icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
ما وراء إعلانَ الهدنة والمجلس الرئاسي في اليمن
ما وراء إعلانَ الهدنة والمجلس الرئاسي في اليمن
Houthi militants stand in the house of Houthi leader Yahya Aiydh, after Saudi-led air strikes destroyed it in Yemen's capital Sanaa, 8 September 2015. REUTERS/Khaled Abdullah
Report 167 / Middle East & North Africa

اليمن: هل السلام ممكن؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد ما يقارب السنة، لا تلوح في الأفق أية بوادر لنهاية الحرب في اليمن. يدور الصراع بين أنصار الله المتمردين (الحوثيين) والوحدات العسكرية المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد خليط متنوع من الخصوم، بما في ذلك ما تبقى من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعومة من تحالف تقوده السعودية ويحظى بدعم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا. إن إنهاء الحرب يتطلب مفاوضات تفضي إلى تسوية مؤقتة ينبغي أن تشمل ترتيبات أمنية تضمن انسحاب الميليشيات من المدن، والعودة إلى العملية السياسية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 والاتفاق على قيادة انتقالية. في حين أن هذه مسائل يجب أن تقررها الأطراف اليمنية خلال مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة، فإن مشاركة السعودية فيها ستكون جوهرية، نظراً لقلق المملكة مما تعتقد أنه يد إيرانية وراء الحوثيين وهجماتهم على الأراضي السعودية. سيستغرق التوصل إلى اتفاق وقتاً، وهو ترف لا يملكه اليمنيون. وهكذا فإن الأولوية الفورية ينبغي أن تعطى للتوصل إلى اتفاق حول إيصال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية للمناطق المحاصرة التي تمزقها الحرب.

تعود جذور الانزلاق إلى الحرب الأهلية إلى عملية الانتقال السياسي بعد عام 2011 التي طغى عليها الاقتتال الداخلي بين نخب النظام القديم، والمستويات المرتفعة من الفساد وعدم قدرة مؤتمر الحوار الوطني (حجر الزاوية في خريطة العملية الانتقالية لعام 2011) على التوصل إلى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة، خصوصاً وضع جنوب اليمن، حيث هناك رغبة قوية بالاستقلال. الحوثيون، وهم حركة زيدية (شيعية) إحيائية تحولت إلى ميليشيا، ازدهرت بتصوير نفسها على أنها لاعب خارجي لم يطله الفساد. عقد الحوثيون تحالفاً انتهازياً مع عدوهم القديم، صالح، ضد الأعداء الداخليين المشتركين، بمن فيهم حزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر القوية واللواء علي محسن الأحمر (وهو ليس قريب العائلة)، والذين كانوا قد تحولوا جميعاً ضد صالح خلال انتفاضة عام 2011. عندما استولى الحوثيون على صنعاء، مستغلين موجة من الاستياء الشعبي من حكومة هادي في أيلول/سبتمبر 2014، كان أغلبية اليمنيين يشعرون أصلاً بخيبة الأمل من العملية الانتقالية. لكن الحوثيين توسعوا أكثر مما ينبغي؛ حيث حاولوا توسيع سلطتهم بالقوة على سائر أنحاء البلاد، فنفّروا داعميهم الجدد وأكدوا أسوأ مخاوف منتقديهم.

في آذار/مارس 2015، طغى على صراع القوى الداخلية وأعاد تشكيله تدخل عسكري بقيادة سعودية. تنظر السعودية إلى الحوثيين كجزء من تهديد إيراني يتمدد في المنطقة، فقررت، بقيادة الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، وزير الدفاع وولي ولي العهد، أن تحاول عكس ما يُعتقد أنه مكاسب إيرانية وذلك بكبح جماح الحوثيين وإعادة تنصيب حكومة هادي. فحشدت تحالفاً يتكون من تسع دول عربية ذات أغلبية سنية، تُعد الإمارات العربية المتحدة أبرزها. وقد دعمت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا الجهد الحربي، رغم ما لديها من تحفظات إزاء ضرورة الصراع ومخاوفها حيال المدة المحتملة لاستمراره وتبعاته غير المقصودة، خصوصاً الأزمة الإنسانية شبه الكارثية (حيث وصلت الأمور إلى حافة المجاعة) والانتشار الذي يصعب ضبطه للمجموعات الجهادية مثل الفرع اليمني لكل من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

أضاف التدخل إلى حرب أهلية معقدة أصلاً صراعاً إقليمياً متعدد الأبعاد، وبالتالي تصعب السيطرة عليه، ما عقّد احتمالات التوصل إلى السلام بشكل كبير. كما عزز الجبهات الداخلية المعارضة التي لا يجمعها سوى موقفها من الحملة العسكرية التي تقودها السعودية. فمن جهة، نسج الحوثيون وصالح تحالفاً تكتيكياً، رغم انعدام الثقة المتبادل بينهما، ضد ما يعتبرونه تهديداً وجودياً. ومن جهة أخرى، فإن الكتلة المعادية للحوثيين أكثر تنوعاً، حيث تجمع طيفاً واسعاً من الإسلاميين السنة، والانفصاليين الجنوبيين (العلمانيين في معظمهم) ومقاتلين من القبائل والأقاليم يرفضون هيمنة الحوثيين/صالح لكن لديهم رؤية مختلفة جذرياً لمستقبل اليمن.

بعد حوالي سنة من المعارك، لم يقترب أي من الطرفين من تحقيق نصر عسكري حاسم. يتمركز المقاتلون التابعون للحوثيين وصالح في المرتفعات الشمالية الزيدية، بينما التحالف الذي تقوده السعودية وحلفاؤها اليمنيون هو الأقوى في المناطق الشافعية (السنية) في الجنوب والشرق. عند إخراج التحالف لقوات الحوثيين وصالح من المناطق الجنوبية، حيث اعتبروا بشكل عام غزاة شماليين، اندفع طيف من المجموعات المسلحة، بما في ذلك القاعدة في شبه جزيرة العرب والانفصاليين الجنوبيين، للحلول محلهم. إذا نجح التحالف الذي تقوده السعودية في الاستيلاء على مناطق إضافية في الشمال، وهو ما يبدو مصمماً على فعله، من المرجح أن تكون النتيجة معركة دموية طويلة الأمد تؤدي إلى المزيد من الفوضى والتشظي. كتلة الحوثيين وصالح، من جهتها، تضيف إلى تعقيدات التوصل إلى السلام بزيادة وتيرة هجماتها عبر الحدود على السعودية، في تحرك يجعل من الصعب على المملكة أن توقف الصراع عندما لا تستطيع أن تفخر بتحقيق نصر عسكري واضح.

يتّسم التزام كلا الطرفين بمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة بالفتور. لم يشعر أي من الطرفين بعد بأنه مهزوم أو مستنزف؛ ويعتقد كلاهما بأنهما قادران على تحقيق مكاسب عسكرية إضافية؛ ولم يكن أي منهما مستعداً لتقديم التنازلات المطلوبة لوضع حد للعنف. هذا إضافة إلى أن بنية المحادثات فيها إشكالية أيضاً، حيث يلفت النظر غياب السعودية عنها في حين أنها أحد الأطراف المحورية في القتال. يمكن لاحتمالات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات يمنية مثمرة أن تتحسن إذا أجريت مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين كتلة صالح والحوثيين من جهة والسعودية من جهة أخرى حول قضايا حساسة مثل الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران. علاوة على ذلك، إذا كان للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة أن تنجح فإنها ينبغي أن تكون أكثر شمولية، وأن تتسع في أقرب وقت ممكن لتتجاوز وفدي الحكومة وصالح والحوثيين لتشمل الأطراف اليمنية المعنية الأخرى.

المستقبل القريب يبدو قاتماً. لقد دمرت الحرب بنية تحتية ضعيفة أصلاً، وأتاحت فرصاً كبيرة للقاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية للتوسع وفاقمت من حدة الانقسامات السياسية الداخلية في اليمن، وكذلك الانقسامات الإقليمية والطائفية. تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 6,000 شخص قتلوا، بمن فيهم أكثر من 2,800 مدني، بشكل أساسي بسبب الضربات الجوية التي تقودها السعودية. حتى إذا كان بوسع الأمم المتحدة التوسط للتوصل إلى اتفاق لوضع حد للمعارك الرئيسية، فإن الطريق نحو سلام دائم سيكون صعباً وشاقاً. لقد دُمرت البلاد إلى درجة تتطلب وقتاً طويلاً، وموارد كبيرة واتفاقيات سياسية جديدة لتجاوز هذا الوضع. دون تحقيق اختراق، فإنها ستستمر بالانزلاق إلى حالة من التفتت والانقسام والعنف الطائفي. وسيكون لهذا المسار تداعيات كارثية على سكان اليمن وسيقوّض بشدة أمن الخليج، وخصوصاً أمن السعودية، وذلك بمفاقمة أزمة اللاجئين وتغذية التطرف في المنطقة لمصلحة المجموعات الجهادية العنيفة.

التوصيات

من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار عام والعودة إلى العملية السياسية في اليمن

إلى جميع المتحاربين:

  1. الالتزام بقانون الحرب، والامتناع عن الحملات الإعلامية التي تصف الخصوم بعبارات طائفية أو بأنهم عملاء لدول أجنبية والتعبير عن الدعم والعمل بفعالية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإلى مفاوضات تفضي إلى تسوية دائمة.

إلى السعودية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح:

  1. الشروع في مشاورات فورية رفيعة المستوى حول القضايا ذات الأولوية، مثل تخفيف حدة التوترات على الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران، مما يمكن أن يسهّل التوصل إلى وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة وإلى محادثات ذات معنى بين اليمنيين.

إلى الحكومة اليمنية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح:

  1. المشاركة دون تأخير أو شروط مسبقة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة طبقاً لجدول أعمال يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة. 

إلى التحالف الذي تقوده السعودية، وخصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة:

  1. تشجيع الحكومة على تقديم الدعم لجدول أعمال المفاوضات الذي يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بما في ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 وتقديم التنازلات اللازمة لتنفيذه وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وخصوصاً الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا:

  1. دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وذلك من خلال دعم قرار المجلس الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
  2. جعل تقديم أنظمة الأسلحة والذخائر إلى التحالف الذي تقوده السعودية مشروطاً بدعم التحالف لوقف إطلاق نار فوري والشروع في مفاوضات سياسية شاملة.
  3. تشجيع إجراء مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين السعودية وكتلة الحوثيين/صالح.

من أجل تحسين فرص تحقيق تسوية سياسية دائمة

إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة:

  1. تحسين إطار المفاوضات، وذلك من خلال:
    1. إدماج المخاوف الأمنية الإقليمية وإعادة البناء الاقتصادية في المفاوضات، وذلك بدعم المشاورات الرسمية رفيعة المستوى ونقاشات مسار ثانٍ غير رسمي بين السعودية والأطراف اليمنية، خصوصاً الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح، منفصلة عن المفاوضات بين الأطراف اليمنية وتؤثر عليها؛
    2. توسيع المفاوضات لتشمل، في أسرع وقت ممكن، أطرافاً يمنية أخرى، ومن بينها حزب الإصلاح الإسلامي السني، والمجموعات السلفية والمقاومة الجنوبية، من أجل ضمان وقف إطلاق نار دائم؛ يتبعه إشراك مجموعات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية والمنظمات النسائية، للمساعدة في تسوية التحديات السياسية العالقة؛ 
    3. إعطاء الأولوية لثلاثة تحديات سياسية: 1) الاتفاق على قيادة تنفيذية مقبولة على نطاق واسع وحكومة أكثر شمولية حتى الانتخابات؛ 2) وضع آلية لتسوية الوضع المستقبلي للجنوب والأقاليم الأخرى التي تسعى إلى نقل المزيد من السلطات إليها؛ 3) المساءلة والمصالحة الوطنية.

إلى أنصار الله (الحوثيين):

  1. وقف تصعيد الصراع وبناء الثقة من خلال: إطلاق السجناء السياسيين؛ والسماح بوصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى المدنيين في تعز؛ وتعليق الأعمال العدائية على الحدود السعودية لفترة محددة من الوقت لإظهار القدرة على فعل ذلك والنوايا الطيبة قبل المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

إلى صالح والمؤتمر الشعبي العام:

  1. العمل مع السعودية، والإمارات العربية المتحدة والأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق حول رحيل الرئيس السابق من اليمن لفترة محددة من الزمن كجزء من تسوية سياسية أكبر، ومثالياً رحيله مع اللواء علي محسن والرئيس عبدربه منصور هادي.

إلى الرئيس هادي والحكومة اليمنية:

  1. وقف تصعيد الصراع ودعم التوصل إلى تسوية وذلك من خلال: الإحجام عن الدعوة إلى "التحرير" العسكري لصنعاء والمدن الأخرى؛ وتسهيل وصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى جميع أجزاء اليمن، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ والاعتراف العلني بالحاجة إلى المصالحة السياسية وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأحزاب والمنظمات اليمنية المستبعدة حالياً من إطار مفاوضات الأمم المتحدة، باستثناء المجموعات التي ترفض العمل السياسي:

  1. التعبئة والضغط من أجل إشراكها في المفاوضات وقبول الدعوة، إذا قُدّمت، للمشاركة فيها، وكذلك في نقاشات المسار 2، دون شروط مسبقة.
  2. اختيار ممثلين للمفاوضات وإعداد مقترحات لعناصر التسوية السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الحساسة التي تمثل بنية الدولة، وتقاسم السلطة على المستوى الوطني ونزع سلاح الميليشيات وتفكيكها وإعادة إدماجها.

إلى المملكة العربية السعودية:

  1. إيصال متطلباتها الأمنية المحددة ومخاوفها السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالحدود، وقضايا نزع السلاح، وعلاقة الحوثيين بإيران، مباشرة إلى جميع الأطراف اليمنية المشاركة في المفاوضات والمبعوث الخاص للأمم المتحدة.
  2. المشاركة، إذا طُلب إليها من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة، في المشاورات الرسمية ونقاشات المسار 2 غير الرسمية لدعم المفاوضات اليمنية؛ وتقديم مقترحات محددة لإعادة البناء، بما في ذلك في الشمال، والعمل على انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.
  3. تعليق العمليات العسكرية في العاصمة، صنعاء، لفترة محددة من الوقت لإظهار حسن النوايا قبل المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.

إلى الإمارات العربية المتحدة: 

  1. المساعدة في إيجاد تسوية سياسية لقضية الجنوب وذلك بمساعدة المقاومة الجنوبية على اختيار ممثليها في المحادثات المستقبلية. 

إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

  1. مقاربة الأزمة اليمنية على أنها فرصة ذات كلفة منخفضة وقيمة مرتفعة لتخفيف حدة التوترات مع السعودية من خلال: 
    1. آ. وقف الخطاب التحريضي الذي يثير المخاوف من النوايا الإيرانية باستخدام اليمن لتهديد أمن السعودية؛
    2. ب. تشجيع الحوثيين على المشاركة البناءة سواء في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة أو في النقاشات المباشرة مع السعودية حول تسوية الصراع؛ 
    3. إجراء نقاشات مباشرة مع السعودية لإيجاد الوسائل لتخفيف حدة التوترات في المنطقة، بما في ذلك من خلال القيام بأفعال في اليمن يمكن أن تبدأ بوقف أي دعم عسكري يقدم حالياً للحوثيين.

بروكسل، 9 شباط/فبراير 2016

Image grab taken from Yemen TV early on April 7, 2022 shows Yemeni President Abedrabbo Mansour Hadi during a televised speech. AFP / YEMEN TV

ما وراء إعلانَ الهدنة والمجلس الرئاسي في اليمن

The UN has brokered a surprise truce in Yemen’s long-running war, while the country’s internationally recognised president has handed over his powers to an eight-man council. In this Q&A, Crisis Group expert Peter Salisbury explains the significance of these developments.

ما الذي حدث في اليمن؟

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، في الأول من نيسان/أبريل أنه كان قد توصل إلى هدنة لمدة شهرين بين "الطرفين" في الحرب الدائرة في البلاد منذ سبع سنوات. ودخل الاتفاق حيز التنفيذ الساعة السابعة  مساءً بتوقيت اليمن في اليوم التالي. تستمر وسائل الإعلام المحلية والإقليمية في وضع تقاريرها حول استمرار القتال، خصوصاً حول مدينة مأرب المحاصرة، لكن بشكل عام يبدو أن إيقاع الحرب يتباطأ.

المقصود "بطرفي" حرب اليمن، في البيان الذي أصدره مكتب غروندبيرغ المتمردون الحوثيون، الذين يُعرفون أيضاً باسم أنصار الله، والحكومة المعترف بها دولياً، التي كانت وقت توقيع الهدنة برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي. لم يذكر الإعلام التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يدير حرباً جوية مكثفة على الحوثيين دعماً للحكومة اليمنية، أو الإمارات العربية المتحدة، التي كانت لديها حتى مطلع عام 2020 قوات تقاتل في اليمن كجزء من هذا التحالف. لقد أطلق الحوثيون، الذين يتمتعون بدعم إيراني، ضربات صاروخية على السعودية والإمارات على حد سواء. إلا أن التحالف صادق على الهدنة، التي تشمل تجميداً للضربات الجوية التي يشنها التحالف – وهو أحد الشروط الرئيسية للحوثيين لوقف القتال. وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتحالف لفعله ذلك. في هذه الأثناء، وفي 7 نيسان/أبريل، سلّم هادي صلاحياته إلى مجلس رئاسي سيكون مسؤولاً عن تنفيذ بنود الهدنة من جانب الحكومة.

ما الذي اتفق عليه الطرفان؟

لقد حرص مسؤولو الأمم المتحدة على التأكيد على أن الهدنة تختلف عن وقف إطلاق النار. فالهدنة اتفاق غير رسمي على وقف القتال. وهي خطوة لا ترقى إلى وقف إطلاق نار رسمي، فالأخير لا ينطوي على وقف الأعمال القتالية وحسب بل يتضمن آليات متفق عليها للمراقبة وخفض التصعيد.

تحدد الهدنة التي أعلن عنها أخيراً إجراءين مهمين لبناء الثقة. فالحكومة اليمنية والتحالف سيخففان حصارهما على الوقود الداخل إلى ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين وسيسمح بالرحلات الجوية التجارية من وإلى العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها المتمردون أيضاً، للمرة الأولى منذ عام 2016. كما التزم الطرفان بإعادة إطلاق المحادثات بشأن الوصول عبر الطرق البرية إلى تعز، المدينة الموجودة في وسط اليمن، والتي يحيط بها الحوثيون منذ عام 2016، وإلى أجزاء أخرى من البلاد.

لم تقم الأمم المتحدة بعد بنشر جميع التفاصيل، إلا أن المسؤولين الحوثيين والحكوميين أكدوا محتويات النص الذي اتفقوا عليه، وقدموا معلومات محددة. بموجب الاتفاق، ستسمح الحكومة والتحالف بدخول ثماني عشرة شحنة من الوقود إلى ميناء الحديدة على مدى الهدنة ومدتها شهران، إضافة إلى رحلتين جويتين أسبوعيتين إلى صنعاء من مقصدين هما القاهرة وعمّان.

هل كانت الهدنة متوقعة؟

لا، بل كانت مفاجئة. حقيقة أن الأمم المتحدة كانت تبذل جهوداً للتفاوض على هدنة تتزامن مع بداية شهر رمضان كانت سراً معلناً. لكن كان هناك الكثير من الأسباب التي تبرر التشاؤم حيال إمكانية نجاحها. فقد كانت الخطوط العريضة للاتفاق، أي وقف القتال، والسماح بمرور شحنات الوقود إلى الحديدة وإعادة فتح مطار صنعاء، في محور جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة منذ مطلع عام 2020. وقد سعى سلف غروندبيرغ، مارتن غريفيث، للتوسط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار يشمل هذه العناصر لمنع حدوث معركة للسيطرة على مأرب في عام 2020 وأيضاً في عام 2021. لكن حتى الآن، تناوبت الحكومة والحوثيون على إعاقة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

وقد تكون المفاجأة الأكبر، إذا كانت بنود الاتفاق الواردة أعلاه دقيقة، هي اقتصار الطرفين على مثل هذه المجموعة من الشروط المحدودة. فقد سعى الحوثيون طويلاً لرفع جميع القيود المفروضة على التجارة الداخلة إلى ميناء الحديدة، وأن يتم فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية التجارية من سائر أنحاء العالم. والثماني عشرة شحنة من الوقود والرحلتين الجويتين أسبوعياً بعيدة جداً عن هذا الهدف.

علاوة على ذلك، فقد كان الحوثيون والحكومة على حد سواء سعيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يكون بشكل رئيسي لصالح طرفيهما. على سبيل المثال، أرادت الحكومة أن ينسحب الحوثيون من مواقعهم حول مأرب. فالمدينة تشكل آخر معاقل الحكومة في الشمال، وأكبر منشآت استخراج النفط والغاز في البلاد تقع في محيطها. الحوثيون، من جهتهم، والذين يصورون الحرب على أنها معركة تشنها قواتهم "الوطنية" ضد "العدوان" السعودي، سعوا لأن يقتصر وقف إطلاق النار على الهجمات عبر الحدود. بعبارة أخرى، وقف إطلاق نار أو هدنة بين الحوثيين والتحالف، وليس الحكومة؛ الأمر الذي يترك خصومهم عرضة لهجوم بري مستمر في مأرب ومناطق أخرى. لكنهم في هذه الحالة وافقوا على ما يرقى فعلياً إلى تجميد عسكري في المكان وبرقابة ذاتية.

ما الذي ينبغي أن نستنتجه من تشكيل المجلس الرئاسي وهل سيؤثر على الهدنة؟

في 7 نيسان/أبريل، أعلن هادي الرئيس اليمني، المؤقت منذ عشر سنوات، إقالة نائب الرئيس الموجود في منصبه منذ خمس سنوات، علي محسن الأحمر، والأكثر أهمية من ذلك، التخلي عن صلاحياته التنفيذية لمجلس رئاسي. ويبدو أن الأعضاء الثمانية في المجلس قد اختيروا من قبل موفدين إلى المحادثات التي عقدها في الرياض مجلس التعاون الخليجي، المنظمة الحكومية التي تضم الملكيات العربية الست في الخليج. لكن هادي هو الذي عين المجلس رسمياً بواسطة إعلان رئاسي "لا رجعة فيه". سيرأس المجلس رشاد العليمي، وزير الداخلية اليمني السابق. وهو يجمع بشكل غير مسبوق قادة الفصائل العسكرية والسياسية المعادية للحوثيين والتي تسيطر على مناطق وقوى على الأرض. وهو مقسم بشكل متساوٍ بين الشماليين والجنوبيين.

لقد سرت شائعات منذ وقت طويل بحدوث تغيير في قمة الهرم. ففي منتصف عام 2021، كان قد ظهر إجماع واسع في الكتلة المعادية للحوثيين على أن الوضع السياسي الراهن غير قابل للاستدامة. وكان هناك إقرار على نطاق واسع بأن هادي لا يفرض سيطرة أو نفوذاً يذكر على معظم المجموعات الرئيسية المعادية للحوثيين والممثلة الآن في المجلس. كما لم يوفر قيادة تذكر؛ وكانت القوى المعادية للحوثيين تمزقها النزاعات الفصائلية. في أيلول/سبتمبر 2021، حقق الحوثيون اختراقات في وسط وشمال اليمن سمحت لهم بالإحاطة بشكل كامل تقريباً بمدينة مأرب. وحده تدخُّل القوات المتحالفة مع الإمارات العربية المتحدة في محافظتي شبوة ومأرب منع دفاعات الحكومة من الانهيار. وكانت هذه الهجمات، التي استمرت على مدى الأشهر القليلة الماضية، المرة الأولى التي يخسر فيها الحوثيون مناطق على مدى أربع سنوات تقريباً. إلا أن القوات التي تقودها الحكومة فشلت لاحقاً في البناء على هذه المكاسب، خصوصاً وأنها أثبتت عدم قدرتها على السيطرة على مدينة واحدة في شمال اليمن. وأشار اليمنيون إلى هذه الصعوبات، وإلى الضائقة الاقتصادية الشديدة في المناطق الخاضعة اسمياً لسيطرة الحكومة، بوصفها دليلاً على أن هادي ومحسن كانا أضعف من أن يقودا الحكومة.

من غير الواضح ما الذي أقنع هادي بالتنحي ... لكن يُعتقد على نطاق واسع أن السعوديين ... أجبروه على فعل ذلك.

في الساعات التي تلت تشكيل المجلس، أعلنت الرياض والإمارات عن تقديم ثلاثة مليارات دولار كمساعدات لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني المتداعي. وكجزء من قراره تشكيل المجلس، عيّن هادي أيضاً لجنة اقتصادية جديدة. لكن من غير الواضح ما الذي أقنع هادي بالتنحي بعد سنوات عدة من المناورات لتفادي التخلي عن السلطة، لكن يُعتقد على نطاق واسع أن السعوديين، الذين استضافوه على مدى السنوات السبع الماضية، هم الذين أجبروه على فعل ذلك.

لكن السؤال المهم هو ما إذا كان المجلس قد شُكل لتعزيز جانب الحكومة في الحرب أو للسعي من أجل السلام. في قراءته لملاحظات مكتوبة خلال الجلسة الختامية لاجتماع مجلس التعاون الخليجي، قال رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك سعيد، الذي احتفظ بمنصبه رئيساً للحكومة، إن الموفدين كانوا قد اتفقوا على أنه ليس هناك حل عسكري للحرب، وتوصلوا بدلاً من ذلك إلى إجماع على السعي لتحقيق السلام مع الحوثيين. ويشير عدة أشخاص شاركوا في محادثات الرياض إلى لغة استخدمت في المرسوم الرئاسي تفوّض المجلس بالتفاوض على وقف إطلاق نار دائم والتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع. ويقول هؤلاء ومسؤولو مجلس التعاون الخليجي إن المفاوضات ستكون أولوية. كما أن الرياض ستأخذ بالاعتبار أيضاً أن المجلس يشمل فصائل متنافسة، وبالتالي فإنها ستتحرك بسرعة على الأرجح قبل أن تخرج التوترات الداخلية إلى السطح. لكن البعض في المعسكر المعادي للحوثيين يجادل أصلاً بأنه ينبغي على المجلس الرئاسي أن يعمل على توحيد الجهود العسكرية بدلاً من التقدم بمبادرات سلام.

لماذا تحدث هذه الأمور الآن؟

من المرجح أن تكون الهدنة وتعيين المجلس نتيجتان لتغيرات في ديناميكيات الصراع على مدى عامي 2021 و2022. ففي أواخر عام 2021، كان الحوثيون مقتنعين بأنهم سيدخلون مأرب، وبالتالي اعتبروا أن الهدنة تضر بآفاق سيطرتهم على المدينة والمحافظة التي تحمل اسمها. الحكومة وحلفاؤها، من جهتهم، اعتبروا شروط الحوثيين لوقف إطلاق النار، أي رفع جميع القيود عن ميناء الحديدة ومطار صنعاء، اعتداء على السلطة السيادية للحكومة. كما أن الرياض أيضاً لم ترغب بتقديم التنازلات للحوثيين دون مقابل ذي معنى، يرتبط على الأرجح بمطلبها بقطع علاقات الجماعة بإيران.

على أي حال، فإن سيطرة الحوثيين الكاملة على مأرب – التي بدت ممكنة تماماً قبل بضعة أشهر – لم تتحقق. كان سقوط مأرب في أيدي الحوثيين سيمنحهم إمكانية الوصول ليس فقط إلى حقول النفط الرئيسية في اليمن بل أيضاً إلى شريط صحراوي على حدود السعودية. يسيطر المتمردون أصلاً على مناطق تحاذي المملكة، خصوصاً في معقلهم الجبلي الشمالي في صعدة، لكنهم لو سيطروا على هذه المنطقة الصحراوية، لتوفرت لهم قاعدة انطلاق لهجمات جديدة واسعة محتملة عبر الحدود. تغير الوضع في مطلع عام 2022. فكما ذُكر أعلاه، في كانون الثاني/يناير، حققت قوات متحالفة مع الإمارات أول مكاسب عسكرية مهمة ضد الحوثيين على مدى نحو أربع سنوات، الأمر الذي عقّد جهود الحوثيين في السيطرة على مدينة ومحافظة مأرب. رد الحوثيون على خسائرهم بإطلاق ضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ على الإمارات. كانت تلك الهجمات، التي قتلت وجرحت عدة أشخاص، أول هجمات تعترف بها أبو ظبي علناً (بينما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجومين سابقين على مطار أبو ظبي لم تعلّق عليهما الإمارات). ومنذ ذلك الحين، حثت الإمارات الولايات المتحدة على إعادة تصنيف الحوثيين تنظيماً إرهابياً أجنبياً. إدارة بايدن ألغت هذا التصنيف، الذي كانت الإدارة السابقة قد وضعته قبل انتهاء مدتها بقليل.

كما زاد الحوثيون من تواتر هجماتهم على السعودية، التي ضرب آخرها خزاناً لتخزين النفط في جدة مباشرة قبل انطلاق سباق فورميولا 1 في المدينة. ردت الرياض بالمزيد من الضربات الجوية على صنعاء والمناطق المأهولة الأخرى زادت من مخاطر وقوع أعداد كبيرة من القتلى المدنيين، الأمر الذي سيتسبب بالمزيد من الإدانات الخارجية. أوجدت هذه الأحداث توازناً عسكرياً واسعاً للمرة الأولى على مدى عدة سنوات. في هذه الأثناء، تأثر الاقتصاد بشكل سيء في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والحوثيون على حد سواء بارتفاع الأسعار في أسواق السلع العالمية والذي تسبب به الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات التي أثارها. وقد أصبح نقص الوقود في مناطق الحوثيين أكثر وأكثر حدة، جزئياً بسبب الحصار.

في الوقت الذي توسطت فيه الأمم المتحدة للتوصل إلى هدنة، كان الطرفان يشعران بالألم وشعرا بأنهما سيستفيدان من توقف مؤقت على الأقل في القتال.

بعبارة أخرى، ففي الوقت الذي توسطت فيه الأمم المتحدة للتوصل إلى هدنة، كان الطرفان يشعران بالألم وشعرا بأنهما سيستفيدان من توقف مؤقت على الأقل في القتال. لقد قالت الرياض منذ وقت طويل إنها تريد حلاً تفاوضياً للحرب، وتعرضت لضغوط من الولايات المتحدة لإيجاد طريقة لإنهاء الصراع. لكن كان من الواضح أن الحل لن يكون ممكناً وهادي في الرئاسة. من حيث المبدأ، ينبغي أن يوفر تشكيل المجلس شريكاً تفاوضياً ذي مصداقية للحوثيين، رغم أنه ليس من الواضح نهائياً ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إجراء محادثات جدية. حتى الآن، سخر المتمردون من المجلس ويقولون إنهم سيتفاوضون مع السعوديين وحسب.

ما رأي اليمنيين بالهدنة والمجلس؟

الردود مختلطة. بالنظر إلى استنزافهم في الحرب، فإن معظم اليمنيين العاديين يريدون أن يعتقدوا أن الهدنة يمكن أن تصمد. فكثير من الناس الذين تحدثت إليهم مجموعة الأزمات، حتى أولئك الذين كانوا معادين بشدة للحوثيين، يشعرون بالحماسة حيال فكرة أن مطار صنعاء سيعاد فتحه وكذلك الطرق الرئيسية والسريعة. من شأن تشغيل المطار أن يسمح بسفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي، في حين أن درجة أكبر من حرية الحركة ستسمح بإعادة شمل الأسر وتحسين الوضع الاقتصادي والإنساني، خصوصاً بالنسبة للعالقين في مدينة تعز المحاصرة. والريال اليمني، الذي انهارت قيمته مقابل الدولار، حقق تحسناً هامشياً منذ إعلان الهدنة.

غير أن التشاؤم يبقى طاغياً. فكثير من الناس يعتقدون أن الطرفين وافقا على الهدنة كتوقف تكتيكي وحسب وأنهما ليسا مستعدين لإجراء محادثات سلام جدية من شأنها أن تفضي إلى وقف إطلاق نار رسمي ويدوم ربما لمدة أطول. ويشاع على نطاق واسع بأن السعوديين أجبروا الحكومة على التوصل إلى اتفاق. إذا كانوا قد فعلوا، فإن الاتفاق قد لا يصمد مع سعي الحكومة لإعاقة تنفيذه. أما بالنسبة للحوثيين، فإن خصومهم يدّعون أن التنظيم يوافق على الهدنات أو المحادثات فقط عندما يعود ذلك بالفائدة عليهم، من أجل إعادة التجمع وشن هجمات مستقبلية. كثيرون في المعسكر المعادي للحوثيين يعتقدون بأن الأخيرين سينتهكون الهدنة قريباً من أجل تجديد هجومهم على مأرب، أو سيستعملون الهدنة للتحضير لهجوم آخر بعد انقضاء الشهرين بقليل.

ثمة لازمة شائعة بين المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي مفادها أن الهدنة هي "ستوكهولم 2.0"، في إشارة إلى اتفاق ستوكهولم التي توسطت الأمم المتحدة للتوصل إليه عام 2018. منع ذلك الاتفاق ما كان سيشكل معركة شرسة للسيطرة على الحديدة، حيث كانت القوات المتحالفة مع الإمارات على أعتاب المدينة الساحلية حينذاك، لكن لم يبصر جزء يذكر من محتوى الاتفاق النور. فقد اتهم الطرفان بعضهما بعضاً مراراً وتكراراً بانتهاك وقف إطلاق النار حول الحديدة وتجادلا باستمرار بشأن شروط تبادل مقترح للأسرى وآلية تقاسم عائدات الميناء. ومن المرجح أن تحدق مشاكل مماثلة باتفاق الهدنة الجديد.

حتى الآن، حظي تشكيل المجلس الرئاسي باستقبال إيجابي في أوساط المجموعات المعادية للحوثيين، التي تعبت منذ وقت طويل من حكم هادي المتصلب الذي يخدم مصلحته الشخصية ووجدت في التغيير الحكومي حاجة ملحة. إلا أن الترحيب ليس إجماعياً. فبعض فصائل الإصلاح، الحزب الإسلامي السني الرئيسي في اليمن، والتي تلعب دوراً بارزاً في الدفاع عن مدينتي مأرب وتعز، عبرت عن قلقها من أن المجلس مصمم للتقليل من نفوذ مجموعتها وجادلت بأن قرار هادي بتأسيس المجلس غير دستوري. ويشكو أنصار مختلف فصائل الإصلاح أيضاً من أن دورها أصغر مما ينبغي مقارنة بأدوار الفصائل الأخرى. أما الحوثيون، فكما ذكرنا، يرفضون المجلس على أنه استمرار لما قبله، أي أنه جبهة يسيطر عليها السعوديون من أجل استمرار "عدوان" الرياض.

هل ستثبت الهدنة؟

ما تزال هناك فجوة واسعة بين الطرفين لجهة الشكل الذي ستكون عليه التسوية السياسية وكيفية التوصل إليها. وحتى اتفاق الهدنة المحدودة سيكون من الصعب المحافظة عليه. لن تضطلع الأمم المتحدة رسمياً بمراقبة الهدنة، وقد اتهمت السلطات في مأرب أصلاً الحوثيين بانتهاكها. من السهل على الحكومة والتحالف السماح بمرور شحنات الوقود إلى الحديدة. لكن إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية الدولية من المرجح أن يكون حافلاً بالصعوبات التقنية، خصوصاً إذا اختارت الحكومة والحوثيون جعله كذلك من خلال الاختلاف على مسائل مثل مسارات الرحلات وسلطة الجوازات، وهو أمر من شبه المؤكد أنهم سيفعلونه. إذا لم تصل أية رحلات قريباً إلى صنعاء، قد يتهم الحوثيون الأمم المتحدة بالسماح بفشل الهدنة؛ فالمتمردون يتهمون الأمم المتحدة بانتظام بالتحيز لصالح خصومهم.

في السياق نفسه، إذا لم يتحقق أي تقدم بشأن تعز، فإن كثيرين في المعسكر المعادي للحوثيين من المرجح أن يتهموا الأمم المتحدة بالتوسط في اتفاق مصمم ليعود بالفائدة على المتمردين. كما قد يقولون إن الدبلوماسيين الدوليين يكترثون أكثر لأمر المدنيين في صنعاء الذين يعانون من نقص الوقود وعدم وجود مطار مما يكترثون لأمر أولئك المحاصرين من قبل الحوثيين في تعز. كما يمكن للقتال على الأرض أن يقضي على الاتفاق. وقد بدأ مسؤولون في تعز أصلاً بالإبلاغ عن حشد لقوات الحوثيين على خطوط جبهة رئيسية في سائر أنحاء المحافظة. ويحذرون من وقوع هجوم قادم يستغل توقف الضربات الجوية السعودية.

قراءة أكثر تفاؤلاً تتمثل في أن السعوديين – الذين من الواضح أنهم لعبوا دوراً رئيسياً في جعل الهدنة ممكنة، حتى لو لم يكونوا طرفاً رسمياً فيها – والحوثيين وافقا على الهدنة بشكل مستقل عن بعضهما بعضاً وفعلا ذلك لأنهما وجداها مفيدة وليس لأنهما تعرضا لضغط خارجي. لقد تم التوصل إلى اتفاق ستوكهولم بشكل أساسي بسبب الضغط الأميركي على الرياض في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول، ولأن الحوثيين كانوا يخشون أنهم قد يخسرون الحديدة. لقد تراجع الضغط الدولي على السعوديين منذ ذلك الحين، رغم أن الولايات المتحدة دفعت الرياض لتحقيق بعض شروط الحوثيين لجعل وقف إطلاق النار ممكناً. وقد زادت عمليات التدقيق في نشاط الحوثيين، خصوصاً منذ الهجمات على أبو ظبي.

الضغط منصبٌّ الآن على الأمم المتحدة كي تثبت أن بوسعها تثبيت الهدنة.

مع وجود هذا التوازن في الصراع، ليس هناك نقطة ضغط واحدة من شأنها أن تكون لصالح أحد الطرفين بشكل غير متناسب ضد الطرف الآخر. بالنسبة لكلا الطرفين، فإن فوائد وقف الصراع واضحة، وبوسع أي منهما استئناف القتال في أي وقت يريده. إن إشراف السعوديين على تشكيل المجلس الرئاسي وتحديد لهجة اجتماع الرياض، بما في ذلك بيان رئيس الوزراء اليمني، يشير إلى رغبتهم بالتفاوض على إنهاء الحرب وقدرتهم على توحيد الجهود الحربية ضد الحوثيين. في الواقع، فإن الضغط منصبٌّ الآن على الأمم المتحدة كي تثبت أن بوسعها تثبيت الهدنة. إذا فشلت في ذلك، من المرجح أن تحمّل الرياض وصنعاء على حد سواء المسؤولية لغروندبيرغ، وأن تعودا إلى الحجج القديمة بأنه لا يمكن الوثوق بخصومهما.

ما الذي ينبغي أن يحدث تالياً؟

ينبغي على الأمم المتحدة أن تتحرك بسرعة لإدخال شحنات الوقود إلى الحديدة وتسيير الرحلات الجوية من وإلى صنعاء. كما يتعين عليها إثبات جديتها بشأن إعادة فتح تعز. وأخيراً، يترتب عليها محاولة جمع المجلس الرئاسي الجديد مع الحوثيين. من المرجح أن ينفد صبر اليمنيين مع حلول نهاية الشهر الأول من هدنة الشهرين. من شأن عودة الرحلات الجوية إلى صنعاء التي تسمح بلم شمل العائلات بحلول عيد الفطر، في نهاية رمضان، أن تشكل رمزاً قوياً لقيمة التفاوض، الأمر الذي يمكن أن يعزز الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة. أما كلفة الفشل فستكون درجة أعمق من انعدام الثقة في أوساط اليمنيين بأن الأطراف المتحاربة قادرة على التوصل إلى تسوية أو أن الأمم المتحدة قادرة على التوسط في وضع حد للصراع. لقد مرت ثلاث سنوات ونصف منذ توسطت الأمم المتحدة في اتفاق ستوكهولم، ومن المرجح أن تحدث فجوة أوسع في حال لم تدم هذه الهدنة إلى ما بعد انتهاء صلاحيتها. فمن غير المرجح التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإجراء محادثات سياسية – وكلاهما ضروريان – إذا لم يكن بالإمكان المحافظة على الهدنة وتوسيعها. في هذه الأثناء فإن المعسكر المعادي للحوثيين سيعرف بأن المجلس الجديد يخاطر بالتمزق نتيجة الاقتتال الداخلي كلما استمر لوقت أطول، وينبغي أن يدفع في الحد الأدنى إلى تسوية سياسية مؤقتة تنهي القتال وتسمح للفصائل اليمنية المتنافسة بأن تحاول تسوية خلافاتها عبر المفاوضات.