انتخابات مجالس المحافظات العراقية: الرهانات
انتخابات مجالس المحافظات العراقية: الرهانات
Table of Contents
  1. Executive Summary

انتخابات مجالس المحافظات العراقية: الرهانات

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

ان الرهانات كبيرة مع اتجاه العراقيين الى صناديق الاقتراع في الحادي والثلاثين من كانون الثاني في اربعة عشر من ثمانية عشر محافظة من اجل انتخاب مجالس المحافظات الجديدة. بينما مهدت انتخابات 2005 الطريق للحرب الاهلية فان هذه الانتخابات من الممكن ان تمثل منعطف للسلام على المدى البعيد, فانها سوف تخدم بضعة اهداف مهمة: كتنشيط الحكم المحلي, وامتحان مدى قوة بعض الاحزاب, وقيادة الميول السياسية على مستوى الدولة. ان بعض الاحزاب او الاحزاب في بعض المحافظات والتي فشلت في الترشيح قبل اربعة سنوات من الممكن ان تجرد او على الاقل تقلل من سيطرة مجموعة الاحزاب المسيطرة والتي يتسم حكمها بسوء الادارة والفساد. ومع استعداد البلد للانتخابات في نهاية هذه السنة 2009 فان هذه الانتخابات تعتبر تغير ايجابي لنتائج بعيدة المدى.

في كانون الثاني 2005, الناخبين الرئيسيين مثل السنة العرب والشيعة من الطبقات الفقيرة في الاحياء الشعبية في المدينة بقوا بعيدا عن الانتخابات مما ابعدهم عن المشاركة في المجالس الحالية. وجاءت النتيجة غير متساوية من ناحية هيكلية المحافظة والتي غالبا لاتعكس الاحتياجات العامة, بالاضافة الى تكدس الشكاوى. في ذلك الوقت, بقيت الاحزاب المحلية الضعيفة في المقاعد الخلفية بينما برزت احزاب اسلامية شيعية مترعرعة في المنفى والتي استمدت قوتها من الاعتماد على دعم المرجعيات الكبيرة, في كل من بغداد والمحافظات الواقعة الى الجنوب من العاصمة.

اما اليوم وحتى قبل بدء الاقتراع فان الانتخابات تسجل تحول ملحوظ. في السنوات الاربعة السابقة فان السياسة تطورت من نزاع عنيف يركز بصورة كبيرة على العاصمة الى سباق ديمقراطي اساسي على المناصب والمؤسسات, حتى على المستوى المحلي. فالعقبات العقائدية السابقة غدت بالية مقابل الطائفية التي يتحداها الشعور الوطني والوعود بحكم افضل من قبل لاعبين سياسيين هدفهم ارضاء الرأي العام. ان المنافسة بين المجتمعات المحلية تتداخل مع المنافسات ضمن تلك المجتمعات.

والعنف مستمر في بغداد بشكل قوي وقاسي بين الحين والاخر ولقد شهدت الاسابيع القليلة الماضية حوادث اغتيال وتفجير وتهديد – والتي بشكل او باخر تستهدف التأثير على الانتخاب. ولكن ولحد الان على الاقل من الممكن القول ان كل اللاعبين بضمنهم هؤلاء الذين قاطعوا انتخابات 2005, قبلوا مبدأ الانتخابات واندمجوا بشكل كلي بالمعركة الانتخابية.

ان نتائج الانتخابات ستكون قاسية لامحالة. حيث انه سيكون من الصعب ترجمة خيبة الامل الشعبية القاسية الى اعتراف بالجميل في الانتخابات للاحزاب الحاكمة ذات المصالح الداخلية. ان قانون الانتخاب لا يلائمهم مثلما يرغبون ولكنه على الاقل يعطي الاحزاب الحاكمة حد, لذا فانهم سوف يستخدمون نفوذهم في المال والسيطرة للتأثير على الانتخاب. ان سيطرتهم على المؤسسات المهمة من الجهاز الامني الى المساجد العامة ليست لعبة. التخوف من التزوير بالرغم من المراقبة المحلية وبغياب المراقبين الدوليين وان المعرضة منقسمة بشكل لاامل فيه.

ان اية نتيجة غير متكاملة من شأنها ان تبدأ باصلاح بعض المشاكل الملحة المرتبطة بانتخابات 2005 – من الفساد وسوء الادارة الى اختلال التوازن السياسي الكبير الناتج من مقاطعة السنة العرب والعديد من اتباع مقتدى الصدر. بالفعل, حتى لو حافظت الاحزاب الحاكمة على السلطة فان العملية الانتخابية ستضمن بعض الفوائد والقيم حيث انها قدمت مستوى من المسألة حيث ان ممارسة السنوات الاربعة الماضية قد شوهت ومعظم اعضاء المجالس لم يعدوا حتى المحاولة في اعادة انتخابهم واجبرت الاحزاب على تغير طروحاتها ووضع اقنعة جديدة واستمالت المستقلين. وستتقدم نخبة سياسية جديدة ولو عن طريق الفيض بوجهيه الاسمي والحقيقي لهؤلاء المستقلون اصحاب الكفاءات التكنوقراطية. في الدوائر الانتخابية التي اكثر ما عانت من مقاطعة انتخابات 2005, فان المجموعات المتضررة ستعود للساحة لتؤكد تمثيل اكثر عدالة لكل المكونات السكانية. وسيتمكن السنة العرب على وجه الخصوص من تقوية تمثيلهم ضمن العملية السياسية.

في نواح اخرى, فان من المحتمل ان ان تؤدي الانتخابات الى تشعب اكثر وتمثيل متساوي مما يؤدي على الاقل الى تذييب السيطرة الحالية للاحزاب الحاكمة والسماح باندماج لاعبين جدد. بالمقابل, فان مجالس متوازنة اكثر من الممكن ان تمنع احزاب معينة من احتكار المؤسسات المحلية. واخيرا, فان مجالس محافظات بقوة متزايدة من الممكن ان تصبح ميدان سياسي مهم وتقوي التغيير بعيدا عن المنافسة ما بين المجتمعات, من ضمنها المقطع العرضي الجديد لبرنامج مستند على التحالفات السياسية.

المؤمرات الانتخابية مستعرة. ان التشكيلة الانتقائية لاحزاب المعارضة تأمل في الاستثمار في اخطاء المجالس والنفور العام من اللامركزية المتطرفة المؤيدة من قبل الاحزاب الحاكمة, المجلس الاسلامي الاعلى في العراق (ISCI) والتحالف الكردستاني. ان حزب رئيس الوزراء نوري المالكي, حزب الدعوة, يأمل من الاستفادة من الانجازات العسكرية السياسية والعسكرية المفاجئة التي حققتها الحكومة في 2008, والتي اقنعت الكثير من العراقيين باعتبار المالكي كقائد وطني اكثر مما كان عليه في 2006 عند تسلمه الحكم, كزعيم طائفي ضيق الافق. ان هدفه في كل من انتخابات المجالس والاتخابات البرلمانية في نهاية السنة الحالية هو تقوية موقفه, وفي نفس الوقت ابقاء كل من المجلس الاسلامي الاعلى في العراق ISCI والصدريين في توازن نسبي, من اجل اطالة مدة ولايته كرئيس للحكومة.

بينما من الممكن ان تشهد بعض المحافظات تراجع طفيف للاحزاب الحاكمة فان التغيرات في البعض منها من الممكن ان تكون ملحوظة. ان هذه المحافظات الساخنة ليس بان النتائج محسومة ولكن بسبب ضراوة المعركة. انها بغداد, العاصمة, والبصرة الغنية بالنفط حيث ان الرهانات عالية جدا, بالاضافة الى نينوى (الموصل), ديالى (بعقوبة), والانبار (الرمادي), والتي كانت فيها نتائج انتخابات 2005 مشوهة جدا.

في وجه الحماس المنقطع النظير المحيط بالانتخابات (والمعبر عنه بالعدد الكبير للمرشحين والحملات النشيطة), سيكون من غير العادل تقليل التقدير ومن الخطأ زيادة التقدير بالنسبة لاهميتها. بمجرد سنة بعد نهاية حرب طائفية خطرة, فانه تم تحديد التطور في وضع الاساسات لسلام مستدام ودولة فعالة. ان كل من الحكومة العراقية وادارة بوش الامريكية عرفَوا الاستقرار وبناء الدولة بشكل اساسي وضيق, كفعل اعادة تشكيل الجهاز الامني. حتى في هذا المجال, فان النتائج كانت مختلطة, ففي مجالات اخرى كتقديم الخدمات والقضاء, فمازالت سيئة. بشكل اساسي, فان العراق سيبقى دولة هشة مادام لاعبيه الاساسين يفشلون في تجاوز خلافاتهم والتوصل الى اتفاق في تقاسم السلطة, الارض والموارد ومادامت الولايات المتحدة تفشل في التوصل الى تفاهم مع الجيران الذين يقلقهم كل من استقرار العراق والرغبة في شحنه اذا ما اسلتزم الامر لحماية مصالحهم.

وبالرغم من هذا, فان التجربة الديمقراطية الحالية تعتبر واعدة. ان الجيل الجديد من الساسة المستند الى الدعم المحلي في العملية السياسية والمترعرع في المجالس مما اعطاه امتياز جديد من شأنه ان يخرجه الى مناصب وطنية – اذا لم يكن خلال الانتخابات البرلمانية المتوقع اجراءها في نهاية 2009, فمن المؤكد خلال الاربعة سنوات القادمة. ان هذه النوعية من مشرعي القانون المحليي المنبت سيأتون الى العمل بحمل اقل ومصداقية اكبر من القيادة الحالية ومن الممكن ان يكون كلاهما مجهزين بشكل افضل وراغبين في اجراء المساومات. ان هذا التقرير لخلفيات الانتخابات صمم كدليل للانتخابات والتي من الممكن ان تساعد على وضع العراق على خطى مستقرة وان كانت هشة.

بغداد, اسطنبول, بروكسل, 27 كانون الثاني 2009

Executive Summary

On 31 January, Iraqis will head to the polls in fourteen of eighteen governorates to elect new provincial councils. The stakes are considerable. Whereas the January 2005 elections helped put Iraq on the path to all-out civil war, these polls could represent another, far more peace­ful turning point. They will serve several important objectives: refreshing local governance; testing the strength of various parties; and serving as a bellwether for nationwide political trends. In several governorates, new parties or parties that failed to run four years ago may oust, or at least reduce the dominance of, a handful of dominant parties whose rule has been marred by pervasive mismanagement and corruption. This in itself would be a positive change with far-reaching consequences as the nation braces for parliamentary elections later in 2009.

In January 2005, key constituencies such as Sunni Arabs and the Shiite urban-slum underclass largely stayed away and thus were excluded from power in the current councils. The result was imbalanced provincial bodies often unreflective of popular needs, as well as an accumulation of local grievances. At the time, weak home-grown parties took a back seat to exile-bred Shiite Islamist parties in Baghdad and governorates south of the capital which capitalised on endorsements from senior clerics.

Today, even before the first ballot has been cast, the elections mark a remarkable transition. In the past four years, politics have evolved from a violent conflict focused largely on the capital to an essentially democratic contest over positions and institutions, including at the local level. Former confessional blocs are fraying, as sectarianism is increasingly challenged by more nationalist sentiment and promises of better governance by political actors seeking to capture the public mood. Competition between communities is joined by competition within them. Violence persists in Baghdad and elsewhere, often fierce and ruthless; the past few weeks alone have witnessed incidents – targeted killings, bombings and intimidation – that in one way or another are designed to influence the vote. But, for now at least, virtually all major players, including those that boycotted the polls in 2005, have accepted the principle of elections and fully thrown themselves into electoral battle.

The elections inevitably will have severe shortcomings. Most significantly perhaps, ruling parties enjoy built-in advantages that will make it hard to translate severe popular disappointment into clear repudiation at the polls. The electoral law may not be as favourable as they would have liked but is probably good enough to give currently dominant parties an edge. They will use their superior access to wealth and patronage to influence the vote. Their control of crucial institutions, from the security apparatus to state-run mosques, is no trivial affair. Fraud is feared, despite domestic monitoring and in the absence of international observers. And the opposition is hopelessly divided.

Yet even an imperfect outcome is bound to begin to redress some of the most severe problems associated with the 2005 elections – from corruption and mismanagement to the enormous political imbalances generated by the boycott of Sunni Arabs and many followers of Muqtada al-Sadr. Indeed, even if ruling parties maintain power, the electoral process would retain virtues and value. It already has introduced a degree of accountability: practices of the past four years have been stigmatised, most council members are not even trying to get re-elected and parties have been forced to change their discourse, put on new faces and recruit independents. A new political elite will make its entrance, if only by this influx of (both nominal and real) independents with a technocratic profile. In constituencies that suffered most from the 2005 boycott, disenfranchised groups will make a comeback, assuring fairer representation of all segments of the population. Sunni Arabs in particular can be expected to strengthen their representation within the political system.

Elsewhere, elections likely will lead to more diverse and equitable representation by at least somewhat diluting the ruling parties’ current power and allowing the emergence of new players. In turn, more balanced councils might prevent certain parties from monopolising local institutions. Finally, provincial councils with newly enhanced powers should become a more important political arena and reinforce the shift away from inter-communal competition, including via new, crosscutting, program-based political alliances.

Electoral subplots abound. An eclectic assortment of opposition parties hope to capitalise on the councils’ failings and on popular distaste for the extreme decentralisation advocated by the principal ruling parties, the Islamic Supreme Council of Iraq (ISCI) and the Kurdistan Alliance. Prime Minister Nouri al-Maliki’s Islamic Call (Daawa) Party is hoping to take advantage of the government’s surprising military and political achievements in 2008, which have persuaded many Iraqis to see Maliki more as a national leader than, as in 2006 when he came to office, a narrow sectarian chief. His principal goal in both the provincial elections and parliamentary elections later in the year is to strengthen his position, while keeping ISCI and the Sadrists in relative balance, so as to prolong his tenure at the head of government.

While most governorates may witness only modest rollback of the ruling parties’ power, the changes in several could be significant. These are battleground states not because the results are certain to be close but because the fight is likely to be most ferocious. They are Baghdad, the capital, and oil-rich Basra, where stakes are highest, as well as Ninewa (Mosul), Diyala (Baaquba) and Anbar (Ramadi), where the 2005 results were most distorted.

In the face of undeniable enthusiasm surrounding the elections (expressed in the large number of candidates and active campaigning), it would be both unfair to underestimate and wrong to overestimate their importance. Just over a year after the end of a dangerous sectarian war, progress in laying the foundations for sustainable peace and a functioning state has been limited. Both the Iraqi government and the Bush administration defined stabilisation and state building primarily narrowly, as an exercise in recreating the security apparatus. Even in that field, results have been mixed; in other domains, such as the provision of services and the judiciary, they are far worse still. More fundamentally, Iraq will remain a deeply fragile state as long as the main players fail to overcome their differences and reach agreement on the distribution of power, territory and resources, and as long as the US fails to reach an understanding with neighbours both worried about Iraq’s instability and willing to fuel it if necessary to protect their interests.

Yet, the current experiment in democracy holds promise. A new generation of politicians, born through grassroots support in the electoral process and bred in councils given new prerogatives, may start to graduate to national office – if not as soon as the parliamentary elections that are tentatively scheduled for late 2009, then surely in four years’ time and onward. This brand of home-grown lawmakers will come to the job with less baggage and better credentials than the current leadership and might both be better equipped and more willing to make compromises. This background report is accordingly designed as a guide to elections that could help put Iraq on more stable, albeit still fragile footing.

Baghdad/Istanbul/Brussels, 27 January 2009

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.