icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
People browse through the rubble of a house destroyed by Huthi missile attack in Marib, Yemen, 3 October 2021. REUTERS/Ali Owidha

بعد البيضاء، بداية نهاية اللعبة في شمال اليمن؟

لقد سيطر الحوثيون على البيضاء، المتاخمة جنوباً لمأرب واحتياطياتها النفطية. إلاّ أن معركة للفوز بهذه الجائزة لن تؤدي على الأرجح إلى إنهاء الحرب. ولذلك، ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة أن يعمل لتفادي حدوث تلك المواجهة، وأن يجري، في الوقت نفسه، مراجعة لإطار عملية صنع السلام في اليمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ بعد إحكام سيطرتهم على البيضاء، المحافظة ذات الموقع الاستراتيجي في وسط اليمن، يحضّر المتمردون الحوثيون لاندفاعة على عدة جبهات إلى المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة لعزل، أو استمالة أو القضاء على خصومهم الآخرين. هدفهم المباشر مأرب، التي يأملون أن تشكل السيطرة عليها نقطة تحول في الحرب.

ما أهمية ذلك؟ بعد البيضاء، يبدو انتصار الحوثيون في مأرب أكثر ترجيحاً. إذ من شأنه أن يوجه ضربة قاضية للحكومة اليمنية ويدفع جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة إلى المزيد من التشتت والضياع. رغم ذلك، فإن ثمة احتمالاً أكبر في أن ينقل سقوط مأرب الصراع إلى مرحلة جديدة قد تكون أكثر دموية بدلاً من أن تنهيه.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة الجديد أن يزور صنعاء ومأرب في أسرع وقت ممكن لإطلاق دبلوماسية يمنية – يمنية وإقليمية، وبدعم من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أن ينظر في أي مقترحات، وفي جميع المقترحات، لمنع نشوب معركة مدمرة للسيطرة على مأرب.

I. لمحة عامة

في الوقت الحاضر على الأقل، انتصر المتمردون الحوثيون في معركة السيطرة على محافظة البيضاء المهمة استراتيجياً. إذ تقع البيضاء بجوار محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، والتي تشكل الجزء الواقع إلى أقصى شمال آخر مساحة متصلة تسيطر عليها الحكومة، وبالتالي فإن السيطرة عليها تعد نصراً كبيراً. وسرعان ما حقق الحوثيون مكاسب سريعة في مأرب وكذلك في محافظتي شبوة وأبين – وجميعها تحاذي البيضاء – فيما يبدو أنه محاولة لقطع خطوط الإمداد التي تربط بين مختلف أعدائهم وتوسيع هجومهم على مأرب. من شأن تقدمهم هذا أن يوجه ضربة حاسمة للحكومة. كما قام المتمردون بتقسيم خصومهم، جغرافياً وسياسياً. وقد بات تجدد اندفاعة الحوثيين نحو مدينة مأرب محتملاً الآن، وما سيترتب عليها من عملية نزوح هائلة. ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مدعوماً بالأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، أن يزور اليمن للاجتماع مع الفصائل المسلحة في البلاد ورعاتهم الخارجيين سعياً لوقف القتال. على وجه الخصوص، ينبغي أن يزور العاصمة صنعاء ومأرب، ليستكشف جميع الخيارات لمنع حدوث مواجهة مميتة. كما يتعين عليه وضع استراتيجية لإنهاء الحرب الأوسع، بالنظر إلى فشل المقاربات السابقة.

يمكن القول إن التطورات الحاصلة في البيضاء توازي في أهميتها بالنسبة لميزان القوى المعارك التي دارت على ساحل البحر الأحمر عام 2018 والاختراقات التي حققها الحوثيون في شمال اليمن في مطلع عام 2020 و2021 والتي أوصلت المتمردين إلى أبواب مأرب. كما أن تعزيز مكاسب الحوثيين في البيضاء يجعل الأنماط العميقة لتحرك الحوثيين أكثر وضوحاً. إنهم يشنون حملة عسكرية منسقة وتتطور باستمرار على عدة جبهات. وبموازاة ذلك، يتواصلون مع زعماء القبائل المحليين في محاولة للتفاوض على دخولهم إلى مأرب. يساعدهم في هذه المحاولات الاقتتال الداخلي والتردي المؤسساتي في أوساط القوات المعادية للحوثيين على الأرض وداخل التحالف الذي تقوده السعودية الذي يدعمهم. وتسود حالة من العطالة في أوساط صناع السياسات الأجانب، الذين استنفدوا أفكارهم قبل وقت ليس بالقصير، وفي العديد من الحالات باتوا يفقدون اهتمامهم باليمن مع ظهور أولويات دولية أخرى. ويبدو العديد من المسؤولين الأجانب العاملين على ملف اليمن غير مدركين لأهمية المكاسب التي يحققها الحوثيون على الأرض. إنهم ما زالوا يطلقون المناشدات لإنهاء القتال والشروع في محادثات سلام لكنهم يفتقرون إلى رؤية مشتركة وعملية لتحقيق أي من هذين الهدفين.

إذا انتصر الحوثيون في هذه المعركة، فإنهم سيصبحون القوة العسكرية والسياسية المهيمنة في شمال اليمن.

يبدو تعزيز قوة الحوثيين في البيضاء آخر خطوة نحو ما يمكن أن يكون آخر معركة لإلحاق الهزيمة بالقوات المتحالفة مع الحكومة في مدينة مأرب أو على الأقل الإحاطة بها وعزلها. إذا انتصر الحوثيون في هذه المعركة، فإنهم سيصبحون القوة العسكرية والسياسية المهيمنة في شمال اليمن التي لا يستطيع أحد تحديها، ما يشكل نهاية من نوع ما للمرحلة الحالية من الصراع. لكن الحرب نفسها لن تنتهي وكذلك الأمر بالنسبة لمعاناة الشعب اليمني. إذ من المرجح أن تؤدي سيطرة الحوثيين على مدينة مأرب بحد ذاتها إلى هروب الآلاف من منازلهم. علاوة على ذلك، من المرجح أن يندفع المتمردون عندها جنوباً لمواجهة الانفصاليين الجنوبيين في محاولة للسيطرة على البلاد بأسرها أو على الأقل إجبار الجنوبيين على قبول اتفاق يكون لمصلحة الحوثيين حول تقسيم المناطق والغنائم. من شأن مثل ذلك الهجوم أن يدشن مرحلة جديدة من الحرب، مرحلة سيكون للحكومة المعترف بها دولياً دور أصغر بكثير وسيكون نفوذ الوسطاء الخارجيين عليها أقل.

وقد اتضح ما ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة الجديد، هانز غروندبيرغ، أن يفعله. يتعين عليه أن يفعل شيئين مباشرة. أولاً، ينبغي أن يسارع إلى الانخراط في محادثات وجهاً لوجه مع الأطراف المتحاربة لاستكشاف جميع الخيارات من أجل تفادي وقوع معركة للسيطرة على مدينة مأرب، ومثالياً، أن يحضّر الأرضية لوقف شامل لإطلاق النار ومحادثات ترمي إلى التوصل إلى تسوية سياسية. وستشكل نقطة البداية الاستماع إلى مقترحات الحوثيين، دون أن يقبلها بالضرورة، وأن يدفع الحكومة لتحديد موقف خاص بها يعكس واقع التوازن الراهن للقوى. وفي الوقت نفسه، سيترتب على غروندبيرغ ومكتبه أن يشكلوا إجماعاً خلف استراتيجية وساطة أوسع مفصلة طبقاً للديناميكيات الراهنة للحرب. كما جادلت مجموعة الأزمات في الماضي، ينبغي لمثل هذه المقاربة أن تشرك طيفاً أوسع من الجهات الفاعلة في محادثات السلام؛ إذ إن حرب اليمن صراع متعدد الأطراف، وليس صراعاً ثنائياً على السلطة بين الحوثيين، من جهة، والحكومة وداعميها السعوديين من جهة أخرى. بالنظر إلى زيادة أهمية العوامل الاقتصادية في الحرب، فإن استراتيجية جديدة تتطلب من فريق الأمم المتحدة أن يشكل وحدة خاصة مهمتها دمج المكون الاقتصادي في عملية صنع السلام التي تضطلع بها البعثة.

II. اختراق البيضاء

منذ عام 2020، ينظر المراقبون اليمنيون والدوليون إلى معركة محافظة مأرب على أنها نقطة تحول محتملة في الحرب الأهلية في اليمن المستمرة منذ ستة أعوام ونصف العام، والتي تلعب فيها السعودية، وإيران والإمارات العربية المتحدة جميعها أدواراً مهمة. لقد وفرت الاختراقات العسكرية الحوثية في محافظتي صنعاء والجوف في مطلع عام 2020 للجماعة نقطة انطلاق لهجوم منسق في غرب مأرب[fn]إحاطة مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 74، منع وقوع مواجهة مهلكة في شمال اليمن، 17 آذار/مارس 2020. المكاسب الإضافية التي تحققت في شباط/فبراير 2021 دفعت القوات الحوثية إلى مسافة تقل عن 10 كم من مدينة مأرب، المعقل الحضري الأخير للحكومة في شمال اليمن، وعزز قبضة الحوثيين على مديرية صرواح الغربيةHide Footnote لكن الحوثيين كانوا مقيدين في قدرتهم على شن حملة مماثلة جنوب المحافظة، حيث تقع المدينة التي تشكل هدفهم النهائي. فمن أجل دخول جنوب مأرب، كان يترتب على الحوثيين السيطرة على المزيد من الأراضي في محافظتي البيضاء وشبوة المجاورتين.

وهكذا أصبحت البيضاء جائزة استراتيجية.[fn]Maged Madhaji, “Al-Bayda Governorate: Too Strategic to be Forgotten”, Sana’a Center for Strategic and International Studies, 4 June 2020Hide Footnote فهي تحد المحافظات الثلاث التي تحتفظ فيها القوات المتحالفة مع الحكومة بمعظم السيطرة: مأرب إلى الشمال، وشبوة إلى الشرق وأبين إلى الجنوب. (كما تجاور البيضاء محافظتي الضالع ولحج، اللتين يسيطر عليهما المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالاستقلال، المعادي للحوثيين لكن الذي يرى في الحكومة أيضاً تهديداً وجودياً لا يقل خطراً). كما تقع في مأرب وشبوة حقول نفط وغاز كبيرة، تشكل مصدراً رئيسياً لموارد الحكومة والسلطة المحلية، التي يتهم الحوثيون الفصائل المتحالفة مع الحكومة بنهبها.[fn]“Conflict Escalation in Marib and Potential Humanitarian and Economic Impacts: Scenarios”, ACAPS, July 2021.
 Hide Footnote
إضافة إلى مدن في شمال حضرموت، التي تحد مأرب وشبوة من الشرق، فإن المحافظات الثلاث تعمل حتى الآن ككتلة متكاملة.[fn]محافظة حضرموت، إلى الشرق، تقع أيضاً تحت السيطرة الاسمية للحكومة. وهي مقسمة سياسياً بين المناطق الساحلية التي تسيطر عليها القوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة والداخل الصحراوي ذي الكثافة السكانية المنخفضة الذي يسيطر عليه فصيل متحالف مع الحكومة. وكلتا القوتين في حضرموت ظلتا خارج الصراع بشكل عام.
 Hide Footnote
تنتقل القوات والمعدات العسكرية، وكذلك المواد الأساسية كالغذاء، والوقود وغاز الطبخ، بشكل منتظم بين هذه المحافظات، ما يجعل الطرق الواصلة فيما بينها شرايين حياة. إلا أن صراع البيضاء، الذي قطع العديد من هذه الطرق، لم يجتذب نفس الاهتمام الدولي الذي اجتذبته حملات ساحل البحر الأحمر ومأرب من قبل.

رأى الحوثيون والحكومة في البيضاء نقطة حاسمة في الصراع قبل عام 2020. في علامة على أهميتها، فإن القتال هناك كان أكثر حدة واستمراراً مما كان على معظم الجبهات الأخرى.[fn]سعى الحوثيون للسيطرة على البيضاء بأكملها عندما بدأت الحرب لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على مديريات رئيسية فيها. كما سعت الحكومة، وحلفاؤها المحليون وداعموها في التحالف الذي تقوده السعودية لوقت طويل لتعطيل المجهود الحربي للحوثيين بشن هجمات داخل البيضاء، وكذلك فعل مقاتلو القاعدة في شبه الجزيرة العربية والفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية، الذين يتهم الحوثيون الحكومة والسعودية في استخدامهم إلى جانبهم. وقد جادل المسؤولون الحكوميون، بمن فيهم كبار القادة العسكريين، بشكل متكرر بأن سيطرة فريقهم على البيضاء من شأنه أن يغير مسار الحرب ضد الحوثيين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تخصص الحكومة والتحالف الذي تقوده السعودية قدراً أكبر من الرجال والموارد لتحقيق ذلك الهدف.Hide Footnote من اللحظة التي شن فيها الحوثيون حملتهم في مأرب في مطلع عام 2020، طالب المسؤولون العسكريون الموالون للحكومة وزعماء القبائل بدخول البيضاء لتشتيت انتباه الحوثيين وإبعادهم عن جنوب مأرب نهائياً.[fn]"معركة البيضاء تخلط أوراق الحوثيين وتدفعهم إلى الحديث عن السلام"، العرب، 7 تموز/يوليو 2021Hide Footnote كثفت القوات المتحالفة مع الحكومة ومقاتلون آخرون الجهود على اتساع المحافظة، ما أدى إلى عام كامل من معارك الكر والفر.[fn]انظر الملحق بHide Footnote منذ منتصف عام 2021، قلب الحوثيون اتجاه الحرب في البيضاء بينما استمروا بالضغط في مأرب. وفي أواخر أيلول/سبتمبر، أعلن الحوثيون أنهم كانوا قد "حرروا" المحافظة (يصور الحوثيون الصراع على أنه حرب دفاعية تقتضيها الضرورة تحارب فيها قواتهم الوطنية ضد مرتزقة يمنيين يدعمون عدواناً تقوده السعودية) وحولوا اهتمامهم مرة أخرى إلى مأرب.[fn]“Army reveals details of ‘Dawn of Freedom’ operation to liberate Bayda”, Saba News, 23 September 2021; and “Yemeni government forces again on the backfoot”, Al Jazeera, 14 September 2021.. تصدر الحكومة والحوثيون بشكل منتظم ادعاءات بشأن المكاسب التي يحققها الطرفان على الأرض ويتبين لاحقاً أنها غير صحيحة. في حالة البيضاء، أكدت مصادر معادية للحوثيين من الضالع، وعدن، وأبين، وشبوة ومأرب، وكذلك من الرياض، أن الحوثيين يسيطرون فعلياً على كامل المحافظة منذ أواخر أيلول/سبتمبر. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع أربعة أشخاص من عدن، وشبوة، ومأرب والرياض، أيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote

III. اخنق وفاوض، فرق تسد

منذ أواخر أيلول/سبتمبر، استعمل الحوثيون البيضاء كمنصة انطلاق لحملة على أربع جبهات في غرب شبوة وشمال أبين. فقد بدأوا بالتزامن بالدفع بقوة أكبر على طول جبهة مأرب الجنوبية التي كانوا قد فتحوها في حزيران/يونيو 2020، عندما سيطروا على مديرية ردمان آل عوض على الحدود بين البيضاء ومأرب.[fn]“The Houthis announce control of the center of a district in al-Bayda”, Anadolu Agency, 19 June 2020Hide Footnote يبدو أن هذه التحركات كانت تهدف إلى قطع الطرق الرئيسية التي تربط المحافظات الثلاث، وقطع التواصل بين مختلف القوى المعادية للحوثيين داخلها، إضافة إلى توفير طرق جديدة للقوات اليمنية إلى جنوب اليمن.

يبدو أن الحوثيين يطبقون استراتيجية مزدوجة الآن. في الشمال، يخنقون خصومهم عسكرياً بينما يوفرون لهم مخرجاً من خلال اتفاقات عدم اعتداء. وفي هذه الأثناء، في جنوب وغرب اليمن، يحاولون تفريق وهزيمة القوات المعادية للحوثيين بتعميق خطوط التماس فيما بينها.

آ. اخنق وفاوض

في شمال اليمن، أرفق الحوثيون دائماً الضغط العسكري الهادف إلى عزل وإضعاف قوات العدو وتدمير معنوياتها بعروض التفاوض كطريقة للسيطرة على مزيد من الأرض. وقد استعرضوا استخدامهم لهذه الاستراتيجية بوضوح في مأرب، حيث حاولوا التوصل إلى اتفاقات مع زعماء قبليين ليسمحوا لأنفسهم بالتحرك على مدينة مأرب دون عوائق.[fn]استناداً إلى تجاربهم في مناطق أخرى في الشمال، يبدو أن الحوثيين يعتقدون أن الزعماء القبليين والمحليين سيسعون إلى حماية مجتمعاتهم عندما يواجَهون بقوة طاغية ويُحرَمون من الدعم الخارجي. على مدى العقد الماضي، تراجعت عدة مجموعات محلية، ودخلت في اتفاقات عدم اعتداء أو حتى انضمت إلى الجانب الحوثي كي لا تقاتلهم. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع زعماء قبليين، ومسؤولين حكوميين كبار، حزيران/يونيو 2020 وكانون الأول/ديسمبر 2020
 Hide Footnote

لقد شكل زعماء قبيلة مراد، التي تسيطر على مديريات مأرب في أقصى الجنوب، هدفاً خاصاً لمحاولات الحوثيين للتوصل إلى صفقة تمكنهم من دخول المحافظة. فبعد سيطرتهم على ردمان آل عوض في عام 2020، تحرك الحوثيون إلى ثلاث مديريات تسيطر عليها قبيلة مراد في جنوب مأرب. ومن ثم بدأوا بالاندفاع نحو جبل مراد، خط الدفاع الأخير عن مديرية الجوبة المجاورة، في المناطق الداخلية التي تسيطر عليها قبيلة مراد، والتي يقع فيها الطريق الرئيسي الذي يربط عتق، عاصمة محافظة شبوة، بمدينة مأرب، التي تحدها الجوبة من الشمال.[fn]"مأرب: سقوط ’جبل مراد‘ وعدد من المواقع بيد الحوثيين، "حيروت"، 16 أيلول/سبتمبر 2020Hide Footnote بعد الدخول إلى مديريتين في شمال شبوة في أواخر أيلول/سبتمبر، سيطر الحوثيون على مديرية حريب في مأرب، إلى الشرق من الجوبة، وبدأوا باندفاعة جديدة إلى معقل مراد من الجنوب، والشرق والغرب.[fn]انظر الملحق بHide Footnote يقول زعماء القبائل إنه منذ ذلك الحين صعد الحوثيون محاولاتهم لإقناع مراد بالموافقة على هدنة. وقد رفض الزعماء هذه المبادرات حتى الآن.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد زعماء قبيلة مراد، 29 أيلول/سبتمبر 2021. انظر أيضاً "حرب جديدة على مأرب ... أو رد قبلي شديد اللهجة على مبادرة الحوثيين"، المشهد، 23 آب/أغسطس 2021Hide Footnote

يبدو أن الحوثيين يتبعون خطة مماثلة على مستوى المحافظة. فعند بداية الهجوم في عام 2020، أعلن مسؤولون حوثيون كبار مبادرة من تسع نقاط لتفادي حدوث معركة للسيطرة على مأرب.[fn]نص المقترح الحوثي موجود لدى مجموعة الأزماتHide Footnote  في حزيران/يونيو 2021، قدم زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي، نسخة رسمية من هذه المبادرة إلى أعضاء وفد عُماني زائر، نقلها إلى المسؤولين السعوديين في الرياض.[fn]"حراك مكثف بشأن اليمن .. الحوثيون يرحبون ببحث عملية السلام والوضع الإنساني ووزير الخارجية اليمني يزور مسقط"، الجزيرة، 5 حزيران/يونيو 2021. لقد سعت عُمان طوال الصراع إلى التوسط بين الحوثيين، والحكومة، والقوات المحلية والسعودية. في مطلع عام 2020، طلبت الولايات المتحدة من مسقط لعب دور أكبر. مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين عمانيين، أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote يقترح الحوثيون أن تشكل سلطاتهم بحكم الأمر الواقع في صنعاء إدارة مشتركة مع قادة مأرب، إضافة إلى بناء هيكليات أمن وإدارة موارد مشتركة تشرف على توزيع الوقود من منشآت النفط والغاز في المحافظة في سائر أنحاء المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي ستشمل مأرب. وتستخدم الإدارة المشتركة إيرادات مبيعات الوقود لتدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية.[fn]كما يدعو المقترح إلى إعادة وصل محطات الطاقة في مأرب بالشبكة الوطنية في المناطق الحوثية وإعادة فتح خط النفط الذي يمر من مأرب إلى الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون. نص المقترح الحوثي موجود لدى مجموعة الأزمات.Hide Footnote منذ مطلع عام 2021، سعى الحوثيون إلى زيادة حدة الضغوط على السلطات المحلية بإطلاق سلسلة من الصواريخ والغارات بالطائرات المسيرة على القوات المعادية لهم في مأرب، بما في ذلك على ما ذكر استهداف محافظ مأرب، سلطان العرادة. وتدعي وسائل الإعلام المحلية أن هذه الضربات أوقعت ضحايا مدنيين.[fn]“Yemeni gov’t says Houthis bombed Marib governor’s house”, Debriefer, 28 September 2021.Hide Footnote

مقترح الحوثيين يشبه من عدة أوجه اتفاق ستوكهولم الذي وضع لمنع حدوث معركة للسيطرة على مدينة الحديدة في كانون الأول/ديسمبر 2018. فصّل ذلك الاتفاق صفقة لوضع ترتيبات أمنية مشتركة وإدارة مشتركة للإيرادات، إضافة إلى وقف لإطلاق النار في مدينة الحديدة وحولها. لكن الاتفاق يبقى غير منفذ إلى حد بعيد، حيث يختلف الحوثيون والحكومة بشكل متكرر حول مسائل تتعلق بمن يؤمّن المدينة وكيفية تحصيل إيرادات الميناء وتوزيعها. أما مبادرة مأرب فهي أكثر وضوحاً من حيث أنها تنص على أن السلطات المدنية للحوثيين في صنعاء ستلعب دوراً قيادياً في إدارة مأرب.

ثقة الحوثيين [بالسيطرة على مأرب] لم تترجم بعد إلى نصر عسكري.

وقد رفض قادة سلطات المحافظة والزعماء القبليون حتى الآن هذه المبادرة، كما رفضها مسؤولو الحكومة اليمنية والمسؤولون السعوديون. إلا أن مؤيدين للحوثيين تربطهم صلات بقيادة الجماعة يقولون إنهم متأكدون من أن الطرف الآخر سيغير رأيه مع تضييق المتمردين لطوقهم حول مأرب.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد داعمي الحوثيين، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote لقد قطعت سيطرة الحوثيين على حريب جزءاً آخر من الطريق الواصل بين مأرب وعتق، ما يترك طريقاً رئيسياً واحداً يربط مدينة مأرب بباقي أنحاء البلاد، وهو الطريق الصحراوي المتجه شرقاً بطول 400 كم إلى سيحون شمال حضرموت.[fn]الحوثيون، المؤهلون أكثر للحرب في جبال اليمن الوعرة، سيواجهون صعوبة في السيطرة على هذا الطريق. فهو يمر بصحراء منبسطة ومفتوحة أمام الضربات الجوية السعودية. طوال الصراع، تمكن التحالف الذي تقوده السعودية من السيطرة على مثل هذه المناطق، لهذا السبب، وبالتالي فإن اندفاعة حوثية للسيطرة على هذا الطريق تبدو بعيدة الاحتمال في المستقبل القريب. إلا أن مكاسب إضافية في شمال شبوة من شأنها أن تمكن الحوثيين من شن هجمات على الطريق بخلايا صغيرة من المقاتلين، كما فعلوا على طول ساحل البحر الأحمر منذ احتل المقاتلون اليمنيون المدعومون من الإمارات العربية المتحدة الطرق الرئيسية هناك في عام 2018
 Hide Footnote
لكن ثقة الحوثيين لم تترجم بعد إلى نصر عسكري. لقد أبدت القوات المحلية مقاومة أشد بكثير لمحاولات السيطرة الحوثية مما يبدو أن المتمردين توقعوه. ويقول زعماء قبليون وسكان بأنهم يحضّرون لمعارك شوارع دموية في مدينة مأرب.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع زعيم قبلي في مأرب، نيسان/أبريل 2021؛ ومع مسؤول كبير، أيار/مايو 2021؛ ومع أحد السكان، تموز/يوليو 2021. انظر أيضاً "الحوثيون أمام مرحلة مفصلية: النصر في مأرب أو العقوبات"، العرب، 5 أيار/مايو 2021
 Hide Footnote
ومن المؤكد أن مثل تلك المواجهة ستعمق أزمة النزوح الداخلي والأزمة الإنسانية في اليمن.[fn]للمزيد، انظر إحاطة مجموعة الأزمات، منع وقوع مواجهة مهلكة في شمال اليمن، مرجع سابقHide Footnote في الحد الأدنى، ستترك مأرب محاصرة من كل الجهات.

ب. فرِّق تَسُد

في جنوب غرب اليمن، يسعى الحوثيون إلى استغلال جملة من الانقسامات اليمنية اليمنية. ففي محافظة أبين على سبيل المثال، تقاتل القوات المتحالفة مع الحكومة ضد الحوثيين وأيضاً ضد مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي. بعد أن سيطر المجلس على عدن في آب/أغسطس 2019، حاولت قواته السيطرة على أبين وشبوة.[fn]إحاطة مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 71، ما بعد عدن: تلمّس مسارات المشهد السياسي اليمني الجديد، 30 آب/أغسطس 2019Hide Footnote تفاوتت التوترات بين الحكومة والمجلس بين مد وجزر منذ توسطت السعودية في اتفاق بين الطرفين لإنهاء القتال في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ما عُرف باتفاق الرياض، الذي لم ينفذه أي من الطرفين بشكل كامل.[fn]لمزيد، انظر تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن، 29 نيسان/أبريل 2020، مرجع سابق.Hide Footnote


لقد ضخّم المسؤولون الحوثيون التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة في بياناتهم، فانضموا إلى المجلس في وصف القوات الموالية للحكومة بأنها جزء من قوات الإصلاح أو القاعدة. الإصلاح هو الحزب السياسي الإسلامي السني الرئيسي في يمن ما قبل الحرب، الذي لعبت شبكاته العسكرية والقبلية دوراً محورياً في تعزيز صفوف القوات المعادية للحوثيين في مأرب، وشبوة، وأبين وتعز.[fn]للمزيد، انظر تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 216، إعادة التفكير في كيفية تحقيق السلام في اليمن، 2 تموز/يوليو 2020.Hide Footnote المجلس الانتقالي الجنوبي، المتحالف على نحو وثيق مع الإمارات العربية المتحدة، يشاطر أبو ظبي كراهيتها للإخوان المسلمين، الذين تربطهم بالإصلاح صلات تاريخية. كالإماراتيين، يخلط المجلس الانتقالي الجنوبي الإصلاح والإخوان بجماعات جهادية مثل القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وقد سعى المسؤولون الحوثيون إلى دق أسفين بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مدّعين أن السعوديين يحاولون بناء قوات "تكفيرية"، أو سلفية جهادية، خاصة بهم لمنافسة المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق التي يسيطر عليها المجلس.[fn]في منشور على تويتر في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2021، اتهم محمد البخيتي، أحد كبار القادة الحوثيين، السعودية بمحاولة إسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي باستخدام مقاتلين سلفيين. أولئك الذين يعتنقون أيديولوجيا "تكفيرية"، كما تفعل بعض الدوائر الجهادية، يدّعون لأنفسهم الحق بتكفير المسلمين الذين يعتبرون أنهم ابتعدوا عن الدين الصحيحHide Footnote
 

وقد سعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى استغلال الفوضى التي تسببت بها المكاسب الحوثية في البيضاء. فأعلن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي "قانون الطوارئ" في جنوب اليمن في 15 أيلول/سبتمبر، فمنح قوات الأمن المتحالفة مع المجلس صلاحيات أكبر في الاعتقال يجادل المسؤولون الحكوميون أن إعطاءها ليس من صلاحيات الزبيدي، والتي يرون فيها آخر حلقة في سلسلة من انتهاكات اتفاق الرياض.[fn]Ahmed Al-Haj, “Yemen separatists declare emergency amid protests in south”, Associated Press, 15 September 2021.Hide Footnote لقد دعا مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي الوحدات العسكرية المرتبطة بالحكومة في أبين إلى التنحي جانباً وترك قوات المجلس تدخل المحافظة للدفاع ليس عن مأرب بل عن جنوب اليمن، حيث يريد المجلس استعادة جمهورية مستقلة.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي، عدن، 30 أيلول/سبتمبر 2021. جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي عرفت أيضاً باليمن الجنوبي، كانت دولة مستقلة بين عامي 1967 و1990، عندما توحدت مع الشمال.Hide Footnote رداً على ذلك، يحمّل بعض المسؤولين الحكوميين والمقاتلين المحليين المجلس المسؤولية عن نجاح الحوثيين في البيضاء، متهمين الانفصاليين بأنهم أعاقوا عمداً تقدم الحكومة إلى البيضاء من الجنوب في حزيران/يونيو 2021. البعض يذهب حتى إلى اتهام المجلس الانتقالي الجنوبي بالتواطؤ مع الحوثيين.[fn]“Pro-government military commander blames STC for setback in Bayda”, Debriefer, 16 July 2021.Hide Footnote
 

لم تكن العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة وحدها التي تعرضت لضغوط متجددة مع خروج الحوثيين من البيضاء. فالمكاسب التي حققها الحوثيون في مديريات العين وبيحان الشمالية الغربية في محافظة شبوة، حيث للمتمردين حلفاء قبليين، أثارت الضغائن أيضاً بين الزعماء القبليين، والسلطات المحلية، والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بشأن الجهة التي تسببت بالخسائر.[fn]"الحوثيون يحققون اختراقاً هاماً في شبوة: التفاف جديد لتطويق مأرب"، العربي الجديد، 21 أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote بعض القادة المحليين اتهموا قوات الحكومة بالانسحاب دون قتال، وحملوا المسؤولية للفساد وعدم قيام الحكومة بدفع رواتب الجنود لعدد من الأشهر.[fn]"جنوب اليمن: سقوط ’مديريات بيحان‘ بيد الحوثيين، الأسباب والنتائج"، "ساوث 24"، 30 أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote حتى قبل وصول القتال إلى المحافظة للمرة الأولى منذ عام 2017، احتدمت التوترات بين المسؤولين الحكوميين المحليين، والقبائل ومجموعات أخرى كانت قد عملت معاً بدعم من الإمارات العربية المتحدة قبل عام 2019. في آب/أغسطس، أدت هذه الاحتكاكات إلى مواجهة عسكرية بين الحكومة والقوات المتحالفة مع الإمارات العربية المتحدة حول ميناء بلحاف الواقع تحت السيطرة الإماراتية (بين عدن والمُكلا) أوقفتها وساطة محلية مؤقتاً لكنها لم تسوِّ النزاع.[fn]"المكونات القبلية والاجتماعية في شبوة وأبين تدعو إلى تصعيد شعبي ضد القوات الإماراتية في ’بلحاف‘"، المهرة بوست، 31 آب/أغسطس 2021Hide Footnote
 

في مناطق أخرى، نشبت حرب كلامية بين مسؤولين حكوميين وقادة من مدينة تعز، من جهة، وطارق صالح، الذي كان حليفاً للحوثيين فيما مضى – وابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح – الذي يقود قوات مدعومة إماراتياً تواجه الحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر، من جهة أخرى.[fn]Khaled Farouq, “Taiz: A Hotbed of Irregular Militias”, Sana’a Center for Strategic Studies, 14 September 2021Hide Footnote بعض قادة تعز يشكّون بأن صالح مهتم بالسيطرة على تعز أكثر من اهتمامه بهزيمة الحوثيين.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول من تعز، تموز/يوليو 2021.Hide Footnote مسؤولون حكوميون كبار يرددون نفس الشكاوى، ويجادلون بأنه ينبغي على صالح إعادة فتح جبهة البحر الأحمر والتحرك على ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، حيث أوقف اتفاق بوساطة من الأمم المتحدة هجوماً وشيكاً في عام 2018.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول حكومي، أيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote  


وقد يكون الحوثيون استغلوا أيضاً الاضطرابات التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. فقد شهدت عدن والمُكلا، المدينتان الساحليتان الرئيسيتان، احتجاجات منذ أواسط عام 2021، حيث خرج الناس إلى الشوارع احتجاجاً على فشل الحكومة في دفع رواتب القطاع العام، وفي ضمان استمرار إمدادات الكهرباء والوقود، واحتواء الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة، حيث كان هذا العامل الأخير نتيجة رئيسية للتدني الحاد في قيمة العملة.[fn]في أيلول/سبتمبر، انخفض الريال اليمني إلى أقل من 1,100 مقابل الدولار الأميركي في عدن للمرة الأولى على الإطلاق، ما تُرجم إلى انخفاض في القدرة الشرائية لليمنيين بحوالي 80% على مدى الصراع. "الريال اليمني يهوي إلى مستويات قياسية في عدن، الميادين، 8 آب/أغسطس 2021.
 Hide Footnote
وخرجت مظاهرات مماثلة في تعز، وهي منطقة موالية بشكل عام للحكومة، حيث طالب السكان الرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، بالتنحي.[fn]بات هذا المطلب أكثر شيوعاً بين اليمنيين الذين حدوا من انتقاداتهم سابقاً للرئيس وحكومته، خشية تعزيز ثقة الحوثيين ومكانتهم الدولية.Hide Footnote كما وجه المتظاهرون انتقادات مماثلة للسعودية لأنها، كما يقول مسؤولون محليون، كانت غير مستعدة أو غير قادرة على زيادة دعمها لحلفائها اليمنيين خلال حملة الحوثيين على مأرب، وهو اتهام تنكره الرياض.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول سعودي، آذار/مارس 2021؛ ومع أحد سكان تعز، ومع مسؤول في سلطة محافظة تعز ومسؤول محلي في سلطة محافظة مأرب، أيلول/سبتمبر 2021. وقد ركزت الاحتجاجات في تعز بشكل رئيسي على أزمة العملة والظروف الاقتصادية المتردية في المدينة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في الحكومة اليمنية، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021. انظر أيضاً “Yemen: Protests in Taiz over currency crisis”, Middle East Monitor, 19 September 2021.  
 Hide Footnote

Crisis Group telephone interviews, Saudi official, March 2021; Taiz resident, Taiz governorate authority official and local Marib governorate authority official, September 2021. Protesters in Taiz have focused mainly on the currency crisis and deteriorating economic conditions in the city. Crisis Group interview, Yemeni government official, New York, September 2021. See also “Yemen: Protests in Taiz over currency crisis”, Middle East Monitor, 19 September 2021.Hide Footnote

IV. عطالة دولية

لقد كان الرد الدولي على الأحداث في البيضاء خافتاً. فحتى أواخر أيلول/سبتمبر، كان كثير من المسؤولين الغربيين يعتقدون أن فشل الحوثيين في دخول مدينة مأرب بعد سنة ونصف من المحاولة يعني أن الصراع برمّته وصل إلى طريق مسدود. ويقول مسؤولون أجانب إنهم ينتظرون ليروا الكيفية التي سيقارب بها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مهامه.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين غربيين، نيويورك، واشنطن ولندن، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote الدبلوماسي السويدي هانز غروندبيرغ، الذي بدأ عمله في 5 أيلول/سبتمبر، أي قبل أقل من أسبوعين من تعزيز الحوثيين لقواتهم في البيضاء، ورث مفاوضات متوقفة على مبادرة من أربع نقاط اقترحها سلفه، مارتن غريفيث لتفادي وقوع معركة للسيطرة على مأرب.[fn]تسعى المبادرة الدولية إلى مقايضة المطالب الحوثية بإعادة فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي مقابل وقف إطلاق نار شامل تريده الحكومة ومحادثات سياسية على المستوى الوطني تدعو إليها الأمم المتحدة منذ وقت طويل. النص موجود لدى مجموعة الأزمات، وقد وصلت المفاوضات بشأن المبادرة إلى طريق مسدود منذ عام 2020. في مطلع عام 2021، بدأ الحوثيون القول بأنهم لن يناقشوا وقفاً لإطلاق النار إلى أن تعيد السعودية والحكومة اليمنية فتح الميناء والمطار من طرف واحد، وهو موقف رفضته الحكومة بشكل قاطع. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثل للحوثيين، مسقط، أيلول/سبتمبر 2021. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول حكومي يمني، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021. وقد بدأ الحوثيون بترويج مبادرة خاصة بهم لإنهاء الحرب تقضي فعلياً بانسحاب سعودي واتفاق على دفع تعويضات مقابل أمن الحدود. وقدموا هذا المقترح للوفد العماني الذي زار صنعاء في أيار/مايو. مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول عماني، وممثل للحوثيين، مسقط، أيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote

تشير كل العلامات إلى استمرار العطالة في أوساط القوى الخارجية بدلاً من بعث النشاط في مقاربتها. أثر الولايات المتحدة كبير على الصراع لكن من غير المرجح أن تتخذ إجراءات جديدة فعالة لتغيير مساره. والدعم الجوي السعودي للقوات المحلية كان محورياً في منع تحقيق الحوثيين لاختراق في مأرب. لكن المسؤولين السعوديين حذروا من أن القصف لا يمكن أن يفعل المزيد لمنع الحوثيين من تحقيق المكاسب على الأرض. إدارة بايدن جمدت إرسال الذخائر دقيقة التصويب إلى السعودية في شباط/فبراير بسبب ما ذكرت أنه انتهاكات للقانون الدولي الإنساني[fn]Joe Gold and Aaron Mehta, “Boeing, Raytheon missile sales to Saudi Arabia paused by Biden administration”, Defense News, 5 February 2021Hide Footnote وقال الرئيس بايدن حينذاك أنه في حين أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن السعودية، فإنها ستوقف جميع أشكال الدعم الهجومي لحرب السعوديين في اليمن.[fn]"تعليقات للرئيس بايدن على موقع أميركا في العالم"، البيت الأبيض، 4 شباط/فبراير 2021.Hide Footnote يعتقد بعض المسؤولين الغربيين أنه، وحسب معدلات الاستعمال الحالية، فإن المخزون المتقلص من الذخائر الأميركية الصنع دقيقة التصويب، التي تستعمل للدعم الجوي القريب للقوات اليمنية في مأرب، يمكن أن يجبر السعودية على إبطاء استخدامها خلال العام القادم.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين غربيين، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote

إدارة بايدن، متشككة بشكل عام في الفائدة من الانخراط العسكري الأميركي الواسع في اليمن.

كان المسؤولون اليمنيون والسعوديون يأملون بأنه يمكن إقناع الولايات المتحدة بعكس هذه السياسة، على أساس أن الدعم الجوي في مأرب ذو طبيعة دفاعية لا هجومية.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول سعودي، شباط/فبراير 2021؛ ومع مسؤول حكومي يمني، أيار/مايو 2021.Hide Footnote لكن بات من الواضح أن إدارة بايدن، متشككة بشكل عام في الفائدة من الانخراط العسكري الأميركي الواسع في اليمن. كما يترتب عليها مواجهة الفصيل المعادي للحرب في الحزب الديمقراطي وانتقادات متزايدة من كلا الحزبين للسعودية. وبالتالي، فإنها ترى في الدعم العسكري الإضافي لأي مجهود حربي سعودي في اليمن خطاً أحمر.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، آذار/مارس، أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote في اجتماع عقد في 27 أيلول/سبتمبر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يذكر أن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ضغط على الرياض لإنهاء القيود التي تضعها على دخول السلع إلى ميناء الحديدة، والتفاوض على ترتيبات من شأنها أن تمكّن من إعادة فتح مطار صنعاء الدولي والتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين لإنهاء مشاركتها في الصراع.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، أيلول/سبتمبر 2021. انظر أيضاً Barak Ravid, “Jake Sullivan discussed human rights and Yemen with Saudi crown prince”, Axios, 28 September 2021.Hide Footnote

كما يُذكر أيضاً أن سوليفان حذر بن سلمان من أن تشريعات وشيكة في الكونغرس، بما فيها تعديلات على قانون تفويض الصلاحيات في مجال الدفاع الوطني، من شأنها أن تجبر الإدارة على تقييد تعاونها العسكري أكثر مع السعودية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote ويجادل حلفاء السعودية المحليون بأنه يمكن للرياض، بل ينبغي عليها، أن توفر لهم المزيد من الأسلحة، بما في ذلك تكنولوجيا من شأنها أن تغير مسار المعارك. لكنهم يقولون إن السعوديين يخفضون من وجودهم العسكري في مأرب بهدوء، ويستنتجون أن الرياض تنسحب ببطء من اليمن تحت الضغوط الأميركية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع زعماء قبليين في مأرب، كانون الثاني/يناير 2020؛ ومع مسؤولين في المحافظة، حزيران/يونيو 2020؛ ومع قادة عسكريين كبار، كانون الأول/ديسمبر 2020.Hide Footnote يقول المسؤولون الحكوميون اليمنيون إن الحوثيين، الذين يحللون بدقة التقارير الإخبارية التي تبثها وسائل الإعلام في واشنطن على وسائل التواصل الاجتماعي، يفسرون الخطاب السياسي في الولايات المتحدة على أنه بات يميل لصالحهم.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول حكومي رفيع، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote

لقد علّق بعض المراقبين اليمنيين آمالهم في إنهاء القتال على النقاشات السعودية – الإيرانية التي جرت بوساطة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والتي عقدت أحدث جولاتها في 21 أيلول/سبتمبر، وعلى محادثات قنوات خلفية بين السعوديين والحوثيين، بما في ذلك تلك التي تجري بوساطة عُمانية.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول يمني سابق، وسياسي يمني، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote يذكر أن المسؤولين السعوديين والإيرانيين ناقشوا قضية اليمن خلال محادثاتهم ما أدى إلى تكهنات في وسائل الإعلام الإقليمية بأن الحرب قد تنتهي قريباً.[fn]“Exclusive: Iran, Saudi Arabia agree to create mechanism to end Yemen war, restore ties”, Amwaj, 4 October 2021.Hide Footnote لكن المسؤولين الحوثيين والإيرانيين على حد سواء يصرون على أن طهران لا تتمتع بسلطة الفيتو على صنع القرار الحوثي.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثل للحوثيين، نيسان/أبريل 2021. انظر أيضاً تقرير مجموعة الأزمات، إعادة التفكير في كيفية تحقيق السلام في اليمن، مرجع سابق.Hide Footnote إضافة إلى ذلك، ومع رؤية نصر يلوح في الأفق في مأرب من شأنه أن يعزز موقف الحوثيين بشكل كبير، من غير الواضح لماذا يمكن أن تدفع إيران حلفاءها اليمنيين للتفاوض على نهاية للصراع الآن بدلاً من لاحقاً عندما يحتمل أن يحققوا سيطرة كاملة على شمال اليمن.

ما يزال موقفا الرياض وصنعاء متباعدين حيال مسألة ما يتطلبه إنهاء الحرب.

كما أن إجراء محادثات حوثية – سعودية ليست ترياقاً؛ إذ ما يزال موقفا الرياض وصنعاء متباعدين حيال مسألة ما يتطلبه إنهاء الحرب. يشير الحوثيون إلى خطة من اثنتي عشرة نقطة اقترحها أولاً كبار قادتهم في عام 2020 ونقلت لاحقاً إلى السعودية عبر عُمان من قبل عبد الملك الحوثي بوصفها حلاً لإنهاء الحرب. رداً على ذلك، يشير السعوديون إلى بيان في آذار/مارس 2021 لخص الموقف السعودي في المفاوضات التي أشرف عليها غريفيث، عندما كان مبعوثاً للأمم المتحدة، كمبادرة سلام.[fn]“Saudi Arabia announces Yemen peace initiative”, Arab News, March 2021.Hide Footnote

يعتقد بعض صناع السياسات الأميركيين أن المزيد من الضغط على المسؤولين السعوديين يمكن أن يفضي إلى حل وسط يعني تقليص الرياض لضرباتها الجوية ودعمها للجماعات المعادية للحوثيين مقابل وقف الصواريخ الحوثية والهجمات بالطائرات المسيرة على الأراضي السعودية.[fn] مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين أميركيين، نيويورك، آب/أغسطس – أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote لكن الخلافات بين المطالب الحوثية والسعودية تذهب أبعد من قضية أمن الحدود. إذ يعتقد السعوديون، على سبيل المثال، أن التسوية ينبغي أن تعني نهاية للعلاقات الحوثية مع إيران وتفكيك مخزون المتمردين من الصواريخ، وهي شروط يرفضها الحوثيون. من المرجح أن يتطلب الاتفاق مفاوضات معمقة وطويلة وليس مجرد مشاورات سريعة. المسؤولون الإقليميون يتشككون في أن الحوثيين والسعودية لديهما القدرة على التوصل إلى مثل ذلك الاتفاق ثنائياً، بينما يلاحظون أن الطرفين يتجاهلان المساعدة الخارجية عندما تعرض.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين إقليميين، أيار/مايو وأيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote

في حين أن شكلاً من أشكال التفاهم الحوثي – السعودي سيكون جوهرياً لإنهاء الصراع، فإن الاتفاق وحده لن يضع حداً لإراقة الدماء. المجموعات المسلحة التي اصطفت ضد الحوثيين على مدى أكثر من ستة أعوام أظهرت مدى كراهيتها للوقوع تحت حكم المتمردين. في حال التوصل إلى اتفاق حوثي – سعودي، يمكن أن تستمر في القتال، بما في ذلك على شكل تمرد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في حين قد يسعى بعضها إلى استغلال الصراع الجديد لتجنيد المزيد من المقاتلين على أساس ديني صريح.[fn]Peter Salisbury, “Misunderstanding Yemen”, Crisis Group Commentary, 20 September 2021.Hide Footnote إذا سيطر الحوثيون على مأرب، من المرجح أن يسعوا إلى تحقيق مكاسب إضافية في الجنوب، ما يمكن أن يجر الإمارات العربية المتحدة، التي تدّعي أنها خارج حرب اليمن، للعودة إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفائها المحليين الآخرين. كما أن من المرجح أن يحاول الحوثيون التوصل إلى اتفاق مع المجلس، ما يضع المجلس وأبو ظبي في موقف حرج إذا عارضت السعودية الاتفاق. عززت الإمارات العربية المتحدة والسعودية علاقاتهما في الأيام الأولى للحرب، لكن يذكر أن علاقاتهما بردت منذ ذلك الحين مع تباين أجنداتهما الإقليمية.[fn]“Saudi, UAE leaders hold call amid rising regional rivalry”, Reuters, 7 September 2021.Hide Footnote

كما أن مسألة السيادة ستطل برأسها من جديد. حتى الآن، أقرت السعودية هادي بوصفه الرئيس الشرعي لليمن. يمكن أن تغير موقفها كجزء من اتفاق مع الحوثيين أو نتيجة فقدان الثقة بهادي إذا سقطت مأرب. يمكن لذلك الانقلاب أن يعني نهاية رئاسة هادي، ما يترك اليمن في وضع قانوني غائم، مع عدم وجود مجموعة أو فرد ينظر إليه أو إليها دولياً كسلطة شرعية. نقاط ضعف هادي كرئيس مفهومة على نطاق واسع في الدوائر اليمنية والدبلوماسية. إلا أن الاعتراف الدولي به، وافتقار الحوثيين لمثل ذلك الاعتراف، كان شكلاً من أشكال النفوذ بالنسبة للوسطاء الساعين إلى التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب. إذا أزيح هادي، يمكن للحوثيين أن يجادلوا بمصداقية بأن أي شخص يحل محله لن يتمتع بمثل تلك الشرعية وبالتالي يمكن أن يرفضوا التفاوض مع أي حكومة مدعومة دولياً، وأن يضغطوا بدلاً من ذلك من أجل الاعتراف بقادتهم حكاماً لليمن.

V. بداية نهاية اللعبة؟

في حين أن نهاية من نوع ما قد تلوح في أفق الحرب للسيطرة على شمال اليمن، فإن انتصاراً حوثياً هناك ليس من المرجح أن يعني نهاية للحرب برمتها. بدلاً من ذلك، قد يكون اليمن على شفا مرحلة جديدة أكثر دموية وأكثر طائفية في الصراع، مع توسيع الحوثيين لسيطرتهم جنوباً ومقاومة خصومهم، بدعم سعودي أو إقليمي آخر أو بدونه.

يواجه غروندبيرغ، مبعوث الأمم المتحدة الجديد، قدراً هائلاً من الصعوبات. إذا سيطر الحوثيون على مأرب خلال أيامه الأولى في المنصب، فإن الأمم المتحدة والقوى الرئيسية الضالعة من المرجح أن تفقد ما بقي من مصداقيتها كجهات فاعلة قادرة على إنهاء الصراع. كثير من اليمنيين المعادين للحوثيين يتذمرون أصلاً من أن العالم يميل لصالح الحوثيين، ويشيرون إلى الاحتجاج الدولي على اتفاق وقف تقدم القوات التي كانت تقودها الإمارات العربية المتحدة على الحديدة والرد الخافت نسبياً على اندفاعة المتمردين نحو مأرب. كما أن الأدوات المتاحة للمبعوث محدودة. فحكومة هادي رفضت النظر في إجراءات حل وسط أو محادثات قبل وقف لإطلاق النار، وجادلت بأن الحديث إلى الحوثيين سيؤدي ببساطة إلى تعزيز موقفهم.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول حكومي يمني، القاهرة، تشرين الأول/أكتوبر 2021.Hide Footnote بالنسبة للحوثيين، فإنهم يرفضون الحديث عن هدنة إلى أن يتم رفع القيود عن ميناء الحديدة وإعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثل للحوثيين، مسقط، 2021.Hide Footnote ويتفق الطرفان على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملاً وألا يقتصر على مأرب أو أي جبهة واحدة أخرى. إلا أنهما لا يملكان احتكاراً فيما بينهما لاستخدام القوة. إن الصراع اليمني صراع متعدد الأطراف.[fn]انظر تقرير مجموعة الأزمات، إعادة التفكير في كيفية تحقيق السلام في اليمن، مرجع سابق.Hide Footnote كي ينجح وقف إطلاق النار، ينبغي أن يوافق عليه الأطراف الآخرون الذين يقاتلون على الأرض.

الأمم المتحدة وحدها ... لا تستطيع أن تجبر الحوثيين على التنازل ببساطة عن موقع القوة الذي يحتلونه دون مكسب استراتيجي.

كما يعرف غروندبيرغ، الذي كان سابقاً سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن، تمام المعرفة، فإن الأمم المتحدة وحدها لا تستطيع أن تجبر أي طرف على الدخول في اتفاق. على نحو خاص، لا تستطيع أن تجبر الحوثيين على التنازل ببساطة عن موقع القوة الذي يحتلونه دون مكسب استراتيجي. كما قد يرغب غروندبيرغ أيضاً بتحاشي الانجرار إلى التعامل حصرياً مع هواجس تكتيكية ضيقة. قضى سلفه، غريفيث، جزءاً كبيراً من السنوات الثلاث الأولى من مهمته وهو يحاول منع حدوث معركة للسيطرة على الحديدة ومن ثم تسوية الخلافات بين الحوثيين والحكومة بشأن الاتفاق الذي توسط للتوصل إليه.

تحدٍ آخر يتمثل، حتى الآن، في أن غروندبيرغ يفتقر إلى إطار واقعي للمحادثات السياسية، حتى لو تمكن من التوصل إلى وقف لإطلاق النار. يبدو أنه يقر بأن استراتيجية الوساطة بين الطرفين التي تتبعها الأمم المتحدة، والتي وضعت في عام 2015 وتشمل فقط الحوثيين، من جهة، وحكومة هادي وداعميها السعوديين من جهة أخرى، عفا عليها الزمن.[fn]"إحاطة لمجلس الأمن الدولي من قبل المبعوث الخاص إلى اليمن"، مكتب مبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن، 10 أيلول/سبتمبر 2021 لكن إذا أراد أن يغير المقاربة التي يتبعها وأن يجعل العملية أكثر شمولاً – وبالتالي أكثر فعالية – فإنه سيحتاج وقتاً للتشاور مع الأطراف اليمنيين والإقليميين في الصراع وأن يقنعهم، بمساعدة القوة الرئيسية وآخرين في مجلس الأمن، بالمشاركة في الخطة الجديدة. وسيكون أمام المبعوث الجديد تحدٍ كبير يتمثل في مراجعة وبناء إجماع على إطار جديد، وأن يتصدى طوال الوقت للمهمة العاجلة على المدى القصير والمتمثلة في تفادي حدوث معركة للسيطرة على مدينة مأرب.

ولكي يكون أمامه أي فرصة للنجاح، سيترتب على غروندبيرغ أن يفعل أمرين في الوقت نفسه: أولاً، تكثيف جهود الأمم المتحدة للعمل مع أطراف الصراع داخل اليمن؛ وثانياً، الشروع في العمل الشاق المتمثل في وضع استراتيجية لتسوية الصراع تتعامل مع الوقائع على الأرض وتضع رؤية دولية مشتركة لإنهاء الحرب بشكل مستدام. وكما دائماً، فإن المطلوب يتمثل في محادثات مكثفة وجهاً لوجه تقودها الأمم المتحدة بين الفصائل المتعددة في اليمن ورعاتها الخارجيين.

على المدى القريب، ينبغي على المبعوث الجديد، وبدعم من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، زيارة صنعاء ومأرب لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة لتفادي حدوث معركة للسيطرة على مدينة مأرب. وينبغي أن يطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا ضمان ألا تقف السعودية والحكومة اليمنية في طريق أي تنقلات أو مشاورات يخطط لإجرائها. كما ينبغي أن يطلب من الصين وروسيا مساعدته في السفر إلى صنعاء للاجتماع مع كبار الممثلين الحوثيين. وينبغي على غروندبيرغ أن يطلب الدعم في هذه المبادرة أيضاً من عُمان وإيران، اللتان تستطيعان التحدث مباشرة إلى كبار القادة الحوثيين، الذين يذكر أنهم رفضوا حتى الآن استقبال المبعوث في صنعاء.

أما بالنسبة لموضوع المحادثات، سيترتب على غروندبيرغ على الأقل أن يتعامل مع مطالب الحوثيين، بالنظر إلى الميزة التي يتمتعون بها في ميدان المعركة. إن السفر إلى صنعاء على أمل إقناع الحوثيين بالتفاوض على هدنة في مأرب سيكون بلا جدوى ما لم يصغي أيضاً إليهم وهم يقدمون منظورهم للحرب برمتها. سيصر الحوثيون على مناقشة مبادرة مأرب والمقترح المقدم للتوصل إلى تسوية شاملة عرضوه على عُمان، ومطالبهم بإعادة فتح مطار صنعاء ورفع القيود عن الحديدة قبل الدخول في مفاوضات من أي نوع. لا يستطيع مبعوث الأمم المتحدة ببساطة تجاهل الموقف التفاوضي للحوثيين. وفي الوقت نفسه فهو غير مجبر، بعد أن يستمع إليهم، على قبول موقفهم كأمر واقع، كما يخشى البعض حدوثه في المعسكر المعادي للحوثيين. لكن سيترتب عليه أن يشرح فهمه لموقف الحوثيين للسعودية وحكومة هادي.

في حين أن الحكومة، بشكل خاص، من المرجح أن ترفض وجهات نظر الحوثيين بشكل كامل – فإن المسؤولين يقولون إنهم سيناقشون أي مقترح وجميع المقترحات، لكن فقط بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار – يمكن لغروندبيرغ أن يحاول إقناعهم بثلاثة أشياء. أولاً، إن مزايا منع حصول معركة للسيطرة على المدينة تفوق تكاليف اكتساب الحوثيين للسيطرة الإدارية على المحافظة. يمكن إبقاء هذه التكاليف منخفضة خصوصاً إذا تمكنت الأطراف من التوصل إلى اتفاق لا يفضي إلى سيطرة حوثية بحكم الأمر الواقع على مأرب وإذا كان بإمكانهم توسيع المحادثات لتشمل القضايا الاقتصادية الرئيسية المتمثلة في تقاسم الإيرادات ورواتب موظفي الخدمة المدنية.

ثانياً، إذا رفض هادي والسعودية مقترح الحوثيين، ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة أن يضغط عليهم لتقديم عرض مقابل. إن الإحباط الدولي يتنامى ليس فقط من خنق السعودية لمطار صنعاء والحديدة، بل أيضاً مما يبدو من مقاومة حكومة هادي لوضع منصة تفاوض خاصة بها تتجاوز "الإشارات الثلاث" (إلى مبادرة عام 2011 التي توصلت إليها القوى الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني لعام 2014 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2015) والمقترح السعودي لآذار/مارس 2021، الذي يعبر في الواقع وببساطة عن موقفها من مبادرة الأمم المتحدة ذات النقاط الأربع التي وصلت إلى طريق مسدود.[fn]انظر الحاشية 39Hide Footnote

ثالثاً، يمكن لغروندبيرغ أن يشجع الحكومة والسعودية على رفع حظر الوقود الذي تفرضه على الحديدة دون التخلي عن السيادة على الميناء. كما يمكن أن يبلغوا الأمم المتحدة علناً أنهم سيسمحون بالرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، على أساس فهم أن القضية ستتطلب نقاشات تقنية معقدة حول الكيفية التي يمكن لمثل تلك الرحلات أن تعمل بموجبها.[fn]قضية المطار معقدة بوجه خاص لأن أي اتفاق لإعادة فتحه أمام الرحلات التجارية الدولية سيكون بحاجة إلى اتفاقات مع مقاصد تلك الرحلات، وحول موظفي المطار وأمنه، وصلاحية جوازات السفر التي يصدرها الحوثيون. لقد طلب الحوثيون أن يكون المطار متصلاً بجميع المطارات والشركات الناقلة الممكنة، مع إشراف أجهزتهم الأمنية على ضبط جوازات السفر. الحكومة والسعودية طلبتا أن تقتصر الرحلات على عدد صغير من شركات الطيران ومقاصد السفر، وأن يشرفوا هم على التحقق من جوازات السفر وتأشيرات الدخول. مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في الحكومة اليمنية، آذار/مارس 2021؛ ومع مسؤول غربي، نيسان/أبريل 2021؛ ومع مسؤول أممي، أيار/مايو 2021
 Hide Footnote

بشكل عام، لا تمتلك الحكومة أوراقاً قوية. يجادل المسؤولون أن هجوم مأرب لا يضع الحوثيين في موقف رابح بل إنه يستنزف قوات المتمردين.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول يمني، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote لكنهم يقولون أيضاً إن الحوثيين يتصورون أنهم رابحون وبالتالي ليس لديهم ما يبرر التفاوض. يتوقعون أن يستعمل المتمردون المحادثات لإعادة تجميع قواهم لشن هجوم جديد.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول يمني، نيويورك، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote إلا أن الحكومة بدأت بتقديم الحجة الأولى في مطلع عام 2020، وقد حقق الحوثيون مكاسب كبيرة منذ ذلك الحين. لقد أثبت الحوثيون أنهم أقدر مما توقع كثيرون على إدارة هجوم استنزافي متعدد الجبهات. كما يعترف المسؤولون الحكوميون بأن طرفهم يفتقر إلى استراتيجية متماسكة لمقاومة الحوثيين وأن انقساماتهم الداخلية تعيق صياغة مثل تلك المقاربة.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين يمنيين، آذار/مارس، آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote يتفق الدبلوماسيون عموماً على أنه إذا استمرت الحرب وفقاً لمسارها الحالي، فإن الحكومة ستخسر المزيد من الأرض.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسيين، أيلول/سبتمبر 2021.Hide Footnote عاجلاً أو آجلاً، سيترتب على الحكومة التعامل مع التردي السريع لوضعها مؤخراً وتراجع نفوذها في المفاوضات مع الحوثيين. إذا سقطت مأرب كما يقول بعض مسؤوليها أنفسهم، فإن الحكومة قد لا تتمكن من البقاء.[fn]مقابلات هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين يمنيين، آذار/مارس، آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote

إذا كان انحدار اليمن إلى انهيار اقتصادي أمر لا يمكن وقفه، فإن الاقتتال اليمني الداخلي قد يصبح قريباً فوضوياً إلى درجة تجعل مقاربة سياسية متماسكة ... غير قابلة للتطبيق.

في الوقت نفسه، ينبغي على المبعوث الجديد للأمم المتحدة أيضاً أن يكلف مكتبه بوضع استراتيجية أوسع لإنهاء الحرب تعكس بشكل أفضل طبيعة القتال. كما جادلت مجموعة الأزمات منذ وقت طويل، كي تتمكن الأمم المتحدة من التعامل مع التشظي الموجود في اليمن والجهات الفاعلة المسلحة العديدة المتنافسة على السلطة، ستكون بحاجة لإطار سياسي أكثر شمولاً.[fn]انظر تقرير مجموعة الأزمات، إعادة التفكير في كيفية تحقيق السلام في اليمن، مرجع سابق. انظر أيضاً تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط رقم 221، مبررات صنع السلام بطريقة أكثر شمولاً وفعالية في اليمن، 18 آذار/مارس 2021Hide Footnote ما لا يقل أهمية أيضاً، أنه إذا كان انحدار اليمن إلى انهيار اقتصادي أمر لا يمكن وقفه، فإن الاقتتال اليمني الداخلي قد يصبح قريباً فوضوياً إلى درجة تجعل مقاربة سياسية متماسكة، مهما كانت شاملة، غير قابلة للتطبيق. ولهذا السبب، يجب على الأمم المتحدة أن تضع الاقتصاد، المتشابك على نحو متزايد مع الصراع العسكري، على قدم المساواة مع القضايا السياسية والعسكرية.

ستتطلب معالجة الأوجه الاقتصادية للحرب فريقاً متفرغاً يركز على الموضوع، بدلاً من وجود بضعة أفراد يغطون الاقتصاد إضافة إلى واجبات أخرى، كما هو الحال الآن.[fn]مقابلة هاتفية أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول أممي، أيلول/سبتمبر 2021Hide Footnote كما أوصى خبراء اقتصاديون يمنيون، ينبغي على المبعوث أن يشكل وحدة متخصصة تستطيع تحليل وإدماج العوامل الاقتصادية للمقاربة الأوسع التي تتبعها البعثة لإنهاء الحرب.[fn]Rafat al-Akhali, “Yemen’s most pressing problem isn’t war. It’s the economy”, Foreign Policy, 8 October 2021.Hide Footnote إذا تم التوصل إلى اتفاق لمنع وقوع معركة للسيطرة على مأرب، على سبيل المثال، يمكن أن تجد الأمم المتحدة نفسها تشرف على آليتين، في الحديدة ومأرب، يفترض أن تحصّلا وتوزعا الإيرادات بين موظفي الخدمة المدنية. كما قد تجد نفسها ملتزمة بالعمل على خطة شاملة للبلاد لتحصيل وتوزيع الإيرادات خارج إطار السيطرة السياسية. إن أياً من هاتين الخطتين ستتطلب تحليلاً، وتخطيطاً مفصلاً وقدرات تشغيلية لا تمتلكها الأمم المتحدة حالياً.

إن أياً من هذه المهام ليس سهلاً. في الواقع، فإن بعضها قد يكون مستحيلاً. لكن التقدم على أحد المسارين – سواء الوساطة الحاذقة لتفادي هجوم على مأرب تستند إلى اجتماعات وجهاً لوجه أو وضع استراتيجية تتوافق مع تعقيد الصراع – سيترنح دون التحرك على المسار الآخر. إن اتفاقاً لوقف القتال في مأرب و/أو وقف إطلاق نار شامل سيكون مستداماً فقط إذا كان يستند إلى إطار سياسي تستطيع جميع الأطراف المشاركة فيه، ولو على مضض. سيترتب على غروندبيرغ وموظفيه أن يجدوا طريقة للتحرك بسرعتين في الوقت نفسه – العمل على إيقاع الأزمة لكن مع أخذ المدى البعيد بعين الاعتبار – إذا أرادوا أن يحققوا أي نجاح في الأسابيع والأشهر القادمة.

سيكون غروندبيرغ بحاجة للدعم لتحديث مقاربة الأمم المتحدة، بالنظر إلى المقاومة المحتملة من أطراف الصراع وداعميهم، إضافة إلى ضعف القدرات في مكتبه. لقد دعت مجموعة الأزمات بشكل متكرر إلى تشكيل مجموعة عمل دولية برئاسة مكتب المبعوث. وينبغي أن يكون الهدف الرئيسي للمجموعة الموافقة على رؤية بعيدة المدى لتسوية الصراع، وتنسيق مسارات الوساطة المختلفة، والتحديد المشترك للخطوات التي ستحقق الحد الأقصى من فرص نجاح مفاوضات تقودها الأمم المتحدة والتوصل إلى تقسيم للعمل بين أفرادها لدعم عملية السلام. ينبغي أن تضم مجموعة الاتصال في الحد الأدنى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي وربما الاتحاد الأوروبي.

VI. الخلاصة

لقد أُخذ الدبلوماسيون وصناع القرار أكثر مما ينبغي على مدار الحرب اليمنية بشعور زائف بالأمن. فقد خدعوا أنفسهم أحياناً بالاعتقاد بأنه لم يعد في الصراع سوى بضعة منعطفات واستدارات محدودة وجادلوا بأنه سينتهي قريباً. لكن في عام 2016، بعد عام من بداية الحرب، انهارت محادثات سلام تقودها الأمم المتحدة، ونشب صراع اقتصادي موازٍ للصراع العسكري، ما عمق معاناة اليمنيين العاديين. في عام 2017، قتل الحوثيون علي عبد الله صالح، الرئيس السابق وعدوهم السابق الذي تحول إلى حليف، الأمر الذي عكر جهود الوساطة. في عام 2018، كادت اندفاعة قادتها الإمارات العربية المتحدة شمالاً على ساحل البحر الأحمر أن تفضي إلى معركة دموية للسيطرة على الحديدة وإلى مجاعة على نطاق واسع. ثم، في عام 2019، أوصل الاقتتال الداخلي بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الانفصاليين إلى السيطرة على عدن وكاد يتسبب في حرب أهلية داخل حرب أهلية. الهجوم الحوثي في مأرب الذي بدأ في عام 2020 أتى بعد فترة قصيرة من خفض التصعيد بين الحوثيين والسعودية. في الأسابيع التي سبقت تعزيز الحوثيين لمواقعهم في البيضاء، ألمح مسؤولون في واشنطن وأماكن أخرى إلى أن معركة مأرب وصلت إلى طريق مسدود وأن الأطراف ستبحث قريباً عن وسطاء.

إن وقت مثل هذا التفكير الرغبوي انقضى منذ وقت طويل. إذا أرادت الأطراف الخارجية رؤية نهاية للحرب، ستكون بحاجة للتكيف مع تعقيدها وأن تشرع في العمل على حلول تستند إلى الوقائع على الأرض. ينبغي أن تلتقي مع أطراف الصراع وجهاً لوجه وأن تعالج مواقفها التفاوضية (دون القبول بها أو تبنيها بالضرورة). وينبغي أن تعمل في الوقت نفسه على وضع إطار سياسي عملي لوقف الصراع والشروع في فترة انتقالية تحل خلالها المنافسة السياسية محل الصراع العميق. أخيراً، ينبغي أن تدرس بعناية أكبر الأبعاد الاقتصادية للحرب وأن تدمج التفكير في الصراع الاقتصادي في مقاربة الوساطة التي تستعملها الأمم المتحدة. وستكون النقطة المحورية في هذه المحاولات جميعها استعداد غروندبيرغ للتفكير والعمل بسرعة وبطء في الوقت نفسه، وأيضاً التزام اللاعبين الدوليين بدعمه.

نيويورك/بروكسل، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2021

الملحق آ: خريطة مكاسب الحوثيين في أيلول/سبتمبر

الملحق ب: الخط الزمني للصراع في وسط اليمن

نيسان/أبريل – حزيران/يونيو 2020
القوات الحوثية تتحرك إلى مديريات محافظة البيضاء في محاولة واضحة للاندفاع إلى جنوب مأرب.

15 حزيران/يونيو 2020
وسائل الإعلام المرتبطة بالحوثيين تعلن السيطرة الكاملة على ردمان آل عوض شمال البيضاء.

تشرين الثاني/نوفمبر 2020
القوات الحوثية تحيط وتسيطر على معسكر ماس شمال غرب مدينة مأرب، بعد السيطرة على المديريات المحيطة به.

شباط/فبراير 2000
القوات الحوثية تشن هجوماً كبيراً غرب مأرب، وتسيطر على جزء كبير من النصف الغربي من مديرية صرواح في محافظة مأرب. يذكر أن المقاتلين الحوثيين باتوا على بعد 10 كم من مدينة مأرب.

تموز/يوليو 2020
هجوم معاكس للحوثيين يخرج المقاتلين الخصوم من مديرية الظاهر الجنوبية في محافظة البيضاء ومن جزء كبير من مديرية الصومعة. كما تسيطر القوات الحوثية على مديريتي نعمان وناطع في شمال البيضاء.

4 آب/أغسطس 2021
المقاتلون المرتبطون بالحكومة يندفعون إلى مديرية ناطع شمال البيضاء ومديرية الصومعة جنوبها.

6 آب/أغسطس 2021
قوات الحوثيين تتقدم إلى مديرية رحبة جنوب مأرب.

1 أيلول/سبتمبر 2021
القوات الحوثية تعلن السيطرة الكاملة على مديرية رحبة في مأرب.

12-8 أيلول/سبتمبر 2021
القوات الحوثية تصد هجوماً تقوده الحكومة على مواقعها في مديرية صرواح في مأرب وجنوب البيضاء.

15 أيلول/سبتمبر 2021
القوات الحوثية تفرض سيطرتها الكاملة على مديرية الصومعة في البيضاء، وتندفع إلى مديرية بيحان في شبوة للمرة الأولى منذ عام 2017. كما تسيطر القوات الحوثية على سلسلة جبال شرجان في مديرية مكيراس في أبين.

15 أيلول/سبتمبر 2021
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي يعلن حالة الطوارئ في جنوب اليمن.

17 أيلول/سبتمبر 2021
المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع يدعي أن الحوثيين يحكمون سيطرتهم على مديريتي مجزر ومدغل في مأرب.

21 أيلول/سبتمبر 2021
مصادر إعلامية تابعة للحوثيين تذكر تحقيق مكاسب في جبل مراد، جنوب مأرب.

23 أيلول/سبتمبر 2021
مصادر إعلامية مقربة من الحوثيين تذكر أن قواتهم أحكمت سيطرتها على مديرية حريب جنوب مأرب.

23 أيلول/سبتمبر 2021
سريع يدعي أن الحوثيين أحكموا سيطرتهم على محافظة البيضاء.

25 أيلول/سبتمبر 2021
القوات الحوثية تدخل مديريتي العبدية والجوبة جنوب مأرب.

29 أيلول/سبتمبر 2021
قتال كثيف حول قاعدة الخشيم العسكرية المهمة استراتيجياً جنوب الجوبة.