سيناريوهات متكررة: الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق
سيناريوهات متكررة: الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق
Table of Contents
  1. Executive Summary

سيناريوهات متكررة: الأزمة السياسية المتفاقمة في العراق

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

للوهلة الأولى، فإن الأزمة السياسية العراقية الراهنة تبدو مجرد عقبة متوقعة على الطريق الطويل من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.  كل عامين أو أكثر أو أقل، تمر الطبقة السياسية بمأزق طويل، ويتم تخطي المأزق بنفس التواتر.  وهكذا فإن المرء قد يعتقد أن الأمر سيكون كذلك هذه المرة.  لكن إذا نظرنا بإمعان فإن الصورة تختلف.  إن التجاذب الدائر حول الفترة الثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي في السلطة يُشير إلى أمر أكثر سوءاً بكثير وهو أن العملية السياسية التي تمت صياغتها على نحو سيء والتي يعتريها الكثير من الخلل تحولت إلى أزمة مزمنة من شأنها أن تُطيح بالبنية السياسية القائمة.  ولتجنب هذه الحصيلة، ينبغي على المالكي وخصومه أن يقدموا تنازلات مؤلمة: على رئيس الوزراء أن ينفذ اتفاق تقاسم السلطة الذي تم التفاوض عليه عام 2010 والتعهد بالتنحي في نهاية فترته كرئيس للوزراء؛ وبالمقابل، على خصومه التخلي عن محاولتهم للإطاحة به وبدلاً من ذلك استعمال قوتهم البرلمانية لبناء مؤسسات دولة قوية، مثل الهيئة المستقلة العليا للانتخابات، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد عامين.

يضرب المأزق الراهن جذوره المباشرة في اتفاق إربيل بين اللاعبين السياسيين الرئيسيين، والذي أدى إلى تشكيل حكومة المالكي الثانية.  ثمة عناصر في اتفاق تقاسم السلطة، الذي توصل إليه القادة السياسيون بسرعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 بعد نفاد الصبر من عدم وجود حكومة، لم يتم تنفيذها أبداً.  بدلاً من ذلك، فإن نقاد رئيس الوزراء يتهمونه بانتهاك الدستور، ومراكمة السلطة بين يديه بشكل مستمر على حساب الفروع الأخرى للحكومة – البرلمان، والسلطة القضائية إضافة إلى الهيئات والمؤسسات المستقلة – ووضع قوات الأمن تحت سيطرته الشخصية المباشرة.  كما أنهم ينتقدونه لعدم التزامه بعناصر حاسمة من التفاهم، خصوصاً إخفاقه بإجراء توزيع عادل للمناصب الأمنية الحساسة.

عندما أصدرت السلطة القضائية في كانون الأول/ديسمبر 2011، أمراً باعتقال نائب الرئيس طارق الهاشمي – أحد أبرز نقاد المالكي - انهار ما تبقى من النوايا الطيبة.  قاطع العديد من شركاء رئيس الوزراء الحكومة، وجادلوا بأنه يتحول بشكل متزايد نحو الحكم الأحادي المطلق.  وبينما عادوا إلى مجلس الوزراء بعد بضعة أسابيع، فإن خصوم المالكي – الذين يضمون طيفاً واسعاً من السُنة، والأكراد، والشيعة أيضاً – تعهدوا منذ ذلك الحين بالإطاحة به من خلال تصويت في البرلمان بسحب الثقة منه.

نُقاد رئيس الوزراء محقون؛ فقد دأب على تركيز السلطة بين يديه بفضل مهارته في المناورة في المناطق الرمادية للقانون والدستور منذ عام 2006.  لكنهم يتحملون في نفس الوقت قدراً من المسؤولية، حيث أنهم أخفقوا في استعمال قوتهم البرلمانية لتمرير تشريعات تُقيّد السلطة المتنامية للمالكي.  يمكن المجادلة بأنهم لو كرسوا طاقاتهم للمهمة الصعبة المتمثلة في مواجهته من خلال المؤسسات، لما وجدوا أنفسهم مضطرين لاستعمال التصويت بسحب الثقة منه كملاذ أخير لمنعه من التحرك نحو الحكم الأحادي. إذا كان المالكي قد أضاف إلى سلطاته – وهو أمر لا يمكن إنكاره – خلال فترته كرئيس للوزراء والتي استمرت لمدة ست سنوات، فإن ما من شك بأن جزءاً كبيراً من نجاحه مستمد من عدم قدرة خصومه على إحباط جهوده بالوسائل المؤسساتية.

من غير الواضح كيف سيتم الخروج من هذا المأزق، رغم أنه يبدو من الممارسات الراهنة أنه ما لم يحدث تغيير ملموس في سلوك جميع الأطراف، فمن شبه المؤكد أن الأمور ستنتهي على نحو سيء.  بصرف النظر عما إذا تمكن من الاحتفاظ بمنصبه، فإن المالكي فقد ثقة شرائح واسعة من الطبقة السياسية، بما في ذلك بين حلفائه الشيعة السابقين.  وفي نفس الوقت، فإن أعضاء المعارضة منقسمون بعمق، سواء فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية أو فيما يتعلق بما إذا كان ينبغي دفع المالكي لتنفيذ اتفاق إربيل أو الإطاحة به بشكل نهائي.  إن الرهانات على أن بوسعهم حشد الأصوات اللازمة للإطاحة به هي رهانات متدنية؛ وحتى لو نجحوا، فمن غير المرجح أن يتفقوا على أرضية مشتركة لتشكيل حكومة بديلة.  وهذا سيترك المالكي رئيساً لحكومة تصريف أعمال إلى أن يحين موعد الانتخابات القادمة عام 2014.  في هذه الأثناء، فإن حكومته ستجد صعوبة متزايدة في الحكم.  وسيدفع جميع العراقيين الثمن.  يمثل المأزق العراقي عرَضاً لمشكلة أعمق بكثير من مشكلة عدم تنفيذ تفاهم إربيل أو حتى شخصية المالكي.  إنه يتعلق بشكل مباشر بعدم القدرة على تجاوز إرث نظام صدام حسين وممارساته القمعية، والمتمثلة في ثقافة مبنية على الشكوك العميقة مصحوبة بشكل من الممارسات السياسية يقضي بأخذ الفائز لكل شيء وخسارة الخاسر لكل شيء.  حيث أن المساومات السياسية التي أعقبت سقوط النظام لم تُفضي إلى توزيعٍ عادل ومتفق عليه للسلطة، والأرض والموارد، فإنها لم تنجح في معالجة هذا الوضع.  لقد كان النظام الدستوري الذي أشرفت الولايات المتحدة كقوة محتلة على ولادته نسيجاً مُرقّعاً لم يعالج القضايا الجوهرية، كطبيعة النظام الفيدرالي وسلطات الرئيس، ورئيس الوزراء والبرلمان، وحتى هوية الدولة وشعبها.  الأسوأ من ذلك، فإن تعزيز الطبيعة العرقية–الطائفية للنظام السياسي ساعد في تغذية صراعات كانت في بعض الأحيان أكثر عنفاً، وفي بعضها أكثر خفوتاً، لكنها لم تختف بشكل كامل.

تمثل الأزمات السياسية المتكررة التي ابتُلي بها العراق تجليات منطقية لهذا الخلل الأصلي.  لم تؤد أيٌ من نتائج هذه الحالات الأخيرة إلى التصدي لمصدر المأزق، ناهيك عن معالجته.  بدلاً من ذلك فإنها كانت في الغالب مجرد تصليحات، واتفاقات سطحية تترك القضايا إما دون تسوية أو تسويها دون إيجاد آلية تنفيذ قابلة للتطبيق.  الأكثر من ذلك هو أنه مع كل حادث تزداد الجراح عمقاً بحيث تتسع الفجوة بين الأحزاب السياسية، وتتعزز القوة النابذة التي ظهرت أول مرة في عملية صياغة الدستور عام 2005 وكذلك في جوهر النص.

هذه المرة، على القادة السياسيين القيام بأكثر من مجرد عملية ترقيع والبقاء في مواقعهم لتجاوز معركة أخرى، دون معالجة الأسباب الجذرية.  يمكن لحل سريع اليوم أن يؤدي إلى انهيارٍ شامل غداً.  الانتخابات البرلمانية لعام 2014 تلوح في الأفق، والرهانات أعلى من أي وقت مضى بالنسبة لجميع الأطراف.  دون التوصل إلى اتفاق حول القواعد الدستورية والقانونية للعبة، فإن رئيس الوزراء سيسعى جاهداً للتشبث بالسلطة مع ما يترتب على ذلك من مخاطرة بوجود ممارسات انتخابية سيئة؛ وهذا ما سيجعل أي نتيجة مشكوكاً بها وبالتالي عرضة للنقض.  في المحصلة، فإن النظام الدستوري لفترة ما بعد عام 2005 يمكن أن يتداعى في مناخ قد يكون حافلاً بالعنف.

ما يجعل التوصل إلى تفاهم أمراً أكثر إلحاحاً هو الوضع القلق للمنطقة.  منذ البداية، اجتذبت هشاشة النظام السياسي الدول المجاورة لكن لم يكن ذلك بالخطورة التي هي عليها الآن.  في أعقاب انسحاب الفوات الأمريكية وتنامي الانقسامات الطائفية التي انطلقت في الشرق الأوسط في اعقاب الانتفاضات العربية، يمكن للعراق أن يصبح بسرعة ساحة مناسبة للمعارك الإقليمية.  في حين يتركز كل الاهتمام اليوم على سورية، فإن اللاعبين الإقليميين، بما في ذلك حكومة المالكي، يرون في العراق الساحة التالية للمعارك الطائفية، خصوصاً إذا سقط نظام بشار الأسد.  سواء كان التصور القائم في بغداد مستنداً إلى الواقع أم لا فإنه يرى بأن نشوء سورية واقعة تحت الهيمنة السُنية سيشجع الجماعات المسلحة السُنية في العراق؛ كما يُشعر رئيس الوزراء بأن تحالفاً سنياً واسعاً تقوده السعودية، وقطر وتركيا سيعتبره هدفاً وسيصوّب عليه كجزء من الحرب الباردة لهذه الدول مع إيران، وبشكل أوسع، مع الإسلام الشيعي.  وهكذا فإن المالكي رمى بأسهمه مع النظام المجاور، رغم علاقاتهما المتوترة في السنوات السابقة؛ كما أن بعض جيرانه مقتنعون بأنه أصبح أكثر قرباً من طهران.

لم يكن من السهولة بمكان تصحيح مسار سفينة العراق الجانحة، إلا أن المالكي، وخصومه والبلدان المجاورة للعراق تتشاطر المصلحة في تقليص حدة التوترات والعودة إلى تقاسم السلطة، حيث أن البديل سيكون تجدد الحرب الأهلية مع قدرٍ أكبر من التدخل الأجنبي.  ولأنه تبين أن تعديل الدستور أمر شبه مستحيل، فإن التغييرات السلمية ينبغي أن تحدث من خلال الإجماع السياسي المستند إلى الدستور – والشروع أخيراً في معالجة القضايا التي تم تجاهلها لوقت طويل.

في تقرير آخر سيصدر في وقت لاحق من هذا الشهر، ستبرز "مجموعة الأزمات" أحد الملامح الخاصة للأزمة الراهنة والذي يتمثل في عدم قدرة أحد أطراف المعارضة، تحالف العراقية، بتمثيل عائق فعّال أمام المسعى المستمر للمالكي للحصول على مزيد من السلطة.  إن المحاولات المتفاوتة للعراقية، إضافة إلى محاولات أحزاب أخرى، للإطاحة بالمالكي من خلال التصويت بعدم الثقة بحكومته في البرلمان يُبرز تلاشي سلطة العراقية؛ وتُظهر أن ما بقي من الطبقة الوسطى العلمانية في البلاد يفتقر إلى قائد يتمتع بالنفوذ في وقت يشهد تصعيداً لمخاطر التوترات الطائفية التي تلهبها الحرب الأهلية في سورية؛ وتُبرز تهميش العرب السُنة والتركمان السُنة، ما يزيد من احتمالات العنف.

بغداد/إربيل/بروكسل، 30 تموز/يوليو 2012

Executive Summary

At first glance, the current Iraqi political crisis looks like just one more predictable bump in the long road from dictatorship to democracy. Every two years or so, the political class experiences a prolonged stalemate; just as regularly, it is overcome. So, one might think, it will be this time around. But look closer and the picture changes. The tug of war over Prime Minister Nouri al-Maliki’s second term suggests something far worse: that a badly conceived, deeply flawed political process has turned into a chronic crisis that could bring down the existing political structure. To avoid this outcome, both Maliki and his opponents need to make painful compromises: the prime minister should implement the power-sharing deal negotiated in 2010 and pledge to step down at the end of his term; in turn, his rivals should call off efforts to unseat him and instead use their parliamentary strength to build strong state institutions, such as an independent electoral commission, and ensure free and fair elections in two years’ time.

The present stalemate has its immediate roots in the Erbil accord between key political actors, which led to the second Maliki government. Key elements of the power-sharing agreement, which political leaders reached in a rush in November 2010 as impatience with the absence of a government grew, were never carried out. Instead, the prime minister’s critics accuse him of violating the constitution, steadily amassing power at the expense of other government branches – parliament, the judiciary as well as independent commissions and agencies – and bringing security forces under his direct personal control. They also criticise him for reneging on crucial aspects of the understanding, notably by failing to fairly apportion sensitive security positions.

When, in December 2011, the judiciary issued an arrest warrant against Vice President Tareq al-Hashimi – a vocal Maliki critic – whatever good-will remained collapsed. Several of the prime minister’s partners boycotted the government, arguing that he increasingly was veering toward indefinite, autocratic rule. While they returned to the council of ministers after a few weeks, Maliki’s opponents – which include a broad array of Sunnis, Kurds, but also Shiites – have since vowed to unseat him through a parliamentary no-confidence vote.

The prime minister’s detractors have a case. A master at navigating the grey areas of law and constitution, he has steadily concentrated authority since 2006. But they also have a fair share of responsibility, having signally failed to marshal their parliamentary strength to pass legislation that would keep Maliki’s growing power in check. Arguably, had they devoted their energies to the hard work of confronting him through institutions, they would not have found themselves compelled to seek a no-confidence vote as a last resort to block his apparent path toward autocratic rule. If, as is undeniable, Maliki has added to his powers during his six-year tenure, there can be no question that a large part of his success derives from his rivals’ incapacity to thwart him via institutional means.

It is unclear how this imbroglio will end, although at this rate and without a tangible change in all sides’ behaviour, it almost certainly will end badly. Regardless of whether he survives in office, Maliki has lost the trust of vast segments of the political class, including among former Shiite allies. At the same time, opposition members are deeply divided, both on fundamental substantive issues and on whether to push Maliki to implement the Erbil agreement or remove him once and for all. The odds that they can muster the required votes to unseat him are low; even should they succeed, they are highly unlikely to agree on a common platform to form an alternative government. This would leave Maliki as caretaker prime minister until the next elections in 2014. In the meantime, his government will increasingly find it difficult to govern. All Iraqis will pay a price.

Iraq’s predicament is a symptom of a problem that goes far deeper than the unimplemented Erbil understanding or even Maliki’s personality. It directly relates to the inability to overcome the legacy of Saddam Hussein’s regime and its repressive practices: a culture of deep suspicion coupled with a winner-take-all and loser-lose-all form of politics. Because it never produced a fair, agreed-upon distribution of power, territory and resources, the political bargaining that followed the regime’s fall did little to remedy this situation. The constitutional order the U.S. occupying power midwifed was an awkward patchwork that did not address core issues – the nature of the federal system; the powers of the president, prime minister and parliament; even the identity of the state and its people. Worse, by solidifying an ethno-sectarian conception of politics, it helped fuel a conflict that at times has been more violent, at others more subdued, but has never wholly vanished.

The recurrent political crises that have plagued Iraq are the logical manifestations of this original flaw. Not once did the outcome of these recent cases tackle, let alone fix, the source of the impasse; rather, they were more like band aids, superficial agreements leaving issues either wholly unresolved or resolved but without an enforceable implementation mechanism. What is more, with each episode the wound grows deeper: the gap between political parties widens, bolstering centrifugal forces first manifested in the 2005 process of drafting the constitution as well as in the substance of the text.

This time, political leaders must do more than merely patch things up and live to fight another day, without touching root causes. A quick fix today could mean a comprehensive breakdown tomorrow: the 2014 parliamentary elections loom, and for all parties stakes are higher than ever. Without an agreement on constitutional and legal rules of the game, the prime minister desperately will seek to cling to power and risks of electoral malfeasance will increase commensurately; this will render any outcome suspect and therefore contested. Ultimately, the post-2005 constitutional order might unravel, potentially amid violence.

Making an understanding even more urgent is the uneasy state of the region. From the outset, the political system’s frailty has drawn in neighbouring states but rarely in so perilous a fashion as now. Following the U.S. troop withdrawal and the growing sectarian rift that has opened in the Middle East in the wake of the Arab uprisings, Iraq could fast become a privileged arena for a regional slug­fest. While all attention today is focused on Syria, regional actors, the Maliki government included, appear to see Iraq as the next sectarian battleground, particularly should Bashar Assad’s regime fall. Founded in reality or not, the perception in Baghdad is that the emergence of a Sunni-dominated Syria would embolden Sunni militant groups at home; the prime minister also feels that a broad Sunni alliance led by Saudi Arabia, Qatar and Turkey has painted a target on his chest as part of their cold war with Iran and, more broadly, with Shiite Islam. Maliki has thus essentially thrown in his lot with the regime next door, notwithstanding their tense relations in years past; some neigh­bours likewise are convinced he has grown ever closer to Tehran.

It will not be easy to right the course of Iraq’s drifting ship of state, but Maliki, his opponents and neighbouring countries share an interest in reducing tensions and returning to power sharing, as the alternative could be renewed civil war with greater foreign interference. Because amending the constitution has proved near-impossible, peaceful change will have to occur through constitution-based political consensus – finally beginning to address what for too long has been ignored.

In a companion report to be released later this month, Crisis Group will highlight a specific aspect of the current crisis: the inability of one of the opposition alliances, al-Iraqiya, to present an effective barrier to Maliki’s incremental power grab. Iraqiya’s flailing efforts, along with those of other parties, to unseat Maliki through a parliamentary no-confidence vote underscore its waning power; show that what remains of the country’s secular middle class lacks an influential standard bearer at a time of ongoing sectarian tensions that Syria’s civil war risks escalating; and underline the marginalisation of Sunni Arabs and Sunni Turkomans, further increasing the potential for violence.

Baghdad/Erbil/Brussels, 30 July 2012

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.