Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
المجموعات شبه العسكرية في العراق: تحدٍ لإعادة بناء دولةفع الة
المجموعات شبه العسكرية في العراق: تحدٍ لإعادة بناء دولةفع الة
الانتخابات البرلمانية المختلَف على نتائجها في كركوك
الانتخابات البرلمانية المختلَف على نتائجها في كركوك
Members of the Iraqi Hezbollah Brigades, part of the Hashed al-Shaabi paramilitary units, carry flags during a ceremony in Baghdad on June 21, 2018 AHMAD AL-RUBAYE / AFP

المجموعات شبه العسكرية في العراق: تحدٍ لإعادة بناء دولةفع الة

يلوح في أفق العراق صراع حول مستقبل المجموعات شبه العسكرية التي احتشدت لمساعدة الدولة على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية. ما تزال هذه الوحدات تحمل السلاح وتتمتع بالاستقلال. ينبغي على بغداد تعزيز قوة وزارتي الداخلية والدفاع بحيث تتمكنان من استيعاب المجموعات شبه العسكرية التي باتت تضعف سلطة الدولة.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ي نهاية العام 2017، عندما أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر على تنظيم الدولة الإسلامية، لم يتوجه بالشكر فقط للقوات المسلحة التابعة للدولة بل أيضاً لجملة من المجموعات المسلحة المستقلة. وتشكل المجموعة الأقوى بين هذه المجموعات، أي وحدات الحشد الشعبي، مظلة تضم نحو 50 مجموعة شبه عسكرية. يستغل الحشد الشعبي وجود منطقة رمادية قانونياً لتوسيع نفوذه في المجالات الأمنية، والسياسية والاقتصادية؛ وبحكم الاستقلال الذي يتمتع به، يعيق الجهود – التي يدعي أنه يدعمها – لبناء دولة فعالة. السؤال هو ما الذي ينبغي فعله حيال هذه المجموعات. بالنظر إلى أن اندماج هذه المجموعات بشكل كامل في القطاع الأمني الرسمي مستحيل سياسياً في الوقت الراهن، فإن الحل يكمن في إزالة نقاط الغموض القانونية التي منعت فصل الجهات العاملة في مجال الأمن عن النشاط السياسي والاقتصادي؛ وتوفير العمل للمقاتلين السابقين العاطلين عن العمل في إعادة البناء؛ والاستمرار بتعزيز قوة المؤسسات الأمنية الرسمية لجعلها أقل اعتماداً على مساعدة المجموعات شبه العسكرية.

بعد أن انتزع تنظيم الدولة الإسلامية مناطق واسعة من العراق من الجيش المتراجع والمنهار والشرطة الاتحادية في حزيران/يونيو 2014، انضم متطوعون – استجابة لدعوة من المرجع الديني الأعلى للشيعة، آية الله العظمى علي السيستاني – إلى المجموعات شبه العسكرية بالعشرات للدفاع عن بغداد، والأماكن المقدسة الشيعية والبلاد بشكل عام. لعب الحشد الشعبي دوراً محورياً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وإلحاق الهزيمة به بعد ثلاث سنوات. في هذه الأثناء، انضمت إليه ميليشيات من السكان العرب السنة ومن الأقليات ليصبح لاعباً أمنياً شديد القوة منفصلاً عن الجيش والشرطة الاتحاديين، وبات يتمتع بدعم شعبي واسع في أوساط السكان الشيعة على نحو خاص.

رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهو نظرياً القائد العام للقوات المسلحة، لم يتمكن من وضع المجموعات شبه العسكرية تحت سيطرة الدولة واستعادة احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة. بموجب القانون، الحشد الشعبي جزء من الجهاز الأمني للدولة، لكن يعترف به كوحدة مستقلة تحت مظلة مجلس الأمن الوطني (المدني). كبار القادة السياسيين العراقيين يوظفون قوات حراسة خاصة بهم، ما يفاقم من تقويض احتكار الدولة للعنف المشروع رغم أنهم يقبلون بذلك المبدأ في خطابهم العلني.

لقد أعلن العبادي بشكل متكرر تطلعه لتحقيق الدمج الكامل للمجموعات شبه العسكرية، لكنه لم يقم بإعلان، ناهيك عن تنفيذ، خطة محكمة لفعل ذلك. لقد أصبح من الواضح أن الحشد الشعبي، الذي يستغل سمعته التي استحقها فعلياً كقوة مقاتلة، لن يحل نفسه ببساطة أو يندمج في وزارتي الدفاع والداخلية على المدى القصير. خلال الاحتجاجات الشعبية على سوء تقديم الخدمات في تموز/يوليو 2018، انضمت بعض المجموعات شبه العسكرية إلى قوات الأمن في محاولة لاستعادة السيطرة وحماية النظام السياسي لما بعد عام 2003، كما لو أن ذلك أتى للتأكيد على استمرار الحاجة لوجودها.

تكمن المشكلة في حالة مرضية أعمق، أي في تفكيك الهيكلية الأمنية في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 والفراغ الذي نجم عنه، والذي اندفعت المجموعات غير المسلحة العاملة خارج إطار الدولة لملئه. أفضت هذه الأحداث إلى نشوء حلقة مدمرة. يتعزز استقلال الحشد الشعبي بسبب ضعف الدولة، لكنه هو أيضاً يزيد من ضعف مؤسسات الدولة بتوسعه. يشكل تكاثر المجموعات المسلحة خارج الوزارتين المعنيتين بالأمن التحدي الأكثر خطورة أمام إعادة بناء الدولة العراقية بعد عام 2003. لذلك، وعلى المدى البعيد، لا ينبغي لإصلاح القطاع الأمني أن يهدف فقط إلى دمج الحشد بشكل كامل في الأجهزة الأمنية، بل إلى بناء قدرات وزارتي الدفاع والداخلية لمنع أفراد آخرين ومجموعات أخرى من الحلول محل الحشد.

ما يجعل التحدي أكبر هو أن الحشد الشعبي يعمل في ميدان السياسة كما يعمل في ميدان الأمن. شكل قادة الحشد كتلة انتخابية هي تحالف الفتح، الذي جاء ثانياً في الانتخابات البرلمانية في 12 أيار/مايو. إلا أن مشاركته في السياسة وربما في الحكومة تبقى إشكالية في العراق، وكذلك في المنطقة، حيث ينظر إلى قادة الحشد على أنهم وكلاء لإيران.

لقد حقق الحشد الشعبي مكانة في الميدان الاقتصادي أيضاً، حيث يتنافس مع لاعبين أكثر تقليدية، مثل الدولة، في إعادة الإعمار وتقديم الخدمات للمواطنين. وقد فعل ذلك بشكل خاص في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، والتي تعرّض العديد منها لدمار كبير. في حين أنه من المنطقي استخدام المقاتلين بعد أن يتم حل وحداتهم في إعادة البناء، فإن من غير المنطقي السماح للحشد بالسيطرة على القطاع الاقتصادي دون إشراف فعال من الدولة. في الواقع، فإن الحشد يقوم ببناء جملة من المؤسسات الموازية لمؤسسات الدولة.

سيتوجب على الحكومة التي سيتم تشكيلها بناءً على نتائج انتخابات أيار/مايو أن تدمج الحشد الشعبي بشكل كامل في جهاز الدولة. ويمكن أن تتمثل الخطوة الأولى في توضيح حالات الغموض المتعلقة ليس فقط بوضع الحشد بل أيضاً بوضع جهاز مكافحة الإرهاب، الذي ورغم ارتباطه الوثيق بالجيش، فإنه يتمتع أيضاً بالاستقلال القانوني. إضافة إلى ذلك، ينبغي على الحكومة أن تستمر في جهودها الرامية لتعزيز قوة وزارتي الدفاع والداخلية وذلك بعزلهما عن السياسة ووضع سياسات توظيف تستند إلى الجدارة وليس الولاء.

ثمة صراع أكبر يلوح في الأفق؛ فإيران تعتبر الحشد الشعبي بوليصة تأمين ضد عودة دولة عراقية قوية ومعادية لها على حدودها، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية، أو دولة يسيطر عليها عدو مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ولذلك فإن إدانة الحكومة العراقية لقوات الحشد على أنها تعمل وكيلة لإيران ولا مجال لإصلاحها يمكن أن يحدث أثراً عكسياً. كما أن ذلك غير ضروري. لدى الدولة أدوات أكثر حذاقة بتصرفها. هناك طريقة أفضل للحد من ظاهرة وجود القوات شبه المسلحة تتمثل في جعل الحشد قوة لا حاجة لها من خلال نقل السلطات والقدرات والزيادة في الأعداد إلى المؤسسات الأمنية. ومن شأن هذه المقاربة تعبئة التيارات السياسية العراقية القوية التي تقاوم أصلاً اختراق إيران لأجهزة أمن الدولة والمؤسسات الاستخباراتية والعمل على تحجيم النفوذ الإيراني.

يمكن للاعبين الدوليين مساعدة العراق على التعافي من نحو أربعة عقود من الحرب والعقوبات. أولاً، ينبغي أن يطوروا فهماً أكثر دقة للحشد والاعتراف بالدور المهم الذي لعبه في إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، وهو الدور الذي ما زال يلعبه بدرجة ما. ثم ينبغي عليهم تمويل إعادة الإعمار، وتعزيز قوة المؤسسات التي ترسخ سيادة القانون وأن يدعموا إصلاح القطاع الأمني.

لن يتم التغلب على التحدي الذي يشكله الحشد الشعبي بسهولة؛ فمن المرجح أن يبقى لاعباً عسكرياً، وسياسياً واقتصادياً مهماً في الحقبة المباشرة لما بعد تنظيم الدولة الإسلامية. إلا أن حل المشكلة التي يشكلها للدولة لا يكمن فيه بشكل رئيسي، بل بقدرة وقوة الدولة نفسها، وبمن يقودها.

بغداد/بروكسل، 30 تموز/يوليو 2018

Hundreds of Turkmen block the Kirkuk- Bagdad road as they have taken to the streets to protest alleged electoral fraud, in Kirkuk on 14 May 2018. Ali Mukarrem Garip / ANADOLU AGENCY

الانتخابات البرلمانية المختلَف على نتائجها في كركوك

Widespread perceptions of fraud in May 2018 elections to Iraq’s Council of Representatives have triggered demonstrations in Kirkuk and fears of inter-ethnic violence. Crisis Group is calling for a vote recount in Kirkuk to restore confidence in the institutions vital to manage deeper divisions over the contested, oil-rich area.

تساور مجموعة الأزمات الدولية مخاوف عميقة حيال التطورات الجارية في كركوك، المحافظة متعددة الإثنيات في شمال العراق. لقد دفعت النتائج المختلف عليها للانتخابات، والتصور على نطاق واسع بأنه تم التلاعب بصناديق الاقتراع، إلى خروج مظاهرات في مدينة كركوك، ما عزز احتمال نشوب أعمال عنف بين الإثنيات المختلفة. من أجل المساعدة في تحقيق استقرار الوضع هناك وإتاحة الفرصة أمام إجراء نقاشات تأجلت كثيراً حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية في كركوك، وفي المحصلة الوضع السياسي للمنطقة، تدعو مجموعة الأزمات إلى إعادة عدّ الأوراق الانتخابية التي وضعت في صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية العراقية الجارية في 12 أيار/مايو 2018 حصراً في محافظة كركوك، أو على الأقل إعادة فحص عملية العد والجدولة. بصرف النظر عن النتيجة، فإن مثل هذه العملية من شأنها أن تساعد على استعادة الثقة بالعملية الانتخابية وأيضاً استعادة مصداقية المؤسسات واللاعبين الذين سيكون دورهم محورياً في معالجة التحديات الأكبر في العراق في ما يتعلق بكركوك في المستقبل.

Kirkuk is an ethnically and confessionally diverse city and governorate with a long history of barely contained conflict.

كركوك مدينة ومحافظة متنوعة إثنياً وطائفياً ولها تاريخ طويل من الصراع الذي بالكاد يتم احتواءه. وجود النفط شجع كل من استلم السلطة على إجراء عمليات هندسة ديموغرافية. الدستور العراقي لعام 2005 صنف كركوك، إضافة إلى المناطق الأخرى ذات التركيبة السكانية المختلطة في الحزام الممتد من الحدود الإيرانية إلى الحدود السورية بوصفها "مناطق متنازع عليها" يتم تحديد وضعها في المستقبل. عملت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أحياناً على التوسط لإيجاد حل لما تشير إليه بـ "الحدود الداخلية المتنازع عليها" في العراق – وبشكل أساسي الحدود الفاصلة بين إقليم كردستان وباقي العراق – كما فعلت ذلك منظمات غير حكومية أيضاً.

في 12 أيار/مايو، جرت الانتخابات التي تجرى كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس النواب الذي يحتوي 329 مقعداً في كل من محافظات العراق الثماني عشرة. في كركوك، كان التنافس على اثني عشر مقعداً (وهناك مقعد ثالث عشر هو حصة الأقلية المسيحية). أشارت النتائج التي تمت جدولتها من قبل الفرع المحلي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق مساء 12 أيار/مايو وتم إرسالها إلكترونياً إلى بغداد إلى أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فاز بنصف هذه المقاعد، بينما انقسمت المقاعد المتبقية بالتساوي بين الجبهة التركمانية العراقية والتحالف العربي في كركوك.

لم تكن هذه النتيجة بحد ذاتها مفاجئة؛ حيث إن السكان بشكل عام (لكن ليس بالضرورة) يصوتون حسب هويتهم الإثنية، والأكراد هم المجموعة الإثنية الأكبر في المحافظة. في الانتخابات البرلمانية السابقة، كانت النتائج الإجمالية مشابهة لهذه النتائج.

لكن هذه المرة كان هناك حالتان ملفتتان من التناقض، حيث فاز الاتحاد الوطني الكردستاني في عدة مناطق غير كردية لا يُعرف أن الحزب يتمتع بأي دعم فيها ولم يكن قد فاز بأعداد كبيرة من الأصوات في أي وقت من الأوقات في الماضي؛ كما أن المشاركة في الاقتراع في المناطق الكردية كانت منخفضة سواء بالمقارنة مع الانتخابات السابقة أو مع معدل المشاركة في الأحياء التركمانية ومخيمات النازحين، حيث عاش العديد من السكان العرب في المحافظة خلال وبعد الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية. السبب الواضح لتدني نسبة المشاركة في الانتخابات في المناطق الكردية هو أن العديد من أكراد كركوك كانوا ساخطين على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعد قراره في تشرين الأول/أكتوبر 2017 السماح للقوات الاتحادية العراقية باستعادة كركوك من السيطرة الكردية في أعقاب الاستفتاء الكردي المثير للجدل على الاستقلال في الشهر السابق.

عندما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية، نظمت مجموعات عربية وتركمانية مظاهرات احتجاجاً على ما رأوا فيه تلاعباً بصناديق الاقتراع، وطالبوا بإعادة عملية العد. وتستمر هذه المظاهرات ويمكن أن تؤدي إلى أحداث عنف. من المعتاد أن يطعن الخاسرون في أية منافسة بالنتائج وبالعملية نفسها أيضاً، لكن في هذه الحالة يبدو أن ثمة ما يدعو إلى التشكيك بالعمليتين. في بيان صدر في 17 أيار/مايو، دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبش المفوضية العليا المستقلة للانتخابات "إلى التصرف على وجه السرعة لمعالجة جميع الشكاوى بجدية، بما في ذلك، وكما هو ضروري، القيام بأعمال العد اليدوي في مواقع مختارة، خصوصاً في كركوك".

بعد تقديم شكاوى الأحزاب إلى المفوضية، رفضت المفوضية أن تأمر بإعادة عملية العد في كركوك. من ثم تمت إحالة المسألة إلى الهيئة القضائية للانتخابات التي حُددت صلاحياتها في قانون صدر عام 2007 في ما يتعلق بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات. لم تصدر الهيئة حكمها بعد، لكن من المتوقع أن تفعل ذلك خلال أسبوعين. وحكمها غير قابل للاستئناف.

Kirkuk’s Arabs and Turkmen suspect that sooner or later a Kurd-dominated provincial council will seek a vote on Kirkuk’s status and attempt to bring the governorate and its oil fields into the Kurdish region.

النتائج المختَلف عليها للانتخابات مقلقة بحد ذاتها، لكن في كركوك بشكل خاص لها مضامين أكثر عمقاً. لم يتم إجراء انتخابات محلية في كركوك منذ العام 2005 لأن زعماءها لم يتمكنوا من الاتفاق على آلية حيادية لوضع سجل للناخبين، ولا على ترتيب مؤقت مقبول لتقاسم السلطة بصرف النظر عن نتائج الانتخابات. في آذار/مارس من هذا العام، وبعد تجميد للوضع دام ثلاثة عشر عاماً، تمكن هؤلاء القادة المحليين أخيراً من التوصل إلى اتفاق بعد عملية وساطة نشطة. واستناداً إلى توصياتهم فيما يتعلق بكركوك، أصدر مجلس النواب قانوناً للانتخابات المحلية العراقية، بما في ذلك في كركوك، والتي من المقرر أن تجرى في كانون الأول/ديسمبر 2018. لقد كانت عملية مهمة. لكن بعد شهرين فقط تتعرض هذه المكاسب للخطر بسبب الجدل الدائر حول نتائج الانتخابات البرلمانية في كركوك. إذا لم يكن لدى الناس في كركوك ثقة في العملية الانتخابية ونتائجها اليوم، فلماذا سيثقون بالعملية ونتائجها في انتخابات المجالس المحلية في كانون الأول/ديسمبر أو، في النهاية، بنتائج استفتاء على وضع المحافظة؟

جوهر المشكلة هو أن السكان العرب والتركمان في كركوك يشكّون في أنه عاجلاً أم آجلاً سيسعى مجلس محلي يهيمن عليه الأكراد إلى إجراء استفتاء على وضع كركوك وسيحاول ضم المحافظة وحقول نفطها إلى إقليم كردستان؛ وهذا يعني أنه سينتهي الأمر بهم إلى العيش في دولة كردية مستقلة، وهي حصيلة يقولون إنهم يرفضونها. (وعلى النقيض من ذلك، فإن هذا بالذات هو سبب التمكن من إجراء الانتخابات البرلمانية في كركوك، حيث لا وجود لمثل هذه الحساسيات، ولأن الممثلين الأكراد عن كركوك في مجلس النواب لا يمتلكون مثل هذه الصلاحية. قانون الانتخابات المحلية الذي تم تبنيه في آذار/مارس تمكّن من أن يشمل كركوك بعد ثلاثة عشر عاماً لأنه ينص على أنه ليس من صلاحيات المجلس الجديد اتخاذ قرارات حول وضع كركوك.) إن انعدام الثقة بين المجتمعات المحلية يجعل من التوصل إلى ترتيب مؤقت لتقاسم السلطة، وكذلك وضع آلية أمنية مشتركة، أمراً بالغ الأهمية من أجل المحافظة على الاستقرار الهش في كركوك.

مع هذا الاهتزاز الحاد للثقة، من غير المرجح تحقيق تقدم حول هذه الأهداف إذا سُمح باعتماد نتائج الانتخابات البرلمانية دون إجراء نوع من أنواع المراجعة. وإذا نجم عن ذلك عدم القدرة على معالجة المسألة الأكبر للعلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل، والتي تدور حول وضع المناطق المتنازع عليها وتقاسم عائدات النفط، يمكن للعراق أن يتوقع أن يظل غير مستقر إلى الأبد.

It is imperative that the Iraqi leadership, through IHEC, conduct a recount of the 2018 CoR election results exclusively in Kirkuk governorate.

لقد أبلغ القادة في بغداد وأربيل مجموعة الأزمات باستعدادهم للعودة إلى المحادثات حول المناطق المتنازع عليها وتقاسم العائدات حالما يتم تشكيل حكومتين جديدتين في كلا العاصمتين. (من المزمع إجراء انتخابات إقليمية في كردستان في الثاني من أيلول/سبتمبر.) علاوة على ذلك، فإن جميع الجهات المعنية الخارجية الرئيسية – إيران، الولايات المتحدة، تركيا والاتحاد الأوروبي – عبرت عن اهتمامها بالتوصل إلى تسوية بين بغداد وأربيل، وتسوية سلمية لقضية كركوك المقلقة على نحو خاص.

ولذلك من الضروري أن تقوم القيادة العراقية، من خلال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بإعادة عد الأصوات في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 في محافظة كركوك حصراً. من المفهوم أنه بالنظر إلى تدني نسبة المشاركة على مستوى البلاد، فإن الأحزاب السياسية العراقية تريد أن ترى المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية في أقرب وقت ممكن، دون تعريضها لعملية تدقيق. لكن كركوك كانت حالة خاصة في العراق منذ وقت طويل، وينبغي أن تكون حالة خاصة مرة أخرى الآن. على جميع الأطراف دراسة إمكانية قيام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالمصادقة على نتائج الانتخابات على مستوى البلاد، باستثناء كركوك ولمدة شهر واحد، تستطيع المفوضية خلاله إجراء عملية شفافة لإعادة عد الأصوات، أو تدقيق عملية العد والجدولة، في محافظة كركوك. لن يكون لمقاعد كركوك الثلاثة عشرة في مجلس النواب تأثير جدي على الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة ائتلافية، العملية التي لا تزال في مراحلها الأولى ومن المتوقع أن تكون طويلة.

القرار الآن للهيئة القضائية للانتخابات. ينبغي على الهيئة أن تأخذ بالاعتبار خلال مداولاتها الطبيعة الخلافية بعمق لنتائج الانتخابات في كركوك؛ والضرر الذي أحدثته هذه النتائج في كركوك على الثقة بالعملية الانتخابية استعداداً للانتخابات المحلية الأكثر حساسية في وقت لاحق من هذا العام، وأهمية الانتخابات البرلمانية والمحلية في كركوك بوصفهما لبنتين أساسيتين في المفاوضات المستقبلية بين بغداد وأربيل حول تقاسم السلطة والإدارة الأمنية في كركوك، وكذلك في المحصلة، الوضع الإداري لكركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها.