Report 19 / Middle East & North Africa

Iraq’s Constitutional Challenge

As attacks against the occupying forces and suicide bombs against civilian targets intensify, the need for a new political formula that will increase the powers, legitimacy and representative quality of Iraqi governing institutions is becoming more urgent than ever.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

مع اشتداد الهجمات على القوات المحتلة للعراق، وتوالي التفجيرات الانتحارية على الأهداف المدنية، تزداد الحاجة الماسة إلى إيجاد صيغة سياسية جديدة تؤدي إلى تقوية سلطة المؤسسات العراقية وشرعيتها، وتعزيز صفتها التمثيلية. وحتى يومنا هذا، آانت الاستجابة التي انعكست في قرار مجلس الأمن رقم 1511 تتجلى في الربط بين نقل ممارسة السيادة وبين صياغة دستور عراقي، وإجراء استفتاء عليه وما يترتب على ذلك من عقد انتخابات عامة.

ويؤدي هذا المنطق إلى خيار صعب بين التعجيل بإجراء عملية دستورية، أو تأجيل نقل السلطة السياسية. لكن آلا الخيارين من شأنه أن يثير القلاقل، إذ إن نقل السلطة أمر ملحّ، وآذلك شأن توسيع القاعدة السياسية لمجلس الحكم. ولكن عملية وضع دستور تستلزم شيئا من التروي، وإلا فإن عاقبتها ستكون وخيمة. والطريق الأمثل هو الفصل بين مسألة الحكم (وهي تتمثل في نقل السلطات إلى حكومة عراقية ذات قاعدة أآثر اتساعا تمارس مهامها بمقتضى تفويض انتقالي)، وبين العملية الدستورية (وهي إيجاد نظام ديمقراطي دائم)، وذلك من أجل قيام دولة عراقية مستقرة.

أما فيما يختص بوضع دستور، فإن آل الدلائل تشير إلى أن هذه العملية تحتاج إلى وقت طويل لكي يضمن نجاحها. ويتضح من المقابلات التي أجريت مع مجلس الحكم المؤقت، ومع اللجنة التحضيرية الدستورية، ومع هيئات سياسية أخرى في العراق، أن الشعب العراقي لم يبدأ إلا أخيرا في التفكير في دستور جديد، ومناقشة محتوياته والخطوات اللازمة له. وتتباين فئات العراقيين تباينا واسعا حول أهم القضايا الرئيسية التي تتعلق بطبيعة دولتهم المستقبلية ونظامها الحكومي. ويكمن أحد مصادر الخلاف الرئيسية في توزيع السلطة بين المرآز والأقاليم، وهل سيكون العراق جمهورية وحدوية أم فيدرالية، وإن آان ينبغي أن يكون جمهورية فيدرالية فكيف تكون حدود الأقاليم المختلفة، وعلى الأخص، هل يعتمد الإقليم الكردي على سمات إثنيه أم إقليمية، وما إذا آان سيضم مدينة آرآوك. آما أن مسألة أخرى على قدر آبير من الحساسية تدور حول ضمانات الحرية الدينية، وهل ستدخل في صلب الدستور، وما هو الدور الذي سيضطلع به الإسلام في نظام الحكومة.

وقد حمي وطيس المعرآة الأولى حول تحضير دستور جديد خلال النقاش الدائر حول صياغته. فقد شرعت الهيئات السياسية في التقدم بطلبات إجرائية آوسيلة لجعل المواد الدستورية تحقق مصالحها الخاصة. وطالب أآبر أئمة الشيعة، آية االله علي السيستاني بإجراء انتخابات مباشرة لعقد جمعية تأسيسية، مما يحتمل أن يؤدي إلى قيام جمعية تسيطر عليها أغلبية شيعية.

وقد أعرب الأآراد عن تفضيلهم لاختيار عدد من الأآفاء لصياغة الدستور، آملين من وراء ذلك إلى أن يؤدي هذا إلى التعويض عن انخفاض نسبتهم العددية، وأن يسمح لهم بالاستفادة من ميزة خاصة لديهم هي الدراية الواسعة بكافة الأمور الدستورية المعقدة. أما المؤتمر القومي العراقي، الذي يتكون من مجموعة شخصيات قضت عشر سنوات في المنفى تستعد للقيام بدورها في العراق الجديد إذا أثبتوا وجود تأييد شعبي آبير لهم داخل البلاد، فهذا المؤتمر يرى أن انتخاب جمعية تأسيسية أمر غير عملي، وان مجلس الحكم المؤقت هو الذي ينبغي أن يختار واضعي الدستور. وهذه المعرآة الحامية لا تعكس إلا لمحة خاطفة للمسائل العميقة التي يجب على العراقيين أن يواجهوها قبل التوصل إلى إجماع قومي حول رؤية مستقبل بلادهم. ولهذا فمن الأهمية الكبرى أن الحوار الدائر الآن حول الدستور، والذي ينحصر في دائرة صغيرة قوامها نخبة من رجال السياسة والمثقفين، ينبغي أن يتسع لكي يتيح الفرصة لقطاعات أآبر من صفوف الشعب العراقي لكي تدلي برأيها في أمور سيكون لها تأثير قوي في مختلف شؤون حياتهم وحياة الأجيال القادمة.

أما مسألة نظام الحكم الحالي فان الضغوط تتزايد بسرعة في الولايات المتحدة وفي العراق لتعجيل الانتقال نحو نظام عراقي أصيل. وقد انعكس هذا الاتجاه في أول الأمر في قرار مجلس الأمن رقم 1511) يعبر عن أفضلية أمريكية) ويطالب مجلس الحكم المؤقت (الذي يكرس السيادة العراقية دون أن يمارسها) بأن يقوم بإعداد جدول زمني وبرنامج دقيق، بحلول 15 آانون أول 2003 ،لوضع دستور وإجراء انتخابات، على أساس أن الدستور الدائم هو الأمر الوحيد الذي يكفل تكوين الحكومة الشرعية التي يحتاج إليها العراق لكي يتمتع بالسيادة الكاملة.

ولسوء الحظ فان المساومات المطولة التي جرت في مجلس الأمن لم تؤد إلا إلى تغييرات لا تكاد تبدو على أرض الواقع، إذ إن قرار 1511 لم يأت بشيء يزيد من شرعية مجلس الحكم المؤقت أو سلطاته، أو يقدم إطارا زمنيا دستوريا واقعيا، وهذه جميعها خطوات لا بد منها للعمل على استقرار الأحوال في العراق. أما بالنسبة للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي آكل، فقد عادت الأمور إلى البداية من جديد. وهناك خطوات سياسية يمكن، بل ينبغي، اتخاذها لتعزيز شرعية زعماء العراق وضم الجماعات السياسية والعشائرية والدينية المستبعدة حاليا، وللإقلال من الشعور بالاحتلال الأجنبي، ولتقوية احتمالات وضع دستور عراقي شرعي قابل للحياة إلى أقصى درجة ممكنة. وهذه الخطوات يجب أن تقوم على المبادئ التالية:

  • ‰ يجب أن تنفصل المسألة الحالية الخاصة بنظام الحكم عن عملية وضع دستور دائم
     
  • ‰ يجب أن تعطى للأمم المتحدة سلطة أولية ومسؤولية مباشرة للإشراف على عملية نقل السلطة الحاآمة إلى المؤسسات العراقية وعلى عملية وضع الدستور
     
  • ‰ فيما يختص بنظام الحكم يتعين على الأمم المتحدة أن تشرف على عملية توسيع مجلس الحكم المؤقت، وذلك عن طريق الانتخابات إن أمكن، أو عن طريق التعيين بعد إجراء مشاورات واسعة، بحيث يضم القوى الاجتماعية والسياسية التي ليس لها تمثيل على الإطلاق، أو بدون تمثيل آاف (بما في ذلك أتباع مقتدى الصدر ومن يمثلون العشائر السنية).
  • ‰ ينبغي لمجلس الحكم المؤقت بعد توسيعه أن يصبح حكومة انتقالية للوحدة الوطنية، تعمل من خلال مجلس الوزراء المعين، وتمارس (وليس فقط تمثيل) السيادة العراقية في طائفة واسعة من المسائل، بما في ذلك إدارة الميزانية والخدمات الاجتماعية والتعليم وإعادة الإعمار الاقتصادي والتجاري والاستثمار والعلاقات الخارجية
  • ‰ يجب أن تبدأ عملية وضع الدستور في السير إلى الأمام، ولكن بخطى مدروسة، وبأسلوب استشاري شفاف، مع آلية فعالة لوضع دستور عملي يحمل الشرعية الضرورية.

وفي تقريرنا الحالي ينصب الترآيز الأول على التحدي الذي يكمن في وضع الدستور، مع الأخذ في الاعتبار بصعوبة المسائل المتعلقة به وتعقيدها. وآنا قد تناولنا موضوع نظام ، ودعونا إلى تقسيم السلطة إلى ثلاثة  الحكم في تقرير سابق[fn]ICG رقم 17 عن الشرق الأوسط "من يحكم العراق" 25 اب 2003 1Hide Footnote أقسام بين سلطة التحالف المؤقتة، والأمم المتحدة، ومجلس الحكم المؤقت. وهو نظام ندعو هنا أيضا إلى مساندته. وفي تقرير تقريرنا هذا نناقش الخيارات، دون أن نضع آراء ختامية، حول أفضل الوسائل التي تحقق قيام مجلس حكم مؤقت اشمل تمثيلا، أو إيجاد عملية فعالة لوضع دستور. وآلا الجانبين يحتاج إلى المزيد من المشاورات حول أفضل الحلول، والى تحليل لما يمكن أن يتم تحقيقه.

وفي الوقت الذي يمثل تقريرنا فيه للطباعة، في 13 تشرين الثاني 2003 ،فان الدلائل الأخيرة تشير إلى أن واشنطن قد وافقت على ضرورة الفصل بين نظام الحكم وبين عملية وضع الدستور، ولكنها لم تقترب آثيرا من موقفها السابق من الموافقة على منح الأمم المتحدة دورا إشرافيا أآبر في آلا المجالين. وهناك خيارات عديدة ستكون موضع مشاورات بين سلطة التحالف المؤقتة التي يرأسها (بول بريمر) ومجلس الحكم المؤقت، وهي تتضمن عقد انتخابات في غضون ستة أشهر لتكوين هيئة تتولى تعيين حكومة انتقالية وتباشر عملها آعضو في الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور. وخيار آخر هو بذل جهود فورية لتوسيع قاعدة مجلس الحكم المؤقت وتخويله سلطة أآبر للحكم إلى أن يتم [fn]علمت ICG من أحد المسؤولين الأمريكيين أن بريمر عائد إلى بغداد ومعه 2 عدد من المقترحات ولكن "بدون تفاصيل"، مقابلة أجرتها ICG في واشنطن 13 تشرين الثاني 2003 .أنظر جريدة ذي واشنطن بوست 13 تشرين الثاني 2003 وذي نيويورك تايمز الصادرة في نفس اليوم.Hide Footnote ومن المأمول أن تتريث الحكومة الأمريكية  وضع الدستور قبل الحكم على طائفة آبيرة من الخيارات التي نعرضها هنا. وهذه هي فرصتها الثانية، وربما لا تتاح لها فرصة ثالثة.

إن قوات الاحتلال تقع عليها مسؤولية مستمرة من أجل توفير بيئة آمنه للشعب العراقي تستطيع منها الحكومة أن تمارس عملها بنظام، وان تجري مشاورات حول العملية الدستورية على نطاق واسع، وان تعقد الانتخابات في جو من الأمن. وحيث أن محاولة وضع الدستور هي في ذاتها، وينبغي أن تكون آمشروع يملكه العراقيون وحدهم، فينبغي على الولايات المتحدة والحكومات الأخرى أن تقاوم آل إغراء يدفعها إلى التدخل، أو أسوء من ذلك، ممارسة إدارة خفية. وأهم من آل شيء، يجب أن يتحرر العراقيون من الضغوط المناوئة التي تتخذ شكل جداول زمنية غير واقعية، ومواعيد نهائية لا يصح إهمالها، مما يؤدي إلى تقويض العملية الدستورية واستقرار العراق في المستقبل. 

ﺑﻐﺪاد/ﺑﺮوآﺴﻞ 13 ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ 2003

Executive Summary

As attacks against the occupying forces and suicide bombs against civilian targets intensify, the need for a new political formula that will increase the powers, legitimacy and representative quality of Iraqi governing institutions is becoming more urgent than ever. The response to date, reflected in United Nations Security Council Resolution 1511, has been to tie the transfer of the exercise of sovereignty to the drafting of an Iraqi constitution, its adoption in a referendum and ensuing national elections.

This logic presents the unenviable choice of either unduly rushing the constitutional process, or unduly postponing the transfer of political power. Both would be destabilising. The transfer of authority is pressing, as is the broadening of the Iraqi Governing Council’s political base. But the constitution-making process must be done deliberately or it will be done poorly, and dangerously. Decoupling the immediate governance issue (the transfer of powers to a broader based Iraqi government working under a transitional mandate) from the constitutional process (the creation of a permanent democratic system) is the best pathway toward a stable Iraq.

As to constitution-making, all indicators on the ground are that this process will require considerable time if it is to succeed. Interviews with members of the Interim Governing Council and the Constitutional Preparatory Committee as well as other political actors in Iraq make clear that Iraqis are only just beginning to contemplate and discuss the desired content of, and the steps required for, a new constitution.

Iraqis are sharply divided over the most fundamental issues relating to the nature of their future state and the governmental system that is to rule it. One of the principal sources of discord involves the distribution of power between the centre and the regions: whether Iraq should be a unitary or federal republic; if it is the latter, what the boundaries of the different regions would be; and, in particular, whether the Kurdish region will be defined ethnically or territorially and whether it will include Kirkuk. Equally sensitive is the question of what kind of guarantees of religious freedom will be incorporated into the constitution and what role Islam will be given in the system of government.

The first battle in the preparation of a new constitution has flared in the debate over how to write one. Political actors have already begun to raise procedural demands as a means of tilting the eventual substance of the constitution in their favour. Iraq’s most senior Shiite cleric, Grand Ayatollah Ali Sistani, has called for direct elections to a constituent assembly, which would likely result in a Shiite-dominated assembly. The Kurds have expressed a preference for a careful selection of constitution drafters, hoping that such a procedure will compensate for their smaller numbers and allow them to capitalise on their comparative advantage – a thorough familiarity with constitutional intricacies. The Iraqi National Congress, a group that has had over a decade in exile to prepare itself for a role in a new Iraq but has yet to demonstrate significant popular support among Iraqis, has argued that elections to a constituent assembly would be “too unwieldy” and that the Interim Governing Council should select the drafters.

This battle offers only a glimpse of the profound issues that Iraqis must confront before reaching a national consensus on a vision for their country. It is, therefore, important that the debate over the constitution, currently limited to a small circle of the new political and intellectual elites, be broadened to offer an opportunity to larger sectors of Iraqis to weigh in on matters that will have an enduring impact on their own lives and those of future generations.

As to the immediate governance issue, pressures have been building rapidly in the U.S. and in Iraq to accelerate the transition toward genuine Iraqi rule. This was first reflected in United Nations Security Council Resolution 1511 which, embodying a U.S. preference, requested by 15 December 2003 from the Interim Governing Council (which presently ‘embodies’ Iraqi sovereignty but does not exercise it) a precise timetable and program for a constitution to be drafted and elections to be held under it, on the premise that only a permanent constitution could give Iraq the legitimate government it needs to enjoy full sovereignty.

Unfortunately, the protracted political bargaining at the Security Council has translated into barely perceptible changes on the ground, with UNSCR 1511 doing little or nothing to increase the legitimacy or powers of the Interim Governing Council; transfer civilian authority from the CPA to the UN; or come up with a realistic constitutional time-frame - all steps that are necessary to try to stabilise the situation. For the U.S. and the international community as a whole, it is back to the drawing board.

Regardless of the chosen political formula, the current violence is likely to continue, the outcome of a rapid regime change that has deprived many of previous positions of power and privilege and of an occupation that has both stirred nationalistic and religious feelings and become a magnet for foreign militants. But there are political steps that can and should be taken to strengthen the legitimacy of Iraq’s leaders, co-opt currently estranged political, tribal and religious groups, lessen the feeling of foreign occupation and maximise the prospects of producing a legitimate and viable Iraqi constitution. They should be based on the following principles:

  • The immediate question of governance should be decoupled from the process of putting in place a permanent constitution.
     
  • The UN should be given primary authority and responsibility for overseeing both the transfer of governing authority to Iraqi institutions and the constitution-making process.
     
  • On governance, the UN should oversee the process of broadening the Interim Governing Council – by elections if possible, by appointment after wide consultation if not - to include social and political forces that are either not represented or under-represented (including followers of Muqtada al-Sadr, and representative of Sunni tribes).
     
  • The expanded Interim Governing Council should become a Transitional Government of National Unity which, working through its appointed cabinet, would exercise (as distinct from merely embodying) Iraqi sovereignty on a wide, and increasing, range of issues including budgetary management, social services, education, economic reconstruction, trade and investment and foreign relations.
     
  • Iraq’s constitution-making process must begin to move forward, but at a deliberate pace and in a transparent and consultative manner, with an effective mechanism both to produce a workable constitution and to endow it with the necessary legitimacy.

The primary focus of this report is on the challenge of constitution-making, given the difficulty and complexity of the issues involved. In an earlier report [fn]ICG Middle East Report N°17, Governing Iraq, 25 August 2003.Hide Footnote  we addressed the question of immediate governance, arguing for a three way division of power between the Coalition Provisional Authority, the UN and the Interim Governing Council, and that approach is further supported here. In the present report we canvass options, but do not reach concluded views about, the most appropriate method for achieving both a more broadly representative government and an effective constitution-making process. More consultation, under the aegis of the UN, is required to determine what is most acceptable, and achievable, in both areas.

As this report goes to press on 13 November 2003, the latest indications are that Washington has broadly accepted the need to decouple governance and constitution-making, but that it is no closer than before to accepting a wider oversight role for the UN in either area. Several options are to be the subject of further consultations between CPA head Paul Bremer and the Interim Governing Council. They include elections in the first half of 2004 for a body that would both appoint a transitional government and act as a constituent (ie. constitution-writing) assembly or, alternatively, immediate efforts to transfer power to a revamped and broadened Interim Governing Council acting as a provisional government until a constitution is drafted.[fn]A U.S. official told ICG that Bremer was returning to Baghdad with a series of proposals “but no details”. ICG interview, Washington, 13 November 2003. See The Washington Post, 13 November 2003; The New York Times, 13 November 2003.Hide Footnote  As the U.S. Administration moves forward, it will be important that it not rush into a decision, but rather keep an open mind on the full range of options canvassed here.  This is its second chance to get it right; there may not be a third. 

The occupying powers have a continuing responsibility to provide Iraqis with a secure environment in which orderly government can be conducted, consultations on the constitutional process held nationwide and elections organised safely. Because the constitution-making endeavour is and should be a strictly Iraqi-owned project, the U.S. and other states should resist the temptation of interference or, worse, micro-management. Most importantly, Iraqis should be free from the kinds of unhelpful pressures – in the form of demands for unrealistic timetables and deadlines – that threaten to undermine not only the constitutional process but, through it, the future stability of the country.

Baghdad/Brussels, 13 November 2003

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.