icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
تحذير بشأن الصراع في اليمن: الفرصة الأخيرة لمنع معركة مدمرة في الحديدة
تحذير بشأن الصراع في اليمن: الفرصة الأخيرة لمنع معركة مدمرة في الحديدة
تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن
تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن
Yemeni pro-government forces gather at the south of Hodeida airport, in Yemen's Hodeida province on 15 June, 2018. AFP

تحذير بشأن الصراع في اليمن: الفرصة الأخيرة لمنع معركة مدمرة في الحديدة

مصير الحديدة على المحك مع استعداد القوات اليمنية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة لما سيكون معركة طويلة ومدمرة لطرد المتمردين الحوثيين. ثمة فرصة حقيقية لكن لن تدوم طويلاً لتحاشي حدوث كارثة من خلال حل تتوسط فيه الأمم المتحدة ويصون مصالح جميع الأطراف.

باتت المعركة من أجل الحديدة على وشك الوصول إلى نقطة اللاعودة. تستعد القوات اليمنية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة لبدء عمليات لاستعادة هذه المدينة-الميناء على البحر الأحمر التي يقطنها 600,000 نسمة من المتمردين الحوثيين. هذه هي اللحظة الأخيرة الهشة التي قد يكون ما يزال من الممكن فيها للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة أن تمنع معركة مدمرة من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم الظروف الإنسانية المتردية وفرض المزيد من التأجيل على المفاوضات الأوسع لإنهاء الحرب.

المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على الحديدة والتحالف الذي تقوده السعودية والذي يدعم الهجوم الرامي لانتزاعها منهم كلاهما يقولان إنهما يريدان تجنب معركة للسيطرة على الميناء ومركز المدينة، إلا أن مواقفهما التفاوضية ما تزال متباينة جداً. تكمن الآمال الآن في المبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي عين حديثاً، مارتن غريفيث، الذي يحاول العثور على أرضية وسطى بين الطرفين. أمام غريفيث فرصة حقيقية لكن محدودة للنجاح بسبب ثلاث ديناميكيات متلاقية. أولاً، الحوثيون، الذين يتعرضون لضغوط عسكرية، عبّروا للمرة الأولى عن انفتاحهم على إدارة الأمم المتحدة لميناء الحديدة، الذي يشكل أكبر بوابة للواردات اليمنية. ثانياً، الإمارات العربية المتحدة، التي تقود الاندفاعة العسكرية نيابة عن التحالف الذي تقوده السعودية، تفضل تحاشي حصول معارك مدن من شبه المؤكد أن تلحق بقواتها خسائر كبيرة وتدفع إلى مراقبة دولية مكثفة لتفاقم وضع إنساني متردٍ أصلاً. ثالثاً، ثمة مخاوف متنامية لدى المعنيين الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة، من أن معركة ضارية للسيطرة على الميناء والمدينة ستكون لها تبعات مدمرة بعيدة المدى إنسانياً وسياسياً.

إن العثور على حل يعني تقريب المواقف المتعارضة للجانبين. السعوديون والإماراتيون يتهمون حركة المتمردين باستخدام الميناء لتهريب الأسلحة إلى اليمن وتحويل العائدات الجمركية إلى مجهودهم الحربي. إنهم يريدون خروج الحوثيين بشكل كامل. الحوثيون من جهتهم عرضوا تكليف الأمم المتحدة بإدارة الميناء وأن يديروا هم الأمن بشكل مشترك، لكنهم قالوا إنهم لن ينسحبوا كلياً من الحديدة. ينبغي على الحوثيين والتحالف كليهما أن يقدما التنازلات. كما ينبغي على حلفاء كل منهما الضغط عليهما بقوة للقبول بتسوية تفاوضية للميناء والمدينة بوصفها الخيار الأفضل والممكن القبول به.

لا يمكن للرهانات أن تكون أعلى مما هي الآن. يمكن لوساطة الأمم المتحدة للتوصل إلى حل مقبول من الجميع يضمن المصالح الحيوية لجميع الأطراف فيما يتعلق بالحديدة أن يشكل الأساس لتسوية ليس فقط للميناء، بل أيضاً للصراع الأوسع بين الحوثيين والتحالف. بالمقابل، فإن الفشل لن يؤدي فقط إلى تقويض خطير لآفاق مثل تلك المفاوضات، بل أيضاً – حالما يبدأ القتال داخل المدينة – سيجعل التوصل إلى اتفاق إجماعي حول وجود الحوثيين في الميناء ومسألة كيفية إدارته مستحيل تقريباً. يمكن للحديدة أن تثبت أنها إما بداية نهاية حرب اليمن أو بداية مرحلة جديدة أكثر تدميراً فيها.

الطريق إلى الحديدة

أطلقت الإمارات العربية المتحدة حملتها للسيطرة على الحديدة بعد شعورها المتزايد بالإحباط حيال المأزق المستمر منذ ثلاث سنوات لم تتغير خطوط الجبهة خلالها إلا بشكل طفيف. من وجهة نظر الإماراتيين، فإن الحوثيين – الذين سيطروا على العاصمة، صنعاء، في أيلول/سبتمبر 2014، بدعم من الرئيس السابق علي عبد الله صالح – عززوا مواقعهم أكثر فأكثر في مرتفعات البلاد، مستفيدين بشكل خاص من اقتصاد الحرب الناشئ. لطالما رأى المسؤولون الإماراتيون في السيطرة على الحديدة تطوراً محورياً لتغيير الوضع الراهن وإجبار الحوثيين على القبول بالتسوية التي يريدها التحالف، أي الانسحاب من المدن اليمنية؛ وتقديم ضمانات بالأمن عبر الحدود؛ وتسليم الأسلحة الثقيلة، خصوصاً الصواريخ البالستية التي دأب الحوثيون على إطلاقها على السعودية؛ وقطع علاقاتهم بإيران، التي تدعم الحوثيين، مقابل المشاركة في حكومة وحدة وطنية.

خطط شن هجوم على الحديدة تتخمر على الأقل منذ العام 2016. تعززت هذه الخطط بحدوث الانقسام الذي نشأ في كانون الأول/ديسمبر 2017 داخل التحالف الذي يجمع طرفين متنافرين هما الحوثيون وصالح. قتال الشوارع في صنعاء انتهي بمقتل صالح على يد الحوثيين، بينما نجا ابن شقيقه والرمز العسكري القائد طارق محمد صالح الذي انقلب فوراً على التحالف. منذ أيار/مايو، حققت "قوى المقاومة الوطنية" – "المقاومة التهامية"، التي تقودها قوى قبلية من ساحل البحر الأحمر، و"لواء العمالقة"، الذي يقوده مقاتلو المقاومة الجنوبية؛ والحرس الجمهوري بقيادة طارق صالح – تقدماً سريعاً على الساحل، بمساعدة من الدعم الجوي الإماراتي. في حزيران/يونيو، حققوا تقدماً كبيراً وسريعاً نحو الميناء والمدينة، وباتوا الآن على مشارفها، معتزمين السيطرة على الحديدة بإلحاق الهزيمة بالحوثيين مباشرة أو بإجبارهم على القبول باتفاق يسمح لهم بالخروج شرقاً إلى صنعاء.

يعتقد الإماراتيون أن بإمكانهم السيطرة على الحديدة بنفس الفعالية التي أظهروها في عدن في أواسط العام 2015 والمُكلا، الميناء الشرقي الذي كان قد أصبح معقلاً للقاعدة، في نيسان/أبريل 2016. في كلتا الحالتين قدموا الدعم العسكري لقوى تم تجنيدها من السكان المحليين. في الحديدة أيضاً يراهنون على ما يشيرون إليه بالمقاومة المحلية داخل المدينة لإقامة نقاط تفتيش داخلية وعلى قوات أمن الأحياء عندما  تعطي أبو ظبي الإشارة لهذه المجموعات بأن تنشط.

لقد حرص التحالف على الإعلان عن خططه لحماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني، بينما حذر من أنه من المرجح أن يستخدمهم الحوثيون كدروع بشرية. الحقيقة هي أن الحوثيين والتحالف أظهرا كلاهما تجاهلاً صارخاً لحماية المدنيين طوال الحرب. ما تزال الوكالات التي تقدم المساعدات قلقة بعمق من أن القتال في الميناء يمكن أن يمنع الوصول إلى أهم مصادر البلاد من الطعام، الوقود والمواد الإنسانية، في حين أن هجوماً على المدينة يمكن أن يعرض للخطر حياة سكان المدينة الذين يقدر عددهم بـ 600,000 نسمة. الأمم المتحدة قلقة من أن القتال يمكن أن يجعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم تزداد سوءاً وأن تدفع البعض من بين أكثر من  8.4 مليون يمني يعيشون على حافة الجوع إلى المجاعة. إذا كانت حملة الحديدة، كما يبدو مرجحاً، أصعب قتالاً وأطول مدة مما تتوقع الإمارات، من الصعب رؤية كيف يمكن للوصول الإنساني أن يتحسن، في حين أن من المؤكد أن حياة أكثر من نصف مليون شخص ستتأثر بعمق.

اجتمع مجلس الأمن لمناقشة موضوع اليمن مرتين في حزيران/يونيو مع بدء العملية لكنه أخفق في التوصل إلى موقف موحد يتجاوز اللغة العامة حول حماية المدنيين. الولايات المتحدة من جهتها، وفي حين حذرت الإمارات في البداية مشككة في الحكمة من شن هجوم على الحديدة، ومشيرة إلى احتمال أن تكون الحصيلة العسكرية غير مؤكدة وبكلفة إنسانية مرتفعة، يبدو أنها خففت الضغط على التحالف. المسؤولون الإماراتيون يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تعارض هجوماً على الميناء والمدينة، رغم أنهم يضيفون أن نظراءهم الأمريكيين حذروهم من أنهم سيكونون مسؤولين عن النتائج.

في 20 حزيران/يونيو، بعد أسبوع من انطلاق "عملية النصر الذهبي"، أعلنت القوات المدعومة من الإمارات أنها أحكمت سيطرتها الكاملة على مجمّع المطار الواسع الذي يقع على الطرف الجنوبي لمدينة الحديدة. رغم أن الحوثيين ينفون هذا الزعم، ورغم استمرار المعارك المتفرقة، من الواضح أن التحالف اكتسب اليد العليا في الصراع المستمر منذ أسبوع على هذه المنشأة المهمة استراتيجياً. لقد وصل القتال الآن إلى المناطق السكنية على الأطراف الجنوبية للمدينة. وتجري الإمارات الاستعدادات للتحرك نحو  الميناء في المرحلة المقبلة من المعارك.

تسوية ممكنة، وضرورية

معظم المحللين العسكريين الذين يتابعون الحملة يقولون إن ما من فرص أمام الحوثيين للتمسك بالميناء والمدينة إذا مضت الحملة التي تدعمها الإمارات قدماً. يبدو أن الحوثيين يدركون هذا أيضاً؛ ففي حين حافظوا على خطابهم العنيف، فإنهم أشاروا مؤخراً إلى استعدادهم لتسليم السيطرة على الميناء للأمم المتحدة ومناقشة انسحاب جزئي على الأقل من المدينة – وهي أفكار كانوا قد رفضوها رفضاً قاطعاً قبل عام فقط. في خطاب متلفز ألقاه في 20 حزيران/يونيو قال عبد الملك الحوثي، زعيم المتمردين، للمرة الأولى إن الحوثيين مستعدون للتخلي عن السيطرة على الميناء.

هذا مهم، لكنه لا يستجيب للموقف العلني لقادة التحالف الذين يستثمرون في الزخم العسكري الذي حققوه ويدعون إلى انسحاب حوثي كامل وتسليم الميناء والمدينة لقوات المقاومة الوطنية، بينما يقدمون للحوثيين معبراً آمنا إلى صنعاء. لكن قد يتبين أن هذا المطلب مرن. دبلوماسيون ومسؤولون في التحالف مطلعون على المفاوضات الجارية في الغرف الخلفية يدّعون أن قادة التحالف ألمحوا إلى أنهم قد يقبلون بتسوية من أجل تجنب معركة طويلة للسيطرة على الميناء والمدينة سيكون من شبه المؤكد أن آثارها الإنسانية ستكون مدمرة.

وسيكون لديهم أسباب قوية لفعل ذلك؛ فبالنظر إلى التحذيرات الواضحة حول التبعات المحتملة لشن هجوم عسكري، فإن أي تردٍ في الوضع الإنساني سيثير انتقادات دولية كثيفة وإدانة للإمارات وحلفائها في وقت يتعرضون فيه أصلاً لتدقيق علني كثيف. لذلك، وكخطوة فورية، ينبغي على غريفيث أن يعلن حقيقة أن الطرفين أخبراه أن التسوية ممكنة وأنهما أظهرا مرونة لم تكن موجودة من قبل؛ وهذا سيحد من مخاطرة أن يدّعي أي من الطرفين أن الطرف الآخر غير مستعد للتنازل ويستخدم ذلك ذريعة لعرقلة المفاوضات.

 

الخطوط العامة لتسوية محتملة من شأنها أن تحترم المصالح الحيوية لكلا الطرفين باتت واضحة. سيوافق الحوثيون على جدول زمني قصير وصارم للانسحاب من الميناء والتخلي عن أي دور في إدارته. وسيسلمون إدارة الميناء للأمم المتحدة، مع استمرار الموظفين المدنيين الحاليين بإدارته بشكل يومي. سيقود عدد من الأعضاء في الأمم المتحدة عملية لنزع الألغام في الميناء وفي المياه المحيطة به لضمان سلامته للعمليات بالتعاون مع التحالف. في السيناريو الأمثل، ستقوم الأمم المتحدة، مدعومة بالحكومة اليمنية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتنفيذ تحديثات تقنية لتعزيز قدرة الميناء على الاستيعاب.

في حين يمكن تصور قيام الحوثيين بدور في إدارة الأمن داخل المدينة لفترة انتقالية فإنه يترتب عليهم في المحصلة تسليم العمليات الأمنية لقوات الشرطة المحلية ووظائف الحكم إلى أعضاء المجلس المحلي. ويمكن القيام بذلك من خلال عملية تدريجية لكن مرسومة بوضوح، تشرف عليها لجنة مشتركة تتكون من قادة عسكريين من المعسكر الحوثي، والتحالف ومختلف القوات اليمنية على الأرض في الحديدة، وبمساعدة خبراء الأمم المتحدة وخبراء دوليين. إذا جرت العملية بنجاح، فإن مثل هذا الانسحاب المنسق على مراحل وتسليم المنطقة لإدارة محلية حيادية فعلياً يمكن أن يكون نموذجاً للمناطق الأخرى التي يسيطر عليها الحوثيون.

بالمقابل تحتفظ القوات المدعومة من الإمارات بوجود عسكري في مطار الحديدة لكنها تمتنع عن إرسال قواتها إلى المدينة والميناء. كما ستنسحب أيضاً من الطريق السريع المتجه شرقاً والذي يربط الحديدة بصنعاء، التي يمكن لقوات الحوثيين الانسحاب من خلالها إلى المرتفعات.

ثمة مجال لمثل هذا الحل الوسط طالما أنه لم يتم الهجوم على المدينة. لكن الوقت بدأ ينفد. الأمر الأكثر إلحاحاً الآن هو دعم دولي قوي لجهود غريفيث للتوصل إلى مثل هذا التسوية، بالتوازي مع ضغوط دولية قوية على الطرفين للقبول بها. ولتحقيق هذه الغاية:

  • ينبغي على مجلس الأمن إصدار بيان رئاسي يعبر فيه عن الدعم القوي لتسوية تفاوضية حول الحديدة برعاية الأمم المتحدة وطبقاً لمقترحات غريفيث، وتذكير الحوثيين وقوى التحالف بصرامة بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية؛
  • ينبغي أن تضطلع الولايات المتحدة بدور قيادي في الدعوة إلى اتفاق من شأنه أن يمنع نشوب معركة للسيطرة على المدينة والميناء. كما ينبغي على الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن (ولا سيما المملكة المتحدة وفرنسا اللتان دعمتا التحالف سياسياً وعسكرياً) أن تجتمع خلف هذه الدعوة وأن توضح أيضاً أن قاعدة "مخزن الفخار" – إذا كسرتها، ستمتلكها – ستطبق دون شك على التحالف الذي تقوده الإمارات في الحديدة.
  • على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تدعم الحوثيين أو لديها خطوط تواصل مفتوحة معهم – إيران، وعمان، وروسيا والاتحاد الأوروبي على سبيل المثال – أن تضمن بقاء المجموعة تحت الضغط الدائم للموافقة على حل وسط والوفاء بالتزاماتها في حال التوصل إلى اتفاق. للحوثيين سجل حافل من استخدام المفاوضات كفرصة لإعادة التموضع أو لمنح الشرعية لأفعالهم. لا يمكن السماح بحدوث هذا مرة أخرى.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت اللازمة الدولية أنه ما من حل عسكري لحرب اليمن بل هناك حل سياسي، حتى مع استمرار الحرب دون هوادة.

ما يحدث في الحديدة في الأيام القادمة يمكن إما أن يؤكد صحة هذا المبدأ والتزام المجتمع الدولي به، وأن يشكل جسراً يوصل إلى المزيد من المفاوضات، أو تقويض المبدأ إذا تصاعد القتال وتضاءلت آفاق تحقيق السلام. توفر الحديدة فرصة لمجلس الأمن لإظهار قدرته على السعي نحو حلول تفاوضية للصراعات في وقت تسود فيه الشكوك المتزايدة حول فعاليته وفائدته. كما أنها توفر للطرفين المتحاربين مخرجاً يحفظ ماء الوجه ويحمي مصالحهما الحيوية بعد سنوات من المخاطرة المتهورة بتلك المصالح. كما أنها توفر للشعب اليمني فرصة لتجنب تصعيد مدمر واستمرار إراقة الدماء دون جدوى وإلى ما لا نهاية.

 

 

A reinforcement convoy of Yemen's Security Belt Force dominated by members of the the Southern Transitional Council (STC) heading to Abyan province, Yemen. AFP/Saleh Al-OBEIDI

تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن

Separatists have announced self-administration in southern Yemen, angering the internationally recognised government. The last thing the country needs is more fighting. Gulf powers and the UN should help implement a stalled 2019 agreement so that national ceasefire talks can go ahead.

في 25 نيسان/أبريل أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الإدارة الذاتية في مناطق جنوب اليمن التي كانت جزءاً من دولة مستقلة قبل الوحدة مع الشمال في العام 1990. أتى الإعلان في أعقاب توترات متصاعدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، الحليفان اسمياً في القتال ضد المتمردين الحوثيين المتمركزين في المرتفعات الشمالية. كما أتى في وقت صارعت فيه الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد ووضع خطة استجابة لكوفيد–19. أحكمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بسرعة سيطرتها على الوزارات، ومكاتب الحكومة المحلية ومبنى البنك المركزي في عدن، والمقر المؤقت للحكومة منذ أخرجها الحوثيون من العاصمة صنعاء في العام 2015. لم يتولَّ المجلس الانتقالي الجنوبي بعد الإدارة اليومية لمؤسسات الدولة، لكنه شكل لجاناً كلفت بالقيام بذلك، ويقول مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي إنهم سيبدؤون قريباً بإدارة شؤون الجنوب.

تولي زمام الأمور بأنفسهم

ربما كان المجلس الانتقالي الجنوبي يأمل بتعزيز الدعم الشعبي المتراجع الذي يحظى به.

ليس من الواضح بعد إذا كان إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي فعلاً محاولة لتأسيس دولة مستقلة أو مراهنة تهدف إلى تحسين الموقف التفاوضي للمجموعة حيال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. في سياق تبرير تحركهم، يشير مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعاقة تنفيذ اتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. منع الاتفاق الذي توسطت السعودية في التوصل إليه نشوب حرب أهلية داخل حرب أهلية في الجنوب بعد أن أخرج الانفصاليون الموالين لهادي من عدن في آب/أغسطس من العام الماضي. ووفر الاتفاق للمجلس الانتقالي الجنوبي دوراً محدوداً في الحكومة وفي محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة مقابل انسحاب متبادل تدريجي للقوات من عدن ومحافظة أبين المجاورة وتسليم الأسلحة الثقيلة من قبل الطرفين للتحالف الذي تقوده السعودية. كما يشترط الاتفاق دمج المجلس الانتقالي الجنوبي في المؤسسات العسكرية والأمنية للحكومة. الانفصاليون يقولون إنهم فعلوا كل ما طُلب منهم، في حين قام هادي بعمليات انتشار عسكري لصالح طرفه وأخّر الإصلاحات السياسية. ويفترض أن تشمل تلك الإصلاحات تعيين مسؤولين أمنيين وحكوميين محليين وتشكيل حكومة أكثر شمولاً وفريق تفاوضي للمحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة.

وربما كان المجلس الانتقالي الجنوبي يأمل بتعزيز الدعم الشعبي المتراجع الذي يحظى به. رغم أن اتفاق الرياض ترك للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة الفعلية على عدن، فإن الحكومة استمرت في إدارة مؤسسات الدولة والإمساك بمحفظة أموالها، وهو وضع يقول المجلس الانتقالي الجنوبي إنه عاد بالفائدة على الطرف الحكومي من خلال تقييد يديه. ومنذ كانون الثاني/يناير، يقول مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي أن الحكومة أوقفت دفع الرواتب في عدن وسمحت بتردي الخدمات العامة. يعترف مسؤولو هادي بالتأخر في دفع الرواتب – وهي في حالة معظم القوات الأمنية والعسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي كانت تدفعها الإمارات العربية المتحدة حتى نهاية العام 2019، لكنهم يعزون ذلك لمشاكل في التدفقات النقدية. ويدعون أن تردي الخدمات يعود إلى التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة والقوات السعودية المتمركزة في عدن. بعد أن فاقمت فيضانات مدمرة مفاجئة انقطاع الكهرباء والماء في نيسان/أبريل، وجه السكان غضبهم إلى الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي بالتساوي. ولأن الرواتب لم تدفع بعد، فإن بعض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي قلقون من احتمال انشقاق مقاتليهم والانضمام إلى جانب الحكومة، إذا كان بإمكانها أن تدفع رواتبهم، أو إلى وحدات عسكرية جديدة تشرف عليها السعودية تستلم رواتبها مباشرة من الرياض.

كما لعبت التطورات في مناطق أخرى من اليمن دوراً أيضاً. فقد علقت قوات الحكومة في الشمال في قتال عنيف مع المتمردين الحوثيين في مآرب منذ كانون الثاني/يناير، ما حدّ من قدرتها على شن هجوم معاكس كبير في الجنوب. كما أغضب قادة المجلس الانتقالي الجنوبي في نيسان/أبريل استمرار إقصائهم عن المفاوضات الرسمية التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وإعادة إطلاق المحادثات السياسية في البلاد. وبالنظر إلى أن مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي يرون خياراً بين عدم التحرك الذي من شأنه أن يقوّض شعبيتهم وموقعهم المحليان، من جهة، واتخاذ خطوات من شأنها أن تثير غضب القوى الإقليمية والدبلوماسيين الأجانب الذين يشعر هؤلاء المسؤولين بأنهم غير مهتمين بهم أو أنهم يتجاهلون مناشداتهم بإشراكهم، فإن هؤلاء المسؤولين يقولون بأنهم لجأوا إلى الخيار الثاني. ويقولون إن هذه الطريقة تمكنهم على الأقل من تولي الأمور بأنفسهم.

ماذا بعد؟

كما هو متوقع، أدانت الحكومة إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بصفته محاولة انقلاب أخرى، وقالت إن الانفصاليين "فجروا" اتفاق الرياض. ويقولون إن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق ويقوم بدلاً من ذلك بتعطيل العملية على أمل الحصول على مقعد في محادثات السلام دون تقديم تنازلات ذات معنى على الأرض. وتقول الحكومة إن هذا السلوك السيء من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لا ينبغي أن يكافأ. وتطالب بأن يقوم المجلس بعكس خططه لتأسيس الإدارة الذاتية والسماح لرئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد، الذي منع من دخول عدن في وقت سابق من نيسان/أبريل، بالعودة وقيادة الحكومة من المدينة. السعودية والإمارات كانتا أكثر حذراً؛ فقد رفضتا إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعتا الحكومة والانفصاليين إلى العودة إلى اتفاق الرياض.  

تطالب الحكومة بأن يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بعكس خططه لتأسيس حكم ذاتي والسماح لرئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد بالعودة وقيادة الحكومة من المدينة.

ليس من الواضح ما يخطط كل طرف للقيام به تالياً. لقد أصدر القادة العسكريون المتحالفون مع هادي في الجنوب بيانات تحريضية في الشهور الأخيرة تفيد برغبتهم بانتزاع السيطرة بالقوة على عدن من المجلس الانتقالي الجنوبي. ويمكنهم أن يروا في إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي ذريعة لشن هجومهم. المجلس الانتقالي الجنوبي يقول إنه مستعد للقتال، وأنه يستطيع أن يكسب مناطق جديدة في تكرار للأعمال القتالية التي جرت في آب/أغسطس 2019. سترغب الرياض بتجنب المزيد من الاقتتال داخل المعسكر المعادي للحوثيين وما تزال تأمل بتنفيذ الاتفاق. لكن المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة يفقدان ثقتهما بالرياض على نحو متزايد ويشكان بقدرة المملكة على متابعة الاتفاق والإشراف على تنفيذه. ونتيجة لذلك، قد لا يكون السعوديون قادرين على دفع الأطراف إلى المفاوضات دون مساعدة القوى الإقليمية والدولية الأخرى.

إن اللاعب الذي يتمتع بالموقع الأفضل الذي يمكّنه من تحقيق فرق في الجنوب هو الإمارات. لأبو ظبي علاقات وثيقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقيم رئيسه عيدروس الزبيدي في الإمارات. انسحب الإماراتيون من جنوب اليمن في أواسط العام 2019 ومنذ ذلك الحين تدير السعودية عمليات التحالف في عدن. لكن ما تزال الإمارات تحظى بالنفوذ. وفي غياب دعم خارجي، سيسعى المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرجح للحصول عليه من أبو ظبي، من غير المرجح أن يتمكن إقليم ذو حكم ذاتي من البقاء لمدة طويلة. ولذلك ينبغي أن يكون المسؤولون الإماراتيون قادرين على المساعدة على إقناع الزبيدي بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وبالنظر إلى عدم رضاها عن حكومة هادي، التي ترى أنها متحالفة مع الإخوان المسلمين، ستحتاج أبو ظبي بعض التشجيع لفعل ذلك، على الأرجح من واشنطن.

لقد شعر الحوثيون بالسعادة لهذا الحادث الأخير في الصراع على السلطة بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي، والذي كان له أثر كبير على مدى الأعوام الثلاثة الماضية في تقويض مصداقية الحكومة. وقد أدت التوترات في الجنوب إلى حدوث انقسام في الكتلة المعادية للحوثيين وصرفت اهتمام الحكومة عن المعارك معهم في محافظتي مأرب والبيضاء في الشمال. إذا دخل المجلس الانتقالي الجنوبي في مواجهة عنيفة أخرى، فإنه سيضعف الجهود العسكرية ضد الحوثيين في مأرب ومناطق أخرى.

يزيد الاقتتال من الضغوط على السعودية، التي تأمل بالعثور على مخرج من الحرب.

يعتقد بعض المراقبين اليمنيين أن الصراع في الجنوب يخلق فرصة للحوثيين للتوصل إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي الجنوبي يستثني الحكومة. وهذا من شأنه أن يسَّرع في النهاية من تشظي البلاد. إذ ينظر المتمردون والانفصاليون كل إلى الآخر على أنه تهديد أقل قوة بالمقارنة مع الخصوم الآخرين، وأن مثل ذلك الاتفاق سيعود نظرياً بالفائدة عليهما معاً. لكن رسمياً، يقول كل من الطرفين إنه سيتفاوض مع الطرف الآخر فقط في إطار تقوده الأمم المتحدة. كما أن الاقتتال يزيد الضغوط على السعودية، التي تأمل بالعثور على مخرج من الحرب والتوصل إلى تسوية مقبولة مع الحوثيين قبل انهيار الجبهة المعادية لهم تحت ضغط خلافاتها الداخلية. الحوثيون، الذين يتمسكون باتفاق شامل لوقف إطلاق النار على أمل دفع السعوديين إلى إعادة فتح الموانئ والمطارات في مناطقهم، يعون جيداً مأزق المملكة ومن المرجح أن يضاعفوا مطالبهم.

مقاربة متواضعة بدلاً من مقاربة تطلب الحدود القصوى

من العديد من الجوانب، لا يمكن لتوقيت المجلس الانتقالي الجنوبي أن يكون أسوأ مما هو عليه بالنسبة لجهود الأمم المتحدة لتأمين وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق خطة وطنية للاستجابة لكوفيد–19 وإعادة إطلاق المحادثات السياسية. من المؤكد أن الحكومة ستستخدم المواجهة في الجنوب كذريعة لتأجيل جهودها. والسعوديون، الذين يشكلون جزءاً حيوياً من أي اتفاق، ستكون جهودهم موزعة في العديد من الأماكن ومن المرجح أن يجدوا صعوبة أكبر في العثور على أرضية وسطى مع الحوثيين الذين باتوا يشعرون بجرأة أكبر.

كما يمكن لجهود المساعدات الإنسانية أن تتأثر؛ فالقتال المستمر والاستجابات المفككة لكوفيد–19 من قبل السلطات المحلية تعيق أصلاً تدفق السلع الأساسية والأدوية في سائر أنحاء اليمن. أما القتال في اليمن فيمكن أن يغلق ثاني أكبر ميناء في اليمن وواحد من مطارين فقط يستخدمان للرحلات الجوية التجارية الدولية من وإلى البلاد خلال أكبر أزمة إنسانية في العالم. وقد بدأت قيمة الريال اليمني أصلاً بالسقوط في ضوء انعدام اليقين المحيط بأثر سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على البنك المركزي. إذا حاول المجلس إدارة البنك، من المرجح أن تجمد الحكومة الوصول إلى حساباتها بالدولار وإلى أنظمة الدفع الدولية.

إن العودة إلى ما قبل الوضع الراهن هو أيضاً وصفة لتجدد العنف.

إن تجدد القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة هو آخر ما يحتاجه اليمنيون. إلا أن العودة إلى ما قبل الوضع الراهن – أي تعطل تنفيذ اتفاق الرياض والتدهور التدريجي للأوضاع الاقتصادية في عدن – هو أيضاً وصفة لتجدد العنف. السعودية والإمارات محقتان في حث الأطراف على العودة إلى السياسة. لكن هذه المقاربة ستنجح فقط إذا أعادتا تقييم اتفاق الرياض وتعديله لجعله قابلاً للتنفيذ، وهو أمر لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد لفعله في الوقت الحاضر. أهداف الاتفاق كما تبدو الآن، خصوصاً فيما يتعلق بدمج قوتين عسكريتين متناحرتين، تعد طموحة أكثر مما ينبغي في غياب تسوية سياسية على مستوى البلاد.

بدلاً من تبني مقاربة تسعى لتحقيق الحد الأقصى، يمكن للطرفين أن يتفقا على متطلبات الحد الأدنى من التطبيق؛ أي فصل القوات ونزع السلاح من المدن الرئيسية؛ وتشكيل حكومة شاملة تركز على الأمن الأساسي وتقديم الخدمات؛ وتشكيل فريق تفاوضي أكثر شمولاً للمشاركة في المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة. سيترتب على السعودية القبول بالمساعدة في محاولة إقناع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بنيّة طيبة. على الأقل، ستتطلب هذه المهمة مشاركة أكبر من الإمارات وإشرافاً من الأمم المتحدة، في الحالة المثالية.

إضافة إلى اتفاق الرياض، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي محق في قوله إن مبادرة الأمم المتحدة لتحقيق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد لن تنجح دون تعاونه. كما أوصت مجموعة الأزمات في الماضي، فإن مسؤولي الأمم المتحدة يسعون لتأسيس هيئة عسكرية وطنية ترأسها الأمم المتحدة تتفاوض على ترتيبات وقف إطلاق النار. لكن يفترض أن تشمل هذه الهيئة موفدين من الحكومة والحوثيين، وحضور الاجتماعات من قبل مسؤولين سعوديين أيضاً. وقد ناقش المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث خطته لوقف إطلاق النار، التي رحب بها المجلس الانتقالي الجنوبي علناً، مع القيادة العليا للمجلس، لكن من المفهوم أن يكون فريقه حذراً حيال مشاركتهم الرسمية في المحادثات التي تضم العسكريين. إلاّ أن المعضلة واضحة؛ حيث إن إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي قد يدفع عدداً كبيراً من الأطراف المقاتلة اليمنية إلى الرغبة بالمشاركة أيضاً، ما يجعل العملية غير قابلة للإدارة وبالتالي تأخير التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بينما هناك حاجة ماسة للتوصل إليه. كما أن عدم إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي – أو على الأقل ضمان موافقتهم الواضحة عليه – يضمن تقريباً انهيار وقف إطلاق النار.

بموجب تسوية غير مثالية، يمكن للأمم المتحدة – بمساعدة من بريطانيا والولايات المتحدة – أن تدفع حكومة هادي والسعودية لضمان أن يكون للمجلس الانتقالي الجنوبي والمجموعات المسلحة المهمة الأخرى صوت في المحادثات العسكرية عبر إضافة ممثلين متحالفين أو حتى مختارين من قبلهم في وفد الحكومة في الهيئة العسكرية. لجعل هذا الحل مقبولاً من قبل الحكومة، التي تعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الأخرى الشبيهة به لاعبين من غير الدولة وترفض منحهم الشرعية، يمكن اختيار موفدين إضافيين من بين أشخاص كانوا يحملون رتباً عسكرية قبل الحرب.

تؤكد أحداث الجنوب على ضرورة إشراك مجموعات على المستوى دون الوطني في أي تسوية شاملة لإنهاء الصراع.

تشكل الأحداث في الجنوب تذكيراً صارخاً بتشظي اليمن بعد خمس سنوات من الحرب. وتؤكد على ضرورة إشراك مجموعات على المستوى دون الوطني، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، في أي تسوية شاملة لإنهاء الصراع. لقد تجنب الدبلوماسيون الإقليميون والغربيون العاملون على موضوع اليمن حتى الآن السياسات المضطربة في الجنوب، وقد يشعرون بالإغراء حتى الآن بترك المشكلة للسعوديين. لكن المزيد مما يحدث الآن لن يؤدي إلى اختفاء المشكلة، كما أن عدم الانخراط سيزيد من صعوبة إنهاء الحرب.