icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
انتفاضة تشرين في العراق: من المتاريس إلى صناديق الاقتراع
انتفاضة تشرين في العراق: من المتاريس إلى صناديق الاقتراع
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
Al-Rashid street a week after PM Adil Abdul-Mahdi’s resignation, 1 December 2019. PHOTOGRAPHER/Ali Dab Dab

انتفاضة تشرين في العراق: من المتاريس إلى صناديق الاقتراع

ما تزال أصداء المظاهرات الحاشدة التي هزت مدناً عراقية قبل عامين تتردد حتى الآن، وما تزال المظالم الرئيسية التي دفعت إليها دون معالجة. ويمكن للاحتجاجات أن تتجدد في أي وقت، الأمر الذي يخاطر بالتسبب في رد قمعي مميت آخر. لذلك، يتعين على الحكومة أن تُخضع أولئك الذين ألحقوا الأذى بالمحتجين للمحاسبة وأن تعمل على ضمان إجراء انتخابات نزيهة في تشرين الأول/أكتوبر.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في تشرين الأول/أكتوبر –  كانون الأول/ديسمبر 2019، أطاحت أكبر حركة احتجاجية في تاريخ العراق بعد عام 2003 بالحكومة وأجبرت البرلمان على تبني قانون انتخابي جديد. خلال الانتفاضة، قتلت قوات الأمن والمجموعات شبه العسكرية الخاضعة بشكل غير مُحكم لسيطرة الدولة أكثر من 600 متظاهر واستمرت في استهداف الناشطين منذ ذلك الحين.

ما أهمية ذلك؟ يواجه النظام السياسي في حقبة ما بعد عام 2003 أزمة عميقة في شرعيته. فقد أحبط قمع المعارضة من قبل الحكومات المتعاقبة، وعلى نحو متزايد من قبل التنظيمات شبه العسكرية التابعة للأحزاب السياسية محاولات الإصلاح ورفع مخاطر اندلاع صراع أهلي، خصوصاً في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية، وهي منطقة تعاني من الإهمال الاقتصادي الذي يفاقمه انخفاض أسعار النفط والجائحة.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الحكومة العمل لضمان الأمن خلال الانتخابات القادمة على أمل أن يلهم الإقبال الأكبر على الاقتراع تجدد الإيمان بإقامة دولة ديمقراطية في العراق. وينبغي أن تخضع قوات الأمن للمساءلة عن ارتكاب العنف ضد المتظاهرين السلميين، وأن تدرَّب شرطة مكافحة الشغب على السيطرة على الحشود وتوضيح سلاسل القيادة التي تشمل التنظيمات شبه المسلحة.

الملخص التنفيذي

في تشرين الأول/أكتوبر 2019، خرجت مظاهرات حاشدة في بغداد وجنوب العراق في احتجاج للمواطنين على استشراء الفساد، والبطالة وسوء الخدمات العامة. وأصبحت انتفاضة تشرين الأول، التي شكل الشباب القوة الدافعة لها، أكبر حركة اجتماعية وأطولها أمداً منذ عام 2003. قامت قوات الأمن الحكومية والتنظيمات شبه المسلحة بقمع المعارضة السلمية بقسوة في العديد من المناسبات، ما أودى بحياة نحو 600 متظاهر وإصابة أكثر من 20,000 في الأشهر الستة الأولى. أجبرت الاضطرابات رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة؛ وفي أيار/مايو 2020 حل رئيس المخابرات السابق مصطفى الكاظمي محله. لكن رغم تسامح الكاظمي المعلن حيال الاحتجاجات السلمية، فقد تميزت فترة وجوده في السلطة باستمرار القمع، الذي تقوم به في كثير من الأحيان تنظيمات مرتبطة بالدولة، لكنها تعمل بشكل شبه مستقل عنها. ويمكن للعنف أن يتصاعد قبل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2021. ينبغي على حكومة الكاظمي أن تتخذ خطوات لضمان أن تكون الانتخابات آمنة ونزيهة. كما يتعين عليها السعي لإخضاع الجماعات المسلحة المرتبطة بالدولة للمحاسبة عن التسبب بالوفيات والإصابات خلال الاحتجاجات.

إضافة إلى نطاق الاحتجاجات التي خرجت في عامي 2019 و2020، فإن لها أربع خصائص رئيسية تستحق الإشارة. أولاً، في حين أن الحكومات العراقية بعد عام 2003 استخدمت القوة لقمع الاضطرابات المناهضة للحكومة منذ عام 2011، فإن ردود فعلها لم تكن أبداً بالشدة التي كانت عليها هذه المرة. أزمة شرعية النظام السياسي الذي قام بعد عام 2003 التي غذّت الاحتجاجات في الماضي تفاقمت عندما ضمت المؤسسات القسرية للدولة قواها إلى التنظيمات شبه العسكرية في أعقاب الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، التي انتهت في عام 2017. فمنذ تلك اللحظة، بدأت التنظيمات شبه العسكرية المرتبطة بالحشد الشعبي بضم قواها – لكن جزئياً وحسب – إلى المؤسسات الأمنية للدولة، خصوصاً وزارة الداخلية؛ وفي الوقت نفسه انخرطت في ممارسة سلوك اقتصادي افتراسي. ساعد وجود هذه التنظيمات في تسريع الرد الوحشي على الاحتجاجات، وحمى المرتكبين من الخضوع للمحاسبة، بالنظر إلى أنه لم يكن بوسع أحد التأكد من هوية الذين وجهوا الضربات ولا أولئك الذين كانوا قد أصدروا الأوامر.

ثانياً، كشفت انتفاضة تشرين الأول عن وجود انقسام غير عادي، رغم أنه ليس غير مسبوق، داخل الطائفة الشيعية. ففي حين كانت أحداث العنف السابقة بعد عام 2003 في العراق تندلع بشكل أساسي بين السنة والشيعة، وبين العرب والأكراد أو بين الدولة والمتمردين، دفعت هذه المواجهات جهاز دولة بقيادة إسلامية شيعية ضد السكان ذوي الأغلبية الشيعية في بغداد والجنوب. كما انخرطت فيها أحزاب سياسية، وتنظيمات شبه عسكرية وجماعات مسلحة شيعية أخرى متعارضة منذ وقت طويل، خصوصاً أتباع مقتدى الصدر وجماعات أخرى تحت لواء الحشد، الذي يتمتع بعض عناصره بالدعم المادي الإيراني.

ثالثاً، فاقم اللاعبون الخارجيون المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث اختارت إيران الوقوف إلى جانب الحكومة والحشد، ودعمت الولايات المتحدة لفظياً المتظاهرين، أو على الأقل حقهم في الاحتجاج السلمي. لإيران مصلحة مزدوجة في بقاء النظام السياسي الذي يرغب المتظاهرون بتغييره وتدعم تنظيمات الحشد شبه العسكرية، بالنظر إلى أنها استثمرت كثيراً في كليهما. عبّر العديد من الناشطين عن مشاعر معادية لإيران غذّت الفكرة السائدة في أوساط الحكومة والحشد بأن الولايات المتحدة تقف خلف الاضطرابات.

رابعاً، قللت الطبقة السياسية العراقية من مدى قناعة الشباب الذين ضخوا الحيوية في الحركة الشعبية المتنامية، والذين يشكلون قوة سياسية كبيرة ومستقلة رفضت إلى حد كبير التفاوض على الخروج من الأزمة. في الاحتجاجات السابقة، كان للناشطين في الشارع عادة علاقات إما مع التيار الصدري أو الحزب الشيوعي العراقي. على العكس من ذلك، فإن انتفاضة تشرين الأول نشأت وتطورت بوصفها حركة شعبية شبابية لا قيادة لها، انضم إليها الصدريون أحياناً وعارضوها أحياناً أخرى. ولم تتمكن السلطات من استمالة المتظاهرين أو التوصل إلى تسوية معهم.

لكن بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2020، كان مزيج من القمع والتنازلات الجزئية، إضافة إلى القيود التي فرضت على التجمعات استجابة لجائحة كوفيد–19، قد كسر تصميم المتظاهرين، دون معالجة مظالمهم الرئيسية. ومنذ ذلك الحين، عادت النخب الحاكمة في العراق إلى ممارساتها المعتادة. ولم يتم الوفاء بوعود الحكومة بتوفير العدالة للمتظاهرين القتلى، بينما قاوم المشرعون الإصلاحات المقترحة، بما في ذلك ما يتعلق بجوانب رئيسية في التشريعات الانتخابية. وبشكل عام، فإن الحكومة، إضافة إلى امتداداتها شبه العسكرية، لم تفعل شيئاً يذكر لمعالجة العجز الكبير في الشرعية بعد عام 2003.

لكن رغم الإنهاك الذي عانت منه الحركة الاحتجاجية، فإن البلاد لم تعد إلى حالة ما قبل الوضع السائد آنذاك، ولم يحصل ذلك بالتأكيد من منظور الناشطين في الشارع. فقد استمرت المظاهرات على نحو متفرق في المحافظات الجنوبية مع توجه البلاد نحو الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر. وحتى في الماضي القريب، في 25 أيار/مايو، اجتمع الناشطون في بغداد والجنوب ودعوا إلى فرض المحاسبة عن مقتل زملائهم. وستكون اندلاعة جديدة للاحتجاجات – والعنف الوقائي والانتقامي على حد سواء – مسألة وقت.

ويتمثل الاختبار الرئيسي القادم للنظام المهتز في العراق في الانتخابات البرلمانية القادمة في تشرين الأول/أكتوبر، التي يجب أن يعتبرها العراقيون حرة ونزيهة نسبياً ليكون هناك أي أمل في استعادة الثقة الشعبية في الدولة وفتح المجال السياسي لدرجة أوسع من المشاركة. وينبغي أن تنظر الحكومة في نشر قوات أمن تابعة للجيش، الذي يتمتع بدرجة أكبر من الثقة بين السكان مما تتمتع به وحدات وزارة الداخلية، في المحافظات الجنوبية، التي شهدت معظم أحداث العنف. ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد على الحد من التهديدات التي تتعرض لها حملات المرشحين وأن تشجع الإقبال على الاقتراع. في أيار/مايو، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً مهماً يدعم وجود تفويض شامل لمراقبة دولية للانتخابات العراقية، ينبغي أن يكمله مراقبون محليون. وينبغي على شركاء العراق الخارجيين الاستمرار في ممارسة الضغط على الحكومة لإخضاع مرتكبي الانتهاكات المرتبطين بالدولة خلال الاحتجاجات للعدالة.

على المدى المتوسط، ينبغي على الحكومة والبرلمان اللذان سيُنتخبان صياغة خطة إصلاحية شاملة تستجيب للمطالب الرئيسية للحركة الاحتجاجية، ومنح الأولوية لإصلاح القطاع الأمني، بما في ذلك تدريب شرطة مكافحة الشغب وتوحيد سلسلة القيادة والتحكم داخل وزارة الداخلية والحشد وفيما بينهما. هذه التدابير ستقلص مخاطر حدوث عملية قمع عنيفة إذا اندلعت الاضطرابات من جديد، وهو أمر مرجح جداً طالما ظلت المظالم الأساسية دون معالجة.

بغداد/بروكسل، 26 تموز/يوليو 2021