بكلماتهم أنفسهم: قراءة التمرد العراقي
بكلماتهم أنفسهم: قراءة التمرد العراقي
Table of Contents
  1. Executive Summary
Report 50 / Middle East & North Africa

بكلماتهم أنفسهم: قراءة التمرد العراقي

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

 

تقاتل الولايات المتحدة في العراق عدداً تكاد لا تعرفه، وقد استند وصفها لهذا العدد إلى تقديرات أولية وعامة (صدّاميون، فاشيون إسلاميون، وما شابه) ليس لها شبه يذكر بالواقع. يكشف هذا التقرير، الذي يستند لتحليل مباشر لخطاب المتمردين، عن مجموعات أقل عدداً نسبياً وأقل انقساماً بين وطنيين وجهاديين أجانب مما كان مفترضاً حتى الآن والذين تطورت استراتيجياتهم وتكتيكاتهم (كرد على العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة وتعزيزاً لقبول السنّة العرب) والذين تتصاعد ثقتهم بقدرتهم على دحر الاحتلال. كما أن مقاربةً لمقاومة حركة التمرد تعتمد بشكل رئيسي على تقليص الشرعية المفترضة للمتمردين – بدلاً من تحطيم قدرتهم العسكرية وسمعتهم وتشريدهم- ستكون على الأغلب الأعم أقل حظاً في النجاح.

إن عدم الأخذ في الاعتبار ما يقوله المتمردون مسألة تثير الحيرة، وهو، من وجهة نظر واشنطن، معيق للإنتاج. هناك فيض من المواد – غير المقدرة حق قدرها وغير المستخدمة متاحة على مواقع المتمردين على شبكة الإنترنت وفي حواراتهم على الإنترنت، وفي أشرطة الفيديو، الأشرطة السمعية، والمنشورات الدعائية، وقد اكتسبت وسائل الاتصال هذه مزيد من الأهمية خلال السنتين الماضيتين في أوساط مجموعات المتمردين وبين المجموعات وشبكات مؤيديها والمتعاطفين معها. يسعى هذا التقرير، وهو أول تحليل شامل لخطاب المعارضة المسلحة المنظمة، إلى ملء هذه الفجوة، والدروس المستفادة من ذلك تدعو للدهشة.

هناك تحديدات للتحليلات المستندة إلى قراءة نصوص، فالمعلومات المتوفرة بطبيعتها تسلط الضوء فقط على الأشخاص الذين يبدون رغبة في التحدث وفقط ما يرغبون في التحدث عنه علناً. وإعلام الحرب هو إعلام من جانب ودعاية من جانب آخر؛ ويحاول المتمردون إبراز نبلهم ومهاراتهم التكتيكية وقدراتهم الإبداعية، ويقللون من الأمور المتعلقة بقسوتهم وانكساراتهم. ومن الخطر التنبؤ بدوافع إطلاق بيانات إعلامية معينة دون معرفة المزيد عن أساليب العمل الداخلي للمجموعات.

مع ذلك، فالخطاب يوفر نافذة للإطلال منها على التمرد، فهو يدلنا على المواضيع التي يعتبر المتمردون أنها الأفضل لحشد الناشطين أو إضفاء شرعية على العمليات، ويعطينا معلومات حول المناقشات الداخلية ومستويات التنسيق وحول التحولات التي تطرأ على التكتيكات والاستراتيجيات. وتعترف الولايات المتحدة بأن من الممكن كسب هذه الحرب في ساحة الرأي العام بقدر ما يمكن كسبها في أرض المعركة، فالإدارة الأمريكية تواجه جمهوراً محلياً يزداد تشككاً في حين أن السلطات العراقية تعاني من تدهور شديد في مصداقيتها داخل العراق، ويتعين على المتمردين أن يفندوا الاتهامات الموجهة لهم حول الطائفية والأعمال البربرية العنيفة. إن تجاهل الولايات المتحدة لخطاب المتمردين أو عدم أخذه بعين الاعتبار –في وقت يقوم فيه المتمردون بالانتباه التام لما تقوله واشنطن- هو بمثابة شن الحرب بيد واحدة واليد الأخرى مقيدة خلف الظهر.

ثمة استنتاجات عديدة تبرز في هذا المقام:

  • هناك هيمنة متزايدة على حركة التمرد من قبل مجموعات قليلة تستخدم وسائل اتصال متطورة: لم تعد هذه المجموعات ظاهرة مبعثرة وغريبة وتعمها الفوضى. المجموعات ذات تنظيم جيد وتصدر مطبوعات منتظمة وتستجيب بسرعة هائلة للتطورات السياسية وتبدو مركزية السيطرة بشكل يثير الدهشة.
     
  • هناك تقارب تدريجي حول خطاب وممارسات أكثر توحداً وحول هيمنة عربية سنية: قبل عام مضى كانت المجموعات تبدو منقسمة حول الأيديولوجية والممارسات ولكن تم تسوية معظم النقاط الخلافية من خلال الالتقاء حول الشريعة الإسلامية السنيّة وحول مظالم العرب السنة. الجميع الآن عملياً يلتزمون علناً بتوليفة من السلفية والوطنية وإذابة التمييز بين الجهاديين الأجانب والمقاتلين العراقيين – مع أنه ليس من المرجح أن تستمر هذه الوحدة حتى نهاية الاحتلال.
     
  • رغم تقارير منافية متكررة، ليس هناك إشارة تذكر إلى رغبة أي عنصر ذو شأن في أوساط التمرد للمشاركة في العملية السلمية أو التفاوض مع الولايات المتحدة: رغم أنه لا يمكن استبعاد المحادثات السرية فالخطاب المتاح المعلن يبقى موحداً ومعادياً دون هوادة للمحتلين و"أعوانهم".
     
  • تبدو المجموعات شديدة الانتباه للرأي العام وعلى وعي متزايد بأهمية صورتها في الأذهان: خشية من ردود الفعل، تبدي المجموعات استجابة سريعة ومنهجية لأي اتهامات بالفساد الأخلاقي أو العنف الأعمى، وترفض الاتهامات لها بالحملات الطائفية، وتعمد إلى الإعلان عن الجهود التي تقوم بها لحماية المدنيين أو تعويضهم عن خسائرهم. وقد أخذوا ينبذون بعض الممارسات الفظيعة والمثيرة للجدل محلياً مثل قطع رؤوس الرهائن ومهاجمة المدنيين في مراكز الاقتراع. وتؤكد المجموعات على وحشية العدو وترسم أفظع صور ممكنة للولايات المتحدة وحلفائها من العراقيين: شن حرب قذرة بالتعاون مع ميليشيات طائفية وممارسة التعذيب ورعاية الانقسامات داخل البلاد وعدم الاكتراث بالخسائر البشرية بين المدنيين.
     
  • لم تضع حركات التمرد حتى الآن برنامجاً سياسياً واضحاً أو رؤية طويلة المدى: يعترف المتمردون بأنه، ونظراً لتركيزهم على العمليات، فإنه قد يكون من المبكر الآن وضع برنامج سياسي وقد يثير مفاهيم تقسيمية. مع ذلك فقد أرغمت التطورات أكبر المجموعات لاتخاذ موقف أكثر تماسكاً حول الانتخابات، كما أن احتمالات قيام الولايات المتحدة بانسحاب أبكر مما هو متوقع يدفع هذه المجموعات تدريجياً إلى التعامل مع القضايا السياسية الأخرى.
     
  • ازدياد تفاؤل حركة التمرد بتحقيق النصر: لم تكن مثل هذه الثقة بالنفس موجودة عندما كان يُنظر إلى الحرب باعتبارها جهاداً مفتوحاً ضد مُحتل كانوا يعتقدون أنه مصمم على البقاء. تنطلق الثقة من قناعة بأن شرعية الجهاد أصبحت الآن أبعد من أي شكوك وأن المؤسسات التي أقامها الاحتلال هشة ولا سبيل إلى جعلها شرعية، وأن حرب الاستنزاف ضد قوات الولايات المتحدة تحرز نجاحاً.

إن بروز حركة تمرد أكثر ثقة بنفسها وأفضل تنظيماً وأكثر تنسيقاً وأكثر وعياً لأهمية المعلومات وتتجاوب بصورة متزايدة مع الرأي العام للعرب السنة، ينطوي على دلالات عميقة لصانعي السياسية. إن مجرد تمكن حركات المقاومة من البقاء، بل والازدهار رغم التفوق عليها عدداً وعدة يشير إلى أن هناك حدوداً لما تستطيع أن تحققه حملة مقاومة التمرد القائمة حالياً. قد يُنظر إلى خطاب المتمردين باستهانة باعتباره خطاباً بلاغياً، ولكن، ورغم تقارير موثوقة حول وجود توترات داخلية في صفوف حركة التمرد، فإنها، فيما يبدو، قد نجحت في إدامة الاتفاق على قضايا عملياتية جوهرية واستطاعت حشد مجندين جدد وتعبئة قدر من التأييد الشعبي المعنوي في أوساط الجمهور الذي تستهدفه.

تتطلب مقاومة حركات التمرد النظر في خطابها بصورة جدية، وخفض مستوى شرعيتها وزيادة شرعية الحكومة العراقية. إن الضرر الناتج عن الاستخدام المفرط للقوة والتعذيب والتكتيكات التي توقع إصابات كبيرة بين المدنيين والاعتماد على الميليشيات الطائفية، يتعدى في تأثيره أي مكسب عسكري. من الضروري أن تُلزم الولايات المتحدة الحكومة العراقية الجديدة بتحمل مسؤولياتها وأن تجعلها تفهم تماماً بأن العلاقات الطويلة المدى معها والمساعدات الاقتصادية والتعاون العسكري تعتمد كلها على حل الميليشيات، ووقف عمليات القتل بدوافع سياسية واحترام حقوق الإنسان. وقد استخدم السفير الأمريكي خليل زاد مؤخراً نبرة صريحة ينبغي أن تتبعها إجراءات وقائية. ليس بوسع الولايات المتحدة وحلفائها فرض احتكار على استخدام القوة ولكن بوسعهم ويتعين عليهم أن يقوموا بذلك في مجال الاستخدام (المشروع) للقوة والذي يعني تأسيس شرعية لكل من الوسائل المستخدمة والدولة التي يجري استخدام القوة نيابة عنها.

عمان/بروكسل، 15 شباط (فبراير) 2006

Executive Summary

In Iraq, the U.S. fights an enemy it hardly knows. Its descriptions have relied on gross approximations and crude categories (Saddamists, Islamo-fascists and the like) that bear only passing resemblance to reality. This report, based on close analysis of the insurgents’ own discourse, reveals relatively few groups, less divided between nationalists and foreign jihadis than assumed, whose strategy and tactics have evolved (in response to U.S. actions and to maximise acceptance by Sunni Arabs), and whose confidence in defeating the occupation is rising. An anti-insurgency approach primarily focused on reducing the insurgents’ perceived legitimacy – rather than achieving their military destruction, decapitation and dislocation – is far more likely to succeed.

Failure to sufficiently take into account what the insurgents are saying is puzzling and, from Washington’s perspective, counter-productive. Abundant material – both undervalued and underutilised – is available from insurgent websites, internet chat, videos, tapes and leaflets. Over the past two years such communication has assumed more importance, both among insurgent groups and between groups and their networks of supporters or sympathisers. This report, the first exhaustive analysis of the organised armed opposition’s discourse, seeks to fill the gap, and the lessons are sobering.

Textual analysis has its limitations. The information by definition sheds light only on those who choose to speak, and only about that which they discuss in public. Wartime communication is part information, part propaganda; insurgents highlight their nobleness, tactical exploits and ingenuity while downplaying brutality and setbacks. Without knowing more of the groups’ inner workings, it is hazardous to speculate on the reasons behind specific communications.

Still, the discourse offers a window into the insurgency. It tells us about themes insurgents consider best to mobilise activists or legitimise actions, and gives us information on internal debates and levels of coordination, and about shifts in tactics and strategy. This war, U.S. officials concede, will be won as much in the court of public opinion as on any battlefield. The U.S administration faces an increasingly sceptical domestic audience; Iraq’s authorities suffer from a serious credibility deficit at home; and insurgents must contend with accusations of sectarianism and barbaric violence. For the U.S. to ignore, or fail to fully take into account, the insurgents’ discourse – at a time when they are paying close attention to what Washington is saying – is to wage the struggle with one hand tied behind its back.

Several important conclusions emerge:

  • The insurgency increasingly is dominated by a few large groups with sophisticated communications. It no longer is a scattered, erratic, chaotic phenomenon. Groups are well organised, produce regular publications, react rapidly to political developments and appear surprisingly centralised.
     
  • There has been gradual convergence around more unified practices and discourse, and predominantly Sunni Arab identity. A year ago groups appeared divided over practices and ideology but most debates have been settled through convergence around Sunni Islamic jurisprudence and Sunni Arab grievances. For now virtually all adhere publicly to a blend of Salafism and patriotism, diluting distinctions between foreign jihadis and Iraqi combatants – though that unity is unlikely to outlast the occupation.
     
  • Despite recurring contrary reports, there is little sign of willingness by any significant insurgent element to join the political process or negotiate with the U.S. While covert talks cannot be excluded, the publicly accessible discourse remains uniformly and relentlessly hostile to the occupation and its “collaborators”.
     
  • The groups appear acutely aware of public opinion and increasingly mindful of their image. Fearful of a backlash, they systematically and promptly respond to accusations of moral corruption or blind violence, reject accusations of a sectarian campaign and publicise efforts to protect civilians or compensate their losses. Some gruesome and locally controversial practices – beheading hostages, attacking people going to the polls – have been abandoned. The groups underscore the enemy’s brutality and paint the U.S. and its Iraqi allies in the worst possible light: waging dirty war in coordination with sectarian militias, engaging in torture, fostering the country’s division and being impervious to civilian losses.
     
  • The insurgents have yet to put forward a clear political program or long-term vision for Iraq. Focused on operations, they acknowledge this would be premature and potentially divisive. That said, developments have compelled the largest groups to articulate a more coherent position on elections, and the prospect of an earlier U.S. withdrawal than anticipated is gradually leading them to address other political issues.
     
  • The insurgency is increasingly optimistic about victory. Such self-confidence was not there when the war was conceived as an open-ended jihad against an occupier they believed was determined to stay. Optimism stems from a conviction the legitimacy of jihad is now beyond doubt, institutions established under the occupation are fragile and irreparably illegitimate, and the war of attrition against U.S. forces is succeeding.

The emergence of a more confident, better organised, coordinated, information-savvy insurgency, increasingly susceptible to Sunni Arab opinion, carries profound implications for policy-makers. That it has survived, even thrived, despite being vastly outnumbered and outgunned, suggests the limitations of the current counter-insurgency campaign. Its discourse may be dismissed as rhetoric, but, notwithstanding credible reports of internal tensions, it appears to have been effective at maintaining agreement on core operational matters, generating new recruits, and mobilising a measure of popular sympathy among its target audience.

Countering the insurgency requires taking its discourse seriously, reducing its legitimacy and increasing that of the Iraqi government. The harm from excessive use of force, torture, tactics that inflict widespread civilian injury and reliance on sectarian militias outweighs any military gain. It is essential for the U.S. to hold the new government accountable and make clear that long-term relations, economic aid and military cooperation depend on disbanding militias, halting political killings and respecting human rights. U.S. Ambassador Khalilzad has recently struck a candid tone, which should be followed with proactive measures. The U.S. and its allies are unable to establish a monopoly over the use of force but they can and should do so over the legitimate use of force, which means establishing the legitimacy both of the means being deployed and of the state on whose behalf force is being exercised.

Amman/Brussels, 15 February 2006

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022