إسفين كردي بين العراق وتركيا
إسفين كردي بين العراق وتركيا

إسفين كردي بين العراق وتركيا

لا عجب أن تستحوذ حالة من الغبطة على أكبر ثلاث مدن في إقليم كردستان العراق، أربيل والسليمانية ودهوك هذه الأيام، لاسيما أن أكراد العراق، الذين يقيمون في المنطقة شبه المستقلة التي تديرها حكومة إقليم كردستان، لديهم ما يكفي من الأسباب للاحتفال

ويتمتع أكراد العراق بسلام واستقرار نسبيين مقارنة بباقي العراق، ويتفاخرون بأنهم يعيشون في مجتمع منفتح، كما اكتسب اقتصادهم الوليد خلال العام الماضي على قدر كبير من الثقة من بعض أكبر شركات النفط في العالم، بما في ذلك شركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«توتال» و«غازبروم»، التي وقعت جميعها على عقود تنقيب مع حكومة إقليم كردستان. ولا يشهد كردستان العراق طفرة غير مسبوقة في مجال البناء والتشييد فحسب، ولكن أصبح شعبها أيضا يعبر بالألفاظ عن فكرة لم يكن بالإمكان تصورها في ما مضى، وهي أن اليوم الذي سوف يتحرر فيه من بقية العراق قد بات وشيكا

وفيما يمضي الأكراد قدما بعيدا عن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وصلت العلاقات الشخصية بين المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يجعلهما غير قادرين على حل المشكلات الحساسة بشأن السلطة والأراضي والموارد. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، حاول بارزاني وغيره من معارضي المالكي الإطاحة برئيس الوزراء من خلال تصويت على سحب الثقة، وعلى الرغم من أنهم فشلوا في القيام بذلك، فإن طموحهم بذلك ما زال حياً

يعد الأكراد ضحايا للتاريخ والجغرافيا، كما سقطوا ضحايا لطموحاتهم نفسها عندما حاولوا مد أيديهم بعيداً. وعلى مدار ما يقرب من قرن من الزمان، كان الأكراد يكافحون من أجل تحرير أنفسهم من السيطرة المركزية والتغلب على موقعهم غير الساحلي

واليوم، تقدم هذه المنطقة التي تتغير بسرعة كبيرة للأكراد حلفاء جددا وفرصا جديدة، لكن ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن الأكراد سوف يضطرون إلى تأجيل سعيهم لإقامة دولتهم مجدداً، واستبدال احتضان بغداد الخانق لهم بزيادة اعتمادهم المرن على تركيا

وعلى الرغم من أن أنقرة كانت دائما ما تدعم وحدة العراق كحاجز ضد النفوذ الإيراني ولكبح جماح رغبة الأكراد الأتراك في الانفصال، فإن حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد بدأت تغير استراتيجيتها في الآونة الأخيرة، وأقامت، منذ عام 2008، علاقات اقتصادية وثيقة مع حكومة إقليم كردستان، من خلال فتح حدودها وتشجيع الاستثمارات التركية في إقليم كردستان، علاوة على أن علاقتها مع بغداد قد تدهورت بسبب المنحى الاستبدادي للمالكي والإدراك المتنامي في أنقرة بأن المالكي يعمل كوكيل لإيران

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو إلى أي مدى سيذهب القادة الأتراك؟ هل سيكونون على استعداد للتخلي عن الخطة الأساسية التي تكمن في دعم الوحدة العراقية لصالح الخطة البديلة التي تتمثل في إقامة علاقات مع الكيانات المبعدة من بغداد، مثل الأكراد والمدن السنية الكبرى في شمال العراق، وما ينطوي عليها من مخاطر على وحدة العراق. وقد تغير الخطاب في أنقرة بالفعل، ولم يعد المسؤولون يشيرون إلى وحدة العراق على أنها شيء ضروري لا بد منه، وأصبحت القضية مسألة «تفضيل»

ويقال إن أردوغان وعد بارزاني بأن القوات التركية سوف تحمي إقليم كردستان في حال شن هجوم عسكري من قبل بغداد. وحتى لو لم تكن الزيارة غير المعلنة التي قام بها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى منطقة كركوك المتنازع عليها، في شهر أغسطس (آب) الماضي، تعني الإشارة إلى دعم المطالبات الكردية الإقليمية في العراق، فإن رد الفعل العراقي الغاضب قد أظهرها على هذا النحو

وأعلن المالكي عن خطط لإقامة مقرات عسكرية جديدة في كركوك، وهناك علامات مقلقة على عسكرة المدينة بشكل متنامٍ. ومن جهته، يقدم بارزاني حوافز قوية لتركيا للابتعاد عن بغداد، مثل التدفق المنتظم لأكثر من مليون برميل من النفط يوميا، من خلال مجموعة من خطوط الأنابيب المباشرة التي يتم إقامتها الآن، وإقامة منطقة عازلة كردية سنية على الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا ضد حكومة المالكي ذات الأغلبية الشيعية، ومساعدة حكومة إقليم كردستان في منع المتمردين الأكراد من التوسع في المناطق الكردية في سوريا

وبالنسبة لتركيا، فإن مخاطر دعمها لأكراد العراق ستكون هائلة، لأن تفكك العراق من شأنه أن يعزز سعي إيران للهيمنة الإقليمية، علاوة على أن كردستان العراق المنفصل من شأنه أن يعمل على تمكين الأقلية الكردية في تركيا. يواجه القادة الأتراك معضلة خطيرة الآن، إذ لا يمكنهم التنبؤ بتبعات الكارثة السورية، أو إلى أي مدى ستعزز مكانة الأكراد في الدول الأربع التي يعيشون فيها. ومع ذلك، غدت تركيا في حاجة ماسة للوصول إلى موارد الطاقة في العراق، وطالما لا تزال علاقتها مع بغداد في حالة متدهورة، فيمكنها أن تقوم بشراء النفط من الأكراد بصورة مباشرة، ومن دون الحصول على ضوء أخضر من حكومة المالكي

ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد إقليم كردستان على كسب مزيد من الاستقلال من بغداد، وتمنحه القدرة على التأثير على أنقرة، ولكنها لن تمكن الأكراد من إقامة دولة مستقلة. وفي النهاية، سيظل الأكراد عالقين في العراق، ولكن وفق شروط متنامية يملونها على بغداد. وبالنظر إلى تاريخهم المضطرب، تعد هذه خطوة مهمة وأساسا يمكن البناء عليه بصورة أفضل في المستقبل

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.