليده لصالح مناورتها. بل إن توبيخ مجموعة الثلاث خوَّل الأغلبية الساحقة للأعضاء الآخرين في المجلس أيضاً بتسجيل اعتراضاتهم خطياً، العملية التي بلغت ذروتها بقيام ثلاثة عشر من أصل الأعضاء الخمسة عشر في المجلس بالتعبير خطياً عن رفضهم الاعتراف بادعاء الولايات المتحدة بأنها تتمتع بوضع يمكّنها من فعل ما فعلته.

ومنذ ذلك الحين، تبنى الدبلوماسيون الأميركيون مقاربة مزدوجة في الأمم المتحدة. أولاً، حاولوا دون نجاح حشد دعم الأعضاء الآخرين، بمن فيهم إندونيسيا والنيجر – رئيستا مجلس الأمن في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، على التوالي – لعرض قرار باستمرار وقف عقوبات الأمم المتحدة كما ينص القرار 2231، لتستعمل الفيتو ضد مشروع القرار. في حين أن مثل ذلك القرار ليس ضرورياً لنجاح إعادة فرض العقوبات، اعتقد بعض الدبلوماسيين أن واشنطن أرادت إضافة طبقة جديدة من الشرعية الإجرائية إلى محاولة بالكاد تستطيع إخفاءها لإنهاء خطة العمل الشاملة المشتركة.

ثانياً، استمر الدبلوماسيون الأميركيون في اتخاذ موقف دفاعي في نيويورك لتفادي العزلة العلنية في المجلس في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة أثماناً على الأعضاء الآخرين لامتناعهم عن دعم إعادة فرض العقوبات. في الأيام التي تلت الإبلاغ بإعادة فرض العقوبات مباشرة، يذكر أن الولايات المتحدة اعترضت على عقد عدة اجتماعات شخصية للمجلس لتفادي احتمال إجراء نقاش منفصل يهدف إلى إعطاء الفرصة للأعضاء الآخرين للتعبير في المجلس عن هواجسهم واستمرار دعمهم لخطة العمل الشاملة المشتركة.

"حذر الدبلوماسيون الأميركيون الأعضاء الآخرين من أن أزمة بشأن إيران من شأنها أن تفضي إلى تدهور أوسع للعمل الدبلوماسي في نيويورك."

وقد حذر الدبلوماسيون الأميركيون الأعضاء الآخرين من أن أزمة بشأن إيران من شأنها أن تفضي إلى تدهور أوسع للعمل الدبلوماسي في نيويورك. ففي 31 آب/أغسطس، استعملت الولايات المتحدة الفيتو ضد قرار حول قضايا تتعلق بمحاربة الإرهاب قدمته إندونيسيا في تحرك فسره الأعضاء الآخرون في المجلس، على الأقل جزئياً، بأنه عقاب لجاكرتا على عدم تيسيرها لعملية إعادة فرض العقوبات عندما كانت رئيسة للمجلس. لكن باستثناء ذلك، فإن عمل المجلس استمر بشكل طبيعي حتى الآن.

ماذا بعد؟

تهدف الولايات المتحدة من وراء عملية إعادة فرض العقوبات – التي تدعي أنها ماضية في تحقيقها – إلى استعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة التي كانت مفروضة قبل التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة اعتباراً من 20/أيلول سبتمبر. لكن بالنظر إلى الانقسام بين وجهة نظر واشنطن وتقييم الأعضاء الآخرين في المجلس بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى الوضع القانوني الذي يمكنها من إطلاق الآلية، من المرجح أن يتم طرح ادعاء موازٍ لذلك. ستدعي إدارة ترامب، ربما بدعم من حلفائها في الشرق الأوسط، بأنها قد استعادت جميع عقوبات الأمم المتحدة على الأنشطة الإيرانية – وتصر على أن هذه العقوبات ملزمة لجميع الدول الأعضاء. سيحوّل المسؤولون الأميركيون اهتمامهم على الأرجح نحو إنفاذ العقوبات بالضغط على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للاعتراف بإعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة قبل التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. ادعى وزير الخارجية بومبيو في مقالة رأي نشرها مؤخراً بأن "جميع الدول ملزمة بتنفيذها؛ والقيام بخلاف ذلك يقوض بشكل صارخ سلطة المجلس ومصداقيته، ومن شأنه أن يجعل من الطبيعي إنفاذ قرارات مجلس الأمن بشكل انتقائي". الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس، بما في ذلك مجموعة الأربعة + واحد الأطراف في الاتفاق النووي، سيؤكدون – وربما كتابة مرة أخرى – بأنهم لا يعتبرون ادعاءات الولايات المتحدة هذه مشروعة وأن العقوبات لم يُعَد فرضها. وبالتالي فإن معظم أعضاء المجلس سيعتبرون أن أحكام القرار 2231 تستمر في تحديد مجريات العمل. وستتجاهل هذه الأطراف ادعاء الولايات المتحدة المناقض وستمتنع عن إنفاذ العقوبات.

"بعض الدبلوماسيين في نيويورك يعبرون عن قلقهم من أن الرئيس دونالد ترامب سيستخدم خطابه أمام الجمعية العامة لتهديد الأمم المتحدة بعقوبات مالية."

من المرجح أن يتم استعراض كلا الحجتين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم. بعض الدبلوماسيين في نيويورك يعبرون عن قلقهم من أن الرئيس دونالد ترامب سيستخدم خطابه أمام الجمعية لتهديد الأمم المتحدة بعقوبات مالية إذا لم يقف المجلس وراء خطة إعادة فرض العقوبات، رغم أن معظمهم يعتقدون بأن مثل ذلك التهديد سيكون مجرد جعجعة. قادة مجموعة الأربعة + واحد، الذين سيخاطبون الجمعية العامة في فيديوهات مسجلة مسبقاً، قد يكررون التعبير عن التزامهم بخطة العمل الشاملة المشتركة، لكن من المرجح أن يقللوا من أهمية القضية لتحاشي توليد احتكاك إضافي مع واشنطن. 

ما هو دور الأمين العام للأمم المتحدة والأمانة العامة في هذا النزاع؟

ليس هناك فرد أو كيان في منظومة الأمم المتحدة يستطيع الحكم بشأن ما إذا كان لمناورة الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات شرعية أم لا (قد يكون لمحكمة العدل الدولية القدرة على ذلك، رغم عدم وجود مؤشر حتى الآن بإمكانية اتخاذ مجلس الأمن لقرار يطلب منها تقديم رأي في المسألة، الأمر الذي يمكن أن يستغرق شهوراً على أي حال). القضية حتى الآن سياسية ودبلوماسية وليست مسألة حكم قانوني.

"ليس هناك فرد أو كيان في منظومة الأمم المتحدة يستطيع الحكم بشأن ما إذا كان لمناورة الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات شرعية أم لا."

من المرجح أن تشهد المرحلة القادمة من دبلوماسية الأمم المتحدة مناورات أميركية لإعادة تطبيق آليات مراقبة العقوبات المفروضة على إيران التي تم تفكيكها في عام 2015. إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعتقد بأن عملية إعادة فرض العقوبات شرعية، على سبيل المثال، يمكن أن يحاول إعادة تشكيل لجنة الخبراء الدوليين لمراقبة انتهاكات العقوبات التي كانت موجودة بين عامي 2010 و2015. ورغم أن هذا التحرك سيكون مجرد آلية تقنية (بالنظر إلى أن أنظمة عقوبات الأمم المتحدة يمكن أن تتمتع بالقوة القانونية بصرف النظر عن وجود لجان لمراقبتها)، فإنها يمكن أن تبعث برسالة إلى مسؤولي الأمم المتحدة بوجوب أخذ الموقف الأميركي على محمل الجد.

لقد قاوم غوتيريش حتى الآن الدعوات للتدخل في النزاع وادعى بأن أعضاء المجلس "ينبغي أن يفسروا قرارهم"، لكنه قد يجد أنه من الصعوبة بمكان البقاء حيادياً تماماً. وحتى إذا لم يتخذ الأمين العام أي إجراء على الإطلاق، فإن أعضاء المجلس المعارضين للموقف الأميركي سيفسرون امتناعه على أنه دليل على أن ادعاء واشنطن لا أثر له. من المفترض أن يقدم الأمين العام تقريراً حول تنفيذ القرار 2231 لمجلس الأمن كل ستة أشهر، ويحين موعد تقديم التقرير القادم في كانون الأول/ديسمبر، ما سيفرض عليه اتخاذ موقف حيال مضامين الأحداث الأخيرة.

"بالنظر إلى أنه من غير المرجح أن يكون هناك تسوية واضحة للنزاع على المدى القصير، سيسود التشوش والغموض حول نقاط تفصيلية ناجمة عن "سنابّاك"."

رغم ذلك، ليس لدى الأمين العام ما يكسبه من تبني موقف صلب في هذا النزاع. وسيكون من الأفضل له ألا يفعل أكثر من إبلاغ أعضاء المجلس بأنه عليهم تسوية الأمر فيما بينهم. 

وبالنظر إلى أنه من غير المرجح أن يكون هناك تسوية واضحة للنزاع على المدى القصير، سيسود التشوش والغموض حول نقاط تفصيلية ناجمة عن "سنابّاك". إحدى هذه النقاط تتعلق بوضع الأفراد والكيانات الذين كانوا سابقاً يخضعون لعقوبات الأمم المتحدة لكن رفعوا عن قائمة العقوبات في أعقاب تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة وتبني القرار 2231. من شأن إعادة فرض عقوبات سابقة أن يعني أن هؤلاء الأفراد والكيانات يمكن أن يصنفوا مرة أخرى بموجب نظام عقوبات يعاد فرضه. كما أن وضع قناة المشتريات التي تأسست بموجب القرار 2231 "لنقل الأشياء، والمواد، والمعدات، والسلع والتكنولوجيا اللازمة للأنشطة النووية بموجب الاتفاق النووي" سيكون موضع تساؤل، حيث ستجادل الولايات المتحدة بأن هذا الترتيب ينبغي أن يوقف الآن. الأثر الملموس لأي من هذين الإجراءين على إيران على المدى القصير غير واضح، ومن المرجح أن يغرق أعضاء المجلس ومسؤولو الأمم المتحدة في نقاشات لا تفضي إلى قرار حول هذه القضايا التقنية.

ماذا يحدث عندما ينتهي نفاذ الحصار المفروض على إيران بشأن الأسلحة التقليدية؟

بالنظر إلى أن معظم أعضاء مجلس الأمن قد رفضوا الموقف الأميركي، فإنهم يقبلون بأن الحظر المفروض على إيران بشأن الأسلحة التقليدية – والذي حاولت الولايات المتحدة تمديده قبل الدعوة إلى إعادة فرض العقوبات – سينتهي في 18 تشرين الأول/أكتوبر. وقد طرحت مجموعة الثلاث خيارات تسووية حول الحظر، مثل تمديده لمدة سنة أو ستة أشهر، لكن لم يكن أي من تلك الخيارات مقبولاً للولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، ناهيك عن إيران. 

تحد القيود من قدرة إيران على استيراد أو تصدير طيف من الأسلحة التقليدية، بما في ذلك "الدبابات، والعربات المصفحة، وأنظمة المدفعية ذات العيار الكبير، والطائرات المقاتلة، والطائرات المروحية الهجومية، والسفن الحربية، والصواريخ أو أنظمة الصواريخ، كما هي معرَّفة لأغراض سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية أو المواد ذات الصلة بها". خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الإيراني إلى موسكو في آب/أغسطس، توقع الوزير "فصلاً جديداً في التعاون الدفاعي" مع روسيا بعد انقضاء أمد القيود، وقد أشارت التقديرات الاستخبارية الأميركية إلى احتمال قيام إيران بشراء طائرات ودبابات. وقد أبلغ المسؤولون الأميركيون نظراءهم الغربيين بأنهم سيفرضون عقوبات ثنائية على الشركات الصينية أو الروسية التي تبيع أسلحة لإيران، رغم أن العديد من هذه الشركات يخضع أصلاً لعقوبات أميركية.

كما يدعي المسؤولون الإيرانيون بأنه بعد رفع القيود سيكون لدى البلاد "القدرة على تصدير عتاد عسكري بقيمة عدة مليارات من الدولارات سنوياً"؛ و تتكهن وسائل الإعلام بأن إيران يمكنها إيجاد مشترين لأنظمتها الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي التي تنتجها محلياً، ولعتادها البري ولسفنها البحرية والطائرات المسيرة التي تنتجها. رغم ذلك، وبعد 18 تشرين الأول/أكتوبر، فإن صادرات إيران ستظل خاضعة لأوامر حظر أخرى من مجلس الأمن، بما في ذلك تلك التي تغطي اليمن ولبنان، كما يستمر حظر يفرضه الاتحاد الأوروبي في النفاذ على الأقل حتى نهاية عام 2023.

ما الذي يعنيه كل هذا بالنسبة للاتفاق النووي؟ 

تعكس المناظرة الدائرة حول "سنابّاك" انقساماً ظهر بين الولايات المتحدة ومجموعة الأربعة + واحد منذ انسحاب إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة. وتقول واشنطن بأن الضغط – الأحادي عند الضرورة، والجماعي عندما يكون ذلك ممكناً – يمكن أن يجبر إيران على القبول بمطالبها ليس فقط بإعادة النظر ببنود الاتفاق النووي بل أيضاً تقديم التنازلات بشأن جملة أوسع من القضايا. لمجموعة الأربعة + واحد آراء مختلفة بشأن السياسة حيال إيران، لكن حتى في الحالات التي تسودها هواجس مشتركة مع واشنطن (فإن الأوروبيين، على نحو خاص، متوجسون من نفاذ القيود المفروضة على الأسلحة) حيث تبقى أولويتهم إنقاذ الإطار المتفاوض عليه القائم كأساس لنقاشات أوسع، رغم انتهاك إيران لأحكامه رداً على الحملة الأميركية بممارسة "أقصى درجات الضغط".

"ينبغي أن يدفع الإجماع الواسع الذي ظهر ضد محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات إلى تخفيف حدة رد الفعل الإيراني على الجبهة النووية".

يلاحظ أحدث التقارير الربعية التي تصدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على سبيل المثال، أن طهران مستمرة في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز سقف 3.67 % الذي حددته خطة العمل الشاملة المشتركة وراكمت مخزونها من اليورانيوم المخصب ليصل تقريباً إلى 10 أضعاف الحد الذي حدده الاتفاق النووي بـ 202.8 كغ. وفي الوقت نفسه، لاحظت الوكالة انخفاضاً في مخزون إيران من الماء الثقيل، و أبلغ مديرها العام رافاييل غروسي في 14 أيلول/سبتمبر مجلس محافظي الوكالة أن عمليات التفتيش كانت قد بدأت في موقعين لدى الوكالة هواجس بشأنهما حيث كانت عملية الوصول إلى المواقع قد أصبحت مثار توتر (ولو أنها منفصلة عن خطة العمل الشاملة المشتركة).

ينبغي أن يدفع الإجماع الواسع الذي ظهر ضد محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات إلى تخفيف حدة رد الفعل الإيراني على الجبهة النووية، بالنظر إلى أن ذلك قد يقوض الجهود التي تبذلها جميع الأطراف التي ظلت في الاتفاق لإنقاذه (وإلى عزل طهران بدلاً من واشنطن). طهران، من جهتها، تعتبر انتهاكاتها الراهنة رداً محسوباً على تآكل المزايا الاقتصادية التي توقعتها من خطة العمل الشاملة المشتركة. وهي ترغب برفع العقوبات، كما نص الاتفاق النووي، مقابل استئناف الالتزام الكامل. إدارة ترامب، من جهتها، تبدو عازمة على المضي قُدماً بمقاربتها بممارسة "أقصى درجات الضغط".

"يدرك معظم الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة أن حصيلة الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر ستقرر نتيجة النزاع الدائر بشأن "سنابّاك"".

كيف ستؤثر الانتخابات الأميركية على النزاع؟

يدرك معظم الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة أن حصيلة الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر ستقرر نتيجة النزاع الدائر بشأن "سنابّاك". إذا فاز الرئيس ترامب بفترة رئاسية ثانية، سيكون لديه ما يكفي من الوقت والفرصة لقتل خطة العمل الشاملة المشتركة، ومن ثم يأمل بأن تعود إيران إلى التفاوض على اتفاق مختلف (اتفاق قال إنه "اتفاق جيد لإيران"). بالمقابل، فإن خصمه، نائب الرئيس السابق جو بايدن، اقترح العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا عادت إيران إلى الالتزام بالاتفاق، ومن ثم محاولة "تعزيز وتوسيع" شروطه. من غير الواضح تماماً ما هي الخطوات التي سيترتب على إدارة بايدن اتخاذها في الأمم المتحدة لتفكيك اندفاعة الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات بشكل رجعي وإعادة التأكيد على التزامها بخطة العمل الشاملة المشتركة. لكن من غير المرجح أن يترك دبلوماسيو ومسؤولو الأمم المتحدة في نيويورك التفاصيل التقنية لإجراءات الأمم المتحدة تعرقل إعادة بناء الاتفاق النووي.

Contributors

UN Director
RichardGowan1
Senior Analyst, UN Advocacy and Research
ashishspradhan
Senior Analyst, Iran