العراق بعد الحشد العسكريII : الحاجة لاستراتيجية سياسية جديدة
العراق بعد الحشد العسكريII : الحاجة لاستراتيجية سياسية جديدة
Table of Contents
  1. Executive Summary

العراق بعد الحشد العسكريII : الحاجة لاستراتيجية سياسية جديدة

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

 

هذا هو الجزء الثاني من تقريرين متزامنين تصدرها مجموعة الأزمات الدولية حول العراق بعد الحشد العسكري وبخلاصة تنفيذية وتوصيات متماثلة. تناول الجزء الأول التغيرات في المشهد السني , ويتولى الجزء الثاني تحليل حالة التطور السياسي.

رغم كل العوائق، أسهم الحشد العسكري الأميركي في تخفيف حدة العنف بشكل ملحوظ. ولا ينبغي التقليل من أهمية إنجازاته. لكن، وفي غياب التغيرات السياسية الجوهرية في العراق والتي كان يفترض بالحشد أن يسهل إحداثها، فإن هذه النجاحات ستبقى غير كافية، وهشة، وقابلة للعكس. يشكل الهدوء الأكثر من نسبي فرصة للولايات المتحدة لتركز على مكونين غائبين: الضغط على الحكومة العراقية كي تتخذ خطوات تأخرت في اتخاذها أصلاً للتوصل إلى تسوية سياسية، وتغير المناخ الإقليمي بحيث يستعمل جيران العراق نفوذهم لتشجيع تلك التسوية وضمان استمراريتها. كما يتضح من هذين التقريرين فإن هذا يتطلب التوقف عن تقديم الدعم العسكري غير المشروط للحكومة العراقية؛ والاتصال بما تبقى من المعارضة المسلحة؛ واستعمال نفوذها لتشجيع إجراء انتخابات محلية حرة وعادلة، والتقدم نحو حوار وطني واسع والتوصل إلى ميثاق وطني؛ والانخراط في دبلوماسية حقيقية مع جيران العراق، بما في ذلك إيران وسوريا.

لقد أسهمت عدة عوامل في الحد من وتيرة العنف. لقد استفاد الحشد في بعض الأحيان من سلسلة من التحولات السياسية – العسكرية التي أثرت في الطائفتين السنية والشيعية، وفي أحيان أخرى كان الحشد هو الذي شجع هذه التحولات بل أدى إلى نشوئها في المقام الأول. لكن ما من شك في أن القادة الأميركيين الميدانيين أظهروا قدراً كبيراً من الدراية والمعرفة بالديناميات المحلية على نحو غير مسبوق خلال صراع تميّز منذ البداية بسياسات أميركية بنيت على افتراضات مضللة وشاب تنفيذها الكثير من الخلل. لقد أعطت الثورة المفاهيمية داخل القيادة العسكرية القوات الأميركية القدرة على تنفيذ سياسات جديدة والاستفادة من الديناميات الجديدة. لو بقيت القيادة غارقة في المفاهيم السابقة، لكان الوضع اليوم أكثر قتامة، رغم التطورات الإيجابية على الأرض.

يتمثل أحد التغيرات الأكثر أهمية في إعادة اصطفاف العناصر القبلية في منطقة الأنبار، وتشكيل ما يعرف بالصحوات، وما يطلق عليه بشكل جمعي "أبناء العراق". ويعود ذلك إلى حد بعيد إلى تزايد الاحتكاك والاختلاف حول التكتيكات الوحشية التي تتبعها القاعدة في العراق، وإعلان قيام دولة إسلامية وتصعيد الهجمات على المواطنين العاديين. إلاّ أن القرارات التي اتخذتها المعارضة المسلحة والعشائر استفادت من الضغط العسكري المتزايد على القاعدة الذي نتج عنه ازدياد عدد القوات الأميركية. وفي كلتا الحالتين أظهرت القوات الأميركية فهماً أكثر عمقاً للتوترات الموجودة وخطوط التماس داخل الطائفة السنية. وعلى وجه العموم، تمكنت الحملة العسكرية من تهدئة المناطق التي كانت قد أصبحت عنيفة وعصية على الدخول بشكل خاص، مثل الأنبار وعدد من أحياء بغداد، وبشكل أساسي أوقفت الحرب الطائفية.

غير أن هذه الانتصارات بمفردها، ودون إستراتيجية شاملة للعراق والمنطقة، لا يمكن أن تتحول إلى نجاحات دائمة، فالمزاج في أوساط السنة يمكن أن يتغير. كما أن الانقلاب على القاعدة في العراق ليس بالضرورة نهاية الحكاية. في حين وجد بعض زعماء العشائر، الذين باتوا دون سند بعد سقوط صدام، في الولايات المتحدة راعياً جديداً مستعداً وقادراً على توفير الموارد، فإن هذا لا يساوي توجهاً حقيقياً ودائماً لدى السنة العرب لقبول العملية السياسية. بالنسبة لهؤلاء الزعماء العشائريين، كما بالنسبة للمعارضة المسلحة، فإن هذا تحالف تكتيكي، بشكل رئيسي، تم تشكيله لمواجهة عدو مباشر (القاعدة في العراق) أو العدو المركزي (إيران). لقد كانت كافة التسويات بينهم وبين الولايات المتحدة وليس بينهم وبين حكومتهم وهذه المستويات تنذر بالتفكك إذا لم توافق الأحزاب الحاكمة على درجة أكبر من تقاسم السلطة وإذا بات السنة العرب مقتنعين بأن الولايات المتحدة غير مستعدة للوقوف معهم ضد إيران أو حلفائها في العراق. آنئذ ستعود مواجهة العدو الأكبر (الميليشيات الشيعية أو الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة) لتحتل موقع الصدارة على جدول أولوياتهم.

لقد تم إضعاف القوى التي تقاتل الولايات المتحدة لكنها لم تقهر. وتضاءل التمرد إلى حجم يمكن معالجته؛ وبعد أن اعتقدت المعارضة المسلحة أنها اقتربت من تحقيق النصر، فإنها تبدو متلهفة الآن للتفاوض مع الولايات المتحدة. رغم ذلك، فإن ما تبقى يشكل مصدراً دائماً للعنف وعدم الاستقرار يمكن أن يعود للنشاط إذا ترنحت العملية السياسية أو فشلت تجربة "أبناء العراق". حتى القاعدة في العراق لا يمكن هزيمتها من خلال الوسائل العسكرية الأميركية فقط. في حين تم إضعاف المنظمة إلى درجة كبيرة وتراجعت قدراتها العملياتية بشكل كبير، فإن جيوبها العميقة، وبنيتها المتغيرة وجاذبيتها الأيديولوجية للعديد من الشباب العراقيين تعني أنها لم تهزم بشكل نهائي. الحل الدائم الوحيد هو إقامة دولة تنشر أجهزتها الاستخبارية وأجهزة فرض القانون فيها على كافة أراضيها، وتوفر في نفس الوقت فرصاً اجتماعية – اقتصادية للأجيال الشابة. تعاني المقاربة الأميركية من عقبة أخرى. إنها تدعم مجموعة من اللاعبين المحليين الذين يعملون خارج نطاق الدولة وحكم القانون ويفرضون سلطتهم بقوة السلاح. لقد أدت هذه الفجوات على نحو خاص إلى توليد انقسامات جديدة في مجتمع مقسم أصلاً وإلى مصادر جديدة محتملة للعنف في صراع متعدد المستويات أصلاً. لقد استفادت بعض العشائر بشكل كبير من المساعدة الأميركية، في حين أن عشائر أخرى لم تستفد كثيراً. ستولد إعادة توزيع القوة هذه بالتأكيد حالة من عدم الاستقرار والتنافس يمكن أن تطلق بدورها نزاعات شديدة – وهي حصيلة لا زالت مجموعات المعارضة المسلحة النشطة تعول عليها. لا يشكل أياً من هذه التطورات تقدماً نحو تعزيز الحكومة المركزية أو المؤسسات؛ ولا تتعدى في مجموعها تعزيز الولايات المتحدة لمواقع لاعبين معينين في حرب أهلية تزداد تشظياً ونزاع محموم على السلطة والموارد. إن الانجازات القصيرة المدى الآن يمكن أن تهدد الاستقرار على المدى البعيد.

طبقاً لمعايير الرئيس بوش، فإن الحشد العسكري كان مفيداً بالدرجة الأولى من حيث أنه دفع الحكومة العراقية إلى التوصل إلى إجماع وطني، وإعادة موازنة علاقات القوة ومنح العرب السنة على وجه الخصوص إحساسا بأن مستقبلهم آمن. من المشروع أن يختلف المراقبون حول عدد ما تحقق من أهداف ومعايير الإدارة الأمريكية. لكن لا يمكن لأي من هؤلاء المراقبين أن يشكك في أن أداء الإدارة كان سيئاً. إن افتقارها للقدرة لا يمكن أن يحجب أو يبرر افتقارها للإرادة. نظراً للطبيعة الطائفية للائتلاف الحاكم وعدم استعداده على الإطلاق لتقاسم السلطة، فقد قاوم الائتلاف التوصل إلى تسوية. لماذا؟ ليس هناك ما يدعوه إلى إغضاب قواعده، والمخاطرة بتركيبته السياسية، أو التخلي عن المنافع والامتيازات التي يحظى بها عندما لا يكون لانعدام الفعل آية تبعات، وعندما يضمن أن الولايات المتحدة ستدعمه في جميع الأحوال.

يشكل الحشد المرحلة الأخيرة من مشروع "توقف وابدأ" لبناء دولة كفؤة ومؤسسات شرعية. وقد كان التحدي الجوهري في سائر المراحل يتمثل في تسوية النزاعات الكبيرة ووضع حد للصراع الفوضوي على السلطة والمناصب والموارد في مجتمع يجد نفسه، بعد حقبة من حكم الرعب، دون قواعد مقبولة للعبة أو وسائل لفرض هذه القواعد. أما سياسياً، فقد عبّر هذا الصراع عن نفسه من خلال نزاعات مسلحة وغير مسلحة حول بنية نظام الدولة (فيدرالية/مناطقية ودرجة السلطة التي ستتمتع بها المناطق)؛ وملكية، وإدارة وتوزيع ثروات النفط والغاز (قانون النفط)، والحدود الداخلية (خصوصاً حدود إقليم كردستان)؛ وآليات تسوية العلاقات بين "الرابحين" و "الخاسرين" في حقبة ما بعد صدام (على سبيل المثال، اجتثاث البعث، والعفو العام، وإعادة الدمج)؛ والطريقة التي تحصل فيها المجموعات المختلفة على السلطة (الانتخابات مقابل القوة).

تم التوصل إلى عدد قليل من الاتفاقيات التي يتم تبويقها بشكل منتظم. إلا أنها لم تحدث أي أثر فعلي. دون التوصل إلى إجماع سياسي حول طبيعة الدولة وتوزيع السلطة والموارد، يبقى إصدار التشريعات خطوة أولى هي في الغالب الخطوة الأقل أهمية. معظم هذه القوانين غامضة بما يكفي لضمان تأجيل تنفيذها، أو أن المعركة حول محتوياتها تصبح صراعاً على التفسير. علاوة على ذلك، وفي غياب الدولة والمؤسسات المحلية الشرعية والفعالة، فإن التنفيذ سيكون من حيث التعريف متحزباً ومسيساً. ما يهم بشكل أساسي ليس إصدار قانون في المنطقة الخضراء. المهم هو أن يتم تطبيقه في المنطقة الحمراء.

هذه الأمور تزداد وضوحاً بشكل متزايد. أولاً، لا يمكن حل القضايا المركزية في الصراع السياسي على نحو منفرد وبشكل متعاقب. ثانياً، إن البنية الحاكمة في الوقت الراهن لا تريد، ولا هي قادرة، على الاستفادة من الحشد للتوصل إلى اتفاق حول القضايا الجوهرية. ثالثاً، دون تعاون الأطراف الإقليمية، لن يكون التقدم مستداماً، حيث تسعى المجموعات غير الراضية عن الاتفاق للحصول على المساعدة من الدول المجاورة لتعزيز مصالحها. كل ذلك يوضح بأن المقاربة المجزأة المتبعة حالياً للتوصل إلى تسوية ينبغي أن تستبدل بجهود للتوصل إلى اتفاق موسع يعالج موضوع الفيدرالية، والنفط، والحدود الداخلية؛ ويشجع المصالحة/التوافق؛ ويضمن حصول انتخابات محلية ووطنية كوسيلة لتجديد وتوسيع الطبقة السياسية. كما يوضح مرة أخرى الحاجة إلى مشاركة الولايات المتحدة في مفاوضات حقيقية مع المعارضة المسلحة وإلى دبلوماسية إقليمية نشطة للتوصل إلى اتفاق حول قواعد اللعبة بالنسبة للأطراف الخارجية في العراق.

في الولايات المتحدة تركّّز جزء كبير من المناظرة حول ما إذا كان يتوجب المحافظة على القوات أو سحبها. إلاّ أن هذا يطرح السؤال بطريقة خاطئة وبالتالي يحصل على أجوبة مضللة. ينبغي أن تكون المقارنة، بدلاً من ذلك، بين اتباع الولايات المتحدة لسياسة من شأنها وضع أسس مؤسسات شرعية وفعالة، وقواعد للعبة، أن تقلص التكاليف المترتبة عليها هي نفسها، وعلى الشعب العراقي، وعلى الاستقرار الإقليمي، وبين الانسحاب الذي ينبغي أن يحدث عاجلاً أم آجلاً ـ أو أنها ببساطة تؤجل سيناريو ينهار من خلاله العراق ويتحول إلى دولة فاشلة ومجزأة، وعنف طويل الأمد ومتعدد المستويات إضافة إلى زيادة التدخل الأجنبي.

لقد أسهم الحشد العسكري دون شك في سلسلة من النجاحات الهامة. غير أن السؤال هو: وماذا بعد؟ ما هو الهدف الأسمى الذي تخدمه هذه النجاحات؟ طوال السنوات الأربع الأولى من الحرب، تبنت الإدارة الأميركية إستراتيجية مثالية – نشر الديمقراطية، وجعل العراق نموذجاً إقليميا – وبمعزل عن أي تكتيكات واقعية. المخاطرة المماثلة الآن هي أن الإدارة تبنت أخيراً مجموعة من التكتيكات الذكية والبراغماتية، لكنها تخلو من أي إستراتيجية شاملة.

بغداد/اسطنبول/دمشق/بروكسل، 30 نيسان/أبريل 2008

Executive Summary

This is the second of two companion reports on Iraq after the Surge, which Crisis Group is publishing simultaneously, with identical Executive Summaries and policy Recommendations. Part I analyses changes in the Sunni landscape. Part II analyses the state of political progress.

Against the odds, the U.S. military surge contributed to a significant reduction in violence. Its achievements should not be understated. But in the absence of the fundamental political changes in Iraq the surge was meant to facilitate, its successes will remain insufficient, fragile and reversible. The ever-more relative lull is an opportunity for the U.S. to focus on two missing ingredients: pressuring the Iraqi government to take long overdue steps toward political compromise and altering the regional climate so that Iraq’s neighbours use their leverage to encourage that compromise and make it stick. As shown in these two companion reports, this entails ceasing to provide the Iraqi government with unconditional military support; reaching out to what remains of the insurgency; using its leverage to encourage free and fair provincial elections and progress toward a broad national dialogue and compact; and engaging in real diplomacy with all Iraq’s neighbours, Iran and Syria included.

Many factors account for the reduction in violence: the surge in some cases benefited from, in others encouraged, and in the remainder produced, a series of politico-military shifts affecting the Sunni and Shiite communities. But there is little doubt that U.S. field commanders displayed sophistication and knowledge of local dynamics without precedent during a conflict characterised from the outset by U.S. policy misguided in its assumptions and flawed in its execution. A conceptual revolution within the military leadership gave U.S. forces the ability to carry out new policies and take advantage of new dynamics. Had they remained mired in past conceptions, propitious evolutions on the ground notwithstanding, the situation today would be far bleaker.

One of the more remarkable changes has been the realignment of tribal elements in Anbar, known as the sahwat, and of former insurgents, collectively known as the “Sons of Iraq”. This was largely due to increased friction over al-Qaeda in Iraq’s brutal tactics, proclamation of an Islamic state and escalating assaults on ordinary citizens. But the tribal and insurgent decisions also were aided by enhanced military pressure on the jihadi movement resulting from augmented U.S. troops: in both instances U.S. forces demonstrated more subtle understanding of existing tensions and intra-Sunni fault lines. Overall, the military campaign calmed areas that had become particularly violent and inaccessible, such as Anbar and several Baghdad neighbourhoods, and essentially halted sectarian warfare.

But on their own, without an overarching strategy for Iraq and the region, these tactical victories cannot turn into lasting success. The mood among Sunnis could alter. The turn against al-Qaeda in Iraq is not necessarily the end of the story. While some tribal chiefs, left in the cold after Saddam’s fall, found in the U.S. a new patron ready and able to provide resources, this hardly equates with a genuine, durable trend toward Sunni Arab acceptance of the political process. For these chiefs, as for the former insurgents, it mainly is a tactical alliance, forged to confront an immediate enemy (al-Qaeda in Iraq) or the central one (Iran). Any accommodation has been with the U.S., not between them and their government. It risks unravelling if the ruling parties do not agree to greater power sharing and if Sunni Arabs become convinced the U.S. is not prepared to side with them against Iran or its perceived proxies; at that point, confronting the greater foe (Shiite militias or the Shiite-dominated government) once again will take precedence.

Forces combating the U.S. have been weakened but not vanquished. The insurgency has been cut down to more manageable size and, after believing victory was within reach, now appears eager for negotiations with the U.S. Still, what remains is an enduring source of violence and instability that could be revived should political progress lag or the Sons of Iraq experiment falter. Even al-Qaeda in Iraq cannot be decisively defeated through U.S. military means alone. While the organisation has been significantly weakened and its operational capacity severely degraded, its deep pockets, fluid structure and ideological appeal to many young Iraqis mean it will not be irrevocably vanquished. The only lasting solution is a state that extends its intelligence and coercive apparatus throughout its territory, while offering credible alternatives and socio-economic opportunities to younger generations.

The U.S. approach suffers from another drawback. It is bolstering a set of local actors operating beyond the state’s realm or the rule of law and who impose their authority by force of arms. The sahwat in particular has generated new divisions in an already divided society and new potential sources of violence in an already multilayered conflict. Some tribes have benefited heavily from U.S. assistance, others less so. This redistribution of power almost certainly will engender instability and rivalry, which in turn could trigger intense feuds – an outcome on which still-active insurgent groups are banking. None of this constitutes progress toward consolidation of the central government or institutions; all of it could amount to little more than the U.S. boosting specific actors in an increasingly fragmented civil war and unbridled scramble for power and resources. Short-term achievement could threaten long-term stability.

By President Bush’s own standards, the military surge was useful primarily insofar as it led the Iraqi government to forge a national consensus, recalibrate power relations and provide Sunni Arabs in particular with a sense their future was secure. Observers may legitimately differ over how many of the administration’s so-called benchmarks have been met. None could reasonably dispute that the government’s performance has been utterly lacking. Its absence of capacity cannot conceal or excuse its absence of will. True to its sectarian nature and loath to share power, the ruling coalition has actively resisted compromise. Why not? It has no reason to alienate its constituency, jeopardise its political makeup or relinquish its perks and privileges when inaction has no consequence and the U.S. will always back it.

The surge is the latest instalment in a stop-and-start project to build a functioning state and legitimate institutions. All along, the fundamental challenge has been to settle major disputes and end a chaotic scramble for power, positions and resources in a society that, after a reign of terror, finds itself without accepted rules of the game or means to enforce them. Politically, this conflict has expressed itself in disputes, both violent and non-violent, over the structure of the state system (federalism/regionalisation and the degree of power devolution); ownership, management and distribution of oil and gas wealth (a hydrocarbons law); internal boundaries (particularly of the Kurdistan region); mechanisms for settling relations between post-Saddam “winners” and “losers” (for example, de-Baathification, amnesty, reintegration); and the way in which groups gain power (elections vs. force).

A small number of agreements have been reached and are regularly trumpeted. But they have made virtually no difference. Without basic political consensus over the nature of the state and the distribution of power and resources, passage of legislation is only the first step, and often the least meaningful one. Most of these laws are ambiguous enough to ensure that implementation is postponed, or that the battle over substance becomes a struggle over interpretation. Moreover, in the absence of legitimate and effective state and local institutions, implementation by definition will be partisan and politicised. What matters is not principally whether a law is passed in the Green Zone. It is how the law is carried out in the Red Zone.

Three things are becoming increasingly clear: First, the issues at the heart of the political struggle cannot be solved individually or sequentially. Secondly, the current governing structure does not want, nor is it able, to take advantage of the surge to produce agreement on fundamentals. Thirdly, without cooperation from regional actors, progress will be unsustainable, with dissatisfied groups seeking help from neighbouring states to promote their interests. All this suggests that the current piecemeal approach toward deal making should be replaced with efforts to bring about a broad agreement that deals with federalism, oil and internal boundaries; encourages reconciliation/accommodation; and ensures provincial and national elections as a means of renewing and expanding the political class. It also suggests yet again the need for the U.S. to engage in both genuine negotiations with the insurgency and for vigorous regional diplomacy to achieve agreement on rules of the game for outside actors in Iraq.

In the U.S., much of the debate has focused on whether to maintain or withdraw troops. But this puts the question the wrong way, and spawns misguided answers. The issue, rather, should be whether the U.S. is pursuing a policy that, by laying the foundations of legitimate, functional institutions and rules of the game, will minimise the costs to itself, the Iraqi people and regional stability of a withdrawal that sooner or later must occur – or whether it is simply postponing a scenario of Iraq’s collapse into a failed and fragmented state, protracted and multilayered violence, as well as increased foreign meddling.

The surge clearly has contributed to a series of notable successes. But the question is: Now what? What higher purpose will they serve? For the first four years of the war, the U.S. administration pursued a lofty strategy – the spread of democracy; Iraq as a regional model – detached from any realistic tactics. The risk today is that, having finally adopted a set of smart, pragmatic tactics, it finds itself devoid of any overarching strategy.

Baghdad/Istanbul/Damascus/Brussels, 30 April 2008

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.