النفط مقابل الارض : نحو المبادلة العظمى عن العراق والاكراد
النفط مقابل الارض : نحو المبادلة العظمى عن العراق والاكراد
Table of Contents
  1. Executive Summary

النفط مقابل الارض : نحو المبادلة العظمى عن العراق والاكراد

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ان الصراع المتقرح والطويل حول كركوك والمناطق المتنازع عليها يهدد بتمزيق الهدوء الهش والنسبي في العراق من خلال اعتراض العملية التشريعية والتسوية السياسية. حدثين بالاخص يقفون عقبة وهما: المماطلة لمدة شهرين من تموز الى ايلول بالمفاوضات حول قانون انتخابات المحافظات ووضع كركوك المستعصي والذي يمثل العقبة الرئيسية, والحمله التي شنها الجيش العراقي خلال هذه الفتره في خانقين المتنازع عليها والتي يسيطر عليها الاكراد. ولتفادي اي انهيار حول قضية كركوك,فان التقارب التدريجي الحالي يجب ان يطرح من اجل المبادلة الاعظم والتي تشمل كل القضايا الاساسية: كركوك والاراضي المتنازع عليها, تقاسم العائدات وقانون النفط , وكذلك الفدرالية والمراجعات الدستورية.

بالرغم من بعض التقدم, فأن اجندة العراق التشريعية والمدعومة من قبل الولايات المتحدة من اجل الاستفادة من تحسن الوضع الامني قد أنكفئت , فالأشكال الاساسي هو النزاع حول الاراضي التي يدعي الكرد عائديتها التأريخيه لكردستان – الاراضي التي تحوي 13% من احتياطي العراق النفطي المؤكد. هذا الصراع يعكس شقاق عميق بين العرب والكرد والذي ابتدأ من تأسيس العراق الحديث بعد الحرب العالمية الاولى, والذي ظل يغلي برفق لعقود, موسوم بصراع متقطع وأحتواء , وانبعث مجددا نتيجة الفراغ والفرصة التي سنحت بعد سقوط النظام البعثي في 2003.أنه في شدة الانقياد العرقي والقابلية لجر لاعبين اقليميين اخرين كتركيا وايران والتاثير المدمر للجهود لبناء دولة متشظية, يشابه ويتجاوز بشكل قابل للنقاش الانقسام السني الشيعي الذي نتج عن الحرب الطائفية خلال 2005-2007.

ان القادة الاكراد المحرجون في سعيهم لضم الاراضي المتنازع عليها الى أقليم كردستان بالوسائل الدستوريه , قد أشاروا الى النيه في أخذ الارادة السياسية في بغداد رهينةُ مقابل مطالبهم.وفي نفس الوقت فان القوة العسكرية الجازمة والمتنامية للحكومة العراقية تقوم بتهديد السيطرة الكردية على هذه الاراضي. ان القسوة والغضب المتزايدتين تخاطر بالسلام النسبي الحالي, وتهدد امال الوحدة الوطنية على المدى البعيد وسيادة العراق على اراضيه.

ان صراعات العراق الاساسية – بصورة منفصلة او متصلة- بخصوص النفط, الاراضي المتنازع عليها, الفدرالية, والمراجعات الدستورية اصبحت شائكة. فالفدرالية لايمكن تطبيقها الا اذ تم الاتفاق على كيفية ادارة صناعة النفط وتوزيع العائدات. لايمكن تحقيق اي تقدم بخصوص القوانين الفدرالية الخاصة بالنفط وما يوازيها من قوانين تقسيم العائدات بدون الاتفاق على حسم قضية الاراضي المتنازع عليها والتي تحوي حقول النفط الاساسية مثل كركوك. وان المراجعة الدستورية قد تعثرت نتيجةً للفشل في ألاجابة على هذه الاسئلة التي ينبغي أن تنعكس حلولها من خلال تعديلات مبنية على التوافق الجماعي.

كيف المضي قدما؟ اذا ما كان هناك طريقة للخروج, فهي تكمن في المقاربه الشامله التي تستوعب و تأخذ بنظر الاعتبار متطلبات الاطراف المساهمه الأساسية.ان التقديم المعقول لهذه المتطلبات يقترح صفقة شاملة تتمحور حول تبادل " النفط مقابل الارض": مقابل وبالحد الادنى تأجيل طلبهم الاستثنائي لكركوك لعشرة سنوات , ويحصل الاكراد على تحديد و ضمانات أمنية لحدود أقليمهم الداخليه مع باقي العراق , بالاضافة الى حق الادارة والاستفادة من ثروتهم المعدنية . ان صفقة كهذه ستوضح المكسب المهم الذي حققه الاكراد من خلال حكمهم الذاتي المحدود الناجم عن حرب الخليج عام 1991 وخاصة بعد نيسان 2003, وفي نفس الوقت احترام الخط الاحمر العربي العراقي وكذلك الدول المجاورة بخصوص كركوك.

ان هذه الصفقة تشمل تنازلات مؤلمة لكل الجوانب والتي من المحتمل ان لاتتم بدون تدخل دولي قوي. ان بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراقUNAMI تقوم بتقديم الدعم الفني لعدة قضايا وقد قامت منذ نهاية عام 2007 بتسخير معظم جهودها لقضية الحدود الداخلية المتنازع عليها. وسوف تحتاج الى دعم اقوى من كل من الولايات المتحدة وحلفائها والذين لهم التزام نحو استقرار العراق والذين في نفس الوقت لعبوا دور المتفرج مما ادى الى اضطراب الاطراف المساهمه من العراقيين وشجعهم على تصعيد مطالبهم. على الولايات المتحدة ان تجعل من اولوياتها قيادة الاطراف السياسية العراقيه نحو مساومة اعظم والتي لن يستطيعوا ان يتوصلوا اليها لوحدهم ولتأمين نتائجها من خلال دعم مادي, سياسي ودبلوماسي.

الوقت قصير لتضييعه, وقوات الولايات المتحدة مستعدة للمغادرة خلال السنتين القادمتين وأن نفوذ واشنطن سيتضاءل بالاضافة الى وجود فرص الصفقات القابلة للتطبيق . هذا لايخدم مصلحة احد .ان البديل المحتمل للاتفاق هو نشوب صراع عنيف على الطلبات الغير متفق عليها في ظل نظام حكم متشظ و محكوم بالخوف والفوضى.

كركوك, بروكسل, 28 تشرين الاول 2008

A long-festering conflict over Kirkuk and other disputed territories is threatening to disrupt the current fragile relative peace in Iraq by blocking legislative progress and political accommodation. Two events in particular stand out: a two-month stalemate in July-September in negotiations over a provincial elections law in which Kirkuk’s unresolved status was the principal obstacle and, during this period, a campaign by the Iraqi army in and around the Kurdish-controlled disputed district of Khanaqin. To avoid a breakdown over the issue of Kirkuk, the current piecemeal approach should be discarded in favour of a grand bargain involving all core issues: Kirkuk and other disputed territories, revenue sharing and the hydrocarbons law, as well as federalism and constitutional revisions.

Despite some progress, Iraq’s legislative agenda, promoted by the U.S. in order to capitalise on recent security gains, is bogged down. The main culprit is a dispute over territories claimed by the Kurds as historically belonging to Kurdistan – territories that contain as much as 13 per cent of Iraq’s proven oil reserves. This conflict reflects a deep schism between Arabs and Kurds that began with the creation of modern Iraq after World War I; has simmered for decades, marked by intermittent conflict and accommodation; and was revitalised due to the vacuum and resulting opportunities generated by the Baath regime’s demise in 2003. In its ethnically-driven intensity, ability to drag in regional players such as Turkey and Iran and potentially devastating impact on efforts to rebuild a fragmented state, it matches and arguably exceeds the Sunni-Shiite divide that spawned the 2005-2007 sectarian war.

Stymied in their quest to incorporate disputed territories into the Kurdistan region by constitutional means, Kurdish leaders have signalled their intent to hold politics in Baghdad hostage to their demands. At the same time, the Iraqi government’s growing military assertiveness is challenging the Kurds’ de facto control over these territories. Rising acrimony and frustration are jeopardising the current relative peace, undermining prospects for national unity and, in the longer term, threatening Iraq’s territorial integrity.

Rather than items that can be individually and sequentially addressed, Iraq’s principal conflicts – concerning oil, disputed territories, federalism and constitutional revisions – have become thoroughly interwoven. Federalism cannot be implemented without agreement on how the oil industry will be managed and revenues will be distributed. Progress on a federal hydrocarbons law and a companion revenue-sharing law is inconceivable without agreement on the disposition of disputed territories that boast major oil fields, such as Kirkuk. And the constitution review has faltered over failure to settle all those questions, the solutions to which will need to be reflected in amendments reached by consensus.

How to move forward? If there is a way out, it lies in a comprehensive approach that takes into account the principal stakeholders’ core requirements. A sober assessment of these requirements suggests a possible package deal revolving around a fundamental “oil-for-soil” trade-off: in exchange for at least deferring their exclusive claim on Kirkuk for ten years, the Kurds would obtain demarcation and security guarantees for their internal boundary with the rest of Iraq, as well as the right to manage and profit from their own mineral wealth. Such a deal would codify the significant gains the Kurds have made since they achieved limited autonomy in the wake of the 1991 Gulf War and especially after April 2003, while simultaneously respecting an Arab-Iraqi – as well as neighbouring states’ – red line regarding Kirkuk.

This package entails painful concessions from all sides, which they are unlikely to make without strong international involvement. The UN Assistance Mission for Iraq (UNAMI) has been providing technical support on a range of issues and, since late 2007, has devoted the bulk of its efforts to the question of disputed internal boundaries. It will need stronger backing from the U.S. and its allies, which have an abiding interest in Iraq’s stabilisation yet have played a passive bystander role that has confused Iraqi stakeholders and encouraged them to press maximalist demands. The U.S. should make it a priority to steer Iraq’s political actors toward a grand bargain they are unlikely to reach on their own and to secure its outcome through political, financial and diplomatic support.

There is little time to waste. As U.S. forces are set to draw down in the next couple of years, Washington’s leverage will diminish and, along with it, chances for a workable deal. This serves no one’s interest. The most likely alternative to an agreement is a new outbreak of violent strife over unsettled claims in a fragmented polity governed by chaos and fear.

Kirkuk/Brussels, 28 October 2008

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.