تحذير من مخاطر الصراع في اليمن: حان وقت التسوية
تحذير من مخاطر الصراع في اليمن: حان وقت التسوية
Toward Open Roads in Yemen’s Taiz
Toward Open Roads in Yemen’s Taiz
Houthi fighters ride a truck near the presidential palace in Sanaa, 22 January, 2015. REUTERS/Khaled Abdullah
Houthi fighters ride a truck near the presidential palace in Sanaa, 22 January, 2015. REUTERS/Khaled Abdullah

تحذير من مخاطر الصراع في اليمن: حان وقت التسوية

لقد تداعت المرحلة الانتقالية المدعومة من الأمم المتحدة في اليمن ودخلت البلاد مرحلة جديدة وخطيرة من عدم الاستقرار. في 22 كانون الثاني/يناير قدّم الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء استقالتهما بعد أن استولى المقاتلون الحوثيون على القصر الرئاسي وعززوا سيطرتهم على العاصمة. أدى هذا إلى تقوّيض المرحلة الانتقالية الحافلة بالمشاكل أصلاً وعزّز الاحتمال الواقعي جداً لتقسيم البلاد، والتدهور الاقتصادي وانتشار العنف على نطاق واسع ما لم يتم التوصل إلى تسوية قريباً. في هذا الوقت، ليس هناك الكثير مما يستطيع اللاعبون الخارجيون فعله، ربما باستثناء السعودية وإيران، للتأثير في حسابات القوى اليمنية. والخيار بالنسبة لليمنيين بالغ الوضوح: إما الموافقة على تسوية سياسية شاملة تستند إلى حل وسط، أو أن ينزلقوا إلى صراع عنيف على النموذج الليبي وإلى الانقسام الوطني. وليس في مصلحة أي طرف، باستثناء القاعدة في شبه جزيرة العرب، وإلى حدّ أقل، بعض مكوّنات الحراك الجنوبي، ترك الأمور تمضي إلى ذلك المآل.

لقد كان السبب المباشر للأزمة الأخيرة نزاع بين الحوثيين، وهم حركة زيدية/شيعية إجمالاً تُعرَف أيضاً بـ "أنصار الله"، من جهة، والرئيس هادي، من جهة أخرى، حول مسودة الدستور التي صيغت بلغة إشكالية فيما يتعلق بقضية الترتيبات الفيدرالية المستقبلية للبلاد والتي لم تتم تسويتها. بدأت الأزمة عندما اختطف الحوثيون مدير مكتب الرئيس، أحمد بن مبارك، في وقت سابق من هذا الشهر، ما بعث برسالة إلى هادي بأن الحوثيين لن يقبلوا بدستور قائم على اتحاد فيدرالي يتكون من ستة أقاليم، وهو تقسيم كان مبارك يدعمه وكانت تساور الحوثيين الشكوك في أنه يحاول أن يدفع به قُدماً دون موافقتهم. إلاّ أن التحدّي السياسي سرعان ما تحوّل إلى مواجهة عسكرية بين المقاتلين الحوثيين، الذين كانوا قد سيطروا على أجزاء واسعة من العاصمة منذ أيلول/سبتمبر 2014، والحرس الخاص بهادي. انتصر الحوثيون بسهولة، واستكملوا سيطرتهم العسكرية ووضعوا الرئيس فعلياً قيد الإقامة الجبرية.

وقّع الطرفان اتفاقاً في 20 كانون الثاني/يناير أذعن بموجبه الرئيس للمطالب الحوثية، التي تركزت جميعها على التنفيذ السريع لاتفاق السلم والشراكة الوطنية، وهو اتفاق تم توقيعه في أعقاب استيلاء الحوثيين في أيلول/سبتمبر على صنعاء وبنى على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي اختُتم في كانون الثاني/يناير 2014. من الناحية النظرية، فإن مطالبهم كانت معقولة، إلاّ أننها بددت أي مبرر للعملية السياسية. أعطى الزعيم الحوثي، عبد الملك الحوثي، الرئيس هادي أسبوعاً لتنفيذ الاتفاق، وإلاّ فإن "جميع الخيارات ستكون على الطاولة"، وهو تهديد مبطّن باستخدام العنف. وبدلاً من تنفيذ مطالب الحوثيين تحت تهديد السلاح، استقال هادي ورئيس الوزراء، ما وضع النظام السياسي في أزمة.

حتى الآن، دفع الحوثيون عملياً باباً سياسياً وعسكرياً مفتوحاً، حيث لم يواجهوا سوى جيوباً من المقاومة مع انتشارهم جنوباً. استغلوا الإحباط واسع الانتشار حيال العملية الانتقالية وكذلك ضعف الدولة ليحققوا توسيعاً سريعاً للدعم السياسي الذي يحظون به ومزيداً من السيطرة على الأراضي تجاوزت بكثير معاقلهم في الشمال. يلقى خطابهم المعادي للفساد والمعادي للنظام القديم صدى واسعاً؛ وبشكل ما فإن الحوثيين غيّروا ديناميكيات القوة أكثر بكثير من انتفاضة عام 2011 التي سرّعت في نهاية نظام علي عبد الله صالح. في الواقع، وبما يشكل مفارقة، فقد تحالفوا مع رجال القبائل الناقمين وأنصار صالح في عامي 2013 و2014 لإلحاق الهزيمة بأعدائهم المشتركين في الشمال ـ بما في ذلك العناصر القبلية المتحالفة مع الحزب الإسلامي السني، الإصلاح، وعائلة الأحمر واللواء علي محسن الأحمر، وهو الضابط الذي قاد المعارك ضد الحوثيين في ظل حكم صالح لكنه تحوّل ضد رئيسه خلال الانتفاضة. في أيلول/سبتمبر 2014، استولى المقاتلون الحوثيون على صنعاء بسهولة. أعداد كبيرة من قوات الأمن ـ كثيرون منهم مرتبطون بصالح وجميعهم محبطون من الرئيس هادي والعملية الانتقالية ـ إما انضموا إلى الحوثيين أو رفضوا مقاتلتهم.

أما الآن فقد يكون الحوثيون قد اندفعوا أبعد بكثير مما ينبغي وباتوا ضحية انتصارهم غير المتوقع. لقد أدى تعزيزهم لقوتهم في صنعاء بعد أيلول/سبتمبر وتوسعهم السريع على ساحل البحر الأحمر إلى مناطق جنوبي العاصمة، إلى ظهور مقاومة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشافعية (السنية) مثل تعز ومأرب. في مأرب، حيث يتحالف رجال القبائل الموالون للإصلاح مع القاعدة في شبه جزيرة العرب للدفاع عن مناطقهم ضد التقدم الحوثي، فإن الصراع بات يتخذ منحى طائفياً خطيراً لم يكن موجوداً سابقاً في اليمن. الانفصاليون الجنوبيون، القلقون حيال مصيرهم في ظل شمال يسيطر عليه الحوثيون وشعورهم بإمكانية اغتنام فرصة سياسية لتوحيد صفوفهم المنقسمة تحت مظلة الحراك وربما الحصول على دعم إقليمي من السعودية، ضاعفوا من دعواتهم للاستقلال.

لقد وضع الفراغ الراهن في القيادة الحوثيين والبلاد في مأزق. الرئيس وأعضاء الحكومة قيد الإقامة الجبرية، وليس هناك إجماع بين القوى السياسية حول كيفية الخروج من الأزمة. حدد مجلس النواب جلسة في 25 كانون الثاني/يناير إما لقبول أو رفض استقالة هادي، إلاّ أنه أُجبر على تأجيلها، جزئياً بسبب مقاطعة أعضائه الجنوبيين، وبذلك تتعمق الأزمة الدستورية والشلل السائد في البلاد. أضف إلى ذلك، وبعد ساعات من إعلان هادي استقالته، أن المجلس الأمني لمحافظة عدن، وهو هيئة حكومية تضم المحافظ والمسؤولين الأمنيين، أعلن بأنه لن ينفّذ من الآن فصاعداً الأوامر الصادرة عن صنعاء.

وثمة ردود أفعال مشابهة صادرة عن المناطق الوسطى في اليمن، حيث يجد الخصم السياسي الرئيسي للحوثيين، الإصلاح، فرصة جديدة للمقاومة وذلك من خلال تنظيم مظاهرات شعبية. حتى صالح، الذي استفاد من انتصارات الحوثيين ضد أعداء مشتركين، فإنه يبعث برسائل تفيد بأنه قد يستغل الظرف الراهن للتحرّك ضدهم وتنظيم عودة حلفائه إلى السلطة من خلال الانتخابات.

الوضع الراهن بالغ السوء، إلاّ أنه يوفّر فرصاً أيضاً. كل المجموعات السياسية، إضافة إلى أغلبية المواطنين العاديين، غير راضين عن إدارة هادي للمرحلة الانتقالية. منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة في أيلول/سبتمبر، بات يُنظَر إليه على أنه ضعيف وغير قادر على إعادة العملية السياسية إلى سكّتها الصحيحة. إن رحيله، رغم زعزعة الاستقرار التي يسببها، يوفر فرصة لليمنيين لاختيار قيادة أكثر فعالية وتحظى بقبول واسع. وهذا بدوره سيمكّن من التوصل إلى الإجماع السياسي غير الرسمي لكن الضروري لتنفيذ وتوضيح الاتفاقيات الانتقالية القائمة.

حتى الآن، لم يكن لدى الحوثيين أي حافز للتوصل إلى تسوية. بوصفهم المنتصرين، فإنهم باتوا يفرضون بشكل متزايد تفسيرهم للاتفاقيات القائمة، وفي الآن ذاته يدّعون بأنهم يتحدثون نيابة عن جميع اليمنيين. إلاّ أنهم، وبفعلهم ذلك، ينفّرون خصومهم ويدفعونهم إلى التطرف، خصوصاً الإصلاح والانفصاليين الجنوبيين. في الظروف الراهنة، فإن أي محاولة من قبل الحوثيين (أنصار الله كما يفضلون أن يُسموا) لتشكيل مجلس عسكري أو رئاسي دون مشاركة حقيقية من الأطراف الأخرى سيؤدي إلى رد فعل محلي ودولي قوي ضدهم.

إنهم لا يستطيعون إدارة الحكومة دون مشاركة الأحزاب السياسية. المهم أيضاً، فإنهم بحاجة لدعم الجهات المانحة لمنع الانهيار المالي وحدوث كارثة إنسانية. السعودية، التي حافظت على بقاء الحكومة اليمنية بتقديمها أكثر من 4 مليار دولار منذ عام 2011، أوقفت الدعم المباشر للحكومة أصلاً رداً على استيلاء الحوثيين على العاصمة في أيلول/سبتمبر. إذا أصر الحوثيين على السيطرة الأحادية الآن، فإن ذلك سيقوي الموقف السعودي وسيشجع أطرافاً مانحة أخرى على أن تحذو حذوه. محلياً، فإن ذلك سيعزز تصميم الجنوب على الانفصال ويمكن أن يوفر حافزاً للسعودية لدعم استقلاله ضد الشمال الذي يهيمن عليه الحوثيون. كما يمكن للأجزاء الوسطى من البلاد أن تنقسم، خصوصاً مأرب الغنية بالنفط. إن أياً من ذلك لا يخدم مصالح الحوثيين. يقول ممثلو الحوثيين بأنهم يريدون حلاً شاملاً، إلاّ أن أفعالهم هي المهمة الآن.

إن الحل السلمي الوحيد الذي يمكن أن يوقف القوى الانفصالية والانهيار الاقتصادي يتمثل في تسوية سياسية حقيقية وشاملة بين جميع الأطراف المعنيين، بما في ذلك أنصار الله، وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، وكتلة أحزاب اللقاء المشترك (الذي يشكل الإصلاح طرفاً رئيسياً فيها) وأكبر عدد ممكن من مكوّنات الحراك الجنوبي. حتى الآن، فإن للحوثيين اليد العليا دون منازع. إلاّ أن توسّعهم المفرط يوفّر فرصة لمجموعات أخرى لمقاومتهم وتقديم مطالب مقابل مشاركتهم.

تتمثل القضية الأكثر إلحاحاً الآن في وجود السلطة التنفيذية، حيث يترك الفراغ في البلد الذي يترنّح أصلاً على شفير الهاوية الاقتصادية دون موجّه وعرضة لانهيار خطير. ثمة عدداً من الخيارات المتاحة، أهمها إقناع هادي بسحب استقالته، وتشكيل لجنة رئاسية لتوجيه المرحلة الانتقالية إلى أن تجرى الانتخابات، أو بدلاً من ذلك، الالتزام بالدستور من خلال إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً بعد اجتماع مجلس النواب الذي يصبح رئيسه مكلّفاً بأعمال الرئيس. من بين هذه الخيارات، فإن العودة إلى هادي، بعد كل ما حصل، قد تكون الأقل جاذبية، حيث إن من غير المرجح أن يوقف ذلك ترنّح وسقوط المرحلة الانتقالية. كما أنه من الصعب الاختيار بين الخيارين الآخرين، حيث إن لكل منهما محاسنه ومساوئه. ثم أن هناك تباينات بين هذه المواقف الثلاثة التي يجري نقاشها. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لليمنيين هو الاتفاق معاً على أفضل الطرق وضمان أن أي حل يتم التوصل إليه يفضي إلى وجود سلطة تنفيذية مقبولة على نطاق واسع من جميع الأطراف. كما يفضَّل، إلى أقصى درجة ممكنة، أن يكون الحل الذي يتم اختياره في إطار الدستور.

إن الاتفاق على السلطة التنفيذية سيكون الخطوة الأولى. أما التسوية الدائمة فينبغي أن تتصدى للقضايا التي لم يتم حلها، خصوصاً تقاسم السلطة قبل الانتخابات إضافة إلى المسألة الإشكالية المتعلقة ببنية الدولة ومستقبل الجنوب. كما ينبغي أن تعكس التسوية، إلى أقصى درجة ممكنة، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، الذي استفاد من المشاركة الواسعة التي لم تقتصر على الذين يحملون السلاح. لقد كانت هذه القضايا مصدراً دائماً للصراع وستستمر في إلقاء ظلالها على أي عملية سياسية إلى أن تتم معالجتها. إذا لم يؤدِ التهديد المتصاعد بالتقسيم والصراع الخطير إلى إقناع جميع الأطراف بتقديم تنازلات أكبر، من المرجّح أن ينزلق البلد إلى صراع طائفي تراهن عليه القوتان الإقليميتان السعودية وإيران.

إن التوصل إلى تسوية أمر منوط باليمنيين. لا يتمتع اللاعبون الخارجيون، باستثناء السعودية وإيران ربما، بدرجة كبيرة من النفوذ للتأثير على حسابات اللاعبين الداخليين الرئيسيين. تتمتع السعودية نظرياً بالنفوذ المالي والعلاقات مع جميع الأطراف بحيث يمكن أن تشجع تسوية شاملة حيال القضايا العالقة، إلاّ أنها اختارت حتى الآن عدم القيام بذلك. يبدو أن الرياض غاضبة مما تعتقد أنه دور إيراني في انتصار الحوثيين، ولذلك تبدو عازمة على إفشال هذا الانتصار بأي وسيلة. ربما تبالغ السعودية بالدور الإيراني، وقد تكون أكثر نجاحاً في الاحتفاظ باليمن في فلكها الجيو-استراتيجي إذا دفعت إلى التفاوض مع الحوثيين، باستعمال قوة المال. إن تشجيع الحوثيين على أن يكونوا مكوّناً بناءً في إطار حكومة وطنية جامعة سيسهم أيضاً في مقاومة القاعدة، وهي مجموعة مكروهة من قبل السعودية والحوثيين على حد سواء.

حتى الآن، حقق الحوثيون نجاحاً ملحوظاً في محاربة القاعدة. إلاّ أن استعدادهم لقيادة المعركة أدى أيضاً إلى ارتفاع عدد المنضمين إلى خصمهم، الذي يتحالف مع القبائل التي تعتبر الحوثيين غزاة وتستعمل لغة طائفية صريحة ضد الشيعة بشكل عام للتشجيع على القتال. سيكون من مصلحة الولايات المتحدة تشجيع السعوديين على التواصل مع الحوثيين وتحفيز اندماجهم في حكومة شاملة يمكن أن تحارب القاعدة. كما ينبغي على مجموعة أصدقاء اليمن (التي تضم مجلس التعاون الخليجي، وأعضاء مجموعة الثماني، وممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي) أن تحث السعوديين على دعم اليمن اقتصادياً كوسيلة لمنع الانهيار الاقتصادي وربط الحوثيين بالدولة لتجنب انقسامها.

كما يمكن لإيران أيضاً أن تلعب دوراً بناءً من خلال تقديم النصيحة للحوثيين بأن لا يتوسعوا أكثر من اللازم وألاّ يقصوا الأطراف الأخرى، وهي الأشياء التي تهدد بتقويض المكاسب السياسية الكبيرة التي حققوها. بصرف النظر عن العلاقة الفعلية مع أنصار الله، فإن إيران تتمتع بنفوذ سياسي ودعائي كبير على المستوى الإقليمي نتيجة للانتصارات التي حققها الحوثيون. إلاّ أن لا إيران ولا الحوثيين سيستفيدون من الانهيار الاقتصادي والصراع الذي لا شك سيحدث ما لم يتم التوصل إلى تسوية وطنية شاملة قريباً.

ويمكن أيضاً للمبعوث الخاص للأمم المتحدة أن يساعد في جمع اللاعبين الرئيسيين، إلاّ أن القرار النهائي إما بالقتال أو بالتوصل إلى تسوية هو بشكل رئيسي قرار اليمنيين. ينبغي على الحوثيين، أولاً وقبل كل شيء، أن يقتنعوا بأن مصلحتهم بعيدة المدى تكمن في التوصل إلى حل تفاوضي. إذا اقتنعوا بذلك، فإنه من المحتمل أن تحذو حذوهم في ذلك الأحزاب السياسية الأخرى وبعض مكونات الحراك. أما إذا مضى الحوثيون في مسارهم الحالي الخطير، فإن الوضع الحالي سيستمر، وسيمضي خصومهم في الحشد لخوض صراع لا يمكن لأحد أن يكسبه.

كانون الثاني/يناير

A car travelling from Yemen’s Taiz city to Aden via the Hajjat al-Abd road. This route is prone to car and truck accidents which can be deadly. CRISIS GROUP / Ahmed Basha

نحو فتح الطرق المفضية إلى مدينة تعز اليمنية

تخضع تعز، وهي مدينة في وسط اليمن، لحصار يفرضه المتمردون الحوثيون يعزلها عملياً عن باقي أنحاء البلاد. إن استعادة إمكانية الوصول إلى المدينة سينقذ حياة الناس ويبني الثقة التي من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام في اليمن. لكن الوقت قصير.

لقد انقضى أكثر من شهر منذ أعلنت الأمم المتحدة هدنة بين الحكومة اليمنية المدعومة دولياً والمتمردين الحوثيين الذين تقاتلهم منذ سبع سنوات بدعم من تحالف تقوده المملكة العربية السعودية. حتى الآن، صمدت الهدنة نفسها، ولو بشكل هش. لكن الأمم المتحدة تمكنت من تأمين التنفيذ الجزئي لاثنين فقط من إجراءات بناء الثقة التي ربطتها بالصفقة التي أوقفت القتال، وهما: السماح بمرور شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي يسيطرون عليه أيضاً أمام الرحلات التجارية للمرة الأولى منذ عام 2016. لكن بالكاد تحقق أي تقدم يذكر فيما يتعلق بالإجراء الثالث، وهو إعادة تنشيط الجهود الرامية إلى استعادة إمكانية الوصول عبر الطرق البرية إلى تعز، وهي مدينة تقع في وسط اليمن يحاصرها الحوثيون منذ عام 2016. ومسؤولو الأمم المتحدة في سباق مع الزمن الآن لضمان بقاء مطار صنعاء مفتوحاً على أمل تمديد الهدنة والشروع في مفاوضات سياسية. وبصرف النظر عن أهمية تلك المهمة، فإنهم لا يجب أن ينسوا تعز. إذ إن ما يحدث هناك من شأنه إما أن يسرّع الابتعاد عن المواجهات العنيفة والتوجه نحو المفاوضات السياسية، أو أن يصبح عائقاً يقوض جهود الأمم المتحدة الرامية في النهاية إلى إنهاء الحرب اليمنية.

فرصة هشة

توفر التطورات الأخيرة فرصة مواتية في اليمن. فقد دخلت الهدنة ومدتها شهران حيز التنفيذ في 2 نيسان/أبريل. وهي عبارة عن اتفاق غير رسمي لوقف القتال ينفَّذ ذاتياً من قبل الطرفين. وهي قابلة للتجديد نظرياً. وتعقد الأمم المتحدة الأمل على أن تمديداً للهدنة يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمفاوضات سياسية على وقف إطلاق نار رسمي وسبيل تفاوضي لإنهاء الصراع.

بعد أقل من أسبوع من إعلان الأمم المتحدة للهدنة، أعلن رئيس اليمن على مدى عشر سنوات، عبد ربه منصور هادي، تخليه عن السلطة لمجلس رئاسي جديد مكوّن من ثمانية أعضاء بقيادة وزير الداخلية السابق، رشاد العليمي. ويذكر أن هادي تنحّى تحت ضغوط من المملكة العربية السعودية كجزء من مبادرة لإعادة تنظيم الكتلة المعادية للحوثيين. فاليمنيون المعادون للحوثيين انتقدوا هادي بشدة لعدم ممارسته دوراً قيادياً في التحالف المشتت المعادي للحوثيين. رفض الحوثيون علناً المجلس الجديد على أنه مجرد "تعديل لتركيبة المرتزقة" يؤكد على ما يرون فيه افتقار الحكومة للشرعية. إلا أن المجلس يمثل طيفاً واسعاً من الفصائل العسكرية والسياسية المعارضة للحوثيين. وقد تم تدشينه في عدن، مع تعيين رئيس للوزراء وحكومة.

تشكل الهدنة وتشكيل المجلس ... فرصة مهمة، وإن تكن محدودة، لإعادة إطلاق عملية سياسية.

تشكل الهدنة وتشكيل المجلس – والتصريحات العلنية للمجلس بأنه سيسعى إلى تحقيق السلام مع الحوثيين – فرصة مهمة، وإن تكن محدودة، لإعادة إطلاق عملية سياسية، خصوصاً بالنظر إلى تراجع هيمنة الحوثيين في ميدان المعركة نتيجة تجدد الدعم الإماراتي للقوات المعادية لهم. قد يكون من قبيل المبالغة القول بإمكانية تحقيق السلام مباشرة، ويرى كثير من اليمنيين في الهدنة فرصة للأطراف المتنازعة لإعادة تجميع قواها بدلاً من وقف الأعمال القتالية. رغم ذلك، فإن آفاق الانتقال من المعارك العنيفة إلى مفاوضات سياسية ذات معنى باتت أفضل الآن مما كانت عليه على مدى سنوات.

ومن أجل الاستفادة من فرصة تمديد الهدنة، يتعين على الطرفين تحقيق تقدم مستمر في جميع الإجراءات الثلاثة المترابطة لبناء الثقة. ويبدو أن الأمم المتحدة تدفع بقوة فعلاً فيما يتعلق بشحنات الوقود وإعادة فتح مطار صنعاء. إلا أن قضية تعز تتطلب اهتماماً أكبر.

شاحنة رباعية الدفع تحمل مسافرين من عدن إلى مدينة تعز على طريق هيجة العبد، وهو طريق غير مباشر وخطير يربط المحافظتين. مجموعة الأزمات / أحمد باشا

تعز والهدنة

حقيقة أن الهدنة صمدت حتى الآن، ولو بشكل هش، تعد إنجازاً بحد ذاتها بالنظر إلى عمق انعدام الثقة بين الحوثيين وخصومهم، حيث تبادلا الاتهامات بشأن التأخر في اتخاذ الخطوات المتفق عليها. لكن يبلغ انعدام الثقة بنوايا الحوثيين أقصاه في تعز، حيث استقبل السكان إعلان الهدنة بالاحتجاج بدلاً من الاحتفال. إذ رأى كثير من السكان أن أحكام الاتفاق بالنسبة لمدينتهم غير واقعية. وبالنسبة للكثيرين في المعسكر المعادي للحوثيين، فإن تعز أصبحت رمزاً لما يرون فيه مقاربة دولية غير متوازنة لا تلقي بالاً لمظالمهم بينما تسعى لإرضاء الحوثيين.

لقد عُزلت محافظة تعز عن باقي أنحاء اليمن منذ أدت المعارك في عام 2015 إلى احتفاظ الحوثيين بالسيطرة الاقتصادية والاستراتيجية على مناطق شمالية مهمة وأحاطوا بمدينة تعز، التي ظل مركزها تحت سيطرة القوات المتحالفة مع الحكومة. لقد قطع القتال جميع الممرات البرية التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة. وأينما أرادوا الانتقال، يُجبر اليمنيون الذين يعيشون في المدينة على المناورة على طرقات جبلية ذات مسار واحد وذات منعطفات خطرة جداً وعليها نقاط تفتيش تقيمها المجموعات المسلحة.

وقد كانت التداعيات مدمرة للحياة المدنية والتجارة. فقد ازدادت المدة الزمنية التي يستغرقها السفر من وإلى تعز بشكل كبير جداً. فالقيام برحلة من الحوبان التي يسيطر عليها الحوثيون، والمركز الصناعي في محافظة تعز حيث يعمل كثير من السكان، إلى مركز مدينة تعز الخاضع لسيطرة الحكومة كان يستغرق في الماضي من 5 إلى 15 دقيقة بالسيارة. أما الآن فيستغرق نحو 5 إلى 6 ساعات على طريق سيء بمسار واحد. أما السفر من تعز إلى مدينة عدن الساحلية الجنوبية فيستغرق من ست إلى ثمان ساعات بالسيارة؛ بينما كان يستغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل عام 2015. ويمكن لنقل السلع الأساسية مثل الأغذية والوقود بالشاحنات بين المدينتين المتحالفتين اسمياً أن يستغرق بين 14 ساعة وعدة أيام. لقد أدى ارتفاع تكاليف النقل والرسوم التي تدفع على نقاط التفتيش، إضافة إلى التكاليف الأخرى المرتبطة بالعمل في اقتصاد حرب، إلى رفع أسعار الأغذية والوقود داخل المدينة بشكل جعل تكاليف المعيشة فيها الأعلى في اليمن. فلم يعد من غير الشائع أن يموت المرضى من سكان تعز في طريقهم إلى عدن أو صنعاء للحصول على الرعاية الطبية العاجلة. حتى الآن، لم يكن لدى الحوثيين حوافز تذكر لتحسين الوصول إلى المدينة عبر الطرق. فهم يسيطرون على المركز الاقتصادي للمحافظة ويبقون خصومهم المحليين محصورين فيها. ما يزيد من تعقيد المسائل هو أن الأجزاء من محافظة تعز التي لا يسيطر عليها الحوثيون تتنازع عليها مجموعات متنافسة داخل الكتلة المعادية للحوثيين، ويتطور النزاع إلى العنف أحياناً.

الحوبان إلى تعز
عدن إلى تعز

سوابق فاشلة

لقد فشلت سلسلة من المبادرات المحلية والدولية في تحسين الوصول إلى مدينة تعز – وهو فشل يرى فيه كثير من السكان نتاجاً للانحياز الدولي وانحياز الأمم المتحدة لصالح الحوثيين. وفي سياق شرح إحباطهم، يشيرون إلى اتفاق ستوكهولم لعام 2018، الذي مكّن فعلياً من تحاشي حدوث معركة للسيطرة على الحديدة، وكان يهدف إلى تحضير الأرضية لمحادثات سلام أوسع. احتوى ذلك الاتفاق اتفاقا فرعياً غامضاً بشأن تعز؛ فقد دعا كلا الطرفين إلى اختيار ممثلين إلى لجنة مشتركة تعمل لتحقيق هدف إعادة فتح الممرات الإنسانية إلى مركز المدينة. كما نص على أن تقدم اللجنة تقريراً واحداً بشأن التحرك نحو تحسين الوصول عبر الطرق إلى المدينة خلال فترة الاستعداد لمشاورات مستقبلية.

إلا أن الاتفاق الفرعي لم يحقق تقدماً ذي معنى بشأن استعادة وصول سكان تعز إلى باقي أنحاء البلاد. ورغم أن الأمم المتحدة عقدت اجتماعات فردية مع ممثلي كلا الطرفين، فإن الوفود لم تجتمع بشكل مشترك كلجنة، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق حول كيفية تحقيق الأهداف التي وضعت في السويد. انتقد اليمنيون المعادون للحوثيين الأمم المتحدة لعدم بذل نفس الجهود لإعادة فتح تعز - والتي يرى فيها السكان قضية إنسانية – التي بذلتها بشأن إنهاء حصار الحديدة. كثير من اليمنيين الذين عملوا على قضية الطرق المفضية إلى تعز منذ بداية الحرب يعتقدون أنه ما كان ينبغي للأمم المتحدة جعل هذه القضية جزءاً من اتفاق ستوكهولم بل كان يتعين أن تتفاوض على الوصول إلى المدينة على مسار منفصل. ومن وجهة نظرهم، فإن وضع تعز في إطار ستوكهولم جعل من السهل جداً على الحوثيين جعل التقدم بشأن هذه القضية مشروطاً بتنفيذ أوجه أخرى في الاتفاق. كما أن ثمة تصوراً على نطاق واسع بأن الأمم المتحدة استسلمت بسرعة أكبر مما ينبغي عندما تعثرت المفاوضات بشأن الطرق وحظيت قضايا ملحة أخرى بالأولوية.

يسهم وضع تعز في التوترات السائدة بين المكونات المختلفة للكتلة المعادية للحوثيين

ويسهم وضع تعز في التوترات السائدة بين المكونات المختلفة للكتلة المعادية للحوثيين، والتي حاولت الرياض توحيدها تحت مظلة واحدة. الكثير من سكان تعز يعتقدون أن التحالف الذي تقوده السعودية – وخصوصاً الإمارات العربية المتحدة، التي لديها أجندة محلية وإقليمية معادية للإسلاميين بشكل صريح – ترغب بإبقاء تعز معزولة من أجل إبقاء حزب الإصلاح، وهو مجموعة إسلامية مهيمنة في تعز، ضعيفاً. ويشير اليمنيون في هذا المعسكر إلى قدرة القوات المدعومة من الإمارات على حشد قوات واستعادة مناطق في أجزاء أخرى من البلاد، كما فعلت في ثلاث مناطق في جنوب شبوة ومأرب في وقت سابق من عام 2022. ويعتقدون أنه بإمكان التحالف الذي تقوده السعودية إذا رغب، توفير مساعدة عسكرية أكبر للقوات المعادية للحوثيين في تعز لإبعاد الحوثيين عن الطرق المحيطة بالمدينة على الأقل. كما يعتقد بعض اليمنيين المعادين للحوثيين بأن الهدنة علامة على أن السعودية تريد إخراج نفسها من الحرب. ويعتقدون أن السعوديين وافقوا على جعل تحقيق التقدم بشأن القضايا المتعلقة بتعز إحدى إجراءات بناء الثقة الثلاثة فقط لتهدئة حكومة هادي، التي يُذكر أنها قاومت الاتفاق.

لكن هذه المشاعر المعادية للسعودية، والشعور بأن الرياض كانت القوة الدافعة لتشكيل المجلس الرئاسي الجديد، يمكن أن تعمل لصالح تعز. فالمجلس، ورئيسه نفسه من تعز، يواجه ضغوطاً لإظهار أنه يأخذ مصلحة اليمنيين العاديين بعين الاعتبار على الأقل كما يأخذ رغبة الرياض بالانتهاء من قضية اليمن. وهكذا من الممكن أن يسعى المجلس للتأكيد على حسن نواياه بجعل الوصول إلى تعز عبر الطرق البرية مكوناً محورياً في استراتيجيته التفاوضية بنفس الطريقة التي اتبعها الحوثيون فيما يتعلق بميناء الحديدة ومطار صنعاء، أي برفض تحقيق تقدم في المحادثات بشأن قضايا أخرى دون تحقيق تقدم بشأن الطرق في تعز.

لكن حتى الآن لم يتم تحقيق تقدم يذكر من أي نوع كان. كجزء من اتفاق الهدنة، فإن الحوثيين والحكومة ملتزمان بتشكيل لجنة تفاوض مشتركة لمعالجة قضية طرق تعز، كما فعلا سابقاً بموجب اتفاق ستوكهولم. مسؤولو الحكومة اليمنية يقولون إنهم سمّوا مرشحيهم للجنة وقدموا مقترحات بشأن إعادة فتح طرق تعز–الحديدة، وتعز–صنعاء وتعز–عدن. ويدّعون أن الحوثيين لم يسمّوا مفاوضيهم حتى الآن، وبالتالي يصورون المتمردين على أنهم العقبة الرئيسية أمام تحقيق التقدم. في الواقع، فإن الحوثيين تقدموا بمطالب جديدة لإعادة فتح الطرق في تعز، أولها وقف القتال في المحافظة وسحب العتاد العسكري من شرايينها الرئيسية.

طريق الحوبان المغلق حالياً والذي كان يربط مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة والحوبان الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. مجموعة الأزمات / أحمد باشا

بناء الثقة طريق باتجاهين

مهما كان ما سيحدث تالياً، فإن قضية الوصول إلى تعز عبر الطرق من المرجح أن تصبح سجالية على نحو متزايد، خصوصاً مع مضاعفة الأمم المتحدة جهودها للمحافظة على التقدم المحرز في إجرائَي بناء الثقة الآخرين في محاولة لتوسيع وتمديد الهدنة. حتى الآن، وطبقاً لمسؤول في الحكومة اليمنية تحدث إلى مجموعة الأزمات، فإن إحدى عشرة سفينة تحمل الوقود وصلت إلى ميناء الحديدة. علاوة على ذلك، فإن أول رحلة تجارية خرجت من مطار صنعاء منذ ست سنوات غادرت إلى عمّان بعد وقت قصير من إعلان الحكومة أنها ستسمح للأشخاص الذين يحملون جوازات سفر صادرة عن الحوثيين بالسفر. رغم هذا التقدم، تنتشر شائعات تفيد بحدوث حشد عسكري مع استعداد الطرفين لاحتمال انهيار الهدنة أو انتهاء مفعولها.

تتمثل المخاطرة في أن الهدنة قد لا تستمر بعد انقضاء إطارها الزمني ومدته شهران إذا لم يحدث تقدم ذي معنى في جميع إجراءات بناء الثقة الثلاثة. وتهميش قضية تعز من شأنه أن يعرّض آفاق تجديدها للخطر. كما لاحظنا أعلاه، فإن البعض في معسكر الحكومة قد يؤيد جعل المفاوضات بشأن إعادة الفتح الكامل لمطار صنعاء مشروطاً بتحقيق التقدم بشأن تعز، وبذلك تتقوض إمكانية توسيع الهدنة إذا استمر الحوثيون في المماطلة بشأن القضية الثانية. أما الحوثيين، من جانبهم، فيستمرون في تجاهل قضية الطرقات المفضية إلى تعز ويظهرون علامات على القيام بمفاوضات بطيئة، ما يعطي الحكومة مبرراً مثالياً لإعاقة جهود التحرك نحو المفاوضات.

وهكذا فإن تسوية قضية طرق تعز مرتبطة بشكل وثيق بمصير الهدنة بشكل عام، وكذلك بأي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين المتحاربين. لذلك، ينبغي على القوى الخارجية اتباع مقاربة من شقين للتوصل إلى تسوية. أولاً، وكجزء من اندفاعة دبلوماسية أوسع مع الحوثيين في صنعاء، ينبغي أن تركز اهتمام المتمردين على الحاجة لتحقيق تقدم بشأن تعز، وأن تشير إلى أن القضية تحظى بالأولوية على جدول أعمالها. إن غياب دبلوماسية جادة ومستمرة بشأن قضية تعز من شأنها فقط أن تكون قد أسهمت بعدم حدوث أي تقدم حتى الآن. ثانياً، ومع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر خلط ملف الوصول عبر الطرق بقضايا سياسية وعسكرية أخرى، يتعين على الدبلوماسيين طرح قضية تعز في نقاشاتهم مع السعودية، بالنظر إلى أن المملكة لديها قنواتها الخاصة مع الحوثيين. يمكن لإشراك السعودية في دعم إعادة فتح مدينة تعز أن يعزز مصداقية المملكة، بالنظر إلى أن الكثير من اليمنيين يعتقدون (ومستاؤون من) أنها ترغب بإبقاء حزب الإصلاح في موقف دفاعي في أحد أهم المناطق اقتصادياً في البلاد. كما أن ذلك سيساعد في تحقيق هدف الرياض المتمثل في المساعدة على إنهاء الحرب.

ينبغي على الأطراف عدم إضاعة هذه الفرصة لتحقيق تقدم. لقد أعاد فتح مطار صنعاء جزئياً إحياء الأمل بين اليمنيين بأنهم سيتمكنون مرة أخرى من السفر خارج البلاد. وعلى نحو مماثل، فإن إعادة فتح طرقات تعز سيحقق مزايا كبيرة لسكان المدينة الذين قيدت حرية حركتهم لمدة أطول مما ينبغي. إذا لم يتم التحرك بشأن تعز، فإن فرص تمديد الهدنة بما يتجاوز إطارها الزمني وهو شهران، وتحقيق السلام في اليمن، ستصبح أكثر ضآلة. رغم التشكك واسع النطاق، فإن الهدنة، وهي أول توقف للقتال على مستوى البلاد منذ عام 2016، صمدت حتى الآن. لا ينبغي جعل اليمنيين ينتظرون ست سنوات أخرى لظهور فرصة أخرى لتحقيق السلام.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.