Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب
العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب
طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار
طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار

العراق والأكراد: مواجهة مخاوف الانسحاب

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

المخلص التنفيذي

 

لقد استغرق تشكيل الحكومة العراقية وقتاً طويلاً، غير أن طبيعتها الشاملة وطريقة تشكيلها تعزز الآمال بأنها يمكن أن تحقق تقدماً في تسوية الصراع بين العرب والأكراد.  يمكن لهذا الصراع، الذي ترك آثاراً مدمرة على تاريخ البلاد في القرن العشرين، أن يُفضي إلى شلل سياسي أو، الأسوأ من ذلك، أن يتسبب في بدء عملية انقسام العراق.  أمام الشركاء في الائتلاف فرصة فريدة لتحقيق التقدم.  أما الفشل في اغتنام هذه الفرصة فإنه لن يكون معذوراً.  ينبغي على الجانبين البناء على الإرادة الطيبة التي تولدت عن الجهود التي بُذلت لتشكيل الحكومة من أجل وضع الأسس لتسوية سلمية يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض.  على وجه الخصوص، ينبغي عليهما استئناف المحادثات المباشرة حول وضع كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها.  كما أن عليهم  استخدام الاتفاقية التي توصلا إليها في كانون الثاني/يناير 2011 لتصدير النفط الكردي عبر الأنابيب الوطنية كأساس للمفاوضات حول قانون لتقاسم العائدات وقانون شامل للهيدروكربونات.

 

كما أظهرت الاحتجاجات في سائر أنحاء البلاد، فإن العراق ليس  محصناً   من   حُمى الثورات التي تكتسح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.  ولا ينبغي في الواقع أن يكون محصناً   من ذلك، حيث أن عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على توفير الخدمات الرئيسية، وبشكل خاص التزويد المستمر بالطاقة الكهربائية، أدى إلى نشوء مظالم مشروعة.  فيما سيشكل اختباراً مبكراً للحكومة الجديدة، فإنه سيترتب على رئيس الوزراء نوري المالكي أن يجد رداً فعالاً على مطالب المحتجين باعتبار ذلك أولوية قصوى؛ وبالتأكيد قبل حلول أشهر الصيف الحارة.  وينطبق الشيء ذاته على حكومة إقليم كردستان، التي كانت ولوقت طويل هدفاً للشكوى والتذمر فيما يتعلق بسوء الخدمات المقدمة والفساد المستشري.  وتُظهر الاحتجاجات في السليمانية في شباط/فبراير وآذار/مارس 2011 أن الحكومة تأخرت كثيراً في اتخاذ إجراءات علاجية مقنعة وبالتالي فهي تواجه مخاطر التصعيد وانتشار الاضطرابات.

 

تبقى العلاقات العربية – الكردية صندوقاً مغلقاً مليئاً بالشرور.  في أواخر شباط/فبراير، أرسلت حكومة إقليم كردستان قوات عسكرية إلى كركوك في محاولة مكشوفة لصرف الانتباه عن أحداث السليمانية وأيضاً لتعبئة السكان الأكراد حول القضية التي تثير عواطف الأكراد إلى أقصى حد وهي وضع كركوك.  أدى القيام بذلك إلى إلهاب الأوضاع المتوترة أصلاً ومفاقمة التوترات العرقية.  ينبغي أن يشكل ذلك تذكيراً بالحاجة لأن يقوم الزعماء في بغداد وإربيل وبشكل عاجل بالاهتمام بخط التماس البالغ الأهمية بين العرب والأكراد.

 

في انضمامهم إلى الحكومة الائتلافية، قدم الزعماء الأكراد شروطاً تتعلق بتقاسم السلطة والمزاعم التي لم تتم تسويتها فيما يتعلق بالموارد والأراضي.  يقول المالكي إنه وافق على معظم هذه الشروط، إلا أنه بالنسبة للأكراد فإن الدليل الحاسم يتمثل في ما إذا كان سينفذ هذه الشروط وكيف سينفذها.  من المشكوك به أن رئيس الوزراء يمكن أو حتى يريد أن يُلبي جميع مطالبهم، وسيترتب على الطرفين أن يُظهرا المرونة في التوصل إلى الاتفاقيات المطلوبة – وبشكل خاص فيما يتعلق بإكمال تشكيل الحكومة، والتشريعات الناظمة لقطاع الهيدروكربونات وتقاسم العائدات ورسم الحدود الداخلية في إقليم كردستان.

 

في الماضي، جادلت مجموعة الأزمات الدولية  بأن كركوك ينبغي أن تُعطى وضعاً خاصاً كمحافظة منفصلة، دون أن تكون خاضعة للسيطرة المباشرة لبغداد أو إربيل، لفترة انتقالية، مع إيجاد آلية لتسوية وضعها بشكل نهائي، وبالتوصل إلى ترتيبات لتقاسم السلطة يكون بموجبها الممثلين السياسيين للمجموعات العرقية والدينية الرئيسية ممثلين فيها بشكل عادل.  يبدو أن اتفاقية على هذا الأساس يمكن التوصل إليها، والآن هو الوقت المناسب للسعي للتوصل إليها.  في كانون الثاني/يناير، وبالبناء على نجاحهما في تشكيل الحكومة الائتلافية، قامت بغداد وإربيل بالتفاوض على اتفاقية تكتيكية حول الصادرات النفطية من إقليم كردستان والتي ينبغي أن يثبت تنفيذها أنه مفيد للطرفين.  عليهما أن يتخذا خطوة إضافية وذلك بالشروع في مفاوضات حول جملة القضايا التي فرضت التوتر على علاقتهما في مرحلة ما بعد عام 2003.

 

في حزيران/ يونيو 2009، شكلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق فريقاًَ رفيع المستوى هدفه المُعلن العمل للتوصل إلى حل تفاوضي – بداية من خلال آليات بناء الثقة -  للأراضي المتنازع عليها، وهي الشريحة العريضة من الأراضي الممتدة من الحدود السورية إلى الحدود الإيرانية والتي يدعي الأكراد أنها تاريخياً جزء من كردستان.  غير أن البعثة أدركت جيداً أن من غير المرجح لفريق العمل أن يحقق تقدماً خلال الأشهر التي سبقت وأعقبت الانتخابات التشريعية، وبالتالي فقد كان هدفها الحقيقي الإبقاء على الأطراف على طاولة المفاوضات حتى يتم تشكيل حكومة جديدة.  هذه الفترة، والتي استمرت عام ونصف العام، وصلت الآن إلى نهايتها؛ واليوم ينبغي لهذه المبادرة أن تكتسب حياة جديدة.

 

يشكل وضع كركوك جوهر هذا الصراع على الأراضي، فكركوك الاسم الذي تعرف به ثلاث مناطق منفصلة لكن متقاطعة – المدينة، والمحافظة وحقل النفط الهائل الحجم – وهي موضع إدعاءات متنازعة بالأحقية بها.  ينص دستور عام 2005 على إطلاق عملية لتسوية وضع كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها، غير أن ذلك لن يجدي نفعاً بالنظر إلى الاختلافات في التفسير والافتقار إلى الإرادة السياسية.  في هذه الأثناء، فإن الوضع في المناطق المتنازع عليها قد تفاقم.  ففي المناطق التي تحتوي مزيجاً عرقياً غنياً، مثل مدينة كركوك وعدة مناطق في محافظة نينوى، أفضى ذلك إلى توترات قوية واستفزازات ذات أغراض سياسية تهدف إلى إطلاق شرارة صراع طائفي وعرقي.

 

لمنع التصعيد وتحول الحوادث الصغيرة إلى اشتباكات أوسع، أسس الجيش الأمريكي في عام 2009 ما اسماه آليات أمنية مختلطة على طول خط التماس – وهو الخط الفاصل بين الجيش العراقي وقوات حرس إقليم كردستان، المعروفة بالبشمركة، والذي يمر وسط المنطقة المتنازع عليها.  وتتكون الملامح الرئيسية لهذه الآلية من إقامة نقاط تفتيش مشتركة وتسيير دوريات مشتركة تتكون من أفراد من الجيش وقوات الحرس وأفراد من الجيش الأمريكي، إضافة إلى مراكز تنسيق مصممة لتحسين التواصل وبناء الثقة بين الطرفين.  علاوة على ذلك، وافقت بغداد وإربيل على وضع قواعد تنظم نشر قوات الأمن التابعة لكل منهما في هذه المناطق.

 

لقد أدت هذه الخطوات مجتمعة إلى تخفيف حدة التوترات، غير أن وجود قوات الأمن وتشكيلة هذه القوات في القطاعات المخصصة لها تذكر السكان القلقين والمرهقين بأن الصراع لم يحل بعد.  إن المواجهة بين الجيش والبشمركة في محيط كركوك، على وجه الخصوص، والسلوك الاستفزازي لقوات الأمن الكردية، أسايش، داخل المدينة تُنذر بحدوث مشاكل بعد انسحاب القوات الأمريكية، والمزمع أن يتم في أواخر عام 2011.  كما شكلت الأحداث التي اندلعت في أواخر شباط/فبراير وآذار/مارس، عندما انتشرت قوات البشمركة حول مدينة كركوك ، بعد الاحتجاجات القوية للزعماء العرب والتركمان المحليين، نذيراً آخر بأن الوضع الأمني، الذي تميز بالهدوء النسبي منذ عام 2003، قد لا يستمر.

 

كان الهدف من الآليات الأمنية المختلطة كسب الوقت لإجراء المفاوضات حول وضع المناطق المتنازع عليها.  حتى الآن، فإن الإجراءات التي هدفت للخروج من المأزق، مثل تنظيم الانتخابات المحلية في كركوك، عززت في الواقع من هذا الوضع، وهو ما أفضى إلى مزيد من الإحباط والضغينة المتبادلة.  ولم يقتصر الأثر على المنطقة نفسها؛ فقد تأجل إجراء الإحصاء العام في سائر أنحاء العراق إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات حول تطبيقه في المناطق المتنازع عليها.  ما لم يتم تحقيق تقدم، فإن الصراع يهدد بالاندلاع مع تحضير القوات الأمريكية لمغادرة العراق، بما في ذلك من مواقعها على طول خط التماس.  وهذا يتسبب في قدرٍ كبير من القلق للجميع، خصوصاً بين سكان كركوك، الذين يبدو أنهم يجمعون على الدعوة لاستمرار الحماية الأمريكية لهم.

 

ليس هناك حلول سهلة.  رغم أن حكومة المالكي قد تسعى للتفاوض لتمديد وجود القوات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن وجود القوات الأمريكية في الشمال سيتم تقليصه بشكل حاد إن لم ينتهي نهائياً خلال بضعة أشهر.  وقد بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق باستكشاف استعداد بغداد وأربيل للانخراط في مفاوضات حول القضايا الجوهرية، غير أن التأخر في ملء المناصب الحكومية الرئيسية، مثل وزيري الدفاع والداخلية، يسهم في إعاقة استئناف المباحثات.

 

موقف الولايات المتحدة هو أن قواتها ستغادر، وبالتالي سيكون على العراقيين حل مشاكلهم على طول خط التماس دون المظلة الأمنية  المهمة التي وفّرها الوجود العسكري الأمريكي.  كما يبدو أنها تعتقد بأن رحيلها الوشيك بحد ذاته من شأنه أن يركز أذهان العراقيين ويُفضي إلى إرادة سياسية للموافقة على تسوية وضع كركوك والمناطق الأخرى.  قد يكون هذا مبرراً منطقياً، لكنه ينطوي على مخاطرة أيضاً.  في الحد الأدنى، فإن على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم الدبلوماسي والمالي القوي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق خلال فترة استعدادها لإجراء المباحثات، بما في ذلك جعل استمرار المساعدات العسكرية مشروطاً بالمشاركة البناءة للأطراف في المفاوضات والتزامهم بالإحجام عن التحركات العسكرية الأحادية.  ينبغي لبعثة الأمم المتحدة أن تقترح خطوات بناء ثقة محددة في الأراضي المتنازع عليها استناداً إلى تقريرها المثير للإعجاب (لم ينشر) والذي وضعته في نيسان/إبريل 2009.  وبقيامها بذلك، ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن لإشراك الممثلين السياسيين من المناطق المتنازع عليها.  وينبغي على حكومة المالكي وحكومة إقليم كردستان أن يشجعا النشاط الاقتصادي في هذه المناطق، وفي كركوك، الاستعمال غير المنحاز لعائدات مبيعات النفط في إقامة مشروعات تعود بالفائدة على جميع السكان.

 

الأهم من كل ذلك، على الزعماء في بغداد وإربيل أن يسألوا أنفسهم: هل سيقتنعون بالسعي إلى حل تفاوضي بسبب إدراكهم بأنهم لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم لا من خلال إطالة أمد النزاع ولا مناستعمال القوة؟  أم أنهم سينتظرون حتى اندلاع صراع عنيف لا يريده أيٌ من الطرفين كما لا يمكن لأيٍ منهما التحكم بنتائجه؟

إربيل/ بغداد/بروكسل، 28 آذار/مارس 2011

Barham Salih, Iraq's President meets with Nobel Peace Prize laureate,Yazidi activist Nadia Murad at Salam Palace in Baghdad, Iraq December 12, 2018. REUTERS/Thaier al-Sudani

طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار

Sinjar, the Iraqi district that was the site of the Yazidi genocide in 2014, still carries the wounds of that horrible time. But today a confluence of national and international interests holds the promise to revitalise the area and deliver it to local governance.

وما يزال قضاء سنجار، الواقع على الحدود الشمالية الغربية مع سورية، يتعافى من صدمة احتلال تنظيم الدولة الإسلامية. في العام 2014، استولى الجهاديون على القضاء، واستهدفوا الأغلبية الإيزيدية في حملة إبادة اشتملت على القتل، والاغتصاب، والاختطاف والاسترقاق. أما الآن فقد ظهرت فرصة لتوجيه المنطقة نحو مستقبل أكثر أماناً.

لقد شكل العراق والإقليم الكردي الذي يحظى بالحكم الذاتي فيه حكومتين جديدتين تبدوان مستعدتين لاستئناف المحادثات حول وضع المناطق المتنازع عليها في العراق. وتشكل هذه 14 قضاءً إدارياً – أحدها سنجار – تقع اسمياً تحت سيطرة بغداد لكن تدعي الحق فيها حكومة إقليم كردستان في أربيل. لقد جلبت الممثلة الخاصة الجديدة للأمم المتحدة في العراق زخماً جديداً إلى مهمة تسوية وضع المناطق المتنازع عليها. في هذه الأثناء، فازت ناديا مراد، سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة والتي نجت من الإبادة الإيزيدية، بجائزة نوبل للسلام، ما اجتذب اهتماماً دولياً متجدداً بسنجار بشكل خاص. ينبغي على الحكومة الجديدة والأمم المتحدة اغتنام هذه الفرصة للعمل مع القادة الإيزيديين لإعادة بناء سنجار كمثال للعراق بأسره.

Crisis Group concluded that only the Iraqi state could stabilise Sinjar.

منطقة لم تتعافَ بعد

أصبحت سنجار مسرحاً لارتكاب الفظاعات في آب/أغسطس 2014، عندما قتل مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية واستعبدوا آلاف الإيزيديين، ودفعوا عشرات الآلاف منهم إلى الهرب رعباً من بيوتهم. بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، استكملت القوات العراقية والكردية استعادة القضاء في أواسط العام 2017. إلا أن العديد من الإيزيديين الذين هُجِّروا يقبعون محشورين في مخيمات مؤقتة في محافظة دهوك القريبة، دون أن يتمكنوا من العودة بسبب انعدام الأمن والركود الاقتصادي. منذ العام 2003، سيطرت مجموعة متتابعة من القوى الخارجية – أولاً الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، ومن ثم تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم فصائل تابعة لحزب العمال الكردستاني، ومن ثم وحدات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً (وهي الميليشيات التي تسيّر حالياً دوريات في سنجار) – على القضاء أو على أجزاء منه، ما دفع السكان إلى حمل السلاح وإلى انقسام النخب المحلية.

في تقرير نشرته في شباط/فبراير 2018، خلصت مجموعة الأزمات إلى استنتاج مفاده أن الدولة العراقية هي وحدها القادرة على تحقيق الاستقرار في سنجار. دعونا بغداد للتوسط بين الفصائل واستعادة الحكم المحلي، للسماح بعودة المهجرين، وتحضير الأرضية لإعادة البناء وإنهاء التدخل الخارجي. وحثثنا الحكومة الاتحادية على دمج الميليشيات المتنافسة في قوة شرطة موحدة وفتح باب الوظائف الإدارية أمام السكان المحليين المهرة بصرف النظر عن الجهات الخارجية التي كانوا قد تحالفوا معها من قبل.

بعد عشرة أشهر، لم يتحسن الوضع كثيراً في سنجار. لقد كانت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان منشغلتين بالانتخابات في العام 2018، ولم تبذل أي منهما اهتماماً كافياً بالتحديات التي تواجه سنجار، والتي قد يعتبرونها ثانوية. في أيار/مايو، كلّفت بغداد لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، وهي هيئة حكومية كلفت بتيسير تحقيق السلام بين المجتمعات المحلية، بوضع خارطة طريق لاستعادة الحكم في سنجار. تشمل النقاط الثلاث عشرة التي وضعتها اللجنة، بين بنود أخرى، دعوات لاستعادة الأمن، إضافة إلى الرعاية الصحية الأساسية، والتعليم، والزراعة،  لتمكين المهجرين من العودة. في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، حاولت كل من بغداد وأربيل التوصل إلى اتفاق حول عودة مجالس سنجار المحلية إلى القضاء. لكن حتى الآن لم يتم تحقيق تقدم لا في تنفيذ خارطة الطريق ولا في إعادة المجالس المحلية. وما تزال سنجار تحت سيطرة وحدات الحشد الشعبي.

ثمة إغراء في الاستنتاج بأن المنطقة يمكن أن تستعيد مكانتها فقط إذا حرر السياسيون والقادة العسكريون الإيزيديون أنفسهم من الاعتماد على الرعاة العراقيين، والإقليميين والدوليين. إن الإشراف المحلي على الحكم والأمن سيشجع النازحين على العودة إلى بيوتهم وأراضيهم.

تلاقي المصالح

لكن ما يزال لبغداد وأربيل دوراً تلعبانه – وكذلك لشركاء العراق الدوليين.

تنبع مصلحة بغداد في تحقيق الاستقرار في سنجار من مصلحة حكومتها المشكلة حديثاً في الانخراط مع أربيل. لطالما تمتع رئيس الوزراء الجديد، عادل عبد المهدي، بعلاقات قوية مع حكومة إقليم كردستان. يمكن للتعاون مع الأكراد أن يسمح له بتشكيل قوة تحقق التوازن مع النفوذ المتنامي للفصائل الشيعية المتحالفة مع وحدات الحشد الشعبي. وعلى نحو مماثل، فقد عبر الرئيس الجديد برهم صالح عن رغبته بالتأكيد على التزام العراق بالمساءلة والمصالحة في حقبة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية، وبشكل خاص معالجة قضية المناطق المتنازع عليها كوسيلة لتعزيز قوة منصبه. يمكن أن يستفيد السنة العرب في مجلس النواب والأعضاء في كتلة الإصلاح والبناء من التحالف مع الأكراد للضغط على وحدات الحشد الشعبي للانسحاب من المناطق المتنازع عليها، التي تحتوي المكونات السكانية الرئيسية الداعمة لهم. كما يمكن لوزير الدفاع الذي لم يعيَّن بعد، وهو منصب يخصص عادة للعرب السنة، أن يدعم مثل هذا الاتفاق، خصوصاً إذا أتى من الإصلاح.

أربيل من جهتها تريد الانخراط مع بغداد كوسيلة لتعويض خسائرها (سواء في الاستقلال أو في الأراضي) بعد الاستفتاء على إقليم كردستان الذي جرى في أيلول/سبتمبر 2017. ويأمل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، مهندس الاستفتاء، باستخدام المسؤولين الحزبيين الكبار الذين يشغلون مناصب وزارية في بغداد للتفاوض على تسوية بشأن القضايا العالقة، مثل الأمن والحكم في المناطق المتنازع عليها، والصادرات النفطية وتقاسم عائداتها. إلا أن التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يمكن أن يعرقل مثل هذه التسوية، عند تشكيل الحكومة في أربيل. قد يدفع طموح الحزب الديمقراطي الكردستاني للهيمنة في كردستان العراق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى التقارب مع إيران كوسيلة لتعزيز موقعه في بغداد. من شأن حدوث شرخ آخر في العلاقة بين الحزبين، بعد عقد من التعاون الوثيق سواء في إقليم كردستان أو في بغداد، أن يعقّد الجهود الرامية لتسوية قضية المناطق المتنازع عليها. لكن لا يزال للحزبين مصالح مشتركة هناك. وهذا يشير إلى أنه طالما استمر انخراط الحزب الديمقراطي الكردستاني مع بغداد، فإن له مصلحة في العمل مع الاتحاد الوطني الكردستاني للتحرك نحو اتفاق مع الحكومة الاتحادية على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار.

يرغب لاعبون دوليون رئيسيون – بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – بمساعدة المفاوضات بين أربيل وبغداد كوسيلة لترسيخ وحدة العراق، وتعزيز سلطة رئيس الوزراء وضمان استقرار الحكومة. إن التعاطف مع محنة الإيزيديين يجعل من سنجار مدخلاً مهماً لتجدد الانخراط الدبلوماسي الدولي في العراق.

Key international players would like to support Erbil-Baghdad negotiations as a way of reinforcing Iraq’s unity.

الاستفادة من تلاقي المصالح؛ إذ ينبغي على القادة الإيزيديين في بغداد، وفي إقليم كردستان وقضاء سنجار، بمن فيهم ناديا مراد مع ما تحظى به من سلطة أخلاقية، أن يدعوا إلى أن تصبح سنجار نموذجاً لمعالجة وضع المناطق المتنازع عليها. وينبغي على مجالس سنجار الالتزام باتباع خارطة الطريق ذات النقاط الثلاث عشرة التي قدمتها لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في العراق في أيار/مايو.

ينبغي على القادة الإيزيديين اتخاذ الخطوات الآتية:

  • الاتفاق على مرشح جديد لمنصب قائم مقام قضاء سنجار كمؤشر على وحدة الإيزيديين والتزام قادتهم بالمساعدة في التوسط في المفاوضات السياسية بين بغداد وأربيل؛
  • دعم الأعضاء الإيزيديين في مجلس القضاء والمجالس الفرعية حتى الانتخابات المحلية القادمة. وفي هذه الأثناء، التوصل إلى اتفاق بين جميع الجهات الأمنية المنتشرة في سنجار (وحدات الحشد الشعبي، والبشمركة والميليشيات الإيزيدية) على دمج مقاتليها الإيزيديين في وزارتي الداخلية والدفاع؛
  • دعم مفاوضات التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يفضي إلى انسحاب قادة الميليشيات غير الإيزيدية من المناطق المدنية في سنجار مقابل الحق في البقاء (في الوقت الحاضر) على حدود القضاء مع سورية.

ينبغي على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي متابعة عمل سلفه في معالجة قضية سنجار من خلال التوصل إلى اتفاق مع أربيل، ومضاعفة الجهود للتوصل إلى ترتيب أمني في سنجار يشمل وحدات الحشد الشعبي.

ينبغي على حكومة عبد المهدي أن تتخذ الخطوات الآتية:

  • الموافقة على قائم مقام القضاء الذي يرشحه الإيزيديون؛
  • التفاوض على اتفاق لدمج أفراد جميع قوات الأمن غير النظامية في سنجار في وحدات الشرطة الاتحادية المسؤولة عن حماية قضاء سنجار ونواحيه، ووضعهم على جدول رواتب وزارة الداخلية؛
  • دمج المقاتلين الإيزيديين المنتشرين على الحدود السورية في كتائب الجيش العراقي الموجودة هناك أيضاً، ووضعهم على جدول رواتب وزارة الدفاع للحد من التهريب والتخلي عن ولائهم للقادة غير الإيزيديين؛
  • التفاوض مع القادة الأكراد على عودة مجلس قضاء سنجار ومجالس نواحي القضاء إلى سنجار، وضمان الالتزام المشترك بخارطة طريق لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية ذات الثلاث عشرة نقطة.

ينبغي على الرئيس العراقي مواصلة الالتزام العلني بمعالجة قضية سنجار، بما في ذلك استكمال خارطة الطريق التي وضعتها لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية بحلول موعد نهائي يُتفق عليه.

ينبغي على حكومة إقليم كردستان اتخاذ الخطوات الآتية:

  • الموافقة على قائم مقام القضاء الجديد الذي يرشحه الإيزيديون؛
  • متابعة المفاوضات مع بغداد حول عودة مجلس سنجار ومجالس النواحي التابعة لها إلى سنجار مقابل دعم اندماج القوات الإيزيدية المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني في وحدات الشرطة الاتحادية ونشر البشمركة فقط حتى نقطة التفتيش الواقعة قبل أقصر طريق لعودة الإيزيديين المهجرين في دهوك؛
  • إعادة فتح طريق دهوك – سنجار للسماح للمدنيين الإيزيديين بحرية الحركة دخولاً وخروجاً من سنجار وتمكين المهجرين من العودة إلى منازلهم.

ينبغي على إيران ومسؤولي وحدات الحشد الشعبي الموافقة على دمج المقاتلين الإيزيديين في الوحدات تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع وتلقّي الرواتب منهما، وإلا الانسحاب من سنجار، مقابل السماح للقادة غير الإيزيديين بالوصول إلى حدود قضاء سنجار مع سورية (شريطة أن يستعيد الجيش العراقي في النهاية السيطرة الكاملة على الحدود).  

ينبغي على الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق اتخاذ الخطوات الآتية:

  • تيسير الحوار بين بغداد وأربيل حول ترتيب أمني مقبول من الطرفين في سنجار يمكن أن يشتمل على إدماج المقاتلين الإيزيديين العاملين في مختلف الميليشيات بالقوات الاتحادية؛
  • العمل مع مجلس قضاء سنجار على الشروع في برامج إعادة الإعمار التي ترعاها الأمم المتحدة وغيرها؛
  • مساعدة لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في تنفيذ خطتها ذات النقاط الثلاث عشرة في سنجار؛
  • تحضير الأرضية لإجراء انتخابات مجالس محلية في سنجار، وضمان تمثيل جميع الفئات.

ينبغي على مجلس قضاء سنجار (حال عودته إلى القضاء) تيسير عودة جميع سكان سنجار المهجرين، بمن فيهم غير الإيزيديين، إلى منازلهم. وبمساعدة حكومتي بغداد وأربيل، والأمم المتحدة، ينبغي أن يؤسس آلية للمصالحة بين سكان سنجار العرب والإيزيديين (والأقليات الأخرى التي عانت على يد تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً).

ينبغي على الأمم المتحدة، بالتعاون مع لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، أن تقود عملية إعادة إعمار سنجار بطريقة تأخذ بالاعتبار التوترات بين المكونات المختلفة في القضاء والمخاطر الكامنة في تفضيل أحد المكونات على المكونات الأخرى، أو إعطاء التصور بحدوث ذلك.

Failure to stabilise Sinjar would come at considerable risk for the federal government and its international partners.

هذه هي اللحظة المناسبة:

إن عدم تحقيق الاستقرار في سنجار سيشكل مخاطرة كبيرة للحكومة الاتحادية وشركائها الدوليين. لقد انحفرت الآلام التي تسببت بها فظاعات تنظيم الدولة الإسلامية في الذاكرة الجمعية للإيزيديين، ما بعث في الناجين مشاعر بأنهم ضحايا ولا حيلة لهم. ونظراً لعدم قدرتهم على الحصول على العدالة عبر الوسائل المؤسساتية، فإن كثيرين منهم يشعرون بالرغبة بالانتقام. لكن لا ينبغي للأمور أن تسير في ذلك الاتجاه بالضرورة. تمثل هذه اللحظة فرصة لاندفاعة متضافرة من قبل القادة المحليين في سنجار لإجراء تغييرات إدارية وأمنية تأخرت أصلاً في القضاء لمساعدة الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. إذا نجحوا في ذلك، يمكنهم أن يحولوا سنجار إلى نموذج لمعالجة القضية الأوسع للمناطق المتنازع عليها والتي طالما انقسمت بغداد وأربيل حيالها.

هذه الإمكانية، مضافاً إليها المعرفة بأن الحسابات في بغداد وأربيل قد تتغير، ينبغي أن تدفع إلى تحرك سريع. الآن هي اللحظة المناسبة لشق طريق جديد إلى الأمام بالنسبة لسنجار.