العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب
العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب
Table of Contents
  1. Executive Summary

العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

المخلص التنفيذي

 

لقد استغرق تشكيل الحكومة العراقية وقتاً طويلاً، غير أن طبيعتها الشاملة وطريقة تشكيلها تعزز الآمال بأنها يمكن أن تحقق تقدماً في تسوية الصراع بين العرب والأكراد.  يمكن لهذا الصراع، الذي ترك آثاراً مدمرة على تاريخ البلاد في القرن العشرين، أن يُفضي إلى شلل سياسي أو، الأسوأ من ذلك، أن يتسبب في بدء عملية انقسام العراق.  أمام الشركاء في الائتلاف فرصة فريدة لتحقيق التقدم.  أما الفشل في اغتنام هذه الفرصة فإنه لن يكون معذوراً.  ينبغي على الجانبين البناء على الإرادة الطيبة التي تولدت عن الجهود التي بُذلت لتشكيل الحكومة من أجل وضع الأسس لتسوية سلمية يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض.  على وجه الخصوص، ينبغي عليهما استئناف المحادثات المباشرة حول وضع كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها.  كما أن عليهم  استخدام الاتفاقية التي توصلا إليها في كانون الثاني/يناير 2011 لتصدير النفط الكردي عبر الأنابيب الوطنية كأساس للمفاوضات حول قانون لتقاسم العائدات وقانون شامل للهيدروكربونات.

 

كما أظهرت الاحتجاجات في سائر أنحاء البلاد، فإن العراق ليس  محصناً   من   حُمى الثورات التي تكتسح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.  ولا ينبغي في الواقع أن يكون محصناً   من ذلك، حيث أن عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على توفير الخدمات الرئيسية، وبشكل خاص التزويد المستمر بالطاقة الكهربائية، أدى إلى نشوء مظالم مشروعة.  فيما سيشكل اختباراً مبكراً للحكومة الجديدة، فإنه سيترتب على رئيس الوزراء نوري المالكي أن يجد رداً فعالاً على مطالب المحتجين باعتبار ذلك أولوية قصوى؛ وبالتأكيد قبل حلول أشهر الصيف الحارة.  وينطبق الشيء ذاته على حكومة إقليم كردستان، التي كانت ولوقت طويل هدفاً للشكوى والتذمر فيما يتعلق بسوء الخدمات المقدمة والفساد المستشري.  وتُظهر الاحتجاجات في السليمانية في شباط/فبراير وآذار/مارس 2011 أن الحكومة تأخرت كثيراً في اتخاذ إجراءات علاجية مقنعة وبالتالي فهي تواجه مخاطر التصعيد وانتشار الاضطرابات.

 

تبقى العلاقات العربية – الكردية صندوقاً مغلقاً مليئاً بالشرور.  في أواخر شباط/فبراير، أرسلت حكومة إقليم كردستان قوات عسكرية إلى كركوك في محاولة مكشوفة لصرف الانتباه عن أحداث السليمانية وأيضاً لتعبئة السكان الأكراد حول القضية التي تثير عواطف الأكراد إلى أقصى حد وهي وضع كركوك.  أدى القيام بذلك إلى إلهاب الأوضاع المتوترة أصلاً ومفاقمة التوترات العرقية.  ينبغي أن يشكل ذلك تذكيراً بالحاجة لأن يقوم الزعماء في بغداد وإربيل وبشكل عاجل بالاهتمام بخط التماس البالغ الأهمية بين العرب والأكراد.

 

في انضمامهم إلى الحكومة الائتلافية، قدم الزعماء الأكراد شروطاً تتعلق بتقاسم السلطة والمزاعم التي لم تتم تسويتها فيما يتعلق بالموارد والأراضي.  يقول المالكي إنه وافق على معظم هذه الشروط، إلا أنه بالنسبة للأكراد فإن الدليل الحاسم يتمثل في ما إذا كان سينفذ هذه الشروط وكيف سينفذها.  من المشكوك به أن رئيس الوزراء يمكن أو حتى يريد أن يُلبي جميع مطالبهم، وسيترتب على الطرفين أن يُظهرا المرونة في التوصل إلى الاتفاقيات المطلوبة – وبشكل خاص فيما يتعلق بإكمال تشكيل الحكومة، والتشريعات الناظمة لقطاع الهيدروكربونات وتقاسم العائدات ورسم الحدود الداخلية في إقليم كردستان.

 

في الماضي، جادلت مجموعة الأزمات الدولية  بأن كركوك ينبغي أن تُعطى وضعاً خاصاً كمحافظة منفصلة، دون أن تكون خاضعة للسيطرة المباشرة لبغداد أو إربيل، لفترة انتقالية، مع إيجاد آلية لتسوية وضعها بشكل نهائي، وبالتوصل إلى ترتيبات لتقاسم السلطة يكون بموجبها الممثلين السياسيين للمجموعات العرقية والدينية الرئيسية ممثلين فيها بشكل عادل.  يبدو أن اتفاقية على هذا الأساس يمكن التوصل إليها، والآن هو الوقت المناسب للسعي للتوصل إليها.  في كانون الثاني/يناير، وبالبناء على نجاحهما في تشكيل الحكومة الائتلافية، قامت بغداد وإربيل بالتفاوض على اتفاقية تكتيكية حول الصادرات النفطية من إقليم كردستان والتي ينبغي أن يثبت تنفيذها أنه مفيد للطرفين.  عليهما أن يتخذا خطوة إضافية وذلك بالشروع في مفاوضات حول جملة القضايا التي فرضت التوتر على علاقتهما في مرحلة ما بعد عام 2003.

 

في حزيران/ يونيو 2009، شكلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق فريقاًَ رفيع المستوى هدفه المُعلن العمل للتوصل إلى حل تفاوضي – بداية من خلال آليات بناء الثقة -  للأراضي المتنازع عليها، وهي الشريحة العريضة من الأراضي الممتدة من الحدود السورية إلى الحدود الإيرانية والتي يدعي الأكراد أنها تاريخياً جزء من كردستان.  غير أن البعثة أدركت جيداً أن من غير المرجح لفريق العمل أن يحقق تقدماً خلال الأشهر التي سبقت وأعقبت الانتخابات التشريعية، وبالتالي فقد كان هدفها الحقيقي الإبقاء على الأطراف على طاولة المفاوضات حتى يتم تشكيل حكومة جديدة.  هذه الفترة، والتي استمرت عام ونصف العام، وصلت الآن إلى نهايتها؛ واليوم ينبغي لهذه المبادرة أن تكتسب حياة جديدة.

 

يشكل وضع كركوك جوهر هذا الصراع على الأراضي، فكركوك الاسم الذي تعرف به ثلاث مناطق منفصلة لكن متقاطعة – المدينة، والمحافظة وحقل النفط الهائل الحجم – وهي موضع إدعاءات متنازعة بالأحقية بها.  ينص دستور عام 2005 على إطلاق عملية لتسوية وضع كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها، غير أن ذلك لن يجدي نفعاً بالنظر إلى الاختلافات في التفسير والافتقار إلى الإرادة السياسية.  في هذه الأثناء، فإن الوضع في المناطق المتنازع عليها قد تفاقم.  ففي المناطق التي تحتوي مزيجاً عرقياً غنياً، مثل مدينة كركوك وعدة مناطق في محافظة نينوى، أفضى ذلك إلى توترات قوية واستفزازات ذات أغراض سياسية تهدف إلى إطلاق شرارة صراع طائفي وعرقي.

 

لمنع التصعيد وتحول الحوادث الصغيرة إلى اشتباكات أوسع، أسس الجيش الأمريكي في عام 2009 ما اسماه آليات أمنية مختلطة على طول خط التماس – وهو الخط الفاصل بين الجيش العراقي وقوات حرس إقليم كردستان، المعروفة بالبشمركة، والذي يمر وسط المنطقة المتنازع عليها.  وتتكون الملامح الرئيسية لهذه الآلية من إقامة نقاط تفتيش مشتركة وتسيير دوريات مشتركة تتكون من أفراد من الجيش وقوات الحرس وأفراد من الجيش الأمريكي، إضافة إلى مراكز تنسيق مصممة لتحسين التواصل وبناء الثقة بين الطرفين.  علاوة على ذلك، وافقت بغداد وإربيل على وضع قواعد تنظم نشر قوات الأمن التابعة لكل منهما في هذه المناطق.

 

لقد أدت هذه الخطوات مجتمعة إلى تخفيف حدة التوترات، غير أن وجود قوات الأمن وتشكيلة هذه القوات في القطاعات المخصصة لها تذكر السكان القلقين والمرهقين بأن الصراع لم يحل بعد.  إن المواجهة بين الجيش والبشمركة في محيط كركوك، على وجه الخصوص، والسلوك الاستفزازي لقوات الأمن الكردية، أسايش، داخل المدينة تُنذر بحدوث مشاكل بعد انسحاب القوات الأمريكية، والمزمع أن يتم في أواخر عام 2011.  كما شكلت الأحداث التي اندلعت في أواخر شباط/فبراير وآذار/مارس، عندما انتشرت قوات البشمركة حول مدينة كركوك ، بعد الاحتجاجات القوية للزعماء العرب والتركمان المحليين، نذيراً آخر بأن الوضع الأمني، الذي تميز بالهدوء النسبي منذ عام 2003، قد لا يستمر.

 

كان الهدف من الآليات الأمنية المختلطة كسب الوقت لإجراء المفاوضات حول وضع المناطق المتنازع عليها.  حتى الآن، فإن الإجراءات التي هدفت للخروج من المأزق، مثل تنظيم الانتخابات المحلية في كركوك، عززت في الواقع من هذا الوضع، وهو ما أفضى إلى مزيد من الإحباط والضغينة المتبادلة.  ولم يقتصر الأثر على المنطقة نفسها؛ فقد تأجل إجراء الإحصاء العام في سائر أنحاء العراق إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات حول تطبيقه في المناطق المتنازع عليها.  ما لم يتم تحقيق تقدم، فإن الصراع يهدد بالاندلاع مع تحضير القوات الأمريكية لمغادرة العراق، بما في ذلك من مواقعها على طول خط التماس.  وهذا يتسبب في قدرٍ كبير من القلق للجميع، خصوصاً بين سكان كركوك، الذين يبدو أنهم يجمعون على الدعوة لاستمرار الحماية الأمريكية لهم.

 

ليس هناك حلول سهلة.  رغم أن حكومة المالكي قد تسعى للتفاوض لتمديد وجود القوات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن وجود القوات الأمريكية في الشمال سيتم تقليصه بشكل حاد إن لم ينتهي نهائياً خلال بضعة أشهر.  وقد بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق باستكشاف استعداد بغداد وأربيل للانخراط في مفاوضات حول القضايا الجوهرية، غير أن التأخر في ملء المناصب الحكومية الرئيسية، مثل وزيري الدفاع والداخلية، يسهم في إعاقة استئناف المباحثات.

 

موقف الولايات المتحدة هو أن قواتها ستغادر، وبالتالي سيكون على العراقيين حل مشاكلهم على طول خط التماس دون المظلة الأمنية  المهمة التي وفّرها الوجود العسكري الأمريكي.  كما يبدو أنها تعتقد بأن رحيلها الوشيك بحد ذاته من شأنه أن يركز أذهان العراقيين ويُفضي إلى إرادة سياسية للموافقة على تسوية وضع كركوك والمناطق الأخرى.  قد يكون هذا مبرراً منطقياً، لكنه ينطوي على مخاطرة أيضاً.  في الحد الأدنى، فإن على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم الدبلوماسي والمالي القوي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق خلال فترة استعدادها لإجراء المباحثات، بما في ذلك جعل استمرار المساعدات العسكرية مشروطاً بالمشاركة البناءة للأطراف في المفاوضات والتزامهم بالإحجام عن التحركات العسكرية الأحادية.  ينبغي لبعثة الأمم المتحدة أن تقترح خطوات بناء ثقة محددة في الأراضي المتنازع عليها استناداً إلى تقريرها المثير للإعجاب (لم ينشر) والذي وضعته في نيسان/إبريل 2009.  وبقيامها بذلك، ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن لإشراك الممثلين السياسيين من المناطق المتنازع عليها.  وينبغي على حكومة المالكي وحكومة إقليم كردستان أن يشجعا النشاط الاقتصادي في هذه المناطق، وفي كركوك، الاستعمال غير المنحاز لعائدات مبيعات النفط في إقامة مشروعات تعود بالفائدة على جميع السكان.

 

الأهم من كل ذلك، على الزعماء في بغداد وإربيل أن يسألوا أنفسهم: هل سيقتنعون بالسعي إلى حل تفاوضي بسبب إدراكهم بأنهم لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم لا من خلال إطالة أمد النزاع ولا مناستعمال القوة؟  أم أنهم سينتظرون حتى اندلاع صراع عنيف لا يريده أيٌ من الطرفين كما لا يمكن لأيٍ منهما التحكم بنتائجه؟

إربيل/ بغداد/بروكسل، 28 آذار/مارس 2011

Executive Summary

Iraq’s government was long in the making, but its inclusive nature and the way in which it was formed offer hope that it can make progress in the struggle between Arabs and Kurds. The conflict, which has left a devastating imprint on the country’s twentieth-century history, could cause political paralysis or, worse, precipitate Iraq’s break-up. Coalition partners have a unique opportunity to make headway. Failure to seize it would be inexcusable. Both sides should build on the apparent goodwill generated by efforts to establish a government to lay the foundations for a negotiated and peaceful settlement. In particular, they should immediately resume talks over the status of Kirkuk and other disputed territories. They also should use their January 2011 agreement to export Kurdish oil through the national pipeline as a basis for negotiations over a revenue-sharing law and a comprehensive hydrocarbons law.

As protests throughout the country have shown, Iraq is not immune from the revolutionary fervour that is coursing through the Middle East and North Africa. Nor should it be, as successive governments’ inability to provide essential services, most importantly a steady supply of electrical power, has given rise to legitimate grievances. In what will be an early test for the new government, Prime Minister Nouri al-Maliki will have to find an effective response to protesters’ demands as a top priority, certainly before the arrival of the hot summer months. The same holds true for the Kurdistan regional government (KRG), which has long been buffeted by complaints concerning poor service delivery and widespread corruption. Protests in Suleimaniya in February and March 2011 show it is overdue in taking persuasive remedial action and thus faces the risk of escalating and spreading unrest.

Arab-Kurdish relations remain a tinderbox. In late February, the Kurdistan regional government sent military forces into Kirkuk in a transparent attempt to both deflect attention from events in Suleimaniya and rally the Kurdish population around the supremely emotive issue of Kir­kuk’s status. In doing so, it dangerously inflamed an already tense situation and exacerbated ethnic tensions. This should serve as a reminder of the need for leaders in Baghdad and Erbil to urgently attend to the structural Arab-Kurd fault line.

In joining the coalition government, Kurdish leaders presented conditions on power-sharing and outstanding claims over resources and territory. Maliki says he agreed to most, but to the Kurds the ultimate proof lies in whether and how he fulfils them. It is doubtful that the prime minister can or even would want to satisfy their every demand, and both sides will need to show flexibility in hammering out the required deals – notably on completing government formation, hydrocarbons and revenue-sharing legislation and the delineation of the Kurdistan region’s internal boundaries.

In the past, Crisis Group has argued that Kirkuk should gain special status as a stand-alone governorate, under neither Baghdad’s nor Erbil’s direct control, for an interim period, with a mechanism for ultimately resolving its status, and with a power-sharing arrangement in which political representatives of the main ethnic and religious groups are represented fairly. A deal along these lines appears within reach, and now is the time to pursue it. In January, building on their success in forming the coalition government, Baghdad and Erbil negotiated a tactical agreement on oil exports from the Kurdistan region whose implementation should prove beneficial to both. They ought to take this a step further by starting talks on the range of issues that have plagued their post-2003 relationship.

In June 2009, the UN Assistance Mission for Iraq (UNAMI) set up a high-level task force whose stated goal was to work toward a negotiated solution – initially through confidence-building mechanisms – for the disputed territories, the broad swathe of land from the Syrian to the Iranian border that Kurds claim as historically part of Kurdistan. UNAMI realised full well, however, that the task force was unlikely to make progress in the months leading up to and following legislative elections, so its real objective was to keep the parties at the table until a new government was formed. This period, which lasted a year and a half, has now come to an end; today, the initiative should be invested with new life.

At the core of the territorial dispute lies the disposition of Kirkuk, the name for three separate but overlapping entities – city, governorate and super-giant oil field – that are subject to competing claims. The 2005 constitution lays out a process for resolving the status of Kirkuk and other disputed areas, but it has run aground on profound differences over interpretation and lack of political will. Meanwhile, the situation in the disputed territories has been left to fester. In areas with a rich ethnic mix, such as Kirkuk city and several districts of Ninewa governorate, this has produced strong tensions and politically-motivated provocations aimed at sparking inter-communal conflict.

To prevent small incidents from escalating into a broader conflagration, the U.S. military in 2009 established so-called combined security mechanisms along the trigger line – the line of control between the Iraqi army and the Kurdish regional guard force, known as the peshmergas, that runs along the disputed region’s spine. The mechanisms’ key features are joint checkpoints and patrols involving army and guard force personnel with embedded U.S. officers, as well as coordination centres designed to improve communication and build trust between the two sides. Moreover, Baghdad and Erbil agreed to a set of rules governing the deployment of their respective security forces in these areas.

Together, these steps have reduced tensions, but the security forces’ presence and posture in their designated sectors remind a weary population the conflict is far from resolved. The standoff between the army and the peshmergas in Kirkuk’s environs, in particular, and provocative conduct of the Kurdish security police, the asaesh, inside the city augur trouble for the period after U.S. withdrawal, scheduled for the end of 2011. Events in late February-early March, when peshmerga forces deployed around Kirkuk city over the vehement protestations of local Arab and Turkoman leaders, were another warning that the security situation, relatively stable since 2003, may not hold.

The combined security mechanisms were intended to buy time for negotiations over the disputed territories’ status. So far, measures fashioned to break the deadlock, such as a process to organise provincial elections in Kirkuk, have reinforced it, increasing frustration and mutual recrimination. The impact has not been limited to the immediate area: a nationwide census has been postponed indefinitely because of disagreements over its application in the disputed territories. Without progress, conflict threatens to erupt as U.S. troops prepare to leave Iraq, including positions along the trigger line. This causes anxiety all around, especially among Kirkuk residents, who appear unanimous in calling for continued U.S. military protection.

There are no easy fixes. Although Maliki’s government might seek to negotiate a troop extension, the likelier scenario is that the U.S. troop presence in the north will be severely curtailed if not ended within a few months. UNAMI has begun to explore Baghdad’s and Erbil’s readiness to re-engage on core issues, but delays in filling key government posts, such as the defence and interior ministers, militate against an early resumption of talks.

The U.S. takes the position that its forces are leaving, so Iraqis will have to sort out problems along the trigger line without the psychological security blanket its military presence has provided. It also appears to believe the impending departure itself might concentrate Iraqi minds and produce political will to agree on the disposition of Kirkuk and other territories. That could be a logical wager, but it also is a risky one. At a minimum, the U.S. should provide strong diplomatic and financial support to UNAMI as it prepares for talks, including by making continued military aid conditional on stakeholders’ constructive participation in negotiations and commitment to refrain from unilateral military moves. UNAMI should propose specific confidence-building steps in the disputed territories based on its impressive (unpublished) April 2009 report. In so doing, it should make every effort to involve political representatives from the disputed territories. Both the Maliki and Kurdistan regional governments should encourage economic activity in the territories and, in Kirkuk, impartial use of extra revenue from oil sales on projects benefiting the entire community.

Most of all, leaders in Baghdad and Erbil need to ask themselves: will they be persuaded to pursue a negotiated solution by the realisation they cannot attain their objectives either by letting the matter linger or by using force? Or will they be prompted only by the outbreak of a violent conflict neither side wants and whose outcome they could not control?

Erbil/Baghdad/Brussels, 28 March 2011

 

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.