icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن
كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن
Houthi militants stand in the house of Houthi leader Yahya Aiydh, after Saudi-led air strikes destroyed it in Yemen's capital Sanaa, 8 September 2015. REUTERS/Khaled Abdullah
Report 167 / Middle East & North Africa

اليمن: هل السلام ممكن؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد ما يقارب السنة، لا تلوح في الأفق أية بوادر لنهاية الحرب في اليمن. يدور الصراع بين أنصار الله المتمردين (الحوثيين) والوحدات العسكرية المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد خليط متنوع من الخصوم، بما في ذلك ما تبقى من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعومة من تحالف تقوده السعودية ويحظى بدعم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا. إن إنهاء الحرب يتطلب مفاوضات تفضي إلى تسوية مؤقتة ينبغي أن تشمل ترتيبات أمنية تضمن انسحاب الميليشيات من المدن، والعودة إلى العملية السياسية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 والاتفاق على قيادة انتقالية. في حين أن هذه مسائل يجب أن تقررها الأطراف اليمنية خلال مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة، فإن مشاركة السعودية فيها ستكون جوهرية، نظراً لقلق المملكة مما تعتقد أنه يد إيرانية وراء الحوثيين وهجماتهم على الأراضي السعودية. سيستغرق التوصل إلى اتفاق وقتاً، وهو ترف لا يملكه اليمنيون. وهكذا فإن الأولوية الفورية ينبغي أن تعطى للتوصل إلى اتفاق حول إيصال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية للمناطق المحاصرة التي تمزقها الحرب.

تعود جذور الانزلاق إلى الحرب الأهلية إلى عملية الانتقال السياسي بعد عام 2011 التي طغى عليها الاقتتال الداخلي بين نخب النظام القديم، والمستويات المرتفعة من الفساد وعدم قدرة مؤتمر الحوار الوطني (حجر الزاوية في خريطة العملية الانتقالية لعام 2011) على التوصل إلى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة، خصوصاً وضع جنوب اليمن، حيث هناك رغبة قوية بالاستقلال. الحوثيون، وهم حركة زيدية (شيعية) إحيائية تحولت إلى ميليشيا، ازدهرت بتصوير نفسها على أنها لاعب خارجي لم يطله الفساد. عقد الحوثيون تحالفاً انتهازياً مع عدوهم القديم، صالح، ضد الأعداء الداخليين المشتركين، بمن فيهم حزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر القوية واللواء علي محسن الأحمر (وهو ليس قريب العائلة)، والذين كانوا قد تحولوا جميعاً ضد صالح خلال انتفاضة عام 2011. عندما استولى الحوثيون على صنعاء، مستغلين موجة من الاستياء الشعبي من حكومة هادي في أيلول/سبتمبر 2014، كان أغلبية اليمنيين يشعرون أصلاً بخيبة الأمل من العملية الانتقالية. لكن الحوثيين توسعوا أكثر مما ينبغي؛ حيث حاولوا توسيع سلطتهم بالقوة على سائر أنحاء البلاد، فنفّروا داعميهم الجدد وأكدوا أسوأ مخاوف منتقديهم.

في آذار/مارس 2015، طغى على صراع القوى الداخلية وأعاد تشكيله تدخل عسكري بقيادة سعودية. تنظر السعودية إلى الحوثيين كجزء من تهديد إيراني يتمدد في المنطقة، فقررت، بقيادة الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، وزير الدفاع وولي ولي العهد، أن تحاول عكس ما يُعتقد أنه مكاسب إيرانية وذلك بكبح جماح الحوثيين وإعادة تنصيب حكومة هادي. فحشدت تحالفاً يتكون من تسع دول عربية ذات أغلبية سنية، تُعد الإمارات العربية المتحدة أبرزها. وقد دعمت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا الجهد الحربي، رغم ما لديها من تحفظات إزاء ضرورة الصراع ومخاوفها حيال المدة المحتملة لاستمراره وتبعاته غير المقصودة، خصوصاً الأزمة الإنسانية شبه الكارثية (حيث وصلت الأمور إلى حافة المجاعة) والانتشار الذي يصعب ضبطه للمجموعات الجهادية مثل الفرع اليمني لكل من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

أضاف التدخل إلى حرب أهلية معقدة أصلاً صراعاً إقليمياً متعدد الأبعاد، وبالتالي تصعب السيطرة عليه، ما عقّد احتمالات التوصل إلى السلام بشكل كبير. كما عزز الجبهات الداخلية المعارضة التي لا يجمعها سوى موقفها من الحملة العسكرية التي تقودها السعودية. فمن جهة، نسج الحوثيون وصالح تحالفاً تكتيكياً، رغم انعدام الثقة المتبادل بينهما، ضد ما يعتبرونه تهديداً وجودياً. ومن جهة أخرى، فإن الكتلة المعادية للحوثيين أكثر تنوعاً، حيث تجمع طيفاً واسعاً من الإسلاميين السنة، والانفصاليين الجنوبيين (العلمانيين في معظمهم) ومقاتلين من القبائل والأقاليم يرفضون هيمنة الحوثيين/صالح لكن لديهم رؤية مختلفة جذرياً لمستقبل اليمن.

بعد حوالي سنة من المعارك، لم يقترب أي من الطرفين من تحقيق نصر عسكري حاسم. يتمركز المقاتلون التابعون للحوثيين وصالح في المرتفعات الشمالية الزيدية، بينما التحالف الذي تقوده السعودية وحلفاؤها اليمنيون هو الأقوى في المناطق الشافعية (السنية) في الجنوب والشرق. عند إخراج التحالف لقوات الحوثيين وصالح من المناطق الجنوبية، حيث اعتبروا بشكل عام غزاة شماليين، اندفع طيف من المجموعات المسلحة، بما في ذلك القاعدة في شبه جزيرة العرب والانفصاليين الجنوبيين، للحلول محلهم. إذا نجح التحالف الذي تقوده السعودية في الاستيلاء على مناطق إضافية في الشمال، وهو ما يبدو مصمماً على فعله، من المرجح أن تكون النتيجة معركة دموية طويلة الأمد تؤدي إلى المزيد من الفوضى والتشظي. كتلة الحوثيين وصالح، من جهتها، تضيف إلى تعقيدات التوصل إلى السلام بزيادة وتيرة هجماتها عبر الحدود على السعودية، في تحرك يجعل من الصعب على المملكة أن توقف الصراع عندما لا تستطيع أن تفخر بتحقيق نصر عسكري واضح.

يتّسم التزام كلا الطرفين بمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة بالفتور. لم يشعر أي من الطرفين بعد بأنه مهزوم أو مستنزف؛ ويعتقد كلاهما بأنهما قادران على تحقيق مكاسب عسكرية إضافية؛ ولم يكن أي منهما مستعداً لتقديم التنازلات المطلوبة لوضع حد للعنف. هذا إضافة إلى أن بنية المحادثات فيها إشكالية أيضاً، حيث يلفت النظر غياب السعودية عنها في حين أنها أحد الأطراف المحورية في القتال. يمكن لاحتمالات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات يمنية مثمرة أن تتحسن إذا أجريت مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين كتلة صالح والحوثيين من جهة والسعودية من جهة أخرى حول قضايا حساسة مثل الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران. علاوة على ذلك، إذا كان للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة أن تنجح فإنها ينبغي أن تكون أكثر شمولية، وأن تتسع في أقرب وقت ممكن لتتجاوز وفدي الحكومة وصالح والحوثيين لتشمل الأطراف اليمنية المعنية الأخرى.

المستقبل القريب يبدو قاتماً. لقد دمرت الحرب بنية تحتية ضعيفة أصلاً، وأتاحت فرصاً كبيرة للقاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية للتوسع وفاقمت من حدة الانقسامات السياسية الداخلية في اليمن، وكذلك الانقسامات الإقليمية والطائفية. تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 6,000 شخص قتلوا، بمن فيهم أكثر من 2,800 مدني، بشكل أساسي بسبب الضربات الجوية التي تقودها السعودية. حتى إذا كان بوسع الأمم المتحدة التوسط للتوصل إلى اتفاق لوضع حد للمعارك الرئيسية، فإن الطريق نحو سلام دائم سيكون صعباً وشاقاً. لقد دُمرت البلاد إلى درجة تتطلب وقتاً طويلاً، وموارد كبيرة واتفاقيات سياسية جديدة لتجاوز هذا الوضع. دون تحقيق اختراق، فإنها ستستمر بالانزلاق إلى حالة من التفتت والانقسام والعنف الطائفي. وسيكون لهذا المسار تداعيات كارثية على سكان اليمن وسيقوّض بشدة أمن الخليج، وخصوصاً أمن السعودية، وذلك بمفاقمة أزمة اللاجئين وتغذية التطرف في المنطقة لمصلحة المجموعات الجهادية العنيفة.

التوصيات

من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار عام والعودة إلى العملية السياسية في اليمن

إلى جميع المتحاربين:

  1. الالتزام بقانون الحرب، والامتناع عن الحملات الإعلامية التي تصف الخصوم بعبارات طائفية أو بأنهم عملاء لدول أجنبية والتعبير عن الدعم والعمل بفعالية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإلى مفاوضات تفضي إلى تسوية دائمة.

إلى السعودية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح:

  1. الشروع في مشاورات فورية رفيعة المستوى حول القضايا ذات الأولوية، مثل تخفيف حدة التوترات على الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران، مما يمكن أن يسهّل التوصل إلى وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة وإلى محادثات ذات معنى بين اليمنيين.

إلى الحكومة اليمنية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح:

  1. المشاركة دون تأخير أو شروط مسبقة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة طبقاً لجدول أعمال يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة. 

إلى التحالف الذي تقوده السعودية، وخصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة:

  1. تشجيع الحكومة على تقديم الدعم لجدول أعمال المفاوضات الذي يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بما في ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 وتقديم التنازلات اللازمة لتنفيذه وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وخصوصاً الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا:

  1. دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وذلك من خلال دعم قرار المجلس الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
  2. جعل تقديم أنظمة الأسلحة والذخائر إلى التحالف الذي تقوده السعودية مشروطاً بدعم التحالف لوقف إطلاق نار فوري والشروع في مفاوضات سياسية شاملة.
  3. تشجيع إجراء مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين السعودية وكتلة الحوثيين/صالح.

من أجل تحسين فرص تحقيق تسوية سياسية دائمة

إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة:

  1. تحسين إطار المفاوضات، وذلك من خلال:
    1. إدماج المخاوف الأمنية الإقليمية وإعادة البناء الاقتصادية في المفاوضات، وذلك بدعم المشاورات الرسمية رفيعة المستوى ونقاشات مسار ثانٍ غير رسمي بين السعودية والأطراف اليمنية، خصوصاً الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح، منفصلة عن المفاوضات بين الأطراف اليمنية وتؤثر عليها؛
    2. توسيع المفاوضات لتشمل، في أسرع وقت ممكن، أطرافاً يمنية أخرى، ومن بينها حزب الإصلاح الإسلامي السني، والمجموعات السلفية والمقاومة الجنوبية، من أجل ضمان وقف إطلاق نار دائم؛ يتبعه إشراك مجموعات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية والمنظمات النسائية، للمساعدة في تسوية التحديات السياسية العالقة؛ 
    3. إعطاء الأولوية لثلاثة تحديات سياسية: 1) الاتفاق على قيادة تنفيذية مقبولة على نطاق واسع وحكومة أكثر شمولية حتى الانتخابات؛ 2) وضع آلية لتسوية الوضع المستقبلي للجنوب والأقاليم الأخرى التي تسعى إلى نقل المزيد من السلطات إليها؛ 3) المساءلة والمصالحة الوطنية.

إلى أنصار الله (الحوثيين):

  1. وقف تصعيد الصراع وبناء الثقة من خلال: إطلاق السجناء السياسيين؛ والسماح بوصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى المدنيين في تعز؛ وتعليق الأعمال العدائية على الحدود السعودية لفترة محددة من الوقت لإظهار القدرة على فعل ذلك والنوايا الطيبة قبل المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

إلى صالح والمؤتمر الشعبي العام:

  1. العمل مع السعودية، والإمارات العربية المتحدة والأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق حول رحيل الرئيس السابق من اليمن لفترة محددة من الزمن كجزء من تسوية سياسية أكبر، ومثالياً رحيله مع اللواء علي محسن والرئيس عبدربه منصور هادي.

إلى الرئيس هادي والحكومة اليمنية:

  1. وقف تصعيد الصراع ودعم التوصل إلى تسوية وذلك من خلال: الإحجام عن الدعوة إلى "التحرير" العسكري لصنعاء والمدن الأخرى؛ وتسهيل وصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى جميع أجزاء اليمن، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ والاعتراف العلني بالحاجة إلى المصالحة السياسية وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأحزاب والمنظمات اليمنية المستبعدة حالياً من إطار مفاوضات الأمم المتحدة، باستثناء المجموعات التي ترفض العمل السياسي:

  1. التعبئة والضغط من أجل إشراكها في المفاوضات وقبول الدعوة، إذا قُدّمت، للمشاركة فيها، وكذلك في نقاشات المسار 2، دون شروط مسبقة.
  2. اختيار ممثلين للمفاوضات وإعداد مقترحات لعناصر التسوية السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الحساسة التي تمثل بنية الدولة، وتقاسم السلطة على المستوى الوطني ونزع سلاح الميليشيات وتفكيكها وإعادة إدماجها.

إلى المملكة العربية السعودية:

  1. إيصال متطلباتها الأمنية المحددة ومخاوفها السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالحدود، وقضايا نزع السلاح، وعلاقة الحوثيين بإيران، مباشرة إلى جميع الأطراف اليمنية المشاركة في المفاوضات والمبعوث الخاص للأمم المتحدة.
  2. المشاركة، إذا طُلب إليها من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة، في المشاورات الرسمية ونقاشات المسار 2 غير الرسمية لدعم المفاوضات اليمنية؛ وتقديم مقترحات محددة لإعادة البناء، بما في ذلك في الشمال، والعمل على انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.
  3. تعليق العمليات العسكرية في العاصمة، صنعاء، لفترة محددة من الوقت لإظهار حسن النوايا قبل المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.

إلى الإمارات العربية المتحدة: 

  1. المساعدة في إيجاد تسوية سياسية لقضية الجنوب وذلك بمساعدة المقاومة الجنوبية على اختيار ممثليها في المحادثات المستقبلية. 

إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

  1. مقاربة الأزمة اليمنية على أنها فرصة ذات كلفة منخفضة وقيمة مرتفعة لتخفيف حدة التوترات مع السعودية من خلال: 
    1. آ. وقف الخطاب التحريضي الذي يثير المخاوف من النوايا الإيرانية باستخدام اليمن لتهديد أمن السعودية؛
    2. ب. تشجيع الحوثيين على المشاركة البناءة سواء في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة أو في النقاشات المباشرة مع السعودية حول تسوية الصراع؛ 
    3. إجراء نقاشات مباشرة مع السعودية لإيجاد الوسائل لتخفيف حدة التوترات في المنطقة، بما في ذلك من خلال القيام بأفعال في اليمن يمكن أن تبدأ بوقف أي دعم عسكري يقدم حالياً للحوثيين.

بروكسل، 9 شباط/فبراير 2016

كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن

Originally published in Foreign Policy

Since the September attack on Saudi oil facilities, Riyadh and the Houthis have taken a step back from all-out war. All parties, including the United States, should seize this rare opportunity to resolve the conflict.

مع جميع المشاكل التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الداخل والخارج، يمكن أن تجعل إدارته من هذا الأمر مكسباً. فثمة ثمار ناضجة حان قطافها في اليمن؛ وقد تتعدى آثار النجاح هناك البلد الفقير الذي مزقته الحرب.

قدم المتمردون الحوثيون (الذين يفضلون أن يطلق عليهم اسم أنصار الله) عرضاً للتراجع عن التصعيد، والذي إذا تم البناء عليه بسرعة، يمكن أن يساعد على خروج الولايات المتحدة من الحرب الدموية التي لا رابح فيها والتي تسببت في أسوأ كارثة إنسانية في العالم. من شأن ذلك أن يقلل من التهديدات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية وبنيتها التحتية النفطية في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إيران، وأن يفتح الباب أمام تخفيض نطاق التصعيد داخل اليمن وربما في جميع أنحاء المنطقة.

في 20 أيلول/سبتمبر، أعلن الحوثيون - الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن وكانوا في حالة حرب مع مجموعة من الجماعات اليمنية المدعومة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2015 - تعليقاً أحادياً للضربات على المملكة العربية السعودية. بالمقابل، طالبوا بوقف الضربات الجوية السعودية ورفع القيود المفروضة على الوصول إلى شمال اليمن.

لقد فعلوا ذلك في أعقاب إعلانهم عن مسؤوليتهم عن هجمات 14 أيلول/سبتمبر على منشآت نفط أرامكو السعودية، وهو ادعاء لا يصدقه كثيرون ويجعل المجموعة في أعين خصومها أكثر ارتباطاً بإيران من أي وقت مضى. بينما يطلق الحوثيون صواريخهم بشكل روتيني ويرسلون طائرات مسيرة إلى الأراضي السعودية، يقول الخبراء إن الطبيعة المعقدة للهجوم الذي شارك فيه سرب من الطائرات المسيرة تشير إلى إيران. ووفقاً لمسؤولين سعوديين وأميركيين، فإن اتجاه الهجوم كان من الشمال، وليس من اليمن إلى الجنوب.

المفاجئ إلى حد ما، أن الاستجابة السعودية لمبادرات الحوثيين كانت إيجابية في معظمها؛ ففي حين أنهم لم يعلقوا الضربات الجوية فإنهم قللوا منها في بعض المناطق، وسهلوا دخول عدد من شحنات الوقود إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وإن لم يكن ذلك كافياً لمعالجة أزمة الوقود المستمرة. أطلق الحوثيون من جانب واحد حوالي 300 سجين، بينهم ثلاثة سعوديين. وتبادل الجانبان إشارات علنية إيجابية غير معتادة تشير إلى الاهتمام بخفض التصعيد، وقيل إنهما أعادا فتح نقاشات القناة الخلفية.

بالنسبة للرياض، من المرجح أن يكون إنهاء الحرب في اليمن قد اكتسب درجة جديدة من الإلحاح في أعقاب الهجمات على أرامكو السعودية، التي أكدت على ارتفاع رهانات نشوب حرب ساخنة مع إيران، وأحدثت فجوة كبيرة في المظلة الأمنية الأميركية. في الحد الأدنى، تشكل حرب اليمن إلهاءً مكلفاً وخطيراً يبقي تركيز السعوديين على الجنوب بينما يمكن توجيه الانتباه إلى مكان آخر.

إنها تختبر وتكشف عن نقاط الضعف العسكرية للمملكة وتتيح لإيران إمكانية إنكار معقولة عبر الحوثيين لشن هجمات. كما لا توجد خيارات عسكرية سهلة لقلب المد ضد الحوثيين. بعد أن منعت الأمم المتحدة هجوماً على مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون في كانون الأول/ديسمبر 2018، أعادت الشريكة الرئيسية للمملكة العربية السعودية في التحالف، وهي الإمارات العربية المتحدة، نشر قواتها، حيث لم تعد ترى فائدة تذكر في استمرارها بالمشاركة بالحرب المتعثرة فعلياً في الشمال.

تتناغم الحظوظ السياسية بطريقة تقدم فكاكاً من حرب تسببت في أضرار إنسانية لا حصر لها وتهدد بأن تصبح حافزاً لإشعال حريق إقليمي.

 ينبغي اغتنام هذه الفرصة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، المتواطئة في حرب الرياض والتي يمكن أن تشجع الآن حلفاءها السعوديين على التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين يتضمن تقليصاً كبيراً في الهجمات عبر الحدود.

إذا نجح الأمر، يمكن أن يشكل هذا أساساُ لاتفاقية وقف إطلاق للنار تتوسط فيها الأمم المتحدة بين الخصوم اليمنيين - بمن فيهم الحوثيون والحكومة اليمنية والانفصاليون الجنوبيون المدعومون من الإمارات، بين أطراف أخرى - واستئناف المفاوضات اليمنية - اليمنية لإنهاء الحرب الأهلية. لكن العرض لن يكون على الطاولة إلى أجل غير مسمى؛ ففرص خفض التصعيد هشة ويمكن عكسها بسهولة. من شبه المؤكد أن عدم التوصل إلى اتفاق متبادل يعالج الغارات الجوية والوصول إلى الوقود سيدفع الحوثيين إلى التراجع عن عرضهم واستئناف الهجمات وربما تكثيفها. السعوديون من جانبهم، من المرجح أن يرغبوا بالحصول على تأكيدات بأن الحوثيين لن يستخدموا التصعيد عبر الحدود لإعادة التجمع وإعادة التمركز والتقدم على الأرض داخل اليمن ضد مختلف الأعداء اليمنيين وعلى طول الحدود ضد السعوديين.

وورد أن المتشددين في الجانب الحوثي عارضوا تعليق الضربات من جانب واحد. إذ يرى بعضهم أن حرباً إقليمية، يكونون فيها إلى جانب إيران، أمر لا مفر منه تقريباً، بل مفيد لهم، حيث إنها ستوجه انتباه المملكة العربية السعودية بعيداً عن الجبهة الجنوبية. في الوقت الحالي، يبدو أن الأصوات الأكثر براغماتية بين قيادة الحوثيين قد فازت، لكنها تحتاج إلى شريان حياة.

ويبدو أن السعوديين يمنحونهم مثل هذا الشريان؛ وعلى الولايات المتحدة تشجيع هذا التحول ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب والحد من الاحتمالات الكامنة في اليمن ليكون نقطة انطلاق لمواجهة إقليمية. قد يجادل المتشككون أن هذا الامر مستحيل. إذا ازداد التوتر الإقليمي، كما يقولون، ستستخدم إيران الحوثيين لضرب المملكة العربية السعودية. ومن المؤكد أنه إذا استمرت الحرب في اليمن، سيكون الحال كذلك.

الحوثيون واضحون في أنهم سيكونون إلى جانب طهران إذا اندلعت حرب إقليمية بينما الحرب في اليمن مشتعلة. لكنهم ادعوا أيضاً، في نقاشات مع مجموعة الأزمات الدولية، أنهم يريدون أن يخفضوا حدة التصعيد مع المملكة العربية السعودية وأنهم سيظلون على الحياد في القتال إذا انتهت حرب اليمن. ليس لدى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الكثير مما تخسرانه، بل ستكسبان الكثير من خلال السعي لتحقيق هذا المقترح.

في أفضل السيناريوهات، يمكن أن يؤدي خفض التصعيد في اليمن إلى تخفيف حدة التوترات على نطاق أوسع بين حلفاء الولايات المتحدة وإيران - إذا تبين على الأقل أن الإيرانيين لا يقوضون أي اتفاقيات توصل إليها الحوثيون. إذا تم توقيع اتفاق ناجح، يمكن للإيرانيين أن يبلغوا الرياض والآخرين بهدوء بأنهم لم يعترضوا وأن يشجعوا الحوثيين على خفض التوتر.

أما البدائل فقاتمة. إذا فشلت المبادرة، سيتم تهميش الحوثيين الذين شجعوا على خفض التصعيد، ومن المرجح أن تستأنف الحرب بقوة متجددة من كلا الجانبين – مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية وخيمة - وستشدد الحركة الحوثية احتضانها لإيران. وفي ضوء التوترات الإقليمية، يمكن أن تكون اليمن نقطة إشعال فتيل صراع إقليمي لا تريده الولايات المتحدة ولا إيران. ليس من الصعب أن نتخيل، على سبيل المثال، ضربة للحوثيين على الأراضي السعودية تسفر عن ضحايا أميركيين.

لقد جادل خصوم الحوثيين، بمن فيهم بعض صانعي السياسات السعوديين والأميركيين، بأن النهج الأفضل هو مواصلة الحرب والخنق الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الحوثيين في الداخل ويحد من التهديد الذي يمثلونه للمملكة. لكن التجربة تقول غير ذلك؛ فقد نجحت ما يقرب من خمس سنوات من هذه السياسة في الحد من سيطرة الحوثيين على الأرض في الشمال، لكن بكلفة إنسانية هائلة.

لكن الحوثيين انتصروا في حرب السيطرة على الشمال الغربي، حيث طوروا قبضة حديدية في مناطقهم، بما في ذلك العاصمة. في نبوءة تحقق ذاتها، تقاربوا مع إيران (التي كانت لهم علاقة محدودة بها قبل عام 2015) واكتسبوا تكنولوجيا عسكرية جديدة لتهديد جيرانهم في الخليج والممرات المائية الدولية. إن الاستمرار في نفس الاستراتيجية لن يؤدي إلى نتائج مختلفة.

لا يشكل خفض التصعيد السعودي-الحوثي ترياقاً شافياً بأي حال، فحرب اليمن متعددة الطبقات والأقطاب؛ ويضاف صراع إقليمي للقوى إلى حرب أهلية متسعة ولا يمكن تسويتها إلا من قبل اليمنيين. بمرور الوقت، ساهم البعد الإقليمي بتشكيل الصراع وتحويله، وأصبح في النهاية عائقاً أمام قدرة اليمنيين على التفاوض على تسوية داخلية، بما في ذلك عبر تغذية اقتصاد حرب مربح.

الآن، ثمة عرض ينص على بداية عملية لخفض التصعيد في اليمن. ومقارنة بالبدائل، فإنها صفقة جيدة؛ لكنها قد لا تكون متاحة لفترة طويلة. ينبغي على إدارة ترامب أن تأخذها وتبني عليها وأن تشجع حلفاء الولايات المتحدة على فعل الشيء نفسه.

Read the full article on the website of  Foreign Policy.