أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟
أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟
Table of Contents
  1. Executive Summary

أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

فتح إسقاط نظام البعث في العراق عام 2003 الباب أمام تطلعات كبتت زمناً طويلاً، ولم يكن أي منها في مثل قوة مطلب الأكراد، والذي عبروا عنه بنفاذ صبر متنام للحصول على حكم ذاتي واسع الأبعاد في منطقة خاصة بهم تشمل محافظة كركوك الغنية بالنفط. وإذا ما أسيء إدارة هذه الأزمة فإن القضية الكردية قد تقوض على نحو قاتل التحول السياسي في البلاد وتقود إلى تجدد العنف. ويجدر بالزعماء الأكراد التحدث إلى أتباعهم بصراحة أكبر حول التسويات المطلوبة التي يعترفون بها في مجالسهم الخاصة، ويتعين على المجتمع الدولي أن يعمل بهمة أكبر للمساعدة في التوصل للاتفاق التاريخي.

إلا أن طلب الأكراد بالحصول على منطقة خاصة بهم موحدة ومحددة اثنياً مع سلطات وسيطرة على المصادر الطبيعية قد اصطدمت بمعارضة شديدة من جانب العراقيين العرب، بما في ذلك الأحزاب، التي دعمت تلك المطالب أثناء وجودها في المنفى. الأكراد من جانبهم اعترضوا بشدة على الفدرالية التي صيغت في الاتفاق الذي توصل إليه بول بريمر من سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي المؤقت، في تشرين الثاني 2003، والذي اعتمد في صياغته على المحافظات الثمانية عشر القائمة حالياً، ومن ضمنها ثلاث محافظات تسكنها أغلبية كردية. وترك الأكراد من دون سيطرة على كركوك.

تمخضت سلسلة من المفاوضات عن تسوية في الدستور المؤقت (قانون الإدارة الانتقالي) الذي وقع يوم 8 آذار 2004 واعترف بمنطقة كردية واحدة تعادل ما سيطر عليه الأكراد بشكل شبه مستقل منذ العام 1991 (أي من دون كركوك)، والذي اعتبر اللغة الكردية لغة رسمية مثل اللغة العربية، ولبى مطلباً كردياً آخر هو إجراء تعداد للسكان في كركوك قبل تقرير الوضع النهائي لها. وبالمقابل، قبل الزعماء الأكراد تأجيل القضية الكردية المعقدة حتى الانتهاء من العملية الدستورية المعقدة التي ستبدأ في وقت لم يحدد عام 2005، وقيام حكومة عراقية شرعية وذات سيادة تشكل بانتخابات مباشرة.

في هذه الأثناء، وبعيداً عن الأخذ والرد في المفاوضات الجارية في بغداد، يساهم الأكراد بقوة في الأجواء المشحونة بمحاولة خلق حقائق إدارية وديموغرافية على الأرض في كركوك مستخدمين أعدادهم ومنظمتهم المتفوقة لإبطال عقود من تعريب المنطقة لتقوية مطالبتهم بالمنطقة. ويشعر التركمان، والعرب، والكلدانيون بالقلق من السيطرة الكردية الواضحة في العديد من المحافظات الرئيسية، وقوتهم في المجلس المحلي والعودة المضطردة للأكراد الذين جرى ترحيلهم أثناء حملات التعريب السابقة في عملية يرى الكثيرون أنها أشبه بعملية تطهير عرقي عكسية. وفي آذار 2004، قاد تصاعد التوتر الأعضاء العرب والتركمان في مجلس كركوك المحلي إلى الاستقالة. وبدأ يظهر نمط جديد بالنسبة لكركوك، وهو الاحتجاجات والعنف على أساس طائفي.

إلا أن المساومات الشاقة والأحاديث التي دارت أثناء مناقشة القانون الإداري الانتقالي والاحتكاكات في كركوك حجبت تحولاً عميقاً في الاستراتيجية الكردية لم تعلن أو تفهم علناً. حيث أن قيادتي الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني, والاتحاد الوطني الكردستاني تقدمان للعراقيين العرب ما يشكل تسوية تاريخية: القبول بمنطقة تتمتع باستقلال ذاتي هي أقصى مطالب الحركة الوطنية الكردية التي يمثلونها، والأهم من ذلك، استعدادهم الذي حرصوا به في مقابلات مع ICG للتخلي عن المطالبة بكركوك لصالح ترتيبات مشاركة تمتع المدينة والمحافظة بموجبها بوضع خاص.

المؤسف، أنه ما زال على الزعماء الأكراد إعلان قرارهم أو البدء بإعداد الشعب الكردي لتقبل هذا التحول الاستراتيجي العميق والأصيل على ما يبدو. الحقيقة أن ثمة تعارض متزايد بين ما يريده الأكراد، وما يقولون أنهم يريدونه، وما يشك من غير الأكراد في أنهم يريدونه. وبالنظر لقوة المشاعر المؤيدة للاستقلال سواء في المناطق الكردية أو لدى الأكراد في الشتات، فقد تلقى هذه الخطة معارضة واسعة النطاق في الوقت المناسب –خلال فترة العملية الدستورية- حين يحتاجون لإقناع الجمهور العربي المتشكك، علاوة على الدول المجاورة مثل تركيا، بنواياهم الحقيقية كي يحققوا تطلعاتهم الأدنى على الأقل. وعلى الزعماء العرب أيضاً أن يخففوا من لهجتهم وأن يفاوضوا نظرائهم الأكراد بجدية للحفاظ على وحدة العراق وصياغة ضمانات دستورية تضمن عدم تكرار الفظائع التي تعرض لها الأكراد سابقاً.

فإذا أخفقت عملية التحول السياسي التي وضعتها الولايات المتحدة بسبب استمرار عزل السنّة والتمرد وتصاعد الاستياء الشيعي كما بينت أحداث الأسبوع الأول من شهر نيسان 2004، فقد يغير الزعماء الأكراد موقفهم مرة أخرى ويخضعوا لإغراء الحفاظ على المكاسب التي حققوها منذ العام 1991 بتأكيد مطالبتهم السيطرة على المنطقة، بما في ذلك كركوك. وقد يؤدي ذلك إلى تجاوز الخط الأحمر التركي مما يهدد بمواجهة إقليمية خطيرة حتى إذا هدأت الأمور وأمكن الاستمرار في عملية التحول السياسي كما هو مخطط لها فإن المسألة الكردية بحاجة إلى مشاركة دولية مستدامة.

ويتعين على قوى الاحتلال والمجتمع الدولي بشكل عام الانتباه أكثر لمطالب الأكراد العادلة. فاستمرار الاضطرابات وثقة الأكراد العالية بقدرتهم على تحقيق تطلعاتهم التي طالما تاقوا إليها، وليس مجرد التعبير عنها، سواء بالعنف أو بالسلطة المؤسسية يفرض على الفعاليات غير العراقية، بما في ذلك الأمم المتحدة، التقدم والتوسط للوصول إلى حل عادل للمطالب المتعارضة. والفشل في إطفاء ظمأ الأكراد، بعد 80 عاماً من الخداع، والتمييز وعنف الدولة، لهامش واسع من الحرية ضمن العراق الموحد سوف يمهد الطريق أمام عناصر أكثر تطرفاً ليكون لها اليد العليا في المجتمع الكردي وأن تضغط في اتجاه أجندة انفصالية – قد يكون لها عواقب كارثية على العراق والمنطقة.

بروكسل/عمان، 8 نيسان 2004

Executive Summary

The removal of the Ba'ath regime in 2003 opened a Pandora's box of long-suppressed aspirations, none as potentially explosive as the Kurds' demand, expressed publicly and with growing impatience, for wide-ranging autonomy in a region of their own, including the oil-rich governorate of Kirkuk. If mismanaged, the Kurdish question could fatally undermine the political transition and lead to renewed violence. Kurdish leaders need to speak more candidly with their followers about the compromises they privately acknowledge are required, and the international community needs to work more proactively to help seal the historic deal.

The Kurdish demand for a unified, ethnically-defined region of their own with significant powers and control over natural resources has run up against vehement opposition from Iraqi Arabs, including parties that, while still in exile, had broadly supported it. The Kurds in turn vigorously objected to the kind of federalism envisaged in the agreement reached in November 2003 by Paul Bremer of the Coalition Provisional Authority (CPA) and the Interim Governing Council, which would have been based on Iraq's eighteen existing governorates, including three individual, predominately Kurdish ones, and have left them without control of Kirkuk.

A series of negotiations produced a compromise in the interim constitution (Transitional Administrative Law, TAL) signed on 8 March 2004 that recognised a single Kurdish region effectively equivalent to what the Kurds have governed in semi-independence since 1991 (that is, without Kirkuk), elevated Kurdish to official language status alongside Arabic and met another Kurdish demand by providing that a census would be held in Kirkuk before its final status was determined. In return, the Kurdish leaders accepted postponement of the knotty Kirkuk question until the constitutional process that begins only sometime in 2005 is complete and a legitimate and sovereign Iraqi government has been established through direct elections.

Meanwhile, away from the give and take of the negotiations in Baghdad, the Kurds are contributing mightily to a volatile atmosphere by creating demographic and administrative facts in Kirkuk, using their numbers and superior organisation to undo decades of Arabisation and stake a strong claim to the area. The Turkoman, Arab and Assyro-Chaldean communities are increasingly worried about Kurdish domination evident in control of key directorates, strength on the provincial council and the steady return of Kurds displaced by past Arabisation campaigns in a process that many see as reverse ethnic cleansing. In March 2004, rising tensions led the Arab and Turkoman members to resign from the Kirkuk provincial council. A pattern, new for Kirkuk, has begun to emerge of sectarian-based protests that erupt into violence.

Significantly, however, the tough bargaining and rhetoric during the TAL negotiations and the friction in Kirkuk mask a profound shift in Kurdish strategy that is yet to be broadcast and understood publicly. The top leadership of the two principal Kurdish parties, the Kurdistan Democratic Party (KDP) and the Patriotic Union of Kurdistan (PUK), is offering Iraqi Arabs what amounts to an historic compromise: acceptance of an autonomous region as the maximum objective of the Kurdish national movement they represent and, even more importantly, a willingness, expressed in interviews with ICG, to abandon the exclusive claim to Kirkuk in favour of a sharing arrangement under which the city and governorate would receive a special status.

Regrettably, Kurdish leaders have yet to announce their decision or start preparing the Kurdish people for this profound and seemingly genuine strategic shift. Indeed, there is a growing discrepancy between what the Kurds want, what they say they want and what non-Kurds suspect they want. Given strong pro-independence sentiments in both the Kurdish region and Kurdish diaspora, they may encounter large-scale popular opposition to their plan at precisely the time -- the run-up to the constitutional process -- when they will need to persuade a sceptical Arab public, as well as neighbouring states such as Turkey, of their true intentions in order to realise even their reduced aspirations. For their part, Arab leaders have yet to lower their rhetoric and negotiate seriously with their Kurdish counterparts to preserve Iraq's unity by hammering out constitutional guarantees assuring Kurds that the atrocities of the past will not recur.

If the U.S.-designed political transition comes unstuck in the face of continuing Sunni alienation and insurgency and escalating Shiite discontent, as the events of April 2004's first week threaten, Kurdish leaders may alter their stance again and be tempted to protect the gains they have made since 1991 by asserting unilateral control over claimed territories, including Kirkuk. That would likely cross a Turkish red line and risk a grave regional confrontation. Even if matters calm down and the political transition is able to proceed more or less as planned, however, the Kurdish question will require sustained international engagement.

The occupying powers, and the international community more generally, should pay heed to the Kurds' fair demands. Continuing instability, the Kurds' high expectations and their ability not only to express but possibly to realise long-standing aspirations by institutional power or violence make it imperative for non-Iraqi actors, including the UN, to step in and mediate a fair resolution of competing claims. Failure to quench the Kurdish thirst, after 80 years of betrayals, discrimination and state-sponsored violence, for a broad margin of freedom within a unitary Iraq could well pave the way for more radical elements to gain the upper hand in the Kurdish community and press a separatist agenda -- with possibly disastrous consequences for Iraq and the region.

Amman/Brussels, 8 April 2004

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.