icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
العراق: تفادي نُذُر العاصفة
العراق: تفادي نُذُر العاصفة
A Shiite Muslim cleric recites a prayer as members of Iraq's Hashed al-Shaabi (Popular Mobilisation units) paramilitary force surround the coffin of their comrade Kazem Mohsen during his funeral procession. Haidar HAMDANI / AFP

العراق: تفادي نُذُر العاصفة

إذا تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وبلغت حد الحرب الفعلية، من المرجح أن يكون العراق أول ميادين تلك الحرب. ينبغي أن تتوقف واشنطن وطهران عن محاولة جر بغداد إلى معركتهما. وينبغي على الحكومة العراقية أن تضاعف جهودها للبقاء على الحياد وضمان تعافي البلاد في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

لمحة عامة

ما الجديد؟ في حزيران/يونيو، سقطت عدة صواريخ قرب منشآت أميركية في العراق، وفي تموز/يوليو-آب/أغسطس، هزت انفجارات منشآت تخزين أسلحة وقافلة لمجموعات عراقية شبه عسكرية مرتبطة بإيران. ساعدت هذه الحوادث في دفع التوترات الأميركية – الإيرانية إلى حافة المواجهة، وأكدت على خطورة الوضع في العراق والخليج.

ما أهمية ذلك؟ في حين أن الولايات المتحدة وإيران تجنبتا حتى الآن الاصطدام المباشر، فإن كلاً منهما يدفع الحكومة العراقية للوقوف إلى جانبه. يعمل القادة العراقيون بجد للمحافظة على حيادية البلاد؛ إلا أن الضغوط الخارجية والاستقطاب الداخلي يهددان بقاء الحكومة نفسها.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الولايات المتحدة وإيران أن تحجما عن جر العراق إلى خصومتهما، حيث إن فعل ذلك من شأنه أن يقوض الاستقرار الهش الذي حققه العراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية. وبمساعدة لاعبين دوليين، ينبغي على العراق أن يثابر في جهوده الدبلوماسية والسياسية الداخلية ليبقى على الحياد.

تشكل الصواريخ التي سقطت بالقرب من أصول أميركية في العراق في أواسط حزيران/يونيو والتفجيرات التي ضربت أصولاً للمجموعات العراقية شبه العسكرية المرتبطة بإيران في تموز/يوليو وآب/أغسطس علامات منذرة بالخطر. إنها تحذيرات واضحة تشير إلى زعزعة الاستقرار التي يمكن للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أن تسببها في العراق والمنطقة برمتها. حتى لو لم تحدث أعمال قتالية، فإن حملة واشنطن بممارسة "أقصى درجات الضغط" على طهران يمكن أن تؤول إلى فرض نفس القدر من الضغط – وإحداث نفس الضرر – على حليفها الاسمي العراق بقدر ما تحدثه على عدوها إيران. بالنسبة للعراق، فإن التوقيت ما كان يمكن أن يكون أسوأ؛ فهو ما يزال يتعافى من الفوضى التي أحدثها فيه تنظيم الدولة الإسلامية والمعركة المكلفة التي خاضها لإلحاق الهزيمة بالجهاديين. وما تزال مؤسساته وقواته الأمنية هشة؛ وحكومته، التي انتخبت قبل أقل من عام بقليل، تحكم بأغلبية برلمانية ضئيلة وغير مستقرة. ينبغي على واشنطن وطهران إبقاء بغداد خارج مواجهتهما، حيث إن ثمن تجدد انعدام الاستقرار في العراق على الطرفين يمكن أن يفوق أي مكاسب يمكن أن يحققها أي منهما. كما أن من شأن محاولات إجبار الحكومة العراقية على الوقوف إلى جانب أي من الطرفين سيخفق على الأرجح وسيؤدي بدلاً من ذلك إلى الفوضى.

تعمل القيادة العراقية بجد لعزل البلاد عن الاضطرابات الإقليمية؛ فهي تزيد من انخراطها الدبلوماسي مع إيران، والولايات المتحدة وجيرانها المباشرين، إضافة إلى تعزيز الإجماع المحلي على البقاء على الحياد. هذه الجهود مهمة لكنها قد لا تكون كافية لحماية العراق من الخصومة الأميركية – الإيرانية المتصاعدة. إذا استمرت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بالتدهور، ناهيك عما إذا وقع صدام بين البلدين، من المرجح أن يفضي الصراع إلى تعميق الاستقطاب السياسي بين العراقيين الداعمين والمعارضين لإيران. حتى في ظل الظروف الراهنة، يمكن للتوترات الداخلية أن تسرع الدخول في حالة من التشرذم السياسي.

من المرجح أن يؤدي نزاع بين الولايات المتحدة وإيران في العراق إلى خسارة كلا الطرفين؛ فعلى عكس توقعات إدارة ترامب، فإن حملة ممارسة "أقصى درجات الضغط" لا تؤدي إلى مواجهة النفوذ الإيراني الكبير في العراق، والذي تمارسه طهران بطرق مختلفة. كجزء من هذا الضغط، تريد واشنطن أن يخفض العراق من مشترياته من الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران وأن يقيم علاقات أوثق مع الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة. إلا أن هذه الجهود الموجهة من الولايات المتحدة من المرجح أن تدفع إيران إلى تكثيف ضغوطها على بغداد والسعي لعرقلة جهود الحكومة العراقية الرامية إلى تقوية مؤسساتها، وتنويع مواردها من الطاقة وتوسيع علاقاتها الخارجية. إذا استمرت التوترات بين واشنطن وطهران بالتنامي، قد تصبح الطواقم الأميركية في العراق أكثر عرضة للهجوم من قبل الميليشيات الموالية لإيران. كما أن الفراغ الأمني الناجم عن ذلك يمكن أن يساعد تنظيم الدولة الإسلامية على العودة إلى الظهور.

كما ينبغي أن يكون لطهران أيضاً مصلحة في عزل العراق عن مواجهتها مع واشنطن؛ حيث إن الاستقرار في هذا البلد المجاور يحمل مزايا اقتصادية وأمنية لها، حيث يسمح لإيران بتخفيف أثر العقوبات الأميركية من خلال المحافظة على صلاتها بالاقتصاد العراقي، كما يقلل مخاطر عودة تنظيم الدولة إلى الظهور، وهو الأمر الذي من المحتم أن يشكل تهديداً لإيران.

يمكن لآخرين أيضاً أن يساعدوا في تحصين العراق من الأذى، بداية بالحكومة العراقية نفسها. وتشمل الخطوات التي يمكن أن تتخذها أن توضح لإدارة ترامب أي التوقعات الأميركية تستطيع تحقيقها وأيها لا تستطيع؛ وتعزيز جهودها لوضع المجموعات شبه العسكرية المرتبطة بإيران تحت سيطرة الحكومة المركزية؛ وتكثيف التواصل مع الدول الإقليمية – خصوصاً السعودية، والإمارات العربية المتحدة والأردن – لتحقيق التوازن مع الدور الإيراني دون مفاقمة مخاطر حدوث مواجهة عسكرية على الأراضي العراقية. كما أن لأوروبا مصلحة كبيرة في تعزيز الإنجازات التي حققتها الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتحاشي المزيد من الاضطرابات في المنطقة، وبالتالي ينبغي أن تعمل مع بغداد على السعي لخفض تصعيد التوترات الأميركية – الإيرانية ومنعها من جر العراق، والمنطقة برمتها إلى مسار تصاعدي.

بغداد/بروكسل، 29 آب/أغسطس 2019