اليمن: نزع فتيل الأزمة في صعدة ملخص تنفيذي وتوصيات
اليمن: نزع فتيل الأزمة في صعدة ملخص تنفيذي وتوصيات
Table of Contents
  1. Executive Summary
How to Avert an Imminent Disaster off Yemen’s Red Sea Coast
How to Avert an Imminent Disaster off Yemen’s Red Sea Coast

اليمن: نزع فتيل الأزمة في صعدة ملخص تنفيذي وتوصيات

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

بعيداً عن عناوين وسائل الإعلام، فإن ثمة حرباً تثور حيناً وتخبو حيناً في محافظة صعدة الشمالية منذ عام 2004، وتشتعل أحياناً في مناطق مجاورة، إلى أن وصلت في عام 2008 إلى محيط العاصمة صنعاء. يدور الصراع، الذي أدى إلى دمار كبير، بين مجموعة من المتمردين، تعرف بالحوثيين، وقوات الحكومة. وثمة مخاطرة في أن تكون الهدنة القائمة الآن قصيرة الأجل.

من شأن أي انقسام أن يهدد استقرار اليمن، الذي يعاني أصلاً من ضغوطات شديدة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، وتلاشي الموارد الوطنية، والتوترات المتجددة بين النخب الشمالية في البلاد وسكان المنطقة الجنوبية والتهديدات التي مصدرها مجموعات عنيفة ذات صلات مختلفة القوة بالقاعدة. وقد لا تبقى آثار هذا الصراع محصورة ضمن الحدود الوطنية. ينبغي أن تستعمل البلاد أدواتها التقليدية - التسامح الديني والاجتماعي، واستيعاب الخصوم - لتشكيل ميثاق أكثر شمولاً يزيل الوصمة المرتبطة بالانتماء إلى بعض الطوائف ويستوعب الحوثيين. وينبغي أن يستعمل اللاعبون الدوليون – وبشكل رئيسي دول الخليج والغرب – نفوذهم وأن يعِدوا بالمساعدة في عمليات البناء وإعادة الاعمار للضغط على الحكومة والمتمردين على حد سواء للتوصل إلى تسوية.

بعد عقدين من الاستقرار النسبي الذي حيّر الدبلوماسيين الأجانب والمحليين على حد سواء، فإن ظهور عدد من التحديات في وقت واحد يشكل اختباراً لقدرة النظام على التكيف والتحمل. قد لا يكون الصراع في صعدة قد حظي بتغطية إعلامية واسعة على المستوى الدولي، غير أنه ينطوي على مخاطر كبيرة على التوازن السياسي، والطائفي والاجتماعي في اليمن.

بدأت الحرب على شكل عملية للشرطة لاعتقال العضو السابق في البرلمان حسين بدر الدين الحوثي. وعلى مدى خمس جولات تضاعفت عدة مرات وأصبحت أكثر تعقيداً واتساعاً. فمع تراكم المظالم والإساءات وارتفاع عدد الضحايا، وتغلغل الصراع، مجتذباً عدداً أكبر من اللاعبين باستمرار، بما في ذلك القبائل المحلية وأعداد متزايدة من سكان صعدة، فقد بات يغطي منطقة تتسع باستمرار ويشارك فيه لاعبون أجانب على خلفية حرب إقليمية باردة. وقد قوضت هذه الحرب دعامتين رئيسيتين من دعائم الاستقرار في اليمن، وهما الصيغة السياسية التي تستند إلى تقاسم السلطة والاندماج التدريجي للطائفتين الرئيسيتين في البلاد وهما الزيدية – وهي شكل من أشكال الشيعية الأقرب من حيث الممارسات والشعائر إلى السنية منها إلى الشيعة الاثنى عشرية السائدة في إيران والعراق – والسنية الشافعية.

توسعت الحرب لأنها باتت عالماً مصغراً لسلسلة من التوترات الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والدينية. ويمكن أن يتتبع الدارس أصولها إلى انحطاط البنية الاجتماعية التي قادها الهاشميون، الذين يدعون أنهم يعودون بنسبهم إلى النبي محمد والتي أضفيت عليها الشرعية من خلال الزيدية؛ وغياب الاستثمارات عن معاقل الزيديين، مثل صعدة؛ والنواقص في إدارة التعددية الدينية؛ والقابلية للنفوذ الخارجي ونشوء لاعبين سياسيين ودينيين جدد، خصوصاً السلفيين. وقد اتخذ هذا الصراع في أحيان كثيرة وفي نفس الوقت أشكال صراع طائفي، أو سياسي أو قبلي يتجذر في المظالم التاريخية وغياب التنمية الذي بات يشكل آفة مستوطنة مزمنة. كما تسهم في تشكيل هذا الصراع جزئياً المواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران.

في عام 1962 وضعت الثورة حداً لنظام الإمامة الذي حكمه الهاشميون لأكثر من ألف عام وقلبت النظام الاجتماعي الذي ارتبطوا به على نحو وثيق. وخلال الحرب الأهلية التي تبعت، كانت صعدة هي المعقل الرئيسي للمعارضة. ومنذ ذلك الحين، تعرضت المنطقة للإهمال والتهميش على نطاق واسع. وعاد البعد الديني الذي كان قد أُدير بنجاح ولفترة طويلة من الزمن إلى الظهور على السطح من جديد. رغم اختلافهما حول عدد من القضايا اللاهوتية والسياسية، فإن الزيدية والشافعية قريبتان من بعضهما البعض في المنظور العقائدي. خلال العقود القليلة الماضية، ضاقت الفجوة بينهما أكثر بفضل الجهود التعليمية التي بذلتها الدولة، ونعمت اليمن بالانسجام الطائفي. غير أنه بقي هناك عدد من الأشخاص الداعين إلى إحياء الزيدية، بمن فيهم الحوثيين، الذين قاتلوا للمحافظة على المنظومة الدينية الزيدية وشعائرها الرمزية. وانبعثت الحيوية بينهم نتيجة تنامي النفوذ السلفي القادم بشكل رئيسي من السعودية، وشعورهم بأن ثمة حصاراً يُفرض على الزيدية. وينظر بعض القادة السابقين ودعاة إحياء الزيدية إلى الجمهورية على أنها بشكل أساسي معادية للهاشمية والزيدية.

وثمة بعد أجنبي أيضاً، رغم أنه يصعب تقييمه. فكما تتهم الحكومة المتمردين بالتحالف مع إيران والولاء لحزب الله اللبناني، فإن القادة الحوثيين يدينون تحالفها مع الولايات المتحدة. كما أنهم يتهمون السعودية بالتدخل، وخصوصاً من خلال دعمها المالي للحكومة والقبائل المحلية.

إذا كان التاريخ قد ترك ندوباً، فإن الحرب قد نكأت الجراح. إن تدمير قرى بأكملها وتخريب البنى التحتية بسبب قصف الجيش لها، إضافة إلى القصف الجوي والعنف العشوائي الذي يمارسه الجيش والسلطة لم يؤد فقط إلى زيادة المظالم التي يشعر بها الهاشميون بشكل عام، ودعاة إحياء الزيدية بشكل خاص، بل المدنيون إجمالاً في جميع المحافظات الشمالية. ويثير المتمردون الغضب بسبب الأعمال الوحشية وعمليات النهب والاختطاف. كما تسهم المشاركة المتنامية للميليشيات القبلية إلى جانب الحكومة أو قوات المتمردين في إلهاب الصراع وإطالة أمده. تتنافس القبائل المتخاصمة وزعماؤها على المناصب والموارد؛ وفي حين تتعرض بعض المجموعات للتهميش، فإن بعضها الآخر يتلقى مساعدات حكومية مقابل محاربة المتمردين.

لقد بات الصراع يديم نفسه، مؤدياً إلى نشوء اقتصاد حرب حيث اغتنم رجال القبائل، وضباط الجيش، والمسؤولون الحكوميون الفرصة للسيطرة على الحدود السالكة مع السعودية وساحل البحر الأحمر. لقد راكم زعماء القبائل والمسؤولين الكبار العتاد العسكري والأرباح من المبيعات غير الشرعية للأسلحة. وباتت العمليات المستمرة مبرراً لزيادة الموازنات العسكرية دون وجود إشراف يذكر من قبل الحكومة أو جهات مستقلة. ومع اشتداد المنافسة على الموارد، فإن مزايا الحرب فاقت مساوئها – على ألأقل بالنسبة للنخب المشاركة فيها.

مع بعض الاستثناءات، فإن المجتمع الدولي لم يعترف بالقدرة الكامنة لصراع صعدة على زعزعة الاستقرار ولم يضغط على الحكومة لتغيير سياستها. ومرد ذلك جزئياً إلى أن الغرب يركز بشكل حصري على صراع اليمن مع القاعدة وتصوير النظام للحوثيين على أنهم مجموعة فرعية في الحرب على الإرهاب. ويتعلق الأمر أيضاً برفض النظام السماح للعديد من المنظمات الإنسانية والحكومات، إن لم يكن معظمها، بالوصول إلى صعدة.

تراجع القتال مع إعلان الحكومة وقف إطلاق نار من جانب واحد في تموز/يوليو 2008. غير أن من المرجح أن يكون هذا توقفاً أكثر منه نهاية للقتال. يتوقع المراقبون واللاعبون على حد سواء موجة جديدة من العنف؛ فقد شهدت الشهور الأولى من هذا العام تجدداً للقتال في مناطق محلية. وليس هناك اتفاق واضح بين الأطراف، وتبقى المظالم المتراكمة إلى حد بعيد دون علاج، ويبقى التوتر مرتفعاً، وتنطلق مناوشات بين الحين والآخر، ويبدو أن عدداً محدوداً من الأطراف الرئيسية المتحاربة مستعد للتسوية. وقد فشلت محاولات التوسط على نحو متكرر، ولاقت محاولة قطر ذات النوايا الطيبة المصير ذاته.

غير أن تجدد الحرب ليس أمراً محتوماً؛ إذ يمكن للاعبين المحليين والوطنيين والدوليين أن يفعلوا الكثير مما يمكن أن يمهد الطريق لتحقيق سلام دائم. وتتوافر كافة الأسباب التي ينبغي أن تدفع هؤلاء للتدخل قبل أن يحدث مزيد من الضرر وللبناء على عوامل القوة الرئيسية في اليمن، والتي تتمثل في النزعة التقليدية للتسوية بين المجموعات السياسية، والاجتماعية، والدينية وتوجه الدولة لاستمالة الخصوم السابقين. وينبغي أن تكون المساعدة الدولية متعددة الأطراف، بحيث تشارك فيها البلدان الغربية وبلدان المنطقة المستعدة لممارسة الضغوط الدبلوماسية والتوسط، والأهم من ذلك التعهد بتقديم مساعدات لإعادة الاعمار كحافز على تحقيق السلام. ومن حيث المدة، والكثافة، والتحامل الطائفي، والبعد الإقليمي، فإن صراع صعدة يختلف عن أحداث العنف الأخرى في اليمن. وهكذا فهو بحاجة إلى أكثر من جهود محلية ودولية عادية لإنهائه.

صنعاء/بروكسل، 27 أيار/مايو 2009

Executive Summary

Away from media headlines, a war has been raging on and off in Yemen’s northern governorate of Saada since 2004, flaring up in adjacent regions and, in 2008, reaching the outskirts of the capital, Sanaa. The conflict, which has brought about extensive destruction, pits a rebel group, known generically as the Huthis, against government forces. Today’s truce is fragile and risks being short-lived. A breakdown would threaten Yemen’s stability, already under severe duress due to the global economic meltdown, depleting national resources, renewed tensions between the country’s northern elites and populations in the south and the threat from violent groups with varied links to al-Qaeda. Nor would the impact necessarily be contained within national borders. The country should use its traditional instruments – social and religious tolerance, cooptation of adversaries – to forge a more inclusive compact that reduces sectarian stigmatisation and absorbs the Huthis. International actors – principally Gulf states and the West – should use their leverage and the promise of reconstruction assistance to press both government and rebels to compromise.

After two decades of relative stability that confounded foreign diplomats and analysts alike, the convergence of economic, political and secessionist challenges are testing the regime’s coping capacity. The Saada conflict might not be the most covered internationally, but it carries grave risks for Yemen’s political, sectarian and social equilibrium.

The war began as a quasi-police operation to arrest a former parliament member, Husein al-Huthi. Over five rounds, it has grown several-fold and become increasingly complex and multilayered. As mutual grievances accumulated and casualties mounted, the conflict metastasised, bringing in ever-growing numbers of actors, including local tribes and other members of the Saada population, covering a widening area and involving foreign actors under the backdrop of a regional cold war. It has violated two fundamental pillars of Yemen’s stability: a political formula premised on power-sharing and the gradual convergence of the two principal sectarian identities, Zaydism – a form of Shiism that in rites and practices is closer to Sunnism than to the Twelver Shiism predominant in Iran and Iraq – and Shafei Sunnism.

The war expanded because it became a microcosm of a series of latent religious, social, political and economic tensions. It can be traced to the decline of the social stratum led by Hashemites, who claim descent from the Prophet Muhammad, and legitimised by Zaydism; lack of investment in Zaydi strongholds like Saada; failed management of religious pluralism; permeability to external influences and the emergence of new political and religious actors, particularly Salafis. It has variously and at times simultaneously taken the shape of a sectarian, political or tribal conflict, rooted in historical grievances and endemic underdevelopment. It also has been shaped by the regional confrontation between Saudi Arabia and Iran.

The 1962 revolution ended the imamate that Zaydi Hashemites ruled for over 1,000 years and overturned a social order with which they had been intimately associated. During the civil war that followed, Saada was the main opposition stronghold. Since then, the region has been largely ignored and marginalised. The religious dimension, long successfully managed, has resurfaced. Although differing on a number of theological and political issues, Zaydism and Shafeism are relatively close within the doctrinal spectrum. Over the last several decades, the gulf further narrowed, thanks partly to state educational efforts, and Yemen enjoyed cross-sectarian harmony. But a core of Zaydi revivalists remained, including the Huthis, who fought to retain Zaydism’s theology and symbolic rituals. Their cause was energised by the spread of Salafi influence, mainly from Saudi Arabia, and their sense that Zaydism was besieged. Some former rulers and Zaydi revivalists view the republic as fundamentally anti-Hashemite and anti-Zaydi.

There is a foreign dimension too, though it is hard to evaluate. As the government accuses the rebels of alignment with Iran and of loyalty to the Lebanese Hiz­bollah, Huthi leaders denounce its alignment with the U.S. They also claim Saudi interference, in particular funding of government and local tribes.

If history has left scars, the war aggravated them. The destruction of entire villages and infrastructure by army shelling, air bombardment and indiscriminate military and police violence exacerbated grievances among not only Hashemites generally and Zaydi revivalists in particular but, more broadly, civilians in all northern governorates. The rebels fuel anger by brutal acts, looting and kidnapping. Growing involvement of tribal militias beside government or rebel forces further inflames the conflict and contributes to its endurance. Competing tribes and their leaders vie for positions and resources; as some groups are marginalised, others receive government help in exchange for fighting the insurgents.

The conflict has become self-perpetuating, giving rise to a war economy as tribes, army officers and state officials have seized the opportunity to control the porous border with Saudi Arabia and the Red Sea coastline. Tribal leaders and senior officials have amassed military hardware and profit from illegal sales of army stockpiles. Continued operations have justified increased military budgets without government or independent oversight. As competition over resources intensified, the benefits of war exceeded its drawbacks – at least for the elites involved.

With only some exceptions, the international community has not recognised the Saada conflict’s destabilising potential or pressured the government to shift course. That is partly related to the West’s single-minded focus on Yemen’s struggle with al-Qaeda and the regime’s adroit portrayal of the Huthis as a subset of the so-called war on terror. It also is related to the regime’s denial of access to Saada to many if not most governments and humanitarian agencies.

Fighting ebbed as the government announced a unilateral ceasefire in July 2008. But it is far more likely a pause than an end. Observers and actors alike expect new violence; early months of this year already have witnessed recurrent localised fighting. There is no clear agreement between parties, accumulated grievances remain largely unaddressed, tensions run high, skirmishes persist and few principal belligerents appear willing to compromise. Internal mediation has repeatedly failed, as did Qatar’s well-intentioned endeavour.

But renewed war is not preordained. Local, national and international actors can do much to set the stage for durable peace. There is every reason to proactively intervene before more damage is done and to build on core Yemeni assets: a tradition of compromise between political, social and religious groups and the state’s tendency to coopt ex-foes. International help should be multilateral, involving Western and regional countries ready to exert diplomatic pressure, mediate and, most importantly, pledge reconstruction assistance as an incentive for peace. In duration and intensity, destruction, casualties, sectarian stigmatisation and regional dimension, the Saada conflict stands apart from other violent episodes in Yemen. It will need more than run-of-the-mill domestic and international efforts to end it.

Sanaa/Brussels, 27 May 2009

The Smit Hunter heads a control operation of the FSO Safer at the Yemen Hunt Oil Terminal, Yemen, 1992. Flickr / Piet Sinke

كيفية تفادي حدوث كارثة وشيكة على ساحل اليمن على البحر الأحمر

ثمة منشأة تخزين نفط عائمة في المياه اليمنية على وشك التصدع أو الانفجار. والوقت ينفد لجمع 20 مليون دولار هو المبلغ المتبقي اللازم لعملية إنقاذية لمنع حدوث أضرار بيئية واقتصادية بأبعاد تاريخية.

تدعو مجموعة الأزمات الحكومات، والمؤسسات الدولية والأفراد المقتدرين مادياً للتبرع بشكل عاجل جداً للمساعدة في تفادي حدوث كارثة بحجم هائل في البحر الأحمر. صافر، وهي ناقلة نفط كبيرة تم تحويلها إلى خزان عائم ومِرفق لتفريغ شحنات النفط تحمل أكثر من مليون برميل نفط حالياً، ويمكن أن تنفجر أو تتصدع في أي لحظة. وإذا حدث ذلك، فمن شبه المؤكد أن تتسبب بكارثة بيئية ستتجاوز بكثير حادثة التسرب النفطي من إكسون فالديز عام 1989، "حاملة الرقم القياسي" الحالي للضرر البيئي من حادثة واحدة. كما أنها ستفاقم أيضاً المحنة الإنسانية الحادة ويمكن أن تعقّد الجهود الرامية لإنهاء الحرب في البلاد. إن عملية إنقاذية متضافرة ما تزال ممكنة، لكن الوقت قصير جداً، والأمم المتحدة، التي تفاوضت على خطة عملية، ما تزال بحاجة ماسّة للمبلغ النقدي – ومقداره 20 مليون دولار – رغم الجهود الحثيثة لجمع التبرعات.

الحقائق المرتبطة بالحالة معروفة تماماً. وقد تم إطلاع العالم عليها من قبل بعثة الأمم المتحدة الإنسانية في اليمن وتمت تغطيتها في عرض موجز في مجلة ذا نيويوركر. إن الحقائق باختصار شديد هي على النحو الآتي:

  • ترسو صافر في مياه على الساحل اليمني على البحر الأحمر يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، الذين يسيطرون أيضاً على معظم أنحاء شمال البلاد. لقد جعلت سبع سنوات من الحرب والعقوبات من المستحيل تحريك النفط أو إجراء عملية صيانة روتينية على هذا المرفق العائم؛ وخلال هذا الوقت، بدأت الناقلة بالتآكل، في حين أن النظام الموجود على متنها لمنع انفجار الغازات القابلة للاشتعال بات معطلاً.
     
  • بعد مفاوضات مضنية قادتها الأمم المتحدة، وافق الحوثيون والأطراف الأخرى في الحرب اليمنية على تفريغ النفط من صافر وعلى أن يتم تفكيك الناقلة واستبدالها، ربما بسفينة أصغر تُربط بعوامة على الساحل، وهو نظام تستعمله عدة بلدان أخرى، بما فيها إيران.
     
  • وتكلّف المرحلة الأولى من العملية، أي تفريغ النفط، 80 مليون دولار. أما المرحلة الثانية، وهي وضع الناقلة الجديدة في مكانها، فيمكن أن يكلّف 64 مليون دولار إضافي (يمكن أن يحسم منه العائد المتوقع من بيع الخردة المعدنية لصافر، والمقدر ثمنها بـ 25 إلى 30 مليون دولار). إن الحاجة إلى الأموال اللازمة للمرحلة الثانية ليست بنفس الإلحاح.
     
  • الوقت هو العنصر الجوهري لإكمال المرحلة الأولى. ففي حين أن السفينة يمكن أن تتصدع أو تتحول إلى كتلة لهب في أي وقت، فإن المخاطرة سترتفع بشكل كبير حالما يتغير الطقس في تشرين الأول/أكتوبر، عندما تضرب الرياح العاتية البحر الأحمر. تحتاج العملية الإنقاذية، التي ستجريها شركة هولندية، أربعة أشهر. ولا يمكن تأخير تلك العملية للحظة واحدة إضافية.
     
  • لقد أثمرت مناشدة الأمم المتحدة للحصول على المال للمرحلة الأولى عن جمع 60 مليون دولار حتى الآن. وقد وصلت المساهمات من الحكومات الهولندية، والألمانية، والسعودية، والسويسرية، والبريطانية، والأمريكية، لكن يتبين أن جمع الـ 20 مليون الأخيرة هو الأكثر صعوبة.
     
  • لكن الحساب بسيط: إنفاق 80 مليون دولار الآن أو مليارات ومليارات الدولارات لاحقاً، أي على عملية تنظيف البيئة والتعامل مع التداعيات الثانوية، مثل ازدياد حدة المجاعة في اليمن (حيث ستُجبر المدن الواقعة على الساحل والتي تصل من خلالها معظم الواردات الغذائية على الإغلاق) ودمار المسامك والموارد الأخرى للدخل التي ستتأثر بتسرب النفط – ليس في اليمن وحسب بل على طول ساحل البحر الأحمر. أضف إلى ذلك الأثر على عمليات الشحن البحري عبر هذا الممر المائي الحيوي، على سبيل المثال على شكل تحديات إضافية في سلسلة الإمداد التي من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، وكلفة عدم القيام بما يلزم أكثر وضوحاً. وينبغي أن يشكل حادث سفينة إيفر غيفين، التي أغلقت قناة السويس لمدة ستة أيام في آذار/مارس 2021، تذكاراً صارخاً بالانقطاعات التي يمكن أن يسببها إغلاق من ذلك النوع، حتى ولو كان قصير الأمد.
     
  • ولذلك ينبغي أن ينظر المانحون إلى حزمة الـ 80 مليون دولار ليس كهدية للمتمردين الحوثيين، بل كفعل جوهري لحماية مصالحهم الاستراتيجية ورفاههم الاقتصادي، وكذلك البيئة الهشة لحوض البحر الأحمر.
     

لقد فعلت الأمم المتحدة كل ما في وسعها لإبقاء أزمة صافر منفصلة عن الحرب اليمنية التي نشأت عنها، لإدراكها بأن الأطراف المتحاربة ستحاول – كما حاولت أصلاً، لكن عبثاً – تسييس القضية وبفعلها ذلك تأخير عملية الإنقاذ أكثر. إلا أن الصلة حقيقية فعلاً، على الأقل لأن التسرب النفطي الهائل الذي يمكن أن يحدث من شأنه أن يعيق جهود صنع السلام. ومن شبه المؤكد أن الأطراف المختلفة لن تلقي مسؤولية الكارثة على بعضها بعضاً وحسب، بل إن إغلاق الموانئ ومضاعفة التحديات الإنسانية من شأنه أن يعيد إشعال فتيل القتال في الوقت الذي يشهد فيه اليمن لحظة من الهدوء النسبي بفضل الهدنة التي توسطت الأمم المتحدة للتوصل إليها، والتي دخلت شهرها الثالث. من شأن حدوث تسرب نفطي أن يزيد أيضاً من حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

قد تكون هذه المناشدة أبسط شيء فعلته مجموعة الأزمات على الإطلاق. لا تتعلق المسألة بقيام أطراف الصراع بوضع خلافاتهم العميقة جانباً والاتفاق على تسويات مؤلمة على طاولة المفاوضات. بل بقيام حكومات وآخرين باقتطاع أجزاء من موازناتهم لتخصيص 20 مليون دولار لهذا الجهد – وهو مبلغ لا يذكر تقريباً بالنسبة لمعظم الأطراف الغربية المعنية بالنظر إلى النفقات الأكبر التي ستترتب على الشركات الأخرى وأيضاً بالنظر إلى نطاق الكارثة الوشيكة. ما من شك في أن معالجة التهديد الذي تشكله صافر الآن سيوفر عائداً هائلاً على ما يمكن اعتباره استثماراً ضئيلاً.

بالطبع، وبصرف النظر عن قضية صافر، فإن أولئك الذين لهم مصلحة في وضع نهاية تفاوضية للحرب اليمنية سيكونون بحاجة لفعل ما هو أكثر بكثير لإنجاز تلك المهمة وأيضاً لتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة التي تسببت بها الحرب. سيكون إنقاذ سفينة متداعية خطوة أولى رخيصة، وسهلة ومنطقية تماماً نحو تحقيق هذا الهدف الأكبر.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.