روسيا تستطيع المحافظة على السلام بين إسرائيل وإيران
روسيا تستطيع المحافظة على السلام بين إسرائيل وإيران

روسيا تستطيع المحافظة على السلام بين إسرائيل وإيران

لكن في أعقاب الأعمال العدائية التي جرت في نهاية الأسبوع، هل يرغب بوتين بذلك؟

لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي تبقى دون إجابة حول عبور طائرة إيرانية مسيّرة إلى شمال إسرائيل الأسبوع الماضي، لكن ثمة أمران ينبغي أن يكونا واضحين. أولاً، إن التهدئة التي استمرت اثني عشر عاماً بين إسرائيل وحزب الله ستنتهي إن لم يتم التوصل إلى تفاهم بشأن القواعد الحاكمة للصراع في هذه المنطقة. ثانياً، ينبغي على روسيا أن تساعد في التوسط للتوصل إلى التفاهم الجديد.

بالنسبة للحادث نفسه: زعمت إسرائيل أنها أسقطت طائرة استطلاع مسيّرة من طراز Lockheed Martin RQ-170 مصنّعة عن طريق الهندسة العكسية دخلت المجال الجوي الإسرائيلي من الأردن في 10 شباط/فبراير. الطائرة المسيّرة من هذا الطراز بحجم طائرة ركاب صغيرة يبلغ عرض أجنحتها 65 قدماً. ادعت إيران بأنها أسقطت طائرة مثلها في العام 2011 – وهي حقيقة أقرت بها الولايات المتحدة – ومن ثم استعملتها لصناعة طائرة مماثلة. طبقاً لإسرائيل، فإن الطائرة تم أطلاقها وتسييرها من قاعدة إيرانية قرب مدينة تدمر السورية. الطائرات الإسرائيلية ردت باستهداف الموقع الذي انطلقت منه الطائرة وعدة أصول تابعة لإيران وللنظام السوري في سورية. إيران أنكرت أي دور، والأردن لم يصدر أي بيان علني حول ما يبدو من انتهاك مجاله الجوي.

قد تكون القصة صحيحة. لكن في غياب المزيد من المعلومات، بما في ذلك الأدلة الجنائية من حطام الطائرة، لا بد للمرء أن يتساءل عما يجبر إيران على القيام بمثل هذا التوغل في وقت يحاول البعض في إيران إقناع الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015 بالوقوف إلى جانبها وعدم الرضوخ لمحاولة إدارة ترامب إلغاء الاتفاق. تبدو هذه لحظة غير مناسبة للقيام بعمل استفزازي.

بصرف النظر عن الوقائع، فإن الأحداث اللاحقة تظهر مخاطر نشوب مواجهة أكبر على الحدود الإسرائيلية – السورية. آخر حرب حدثت في المنطقة كانت في العام 2006، عندما تصاعد حادث محلي تمثل في اختطاف جنديين إسرائيليين ومقتل ثلاثة عناصر من حزب الله إلى هجوم جوي إسرائيلي على جنوب لبنان وعلى مناطق أخرى، ورد انتقامي من قبل حزب الله على إسرائيل. منذ ذلك الحين، والحدود هادئة نسبياً، مع احتفاظ الجانبين بالردع المتبادل.

الحرب الأهلية في سورية، ودخول حزب الله فيها في العام 2012، غيّر هذه الديناميكية. إلا أن التهديد الحقيقي بتجدد المواجهات يعود إلى واقعة أحدث من هذا. ينبع هذا التهديد من النجاح الظاهري للجهود العسكرية المشتركة لروسيا وإيران وحزب الله للمحافظة على حكم بشار الأسد ومساعدته على استعادة المناطق التي خسرها خلال الحرب الأهلية في سورية. وهذا يعني احتمال وصول أعداد أكبر من مقاتلي حزب الله، بدعم من مستشاري الحرس الثوري الإيراني، إلى خط الهدنة الذي يفصل سورية عن مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل. وقد قالت إسرائيل إن الوجود العسكري لإيران على حدودها خط أحمر.

إسرائيل وضعت خطوطاً حمراء أخرى، بشكل أساسي فيما يتعلق بما تفعله إيران في سورية. لديها شكوكها في أن الأسد يسعى إلى إقامة قواعد دائمة ومرفأ على البحر المتوسط، ومنح حليفه حزب الله القدرة على أن يصنع محلياً صواريخ دقيقة التصويب، وإقامة ممر بري لتعزيز قناة إيصال المواد إلى حزب الله عبر دمشق.

لا شك في أن لدى إيران وحزب الله خطوطهما الحمر أيضاً. من المرجح أن يكون أحد هذه الخطوط الحمر شن إسرائيل لضربات جوية على قوافل الأسلحة التابعة لهما وعلى قوات الأسد. حتى نهاية الأسبوع المنصرم، لم يكن من الواضح ما إذا كانت إيران وحزب الله في موقع يمكنهما من فرض مثل هذه الخطوط الحمر. ربما أصبح الجواب الآن نعم.

هذا يعني أن المواجهة بين الجانبين تدخل مرحلة خطرة. لا يبدو أن أياً منهما يرغب بالحرب – على الأقل الآن. لكن كلاهما يختبر دفاعات الطرف الآخر وتساهله حيال الاستفزازات من خلال سلسلة من الهجمات المتبادلة التي تشكل بمجملها محاولة لإعادة التفاوض بشأن قواعد اللعبة لمرحلة ما بعد العام 2006. دون قواعد واضحة، فإن من شبه المؤكد أن الأمور ستخرج عن نطاق السيطرة.

وهنا تدخل روسيا. قد لا تكون موسكو راغبة بالاضطلاع بدور سياسي لم تظهر قدرة على لعبه. لكن بوصفها القوة المهيمنة في سورية التي تسيطر على الأجواء، فإن لا خيار لها. علاوة على ذلك، وعلى عكس أي لاعب آخر، فإنها تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع اللاعبين الرئيسيين: إسرائيل، وإيران، وحزب الله، والنظام السوري. ليس هناك بديل معقول لروسيا كوسيط وكقوة قادرة على تحقيق التوازن.

إن الأساس لاضطلاع روسيا بهذه المسؤولية قد تم وضعه أصلاً. إنها لم تمنع إسرائيل من شن ضربات جوية في سورية، وإذا كانت حادثة الطائرة المسيّرة قد حدثت بالطريقة التي زعمت إسرائيل أنها حدثت بها، فإنها سمحت لإيران بالدخول إلى المجال الجوي الإسرائيلي. هل وضعت موسكو حدوداً لما يستطيع كل طرف فعله؟ هل تفهم قواعد اللعبة؟ أو أنها تتصرف حسب مقتضى الحال في كل حالة على حدة؟

على القادة الروس أن يتعاملوا مع واقع أنه يمكن لمواجهة كبرى أن تحدث في ظل هيمنتهم على الوضع في سورية، ما يمكن أن يتسبب بإشعال صراع أكبر في الشرق الأوسط. من المرجح ألا يكون هذا في مصلحتهم. لذلك، وبصرف النظر عن الطبيعة المحددة للحدث الأخير، فإنه يشكل تحذيراً لموسكو بأن تستعيد الردع المتبادل الذي لن يحقق سلاماً دائماً لكنه على الأقل حافظ على الاستقرار على حدود إسرائيل الشمالية لمدة اثني عشر عاماً.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.