الجبهة الجديدة في العراق: الصراع على نينوى
الجبهة الجديدة في العراق: الصراع على نينوى
Table of Contents
  1. Executive Summary
Report 90 / Middle East & North Africa

الجبهة الجديدة في العراق: الصراع على نينوى

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

لقد انخفض العنف إلى مستويات أدنى مما كان عليه في السنوات الماضية في معظم أنحاء العراق، غير أن المذابح لا زالت مستمرة في نينوى.  في آب/أغسطس و أيلول/سبتمبر، أودت هجمات كبيرة ومروعة بحياة العشرات من الأشخاص.  والعرب والأكراد عالقون في طريق سياسية مسدود.  يمثل سفك الدماء والشلل المؤسساتي عَرَضان للتحول الجاري في جبهات المعارك؛ فقد تحولت من صراع مذهبي بين السنة والشيعة بشكل رئيسي، يتركز في العاصمة بغداد إلى حد بعيد، إلى معركة عرقية بين العرب والأكراد تدور رحاها على جانبي محور احتكاك طويل.  سيكون من شبه المستحيل حل الأزمة دون معالجة القضايا السياسية العالقة على مستوى البلاد بأسرها.  إلاّ أن نينوى لا يسعها الانتظار.  ثمة حاجة، في هذه الأثناء، لاتخاذ خطوات عاجلة مؤقتة لضمان التوصل إلى تقاسم عادل للسلطة على المستوى المحلي وتسيير دوريات أمنية مشتركة بين العرب والأكراد في الأقضية المتنازع عليها إضافة إلى توفير حماية أفضل للأقليات.  سيتطلب كل هذا دوراً أميركياً نشطاً ومستمراً.  قد تكون واشنطن في طريقها للخروج من العراق، إلاّ أنها ستظل منهمكة بالكثير من القضايا حتى وهي في طريقها نحو باب الخروج.

بالنسبة للعرب والأكراد، تبقى الجائزة الحقيقية متمثلة في كركوك، حيث تستعر العواطف إلى أقصى حد وحيث احتياطات النفط هي الأكبر.  غير أنه وبسبب هذه الرهانات بحد ذاتها، فقد تحول الكثير من الاهتمام الوطني والدولي إلى كركوك وتم بذل جهود، إن لم يكن لإنهاء الصراع، فعلى الأقل لتجميده.  إلاّ أن الأمر ليس كذلك في نينوى، حيث دفعت عوامل داخلية بالصراع إلى أقصاه وجعلت من المنطقة الجبهة الرئيسية للمعركة العرقية.

لقد تميزت العلاقات العرقية بالتداخل والإشكالية في نينوى؛ فقد كان النزاع القومي العربي - الكردي حاداً على نحو خاص، وبشكل ملحوظ في العاصمة الموصل معقل المشاعر العروبية المتجذرة.  وقد دفع الأكراد ثمناً باهظاً.  فقد قامت الدولة بمحاولات عدوانية لاحتواء أو قمع تطلعاتهم القومية.  وانخرط النظام البعثي على نحو خاص في عمليات التهجير القسري وتوزيع الموارد على نحو يميز بين العرب والأكراد.  رأى الأكراد فرصة لتصحيح هذا الخلل في عام 2003، فشنوا هجوماً لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإزالة آثار ممارسات الماضي.  وهذا أيضاً كانت له كلفته.  تصرف الأكراد على نحو غير منظم وحسب مقتضى الأمور في كل حالة ودون اتباع الإجراءات النظامية، وأحكموا سيطرتهم بالقوة على عدة أقضية تضم عدداً من البلدات والقرى التي سعوا لضمها إلى المنطقة الكردية. ونظراً لمقاطعة العرب السنة للانتخابات المحلية التي جرت عام 2005، فقد تمكنوا من إحكام سيطرتهم السياسية على المحافظة.

في نفس الوقت، أثبتت نينوى أنها أرض خصبة للجماعات المسلحة السنية، الذي أوقده التراث العسكري العربي والديني (السني) القوي وأطلقته من عقاله المشاعر المتنامية المعادية للأكراد والشيعة.  واستغلت المجموعات التي حملت السلاح ضد القوات الأميركية والمقاتلين الأكراد الحدود السورية الطويلة وغير المحروسة في الغالب وتاريخ من التجارة عبر الحدود بينما كانت تجد متطوعين متحمسين بين الضباط السابقين، والبعثيين والشباب الذين يعانون على نحو متزايد من الفقر المدقع لفرض سلطتها على المناطق التي يشكل العرب السنة أغلبية فيها.  بدت نينوى بين عامي 2003 و 2005 عالقة بين السيطرة الكردية والجماعات السنية المسلحة.

وعلى نحو تدريجي، طرأ تحوّل على المشهد السياسي.  بالغت المجموعات المسلحة – وخصوصاً الإسلامية منها – باستعمال القوة؛ وأحيت القوات الأميركية والعراقية الجهود لإشاعة الاستقرار في نينوى؛ وسعى رئيس الوزراء المالكي إلى وقف وعكس تقدم الأكراد على الأرض.  وقد يكون العنصر الأكثر أهمية هو دخول القادة العرب السنة المعترك السياسي وعقد تحالفات من منطلق قومي ومعاد للأكراد بشكل كبير.

دفعت الانتخابات المحلية التي أجريت في كانون الثاني /يناير 2009 المرحلة الجديدة في لعبة شد الحبل بين العرب والأكراد إلى نقطة مفصلية.  قبل أربع سنوات، كان العرب السنة قد قاطعوا الانتخابات، حيث اعتبروا أن العملية السياسية بمجملها لا شرعية.  ولم يكونوا مستعدين لتكرار خطأهم.  اتحدوا حول "قائمة الحدباء الوطنية"، ففازوا وشنوا حملة تركزت على نقطتين رئيسيتين: الهوية العربية لنينوى وعدم الإخلال بحدود الأمر الواقع التي كانت قد رسمت في الحقبة البعثية وفصلت بين المحافظة وكردستان منذ تشرين الأول/أكتوبر 1991.  حققت الانتخابات تصحيحاً للوضع الديموغرافي.  فازت الأحزاب الكردية بحوالي ثلث مقاعد المجلس تحت راية "قائمة نينوى المتآخية"؛ وكانت تلك هي النتيجة التي توقعوها بالنظر إلى نسبتهم من السكان.  لكن ورغم قبولهم بالتراجع الكبير الذي لحق بهم في الانتخابات، لكنهم كانوا يخشون الخطاب المعادي بقوة للأكراد الذي تميزت به "الحدباء"، وشعروا بالاستياء من جهودها لتقليص النفوذ العسكري والإداري والثقافي للأكراد وأصروا على تقاسم السلطة.  رفضت "الحدباء" هذا المطلب الأخير، فقاطع الأكراد مجلس المحافظة.

أدى شلل الحكومة المحلية الناجم عن ذلك، مصحوباً بقرار "الحدباء" إعادة فرض سلطة الحكومة المحلية على أراض متنازع عليها كانت حتى ذلك الحين تحت السيطرة الكردية، إلى زيادة مرعبة في حدة التوتر.  وحدث الصراع بشكل رئيسي في المناطق التي تنازع فيها العرب والأكراد على السيطرة الإدارية، وحيث يتواجه الجيش العراقي مع البشمركة الكردية على جانبي خط فاصل يسوده التوتر على نحو متزايد.  وفي عدة مناسبات، اقتربت القوات الحكومية العربية والكردية وعلى نحو خطر من الاصطدام المباشر.  ما فاقم من حالة عدم الاستقرار في المحافظة وقابليتها للانفجار وجود عدد كبير من المجموعات المسلحة الرسمية وغير الرسمية، فهناك الجيش والشرطة الوطنيان، وقوات أمن حكومة إقليم كردستان أو البشمركة، وبقايا المجموعات المسلحة بين العرب السنة، والميليشيات العشائرية.

ثمة أقليات عرقية ودينية عالقة بين العرب والأكراد لم تبد الحكومة المركزية كبير اهتمام بها.  في حين أن نينوى تتكون من غالبية عربية وأقلية كردية قوية، لكنها تحتوي أيضاً على عدد من المجموعات الأصغر – من مسيحيين، وأزيديين، وتركمان، وشبك – يمكن أن تشكل مجرد 10 بالمئة من السكان لكنها تتركز في أراض حدودية متنازع عليها بين كردستان والعراق العربي.  لقد كان نصيب هذه المجموعات أكبر من نصيب غيرها من المعاناة الناجمة عن الحرب والاحتلال والعنف الذي اندلع بين المجموعات الدينية والعرقية المختلفة.  أما اليوم فتصارع هذه المجموعات من أجل البقاء.  لقد تم احتواؤها من قبل بعض المجموعات أحياناً، وتهديدها من قبل أحد المعسكرين في أحيان أخرى، وباتت بالنتيجة مجرد بيادق ضعيفة في صراع لا يرى فيها إلاّ وقوداً له.  بالنسبة لهذه المجموعات، كانت هذه الأشهر هي الأشد وطأة. 

لقد ظهرت مؤشرات مؤخراً على أن الحكومة الفيدرالية ونظرائها في كردستان، وبمساعدة وضغوط من الولايات المتحدة، تسعى لمعالجة هذه المشكلة.  غير أن الأخطار تبقى شديدة، خصوصاً وأن الانسحاب الأميركي قد بدأ وسيكون له تبعات يصعب التكهن بها على حسابات مختلف الأطراف وعلى التوازن الإجمالي للقوى.  رغم أن قوة المجموعات المسلحة تقلصت، غير أنها تبقى نشطة.  قد تلجأ هذه المجموعات إلى التركيز على الهجمات ضد الأكراد أو تصعيد العنف ضد مجموعات الأقليات في المناطق المتنازع عليها على أمل زعزعة الاستقرار وتشجيع الأعمال الانتقامية من قبل العرب والأكراد.

ينبغي على أي جهد ناجح لنزع فتيل هذه الأزمة أن يكون ذا مسارين.  كما حثت مجموعة الأزمات الدولية مراراً وتكراراً، فإن المشكلة الجوهرية والمتفاقمة في العراق تتعلق بتوزيع السلطات والأرض والموارد.  ومع اقتراب الانتخابات العامة في مطلع عام 2010، يصعب تخيل انخراط الحكومة المركزية، أو حكومة إقليم كردستان أو أي حزب محلي في تسوية سياسية مكلفة مهما كانت الحاجة إليها ملحّة.  أما على مستوى المحافظة، فيمكن أن تكون الخطوات أكثر واقعية.  ينبغي أن يتوصل العرب والأكراد إلى اتفاقية مؤقتة تمنح الأكراد حصة مشروعة من السلطة في حين يسمح للعرب بالحكم.  وينبغي أن يتم إدماج قوات الجيش والشرطة الكرديان بشكل رسمي في وحدات الجيش الفيدرالي  وقوات أمن نينوى على التوالي، وتسيير دوريات مشتركة.  ينبغي أن تحظى مجموعات الأقليات بقدر أكير بكثير من الاهتمام ومحاولات أقل للاستغلال والتوظيف.  وتعتبر الفكرة التي يروج لها بعض المسؤولين الأميركيين بإشراك جنود أميركيين على نحو مؤقت في دوريات مشتركة بين الجيش والبشمركة فكرة جيدة، ليس فقط لأن من شأنها أن تحدث آثاراً إيجابية مباشرة، بل لأنها تبعث برسالة عن التزام واشنطن بعيد المدى، وهو أمر لا غنى عنه.

الموصل/واشنطن/بروكسل، 28 أيلول/سبتمبر 2009

 

Executive Summary

Violence in much of Iraq is at lower levels than in years past but, in Ninewa, the carnage continues. In August and September 2009, large-scale, horrific attacks targeting minority communities took scores of lives. Arabs and Kurds are locked in a political deadlock. The bloodshed and institutional paralysis are symptoms of the country’s shifting battle lines: from an essentially Sunni versus Shiite sectarian struggle, mainly centred in the capital, to a predominantly Arab against Kurdish ethnic fight playing out along an extended axis of friction. It will be near-impossible to resolve the crisis without tackling outstanding nationwide political issues. But Ninewa cannot wait. Urgent interim steps are needed to achieve equitable local power sharing and joint security patrols between Arabs and Kurds in disputed districts, as well as to ensure better minority protection. All this requires a continued and active U.S. role. Washington might be on its way out, but its hands will be full even as it heads for the exit.

For Arabs and Kurds, the real prize remains Kirkuk, where emotions run highest and oil reserves are richest. But, precisely because of these stakes, Kirkuk also is where much national and international attention has turned and efforts undertaken to, if not resolve the conflict, at least freeze it. Not so in Ninewa, where local factors have brought the dispute to a head and which has become the focal point of the ethnic battle.

Ethnic relations in Ninewa have a chequered history. The struggle between Arab and Kurdish nationalisms has been especially acute, notably in the capital, Mosul, home to deeply rooted Arabist feelings. The Kurds have paid a heavy price. The state has made aggressive attempts to contain or suppress their national aspirations. The Baathist regime in particular engaged in forced displacement and discriminatory resource distribution. Kurds saw a chance for redress in 2003 and seized it, launching an offensive to rewind the clock and undo the effect of past practices. This too had a cost. Operating largely in an ad hoc manner, without due process and by dint of force, they took control of several districts, including many towns and villages, seeking to incorporate them into the Kurdistan region and, largely thanks to the Sunni Arab boycott of the 2005 provincial elections, they established political dominance in the governorate.

At the same time, Ninewa proved fertile ground for a Sunni-based insurgency, fuelled by the governorate’s strong Arabist, military and (Sunni) religious tradition and propelled by growing anti-Kurdish and anti-Shiite resentment. Groups taking up arms against U.S. troops and Kurdish fighters exploited the long, often unguarded Syrian border and a history of cross-border trade, while finding ready recruits among former officers, Baathists and an increasingly destitute youth to impose their rule over predominantly Sunni Arab areas. From 2003 to 2008, Ninewa appeared caught between Kurdish dominance and Sunni insurgents.

Gradually, the political landscape shifted. Insurgents – especially the more Islamist – overplayed their hand; U.S. and Iraqi forces re-energised efforts to stabilise Ninewa; and Prime Minister Nouri al-Maliki sought to push back Kurdish territorial advances. Perhaps most importantly, Sunni Arab leaders entered the political fray, coalescing around a resolutely nationalist, anti-Kurdish platform.

The 31 January 2009 provincial elections brought the new phase in the Arab-Kurdish tug-of-war to a head. Four years earlier, Sunni Arabs had boycotted the polls, viewing the entire political process as illegitimate. They were not about to repeat the mistake. United around the al-Hadbaa National List (Qaemat al-Hadbaa al-Wata­niya), they triumphed, waging a campaign focused on two key points: Ninewa’s Arab identity and the inviolability of the Baathist-era de facto boundary line that has separated the governorate from Kurdistan since October 1991. The elections were a demographic corrective. Kurdish parties won roughly a third of council seats under the banner of the Ninewa Brotherhood List (Qaemat Ninewa al-Mutaakhiya); this was as they had anticipated given their population share. But though they accepted their significant electoral decline, they feared al-Hadbaa’s virulently anti-Kurdish rhetoric, resented its efforts to diminish Kurdish military, administrative and cultural influence and insisted on sharing power. When al-Hadbaa rejected this demand, they boycotted the provincial council.

The resulting local government paralysis, coupled with al-Hadbaa’s decision to reassert provincial government rule over disputed territories heretofore under Kurdish control, has led to an alarming rise in tensions. Conflict chiefly has occurred where Arabs and Kurds vie for administrative control and where Iraq’s army and Kurdish peshmergas face off across an increasingly tense divide. On several occasions, these forces have come perilously close to head-on collision. Further contributing to the governorate’s growing instability and tinderbox quality is the vast array of official and unofficial armed groups: the national army and police; the Kurdistan regional government’s (KRG) security forces (peshmerga) and security police (asaesh); what remains of Sunni Arab insurgent groups; and tribal militias.

Caught between Arabs and Kurds are ethnic and religious minorities in whom the central government has evinced little interest. While Ninewa is majority Arab with a strong Kurdish minority, it also counts a number of smaller groups – Christians, Yazidis, Turkomans and Shabaks – that may comprise a mere 10 per cent of the population but are concentrated in disputed borderlands between Kurdistan and Arab Iraq. They have suffered a disproportionate share of the hardship caused by war, occupation and intercommunal violence and fight today for survival. At times co-opted, at others threatened by one of the camps, they have become vulnerable pawns in a contest that often sees them as little more than fodder. In August and September 2009, four bombings took over 100 lives and left many hundreds more wounded. For minorities, these have been among the deadliest of months.

There have been signs of late that the federal government and its Kurdish counterparts, with U.S. help and pressure, are seeking to address the problem. But dangers remain high, especially as U.S. military disengagement has begun, with unpredictable consequences on various actors’ calculations and the overall balance of forces. Although significantly diminished, insurgent groups also remain active. They could decide to focus on anti-Kurdish attacks or step up violence against minority groups in disputed territories in hopes of prompting greater unrest and encouraging Arab-Kurdish recrimination.

Any successful effort to defuse the crisis needs to be two-tracked. As Crisis Group has repeatedly argued, Iraq’s fundamental and festering problem concerns the allocation of power, land and resources. With national elections approaching in early 2010, it is hard to imagine the federal government, KRG or any domestic party engaging in politically costly compromise, however urgent the need. At the governorate level, however, steps could be more realistic. Arabs and Kurds should agree on an interim arrangement that gives the latter a legitimate share of power while allowing the former to govern; Kurdish military and police forces should be formally incorporated into federal army units and Ninewa’s security police, respectively, under joint command and with joint patrolling. Minority groups should be given far greater protection and subjected to far fewer attempts at manipulation. The idea, floated by some U.S. officials, of temporarily inserting American soldiers in joint army-peshmerga patrols is interesting and not only because it might produce immediate benefits. It would also send a message about Washington’s longer-term commitment that would be no less indispensable.

Mosul/Washington/Brussels, 28 September 2009

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.