العراق والأكراد: بوادر معركة تختمر حول كركوك
العراق والأكراد: بوادر معركة تختمر حول كركوك
Table of Contents
  1. Executive Summary

العراق والأكراد: بوادر معركة تختمر حول كركوك

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

تتجه الأنظار كلها نحو جهود تحقيق الاستقرار في العراق، النزاع الذي تلوح نذره في كركوك ما زال خطيراً، كما أنه مهمل بشكل خطير. ذلك الصراع الذي يدور بين أطراف متساوية حول الثروات النفطية، والتنافس العرقي حول الهوية بين الكرد والتركمان والعرب والطوائف الآشورية – الكلدانية، وصدامات كبيرة بين أمتين، العرب والأكراد. وبالنظر للمخاطر العالية، فليس في وسع المجتمع الدولي البقاء ساكناً، تاركاً الوضع ينزلق إلى الفوضى بتجاهل ما يجري، ويتعين عليه التقدم وطرح حل يرضي الاهتمامات الأساسية لجميع الأطراف ويمنع التعدي على الخطوط الحمراء التي تمس وجودهم. النتيجة الحيوية التي يمكن التفاوض عليها، والتي يتعين على مبعوث خاص للأمم المتحدة التوسط بها بين زعماء الطوائف التي تعيش في كركوك مع ممثلين عن الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم كركوك، يمكن أن تعتمد على الشروط التالية:

  • تأجيل الاستفتاء الذي ينص عليه الدستور حول الوضع الشرعي لكركوك، والذي يمكن أن يفاقم التوتر في ظل الأجواء السائدة اليوم؛
     
  • تصنيف محافظة كركوك كمنطقة فدرالية قائمة بذاتها، لا تقع تحت حكم المنطقة الكردية أو مباشرة تحت سيطرة الحكومة الفدرالية لفترة مؤقتة؛
     
  • ترتيبات لتقاسم السلطة بين طوائف كركوك الأربعة الرئيسية؛
     
  • مواصلة تصحيح المظالم السابقة، بما في ذلك العمل على إعادة من تم طردهم بالقوة من قبل الأنظمة السابقة؛ وتقديم تسهيلات وتعويضات للذين جلبتهم الأنظمة السابقة (بما في ذلك ذراريهم) الذين يوافقون على المغادرة طوعاً؛ وحل النزاعات حول الملكيات عن طريق الآلية القائمة، وعملية يمكن بواسطتها إما إعادة مقاطعات كركوك إلى محافظة كركوك أو بقائها كما هي.

كركوك بالنسبة للأكراد كانت على الدوام منطقة ذات أغلبية كردية –يشاركهم فيها، كما يقرون الطوائف الأخرى- قاتلوا وعانوا من أجلها بدءاً من التعريب، إلى الترحيل الإجباري والتطهير العرقي. ومن وجهة نظرهم فإن إزالة النظام البعثي قد خلق فرصة لإعادة كركوك إلى أصحابها الحقيقيين. لقد فعلوا الكثير خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتشجيع المرحلين على العودة، وإقناع القادمين الجدد من العرب بالمغادرة وتسليم عوامل السيطرة على السلطة العسكرية والسياسية، والهدف الرئيسي هو ضم محافظة كركوك إلى المنطقة الفدرالية الكردية.

بالنسبة للطوائف الأخرى، فإن المطلب الكردي، زائف وغير محق، دافعه الأساسي شهوة الحصول على عوائد النفط، وتعتبر عملية الاستيلاء التدريجي التي يمارسها الأكراد بأنها سلب واغتصاب. بالنسبة للتركمان، بشكل خاص، فإن تنامي الوجود الكردي يسبب استياءً بالغاً، حيث أنهم يعتبرون كركوك مدينة تركمانية تاريخياً (ويقرون في الوقت نفسه أن الأكراد أقلية مهمة في المدينة بينما أغلبية في المناطق الريفية المحيطة).

تنامي قوة الأكراد أتاح لهم خلق أمر واقع مؤسسي يهدد بدفع النزاع حول كركوك إلى الغليان. فدورهم البارز في وضع مسودة الدستور مكنهم من إدخال فقرة تفرض القيام ببرنامج تقوده الحكومة لإزالة الصبغة العربية عن كركوك، يتبع ذلك تعداد السكان واستفتاء محلي بحلول نهاية العام 2007. إلا أنه في حين يضعهم الدستور إلى جانب أصحاب الحق، فلا تدعم هذه الإجراءات أياً من الطوائف الأخرى في كركوك، وجزء كبير من الحكومة المركزية، أو الدول المجاورة. فقد أشارت تركيا بشكل خاص إلى أنها لن تتسامح مع دمج كركوك رسمياً في المنطقة الكردية، ولديها الكثير من القدرات الديبلوماسية القسرية، علاوة على التدخل العسكري كملجأ أخير، لوقف الطموحات الكردية.

لذا، سيواجه الأكراد، خلال عام من الآن، خياراً أساسياً: المضي قدماً بالآلية الدستورية رغم مقاومة الجميع والمخاطرة بحدوث نزاع مسلح، أو التراجع والبحث عن حل تفاوضي.

قد تكون العواطف متأججة جداً بحيث لا تسمح باتباع الحل الأخير. لكن، وبناءً على عامين من المحادثات مع ممثلي جميع طوائف كركوك، ومع الحكومة العراقية وتركيا والولايات المتحدة ومنطقة كردستان الفدرالية، تعتقد كرايسز جروب أن في الإمكان وضع ترتيبات تسوية تلبي المصالح الحيوية لكل الأطراف.

إن فشل المجتمع الدولي في العمل سريعاً بحزم وتصميم قد يقود إلى تدهور سريع مع اقتراب الموعد النهائي في كانون الأول (ديسمبر) 2007. وستكون النتيجة نزاعاً عنيفاً بين الطوائف القاطنة هناك، ونشوب حرب أهلية، واحتمال حدوث تدخل عسكري خارجي. ومن المشكوك فيه أن يتمكن العراق، الذي يعاني من اضطرابات عميقة بسبب الانقسامات الطائفية والتمرد المسلح، من تحمل ضربة رئيسية أخرى تهز كيانه في منطقة يمثل فيها التنوع الطائفي.

عمان/بروكسل، 18 تموز (يوليو) 2006

 

Executive Summary

As all eyes are turned toward efforts to stabilise Iraq, the conflict that has been percolating in Kirkuk remains dangerous and dangerously neglected. That struggle is equal parts street brawl over oil riches, ethnic competition over identity between Kurdish, Turkoman, Arab and Assyrian-Chaldean communities, and titanic clash between two nations, Arab and Kurd. Given the high stakes, the international community cannot afford to stand by, allowing the situation to slip into chaos by default. It needs to step in and propose a solution that addresses all sides’ core concerns without crossing their existential red lines. The most viable negotiated outcome, which a special UN envoy should mediate between leaders of Kirkuk’s communities as well as representatives of the federal government and the Kurdish federal region, would rest on the following provisions:

  • postponing the constitutionally-mandated referendum on Kirkuk’s status which, in today’s environment, would only exacerbate tensions;
     
  • designating Kirkuk governorate as a stand-alone federal region falling neither under the Kurdish federal region nor directly under the federal government for an interim period;
     
  • equitable power-sharing arrangements between Kirkuk’s four principal communities; and
     
  • continued reversal of past abuses, including managed return of those who were forcibly displaced by previous regimes; facilities and compensation for those brought by previous regimes (including their offspring) who agree to leave voluntarily; resolution of property disputes via the established mechanism; and a process by which former Kirkuk districts can either be restored to Kirkuk governorate or remain where they are.

To the Kurds, Kirkuk was always a Kurdish-majority region – shared, they readily admit, with other communities – over which they fought and suffered, from Arabisation to forced depopulation to genocide. In their view, the Baathist regime’s removal created an opportunity to restore Kirkuk to its rightful owners. They have done much in the past three years to encourage the displaced to return, persuade Arab newcomers to depart and seize control of political and military levers of power. Their ultimate objective is to incorporate Kirkuk governorate into the Kurdish federal region and make Kirkuk town its capital.

To the other communities, the Kurdish claim is counterfeit, inspired primarily by a greedy appetite for oil revenue, and they view the progressive Kurdish takeover of Kirkuk as an outrage. To the Turkomans, in particular, the growing Kurdish presence has caused deep resentment, as they consider Kirkuk town historically Turkoman (while conceding that the Kurds are a significant urban minority, as well as an outright majority in the surrounding countryside).

The Kurds’ rising power has allowed them to create institutional faits accomplis that now threaten to bring the Kirkuk conflict to a vigorous boil. Their prominent role in drafting the constitution in 2005 enabled them to insert a paragraph that ordains a government-led de-Arabisation program in Kirkuk, to be followed by a census and local referendum by the end of 2007. However, while the constitution puts them formally in the right, neither any of Kirkuk’s other communities, significant parts of the central government nor any neighbouring state supports these procedures. Turkey, in particular, has indicated it will not tolerate Kirkuk’s formal absorption into the Kurdish region, and it has various means of coercive diplomacy at its disposal, including last-resort military intervention, to block the Kurds’ ambitions.

Within a year, therefore, Kurds will face a basic choice: to press ahead with the constitutional mechanisms over everyone’s resistance and risk violent conflict, or take a step back and seek a negotiated solution.

Passions may be too high to permit the latter course but, on the basis of two years of conversations with representatives of all Kirkuk’s communities, as well as of the governments of Iraq, Turkey, the U.S. and the Kurdish federal region, Crisis Group believes a compromise arrangement that meets all sides’ vital interests is attainable.

Failure by the international community to act early and decisively could well lead to a rapid deterioration as the December 2007 deadline approaches. The result would be violent communal conflict, spreading civil war and, possibly, outside military intervention. It is doubtful that an Iraq so profoundly unsettled by sectarian rifts and insurgent violence would survive another major body blow in an area where the largest of the country’s diverse communities are represented.

Amman/Brussels, 18 July 2006

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.