أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟
أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟
Table of Contents
  1. Executive Summary

أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

فتح إسقاط نظام البعث في العراق عام 2003 الباب أمام تطلعات كبتت زمناً طويلاً، ولم يكن أي منها في مثل قوة مطلب الأكراد، والذي عبروا عنه بنفاذ صبر متنام للحصول على حكم ذاتي واسع الأبعاد في منطقة خاصة بهم تشمل محافظة كركوك الغنية بالنفط. وإذا ما أسيء إدارة هذه الأزمة فإن القضية الكردية قد تقوض على نحو قاتل التحول السياسي في البلاد وتقود إلى تجدد العنف. ويجدر بالزعماء الأكراد التحدث إلى أتباعهم بصراحة أكبر حول التسويات المطلوبة التي يعترفون بها في مجالسهم الخاصة، ويتعين على المجتمع الدولي أن يعمل بهمة أكبر للمساعدة في التوصل للاتفاق التاريخي.

إلا أن طلب الأكراد بالحصول على منطقة خاصة بهم موحدة ومحددة اثنياً مع سلطات وسيطرة على المصادر الطبيعية قد اصطدمت بمعارضة شديدة من جانب العراقيين العرب، بما في ذلك الأحزاب، التي دعمت تلك المطالب أثناء وجودها في المنفى. الأكراد من جانبهم اعترضوا بشدة على الفدرالية التي صيغت في الاتفاق الذي توصل إليه بول بريمر من سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي المؤقت، في تشرين الثاني 2003، والذي اعتمد في صياغته على المحافظات الثمانية عشر القائمة حالياً، ومن ضمنها ثلاث محافظات تسكنها أغلبية كردية. وترك الأكراد من دون سيطرة على كركوك.

تمخضت سلسلة من المفاوضات عن تسوية في الدستور المؤقت (قانون الإدارة الانتقالي) الذي وقع يوم 8 آذار 2004 واعترف بمنطقة كردية واحدة تعادل ما سيطر عليه الأكراد بشكل شبه مستقل منذ العام 1991 (أي من دون كركوك)، والذي اعتبر اللغة الكردية لغة رسمية مثل اللغة العربية، ولبى مطلباً كردياً آخر هو إجراء تعداد للسكان في كركوك قبل تقرير الوضع النهائي لها. وبالمقابل، قبل الزعماء الأكراد تأجيل القضية الكردية المعقدة حتى الانتهاء من العملية الدستورية المعقدة التي ستبدأ في وقت لم يحدد عام 2005، وقيام حكومة عراقية شرعية وذات سيادة تشكل بانتخابات مباشرة.

في هذه الأثناء، وبعيداً عن الأخذ والرد في المفاوضات الجارية في بغداد، يساهم الأكراد بقوة في الأجواء المشحونة بمحاولة خلق حقائق إدارية وديموغرافية على الأرض في كركوك مستخدمين أعدادهم ومنظمتهم المتفوقة لإبطال عقود من تعريب المنطقة لتقوية مطالبتهم بالمنطقة. ويشعر التركمان، والعرب، والكلدانيون بالقلق من السيطرة الكردية الواضحة في العديد من المحافظات الرئيسية، وقوتهم في المجلس المحلي والعودة المضطردة للأكراد الذين جرى ترحيلهم أثناء حملات التعريب السابقة في عملية يرى الكثيرون أنها أشبه بعملية تطهير عرقي عكسية. وفي آذار 2004، قاد تصاعد التوتر الأعضاء العرب والتركمان في مجلس كركوك المحلي إلى الاستقالة. وبدأ يظهر نمط جديد بالنسبة لكركوك، وهو الاحتجاجات والعنف على أساس طائفي.

إلا أن المساومات الشاقة والأحاديث التي دارت أثناء مناقشة القانون الإداري الانتقالي والاحتكاكات في كركوك حجبت تحولاً عميقاً في الاستراتيجية الكردية لم تعلن أو تفهم علناً. حيث أن قيادتي الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني, والاتحاد الوطني الكردستاني تقدمان للعراقيين العرب ما يشكل تسوية تاريخية: القبول بمنطقة تتمتع باستقلال ذاتي هي أقصى مطالب الحركة الوطنية الكردية التي يمثلونها، والأهم من ذلك، استعدادهم الذي حرصوا به في مقابلات مع ICG للتخلي عن المطالبة بكركوك لصالح ترتيبات مشاركة تمتع المدينة والمحافظة بموجبها بوضع خاص.

المؤسف، أنه ما زال على الزعماء الأكراد إعلان قرارهم أو البدء بإعداد الشعب الكردي لتقبل هذا التحول الاستراتيجي العميق والأصيل على ما يبدو. الحقيقة أن ثمة تعارض متزايد بين ما يريده الأكراد، وما يقولون أنهم يريدونه، وما يشك من غير الأكراد في أنهم يريدونه. وبالنظر لقوة المشاعر المؤيدة للاستقلال سواء في المناطق الكردية أو لدى الأكراد في الشتات، فقد تلقى هذه الخطة معارضة واسعة النطاق في الوقت المناسب –خلال فترة العملية الدستورية- حين يحتاجون لإقناع الجمهور العربي المتشكك، علاوة على الدول المجاورة مثل تركيا، بنواياهم الحقيقية كي يحققوا تطلعاتهم الأدنى على الأقل. وعلى الزعماء العرب أيضاً أن يخففوا من لهجتهم وأن يفاوضوا نظرائهم الأكراد بجدية للحفاظ على وحدة العراق وصياغة ضمانات دستورية تضمن عدم تكرار الفظائع التي تعرض لها الأكراد سابقاً.

فإذا أخفقت عملية التحول السياسي التي وضعتها الولايات المتحدة بسبب استمرار عزل السنّة والتمرد وتصاعد الاستياء الشيعي كما بينت أحداث الأسبوع الأول من شهر نيسان 2004، فقد يغير الزعماء الأكراد موقفهم مرة أخرى ويخضعوا لإغراء الحفاظ على المكاسب التي حققوها منذ العام 1991 بتأكيد مطالبتهم السيطرة على المنطقة، بما في ذلك كركوك. وقد يؤدي ذلك إلى تجاوز الخط الأحمر التركي مما يهدد بمواجهة إقليمية خطيرة حتى إذا هدأت الأمور وأمكن الاستمرار في عملية التحول السياسي كما هو مخطط لها فإن المسألة الكردية بحاجة إلى مشاركة دولية مستدامة.

ويتعين على قوى الاحتلال والمجتمع الدولي بشكل عام الانتباه أكثر لمطالب الأكراد العادلة. فاستمرار الاضطرابات وثقة الأكراد العالية بقدرتهم على تحقيق تطلعاتهم التي طالما تاقوا إليها، وليس مجرد التعبير عنها، سواء بالعنف أو بالسلطة المؤسسية يفرض على الفعاليات غير العراقية، بما في ذلك الأمم المتحدة، التقدم والتوسط للوصول إلى حل عادل للمطالب المتعارضة. والفشل في إطفاء ظمأ الأكراد، بعد 80 عاماً من الخداع، والتمييز وعنف الدولة، لهامش واسع من الحرية ضمن العراق الموحد سوف يمهد الطريق أمام عناصر أكثر تطرفاً ليكون لها اليد العليا في المجتمع الكردي وأن تضغط في اتجاه أجندة انفصالية – قد يكون لها عواقب كارثية على العراق والمنطقة.

بروكسل/عمان، 8 نيسان 2004

Executive Summary

The removal of the Ba'ath regime in 2003 opened a Pandora's box of long-suppressed aspirations, none as potentially explosive as the Kurds' demand, expressed publicly and with growing impatience, for wide-ranging autonomy in a region of their own, including the oil-rich governorate of Kirkuk. If mismanaged, the Kurdish question could fatally undermine the political transition and lead to renewed violence. Kurdish leaders need to speak more candidly with their followers about the compromises they privately acknowledge are required, and the international community needs to work more proactively to help seal the historic deal.

The Kurdish demand for a unified, ethnically-defined region of their own with significant powers and control over natural resources has run up against vehement opposition from Iraqi Arabs, including parties that, while still in exile, had broadly supported it. The Kurds in turn vigorously objected to the kind of federalism envisaged in the agreement reached in November 2003 by Paul Bremer of the Coalition Provisional Authority (CPA) and the Interim Governing Council, which would have been based on Iraq's eighteen existing governorates, including three individual, predominately Kurdish ones, and have left them without control of Kirkuk.

A series of negotiations produced a compromise in the interim constitution (Transitional Administrative Law, TAL) signed on 8 March 2004 that recognised a single Kurdish region effectively equivalent to what the Kurds have governed in semi-independence since 1991 (that is, without Kirkuk), elevated Kurdish to official language status alongside Arabic and met another Kurdish demand by providing that a census would be held in Kirkuk before its final status was determined. In return, the Kurdish leaders accepted postponement of the knotty Kirkuk question until the constitutional process that begins only sometime in 2005 is complete and a legitimate and sovereign Iraqi government has been established through direct elections.

Meanwhile, away from the give and take of the negotiations in Baghdad, the Kurds are contributing mightily to a volatile atmosphere by creating demographic and administrative facts in Kirkuk, using their numbers and superior organisation to undo decades of Arabisation and stake a strong claim to the area. The Turkoman, Arab and Assyro-Chaldean communities are increasingly worried about Kurdish domination evident in control of key directorates, strength on the provincial council and the steady return of Kurds displaced by past Arabisation campaigns in a process that many see as reverse ethnic cleansing. In March 2004, rising tensions led the Arab and Turkoman members to resign from the Kirkuk provincial council. A pattern, new for Kirkuk, has begun to emerge of sectarian-based protests that erupt into violence.

Significantly, however, the tough bargaining and rhetoric during the TAL negotiations and the friction in Kirkuk mask a profound shift in Kurdish strategy that is yet to be broadcast and understood publicly. The top leadership of the two principal Kurdish parties, the Kurdistan Democratic Party (KDP) and the Patriotic Union of Kurdistan (PUK), is offering Iraqi Arabs what amounts to an historic compromise: acceptance of an autonomous region as the maximum objective of the Kurdish national movement they represent and, even more importantly, a willingness, expressed in interviews with ICG, to abandon the exclusive claim to Kirkuk in favour of a sharing arrangement under which the city and governorate would receive a special status.

Regrettably, Kurdish leaders have yet to announce their decision or start preparing the Kurdish people for this profound and seemingly genuine strategic shift. Indeed, there is a growing discrepancy between what the Kurds want, what they say they want and what non-Kurds suspect they want. Given strong pro-independence sentiments in both the Kurdish region and Kurdish diaspora, they may encounter large-scale popular opposition to their plan at precisely the time -- the run-up to the constitutional process -- when they will need to persuade a sceptical Arab public, as well as neighbouring states such as Turkey, of their true intentions in order to realise even their reduced aspirations. For their part, Arab leaders have yet to lower their rhetoric and negotiate seriously with their Kurdish counterparts to preserve Iraq's unity by hammering out constitutional guarantees assuring Kurds that the atrocities of the past will not recur.

If the U.S.-designed political transition comes unstuck in the face of continuing Sunni alienation and insurgency and escalating Shiite discontent, as the events of April 2004's first week threaten, Kurdish leaders may alter their stance again and be tempted to protect the gains they have made since 1991 by asserting unilateral control over claimed territories, including Kirkuk. That would likely cross a Turkish red line and risk a grave regional confrontation. Even if matters calm down and the political transition is able to proceed more or less as planned, however, the Kurdish question will require sustained international engagement.

The occupying powers, and the international community more generally, should pay heed to the Kurds' fair demands. Continuing instability, the Kurds' high expectations and their ability not only to express but possibly to realise long-standing aspirations by institutional power or violence make it imperative for non-Iraqi actors, including the UN, to step in and mediate a fair resolution of competing claims. Failure to quench the Kurdish thirst, after 80 years of betrayals, discrimination and state-sponsored violence, for a broad margin of freedom within a unitary Iraq could well pave the way for more radical elements to gain the upper hand in the Kurdish community and press a separatist agenda -- with possibly disastrous consequences for Iraq and the region.

Amman/Brussels, 8 April 2004

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.