Toward Open Roads in Yemen’s Taiz
Toward Open Roads in Yemen’s Taiz
Houthi militants stand in the house of Houthi leader Yahya Aiydh, after Saudi-led air strikes destroyed it in Yemen's capital Sanaa, 8 September 2015. REUTERS/Khaled Abdullah
Houthi militants stand in the house of Houthi leader Yahya Aiydh, after Saudi-led air strikes destroyed it in Yemen's capital Sanaa, 8 September 2015. REUTERS/Khaled Abdullah
Report 167 / Middle East & North Africa

اليمن: هل السلام ممكن؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بعد ما يقارب السنة، لا تلوح في الأفق أية بوادر لنهاية الحرب في اليمن. يدور الصراع بين أنصار الله المتمردين (الحوثيين) والوحدات العسكرية المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد خليط متنوع من الخصوم، بما في ذلك ما تبقى من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المدعومة من تحالف تقوده السعودية ويحظى بدعم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا. إن إنهاء الحرب يتطلب مفاوضات تفضي إلى تسوية مؤقتة ينبغي أن تشمل ترتيبات أمنية تضمن انسحاب الميليشيات من المدن، والعودة إلى العملية السياسية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 والاتفاق على قيادة انتقالية. في حين أن هذه مسائل يجب أن تقررها الأطراف اليمنية خلال مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة، فإن مشاركة السعودية فيها ستكون جوهرية، نظراً لقلق المملكة مما تعتقد أنه يد إيرانية وراء الحوثيين وهجماتهم على الأراضي السعودية. سيستغرق التوصل إلى اتفاق وقتاً، وهو ترف لا يملكه اليمنيون. وهكذا فإن الأولوية الفورية ينبغي أن تعطى للتوصل إلى اتفاق حول إيصال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية للمناطق المحاصرة التي تمزقها الحرب.

تعود جذور الانزلاق إلى الحرب الأهلية إلى عملية الانتقال السياسي بعد عام 2011 التي طغى عليها الاقتتال الداخلي بين نخب النظام القديم، والمستويات المرتفعة من الفساد وعدم قدرة مؤتمر الحوار الوطني (حجر الزاوية في خريطة العملية الانتقالية لعام 2011) على التوصل إلى توافق حول تقاسم السلطة وبنية الدولة، خصوصاً وضع جنوب اليمن، حيث هناك رغبة قوية بالاستقلال. الحوثيون، وهم حركة زيدية (شيعية) إحيائية تحولت إلى ميليشيا، ازدهرت بتصوير نفسها على أنها لاعب خارجي لم يطله الفساد. عقد الحوثيون تحالفاً انتهازياً مع عدوهم القديم، صالح، ضد الأعداء الداخليين المشتركين، بمن فيهم حزب الإصلاح الإسلامي السني، وعائلة الأحمر القوية واللواء علي محسن الأحمر (وهو ليس قريب العائلة)، والذين كانوا قد تحولوا جميعاً ضد صالح خلال انتفاضة عام 2011. عندما استولى الحوثيون على صنعاء، مستغلين موجة من الاستياء الشعبي من حكومة هادي في أيلول/سبتمبر 2014، كان أغلبية اليمنيين يشعرون أصلاً بخيبة الأمل من العملية الانتقالية. لكن الحوثيين توسعوا أكثر مما ينبغي؛ حيث حاولوا توسيع سلطتهم بالقوة على سائر أنحاء البلاد، فنفّروا داعميهم الجدد وأكدوا أسوأ مخاوف منتقديهم.

في آذار/مارس 2015، طغى على صراع القوى الداخلية وأعاد تشكيله تدخل عسكري بقيادة سعودية. تنظر السعودية إلى الحوثيين كجزء من تهديد إيراني يتمدد في المنطقة، فقررت، بقيادة الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، وزير الدفاع وولي ولي العهد، أن تحاول عكس ما يُعتقد أنه مكاسب إيرانية وذلك بكبح جماح الحوثيين وإعادة تنصيب حكومة هادي. فحشدت تحالفاً يتكون من تسع دول عربية ذات أغلبية سنية، تُعد الإمارات العربية المتحدة أبرزها. وقد دعمت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا الجهد الحربي، رغم ما لديها من تحفظات إزاء ضرورة الصراع ومخاوفها حيال المدة المحتملة لاستمراره وتبعاته غير المقصودة، خصوصاً الأزمة الإنسانية شبه الكارثية (حيث وصلت الأمور إلى حافة المجاعة) والانتشار الذي يصعب ضبطه للمجموعات الجهادية مثل الفرع اليمني لكل من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

أضاف التدخل إلى حرب أهلية معقدة أصلاً صراعاً إقليمياً متعدد الأبعاد، وبالتالي تصعب السيطرة عليه، ما عقّد احتمالات التوصل إلى السلام بشكل كبير. كما عزز الجبهات الداخلية المعارضة التي لا يجمعها سوى موقفها من الحملة العسكرية التي تقودها السعودية. فمن جهة، نسج الحوثيون وصالح تحالفاً تكتيكياً، رغم انعدام الثقة المتبادل بينهما، ضد ما يعتبرونه تهديداً وجودياً. ومن جهة أخرى، فإن الكتلة المعادية للحوثيين أكثر تنوعاً، حيث تجمع طيفاً واسعاً من الإسلاميين السنة، والانفصاليين الجنوبيين (العلمانيين في معظمهم) ومقاتلين من القبائل والأقاليم يرفضون هيمنة الحوثيين/صالح لكن لديهم رؤية مختلفة جذرياً لمستقبل اليمن.

بعد حوالي سنة من المعارك، لم يقترب أي من الطرفين من تحقيق نصر عسكري حاسم. يتمركز المقاتلون التابعون للحوثيين وصالح في المرتفعات الشمالية الزيدية، بينما التحالف الذي تقوده السعودية وحلفاؤها اليمنيون هو الأقوى في المناطق الشافعية (السنية) في الجنوب والشرق. عند إخراج التحالف لقوات الحوثيين وصالح من المناطق الجنوبية، حيث اعتبروا بشكل عام غزاة شماليين، اندفع طيف من المجموعات المسلحة، بما في ذلك القاعدة في شبه جزيرة العرب والانفصاليين الجنوبيين، للحلول محلهم. إذا نجح التحالف الذي تقوده السعودية في الاستيلاء على مناطق إضافية في الشمال، وهو ما يبدو مصمماً على فعله، من المرجح أن تكون النتيجة معركة دموية طويلة الأمد تؤدي إلى المزيد من الفوضى والتشظي. كتلة الحوثيين وصالح، من جهتها، تضيف إلى تعقيدات التوصل إلى السلام بزيادة وتيرة هجماتها عبر الحدود على السعودية، في تحرك يجعل من الصعب على المملكة أن توقف الصراع عندما لا تستطيع أن تفخر بتحقيق نصر عسكري واضح.

يتّسم التزام كلا الطرفين بمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة بالفتور. لم يشعر أي من الطرفين بعد بأنه مهزوم أو مستنزف؛ ويعتقد كلاهما بأنهما قادران على تحقيق مكاسب عسكرية إضافية؛ ولم يكن أي منهما مستعداً لتقديم التنازلات المطلوبة لوضع حد للعنف. هذا إضافة إلى أن بنية المحادثات فيها إشكالية أيضاً، حيث يلفت النظر غياب السعودية عنها في حين أنها أحد الأطراف المحورية في القتال. يمكن لاحتمالات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات يمنية مثمرة أن تتحسن إذا أجريت مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين كتلة صالح والحوثيين من جهة والسعودية من جهة أخرى حول قضايا حساسة مثل الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران. علاوة على ذلك، إذا كان للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة أن تنجح فإنها ينبغي أن تكون أكثر شمولية، وأن تتسع في أقرب وقت ممكن لتتجاوز وفدي الحكومة وصالح والحوثيين لتشمل الأطراف اليمنية المعنية الأخرى.

المستقبل القريب يبدو قاتماً. لقد دمرت الحرب بنية تحتية ضعيفة أصلاً، وأتاحت فرصاً كبيرة للقاعدة في شبه جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية للتوسع وفاقمت من حدة الانقسامات السياسية الداخلية في اليمن، وكذلك الانقسامات الإقليمية والطائفية. تقدر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 6,000 شخص قتلوا، بمن فيهم أكثر من 2,800 مدني، بشكل أساسي بسبب الضربات الجوية التي تقودها السعودية. حتى إذا كان بوسع الأمم المتحدة التوسط للتوصل إلى اتفاق لوضع حد للمعارك الرئيسية، فإن الطريق نحو سلام دائم سيكون صعباً وشاقاً. لقد دُمرت البلاد إلى درجة تتطلب وقتاً طويلاً، وموارد كبيرة واتفاقيات سياسية جديدة لتجاوز هذا الوضع. دون تحقيق اختراق، فإنها ستستمر بالانزلاق إلى حالة من التفتت والانقسام والعنف الطائفي. وسيكون لهذا المسار تداعيات كارثية على سكان اليمن وسيقوّض بشدة أمن الخليج، وخصوصاً أمن السعودية، وذلك بمفاقمة أزمة اللاجئين وتغذية التطرف في المنطقة لمصلحة المجموعات الجهادية العنيفة.

التوصيات

من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار عام والعودة إلى العملية السياسية في اليمن

إلى جميع المتحاربين:

  1. الالتزام بقانون الحرب، والامتناع عن الحملات الإعلامية التي تصف الخصوم بعبارات طائفية أو بأنهم عملاء لدول أجنبية والتعبير عن الدعم والعمل بفعالية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإلى مفاوضات تفضي إلى تسوية دائمة.

إلى السعودية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح:

  1. الشروع في مشاورات فورية رفيعة المستوى حول القضايا ذات الأولوية، مثل تخفيف حدة التوترات على الحدود وعلاقة الحوثيين بإيران، مما يمكن أن يسهّل التوصل إلى وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة وإلى محادثات ذات معنى بين اليمنيين.

إلى الحكومة اليمنية، والحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح:

  1. المشاركة دون تأخير أو شروط مسبقة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة طبقاً لجدول أعمال يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة. 

إلى التحالف الذي تقوده السعودية، وخصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة:

  1. تشجيع الحكومة على تقديم الدعم لجدول أعمال المفاوضات الذي يضعه المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بما في ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 وتقديم التنازلات اللازمة لتنفيذه وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وخصوصاً الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا:

  1. دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وذلك من خلال دعم قرار المجلس الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
  2. جعل تقديم أنظمة الأسلحة والذخائر إلى التحالف الذي تقوده السعودية مشروطاً بدعم التحالف لوقف إطلاق نار فوري والشروع في مفاوضات سياسية شاملة.
  3. تشجيع إجراء مشاورات مباشرة رفيعة المستوى بين السعودية وكتلة الحوثيين/صالح.

من أجل تحسين فرص تحقيق تسوية سياسية دائمة

إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة:

  1. تحسين إطار المفاوضات، وذلك من خلال:
    1. إدماج المخاوف الأمنية الإقليمية وإعادة البناء الاقتصادية في المفاوضات، وذلك بدعم المشاورات الرسمية رفيعة المستوى ونقاشات مسار ثانٍ غير رسمي بين السعودية والأطراف اليمنية، خصوصاً الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح، منفصلة عن المفاوضات بين الأطراف اليمنية وتؤثر عليها؛
    2. توسيع المفاوضات لتشمل، في أسرع وقت ممكن، أطرافاً يمنية أخرى، ومن بينها حزب الإصلاح الإسلامي السني، والمجموعات السلفية والمقاومة الجنوبية، من أجل ضمان وقف إطلاق نار دائم؛ يتبعه إشراك مجموعات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية والمنظمات النسائية، للمساعدة في تسوية التحديات السياسية العالقة؛ 
    3. إعطاء الأولوية لثلاثة تحديات سياسية: 1) الاتفاق على قيادة تنفيذية مقبولة على نطاق واسع وحكومة أكثر شمولية حتى الانتخابات؛ 2) وضع آلية لتسوية الوضع المستقبلي للجنوب والأقاليم الأخرى التي تسعى إلى نقل المزيد من السلطات إليها؛ 3) المساءلة والمصالحة الوطنية.

إلى أنصار الله (الحوثيين):

  1. وقف تصعيد الصراع وبناء الثقة من خلال: إطلاق السجناء السياسيين؛ والسماح بوصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى المدنيين في تعز؛ وتعليق الأعمال العدائية على الحدود السعودية لفترة محددة من الوقت لإظهار القدرة على فعل ذلك والنوايا الطيبة قبل المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

إلى صالح والمؤتمر الشعبي العام:

  1. العمل مع السعودية، والإمارات العربية المتحدة والأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق حول رحيل الرئيس السابق من اليمن لفترة محددة من الزمن كجزء من تسوية سياسية أكبر، ومثالياً رحيله مع اللواء علي محسن والرئيس عبدربه منصور هادي.

إلى الرئيس هادي والحكومة اليمنية:

  1. وقف تصعيد الصراع ودعم التوصل إلى تسوية وذلك من خلال: الإحجام عن الدعوة إلى "التحرير" العسكري لصنعاء والمدن الأخرى؛ وتسهيل وصول المواد الإنسانية والتجارية دون إعاقة إلى جميع أجزاء اليمن، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ والاعتراف العلني بالحاجة إلى المصالحة السياسية وإعادة إحياء العملية السياسية اليمنية.

إلى الأحزاب والمنظمات اليمنية المستبعدة حالياً من إطار مفاوضات الأمم المتحدة، باستثناء المجموعات التي ترفض العمل السياسي:

  1. التعبئة والضغط من أجل إشراكها في المفاوضات وقبول الدعوة، إذا قُدّمت، للمشاركة فيها، وكذلك في نقاشات المسار 2، دون شروط مسبقة.
  2. اختيار ممثلين للمفاوضات وإعداد مقترحات لعناصر التسوية السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الحساسة التي تمثل بنية الدولة، وتقاسم السلطة على المستوى الوطني ونزع سلاح الميليشيات وتفكيكها وإعادة إدماجها.

إلى المملكة العربية السعودية:

  1. إيصال متطلباتها الأمنية المحددة ومخاوفها السياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالحدود، وقضايا نزع السلاح، وعلاقة الحوثيين بإيران، مباشرة إلى جميع الأطراف اليمنية المشاركة في المفاوضات والمبعوث الخاص للأمم المتحدة.
  2. المشاركة، إذا طُلب إليها من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة، في المشاورات الرسمية ونقاشات المسار 2 غير الرسمية لدعم المفاوضات اليمنية؛ وتقديم مقترحات محددة لإعادة البناء، بما في ذلك في الشمال، والعمل على انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.
  3. تعليق العمليات العسكرية في العاصمة، صنعاء، لفترة محددة من الوقت لإظهار حسن النوايا قبل المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.

إلى الإمارات العربية المتحدة: 

  1. المساعدة في إيجاد تسوية سياسية لقضية الجنوب وذلك بمساعدة المقاومة الجنوبية على اختيار ممثليها في المحادثات المستقبلية. 

إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

  1. مقاربة الأزمة اليمنية على أنها فرصة ذات كلفة منخفضة وقيمة مرتفعة لتخفيف حدة التوترات مع السعودية من خلال: 
    1. آ. وقف الخطاب التحريضي الذي يثير المخاوف من النوايا الإيرانية باستخدام اليمن لتهديد أمن السعودية؛
    2. ب. تشجيع الحوثيين على المشاركة البناءة سواء في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة أو في النقاشات المباشرة مع السعودية حول تسوية الصراع؛ 
    3. إجراء نقاشات مباشرة مع السعودية لإيجاد الوسائل لتخفيف حدة التوترات في المنطقة، بما في ذلك من خلال القيام بأفعال في اليمن يمكن أن تبدأ بوقف أي دعم عسكري يقدم حالياً للحوثيين.

بروكسل، 9 شباط/فبراير 2016

Nearly a year on, there is no end in sight to Yemen’s war. The conflict pits Ansar Allah (Huthi) rebels and military units allied with ex-President Ali Abdullah Saleh against a diverse mix of opponents, including what remains of the government of President Abed-Rabbo Mansour Hadi, backed by a Saudi-led coalition supported by the U.S., the UK and France. Ending the war requires negotiations leading to an interim settlement that must include security arrangements providing for militia withdrawal from cities, a return to the political process pursuant to UN Security Council Resolution 2216 and agreement on a transitional leadership. While these are matters for Yemeni parties to decide during UN-sponsored negotiations, Saudi Arabia’s buy-in will be essential, spooked as the kingdom is by what it perceives as an Iranian hand behind the Huthis and their attacks on Saudi territory. Reaching agreement will take time, a luxury Yemenis do not have. The immediate priority thus should be to secure agreement on delivering humanitarian aid and commercial goods to war-torn, besieged areas.

Related Content

The descent into civil war has its roots in a post-2011 political transition that was overtaken by old-regime elite infighting, high-level corruption and inability of the National Dialogue Conference (a cornerstone of the 2011 transition roadmap) to produce consensus on power sharing and state structure, especially the status of south Yemen, where desire for independence is strong. The Huthis, a Zaydi (Shia) revivalist movement turned militia, thrived by framing itself as an uncorrupted outsider. They struck an opportunistic alliance with their old enemy, Saleh, against common domestic foes, including the Sunni Islamist party, Islah, the powerful Ahmar family and General Ali Mohsen al-Ahmar (no relation to the family), all of whom had turned against Saleh during the 2011 uprising. When the Huthis captured Sanaa, on a wave of popular resentment against the Hadi government in September 2014, a majority of Yemenis were already disillusioned with the transition. Yet, the Huthis overstretched: trying to forcibly expand their writ over the entire country, they alienated new supporters and confirmed critics’ worst fears.

In March 2015, the internal power struggle was eclipsed and reshaped by a Saudi-led military intervention. Saudi Arabia views the Huthis as part of an expanding Iranian threat in the region. Under the leadership of King Salman and his son Mohammed bin Salman, the defence minister and deputy crown prince, it decided to attempt to reverse Iran’s perceived gains by pushing back the Huthis and reinstating the Hadi government. It rallied a coalition of nine mostly Sunni Arab states, the United Arab Emirates (UAE) prime among these. The U.S., UK and France have lent support to the war effort, even as they harbour reservations regarding the conflict’s necessity and are concerned about its possible duration and unintended consequences, particularly the near-catastrophic humanitarian crisis (bordering on famine) and uncontrolled spread of violent jihadi groups such as the Yemeni franchises of al-Qaeda and the Islamic State (IS).

The intervention has layered a multidimensional, thus more intractable, regional conflict between Saudi Arabia and Iran onto an already complex civil war, significantly complicating prospects for peace. It has also solidified opposing domestic fronts that have little in common save for their position on the Saudi-led military campaign. On one side, the Huthis and Saleh have wrought a tactical alliance, despite their mutual distrust, against what they view as an existential threat. On the other, the anti-Huthi bloc is even more diverse, bringing together a range of Sunni Islamists, (mostly secular) southern separatists and tribally/regionally based fighters who reject Huthi/Saleh dominance but have radically different visions for the future of Yemen.

After nearly a year of combat, no side is close to a decisive military victory. Huthi/Saleh fighters are ensconced in the Zaydi northern highlands, while the Saudi-led coalition and its Yemeni allies are strongest in Shafei (Sunni) areas in the south and east. As the latter have pushed the Huthi/Saleh front out of southern territories, where they were largely viewed as northern invaders, a range of armed groups, including al-Qaeda in the Arabian Peninsula (AQAP) and southern separatists, have moved in to take their place. If the Saudi-led coalition succeeds in capturing additional territory in the north, which it appears determined to do, the result is likely to be a protracted, bloody battle producing additional chaos and fragmentation. For its part, the Huthi/Saleh bloc is significantly complicating peace prospects by increasing cross-border attacks into Saudi Arabia, a move that makes it more difficult for the kingdom to halt the conflict when it cannot boast a clear military victory.

Each side’s commitment to UN-led peace talks is lukewarm. Neither is defeated or exhausted; both believe they can make additional military gains; and neither has been willing to make the compromises required to end the violence. The structure of talks, too, is problematic, with Saudi Arabia, a core belligerent, conspicuously absent. Prospects for a ceasefire and productive Yemeni talks would be helped by direct high-level consultations between the Huthi/Saleh bloc and Saudi Arabia over sensitive issues such as the border and the Huthis’ relationship with Iran. Moreover, to succeed, UN-led negotiations must be made more inclusive, expanding as soon as possible beyond the Yemeni government and Huthi/Saleh delegations to incorporate other Yemeni stakeholders.

The immediate future looks bleak. The war has devastated an already weak infrastructure, opened vast opportunities for AQAP and IS to expand and widened intra-Yemeni political, regional and confessional divides. The UN estimates that at least 6,000 people have been killed, including over 2,800 civilians, the majority by Saudi-led airstrikes. Even if the UN can broker an agreement to end major combat, the road to lasting peace will be long and difficult. The country is broken to a degree that requires significant time, resources and new political agreements to overcome. Without a breakthrough, it will continue descent into state disintegration, territorial fragmentation and sectarian violence. That trajectory would have calamitous consequences for Yemen’s population and severely undermine Gulf security, particularly Saudi Arabia’s, by fomenting a new refugee crisis and feeding radicalisation in the region to the benefit of violent jihadi groups.

To achieve a general ceasefire and return to a Yemeni political process

To all belligerents: 

  1. Abide by the law of war, refrain from media campaigns that label opponents in sectarian terms or as agents of foreign states and express support for and actively work toward a ceasefire and negotiations leading to a durable settlement. 

To Saudi Arabia, the Huthis and former President Ali Abdullah Saleh’s General People’s Congress Party (GPC):

  1. Open immediate high-level consultations on priority issues, such as de-escalating tensions on the border and the Huthis’ relationship with Iran, that could facilitate a UN-brokered ceasefire and meaningful intra-Yemeni talks. 

To the government of Yemen, the Huthis and Saleh’s GPC:

  1. Participate without delay or preconditions in the next round of UN-brokered negotiations on an agenda specified by the UN special envoy.

To the Saudi-led coalition, particularly Saudi Arabia and the United Arab Emirates (UAE):

  1. Encourage government support for the UN special envoy’s negotiating agenda, including implementation of UN Security Council Resolution 2216 and compromises needed to implement it and revive the Yemeni political process.

To the UN Security Council permanent members, especially the U.S., UK and France:

  1. Back the UN special envoy, including by supporting a follow-up Council resolution calling for an immediate ceasefire by all sides and an inclusive political compromise. 
     
  2. Condition the supply of weapon systems and ammunition to Saudi-led coalition members on their support for an immediate ceasefire and inclusive political negotiations. 
     
  3. Encourage high-level, direct consultations between Saudi Arabia and the Huthi/Saleh bloc.

To improve the chances of a durable political settlement

To the UN special envoy:

  1. Improve the negotiating framework by:
     
    1. Integrating regional security concerns and economic reconstruction into negotiations by supporting high-level official consultations and unofficial Track II discussions between Saudi Arabia and Yemeni stakeholders, particularly the Huthis and Saleh’s GPC, that are separate from but inform the intra-Yemeni negotiations. 
       
    2. Expanding negotiations to include, as soon as possible, additional Yemeni stakeholders, among them the Sunni Islamist party Islah, Salafi groups and the Southern Resistance, so as to ensure a durable ceasefire; to be followed by inclusion of civil-society groups, political parties and women’s organisations, to help resolve outstanding political challenges; and
       
    3. Prioritising three political challenges: i) agreement on a broadly acceptable executive leadership and more inclusive government until elections; ii) a mechanism for resolving the future status of the south and other regions seeking greater devolution; and iii) accountability and national reconciliation.

To Ansar Allah (the Huthis): 

  1. De-escalate the conflict and build confidence by: releasing political prisoners; allowing unhindered humanitarian and commercial access to civilians in Taiz; and suspending hostilities on the Saudi border for a specified period to show capacity to do so and goodwill ahead of UN talks. 

To Saleh and the GPC: 

  1. Work with Saudi Arabia, the UAE and Yemeni stakeholders to agree on the former president’s departure from Yemen for a set period of time as part of the larger political settlement, ideally along with General Ali Mohsen and President Abed-Rabbo Mansour Hadi. 

To President Hadi and the Yemeni government:

  1. De-escalate the conflict and support compromise by: refraining from calling for the military “liberation” of Sanaa and other cities; facilitating unhindered humanitarian and commercial access to all parts of Yemen, including Huthi-controlled areas; and recognising publicly the need for political reconciliation and a revived Yemeni political process. 

To Yemeni parties and organisations currently left out of the UN negotiating framework, except groups that reject politics:

  1. Lobby for inclusion in the negotiations and accept an invitation, if offered, to participate in them, as well as in Track II discussions, without preconditions.
     
  2. Select representatives for negotiations and prepare proposals for elements of a political settlement, especially on sensitive issues such as state structure, national power sharing and militia disarmament, demobilisation and reintegration (DDR). 

To the kingdom of Saudi Arabia:

  1. Communicate specific security requirements and political concerns, especially regarding the border, disarmament issues, and the Huthis’ relationship with Iran, directly to all Yemeni stakeholders involved in negotiations and the UN special envoy.
     
  2. Participate, if requested by the UN special envoy, in official consultations and unofficial Track II discussions supporting Yemeni negotiations; make specific proposals for reconstruction, including in the north, and work toward incorporating Yemen into the Gulf Cooperation Council.
     
  3. Suspend military action in the capital, Sanaa, for a specified period of time to show goodwill ahead of UN negotiations.

To the UAE:

  1. Assist in political resolution of the southern issue by helping the Southern Resistance select its representation for future talks.

To the Islamic Republic of Iran:

  1. Approach the Yemen crisis as a low-cost, high-value opportunity to reduce tensions with Saudi Arabia by: 
     
    1. Ending inflammatory rhetoric that stokes fears of Iranian intent to use Yemen to threaten the security of Saudi Arabia;
       
    2. Encouraging the Huthis to participate constructively in both UN negotiations and direct discussions with Saudi Arabia on resolving the conflict; and
       
    3. Discussing directly with Saudi Arabia ways of de-escalating tensions in the region, including through actions in Yemen that could start with ending any existing military support to the Huthis.

Brussels, 9 February 2016

A car travelling from Yemen’s Taiz city to Aden via the Hajjat al-Abd road. This route is prone to car and truck accidents which can be deadly. CRISIS GROUP / Ahmed Basha

نحو فتح الطرق المفضية إلى مدينة تعز اليمنية

تخضع تعز، وهي مدينة في وسط اليمن، لحصار يفرضه المتمردون الحوثيون يعزلها عملياً عن باقي أنحاء البلاد. إن استعادة إمكانية الوصول إلى المدينة سينقذ حياة الناس ويبني الثقة التي من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام في اليمن. لكن الوقت قصير.

لقد انقضى أكثر من شهر منذ أعلنت الأمم المتحدة هدنة بين الحكومة اليمنية المدعومة دولياً والمتمردين الحوثيين الذين تقاتلهم منذ سبع سنوات بدعم من تحالف تقوده المملكة العربية السعودية. حتى الآن، صمدت الهدنة نفسها، ولو بشكل هش. لكن الأمم المتحدة تمكنت من تأمين التنفيذ الجزئي لاثنين فقط من إجراءات بناء الثقة التي ربطتها بالصفقة التي أوقفت القتال، وهما: السماح بمرور شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي يسيطرون عليه أيضاً أمام الرحلات التجارية للمرة الأولى منذ عام 2016. لكن بالكاد تحقق أي تقدم يذكر فيما يتعلق بالإجراء الثالث، وهو إعادة تنشيط الجهود الرامية إلى استعادة إمكانية الوصول عبر الطرق البرية إلى تعز، وهي مدينة تقع في وسط اليمن يحاصرها الحوثيون منذ عام 2016. ومسؤولو الأمم المتحدة في سباق مع الزمن الآن لضمان بقاء مطار صنعاء مفتوحاً على أمل تمديد الهدنة والشروع في مفاوضات سياسية. وبصرف النظر عن أهمية تلك المهمة، فإنهم لا يجب أن ينسوا تعز. إذ إن ما يحدث هناك من شأنه إما أن يسرّع الابتعاد عن المواجهات العنيفة والتوجه نحو المفاوضات السياسية، أو أن يصبح عائقاً يقوض جهود الأمم المتحدة الرامية في النهاية إلى إنهاء الحرب اليمنية.

فرصة هشة

توفر التطورات الأخيرة فرصة مواتية في اليمن. فقد دخلت الهدنة ومدتها شهران حيز التنفيذ في 2 نيسان/أبريل. وهي عبارة عن اتفاق غير رسمي لوقف القتال ينفَّذ ذاتياً من قبل الطرفين. وهي قابلة للتجديد نظرياً. وتعقد الأمم المتحدة الأمل على أن تمديداً للهدنة يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمفاوضات سياسية على وقف إطلاق نار رسمي وسبيل تفاوضي لإنهاء الصراع.

بعد أقل من أسبوع من إعلان الأمم المتحدة للهدنة، أعلن رئيس اليمن على مدى عشر سنوات، عبد ربه منصور هادي، تخليه عن السلطة لمجلس رئاسي جديد مكوّن من ثمانية أعضاء بقيادة وزير الداخلية السابق، رشاد العليمي. ويذكر أن هادي تنحّى تحت ضغوط من المملكة العربية السعودية كجزء من مبادرة لإعادة تنظيم الكتلة المعادية للحوثيين. فاليمنيون المعادون للحوثيين انتقدوا هادي بشدة لعدم ممارسته دوراً قيادياً في التحالف المشتت المعادي للحوثيين. رفض الحوثيون علناً المجلس الجديد على أنه مجرد "تعديل لتركيبة المرتزقة" يؤكد على ما يرون فيه افتقار الحكومة للشرعية. إلا أن المجلس يمثل طيفاً واسعاً من الفصائل العسكرية والسياسية المعارضة للحوثيين. وقد تم تدشينه في عدن، مع تعيين رئيس للوزراء وحكومة.

تشكل الهدنة وتشكيل المجلس ... فرصة مهمة، وإن تكن محدودة، لإعادة إطلاق عملية سياسية.

تشكل الهدنة وتشكيل المجلس – والتصريحات العلنية للمجلس بأنه سيسعى إلى تحقيق السلام مع الحوثيين – فرصة مهمة، وإن تكن محدودة، لإعادة إطلاق عملية سياسية، خصوصاً بالنظر إلى تراجع هيمنة الحوثيين في ميدان المعركة نتيجة تجدد الدعم الإماراتي للقوات المعادية لهم. قد يكون من قبيل المبالغة القول بإمكانية تحقيق السلام مباشرة، ويرى كثير من اليمنيين في الهدنة فرصة للأطراف المتنازعة لإعادة تجميع قواها بدلاً من وقف الأعمال القتالية. رغم ذلك، فإن آفاق الانتقال من المعارك العنيفة إلى مفاوضات سياسية ذات معنى باتت أفضل الآن مما كانت عليه على مدى سنوات.

ومن أجل الاستفادة من فرصة تمديد الهدنة، يتعين على الطرفين تحقيق تقدم مستمر في جميع الإجراءات الثلاثة المترابطة لبناء الثقة. ويبدو أن الأمم المتحدة تدفع بقوة فعلاً فيما يتعلق بشحنات الوقود وإعادة فتح مطار صنعاء. إلا أن قضية تعز تتطلب اهتماماً أكبر.

شاحنة رباعية الدفع تحمل مسافرين من عدن إلى مدينة تعز على طريق هيجة العبد، وهو طريق غير مباشر وخطير يربط المحافظتين. مجموعة الأزمات / أحمد باشا

تعز والهدنة

حقيقة أن الهدنة صمدت حتى الآن، ولو بشكل هش، تعد إنجازاً بحد ذاتها بالنظر إلى عمق انعدام الثقة بين الحوثيين وخصومهم، حيث تبادلا الاتهامات بشأن التأخر في اتخاذ الخطوات المتفق عليها. لكن يبلغ انعدام الثقة بنوايا الحوثيين أقصاه في تعز، حيث استقبل السكان إعلان الهدنة بالاحتجاج بدلاً من الاحتفال. إذ رأى كثير من السكان أن أحكام الاتفاق بالنسبة لمدينتهم غير واقعية. وبالنسبة للكثيرين في المعسكر المعادي للحوثيين، فإن تعز أصبحت رمزاً لما يرون فيه مقاربة دولية غير متوازنة لا تلقي بالاً لمظالمهم بينما تسعى لإرضاء الحوثيين.

لقد عُزلت محافظة تعز عن باقي أنحاء اليمن منذ أدت المعارك في عام 2015 إلى احتفاظ الحوثيين بالسيطرة الاقتصادية والاستراتيجية على مناطق شمالية مهمة وأحاطوا بمدينة تعز، التي ظل مركزها تحت سيطرة القوات المتحالفة مع الحكومة. لقد قطع القتال جميع الممرات البرية التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة. وأينما أرادوا الانتقال، يُجبر اليمنيون الذين يعيشون في المدينة على المناورة على طرقات جبلية ذات مسار واحد وذات منعطفات خطرة جداً وعليها نقاط تفتيش تقيمها المجموعات المسلحة.

وقد كانت التداعيات مدمرة للحياة المدنية والتجارة. فقد ازدادت المدة الزمنية التي يستغرقها السفر من وإلى تعز بشكل كبير جداً. فالقيام برحلة من الحوبان التي يسيطر عليها الحوثيون، والمركز الصناعي في محافظة تعز حيث يعمل كثير من السكان، إلى مركز مدينة تعز الخاضع لسيطرة الحكومة كان يستغرق في الماضي من 5 إلى 15 دقيقة بالسيارة. أما الآن فيستغرق نحو 5 إلى 6 ساعات على طريق سيء بمسار واحد. أما السفر من تعز إلى مدينة عدن الساحلية الجنوبية فيستغرق من ست إلى ثمان ساعات بالسيارة؛ بينما كان يستغرق ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل عام 2015. ويمكن لنقل السلع الأساسية مثل الأغذية والوقود بالشاحنات بين المدينتين المتحالفتين اسمياً أن يستغرق بين 14 ساعة وعدة أيام. لقد أدى ارتفاع تكاليف النقل والرسوم التي تدفع على نقاط التفتيش، إضافة إلى التكاليف الأخرى المرتبطة بالعمل في اقتصاد حرب، إلى رفع أسعار الأغذية والوقود داخل المدينة بشكل جعل تكاليف المعيشة فيها الأعلى في اليمن. فلم يعد من غير الشائع أن يموت المرضى من سكان تعز في طريقهم إلى عدن أو صنعاء للحصول على الرعاية الطبية العاجلة. حتى الآن، لم يكن لدى الحوثيين حوافز تذكر لتحسين الوصول إلى المدينة عبر الطرق. فهم يسيطرون على المركز الاقتصادي للمحافظة ويبقون خصومهم المحليين محصورين فيها. ما يزيد من تعقيد المسائل هو أن الأجزاء من محافظة تعز التي لا يسيطر عليها الحوثيون تتنازع عليها مجموعات متنافسة داخل الكتلة المعادية للحوثيين، ويتطور النزاع إلى العنف أحياناً.

الحوبان إلى تعز
عدن إلى تعز

سوابق فاشلة

لقد فشلت سلسلة من المبادرات المحلية والدولية في تحسين الوصول إلى مدينة تعز – وهو فشل يرى فيه كثير من السكان نتاجاً للانحياز الدولي وانحياز الأمم المتحدة لصالح الحوثيين. وفي سياق شرح إحباطهم، يشيرون إلى اتفاق ستوكهولم لعام 2018، الذي مكّن فعلياً من تحاشي حدوث معركة للسيطرة على الحديدة، وكان يهدف إلى تحضير الأرضية لمحادثات سلام أوسع. احتوى ذلك الاتفاق اتفاقا فرعياً غامضاً بشأن تعز؛ فقد دعا كلا الطرفين إلى اختيار ممثلين إلى لجنة مشتركة تعمل لتحقيق هدف إعادة فتح الممرات الإنسانية إلى مركز المدينة. كما نص على أن تقدم اللجنة تقريراً واحداً بشأن التحرك نحو تحسين الوصول عبر الطرق إلى المدينة خلال فترة الاستعداد لمشاورات مستقبلية.

إلا أن الاتفاق الفرعي لم يحقق تقدماً ذي معنى بشأن استعادة وصول سكان تعز إلى باقي أنحاء البلاد. ورغم أن الأمم المتحدة عقدت اجتماعات فردية مع ممثلي كلا الطرفين، فإن الوفود لم تجتمع بشكل مشترك كلجنة، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق حول كيفية تحقيق الأهداف التي وضعت في السويد. انتقد اليمنيون المعادون للحوثيين الأمم المتحدة لعدم بذل نفس الجهود لإعادة فتح تعز - والتي يرى فيها السكان قضية إنسانية – التي بذلتها بشأن إنهاء حصار الحديدة. كثير من اليمنيين الذين عملوا على قضية الطرق المفضية إلى تعز منذ بداية الحرب يعتقدون أنه ما كان ينبغي للأمم المتحدة جعل هذه القضية جزءاً من اتفاق ستوكهولم بل كان يتعين أن تتفاوض على الوصول إلى المدينة على مسار منفصل. ومن وجهة نظرهم، فإن وضع تعز في إطار ستوكهولم جعل من السهل جداً على الحوثيين جعل التقدم بشأن هذه القضية مشروطاً بتنفيذ أوجه أخرى في الاتفاق. كما أن ثمة تصوراً على نطاق واسع بأن الأمم المتحدة استسلمت بسرعة أكبر مما ينبغي عندما تعثرت المفاوضات بشأن الطرق وحظيت قضايا ملحة أخرى بالأولوية.

يسهم وضع تعز في التوترات السائدة بين المكونات المختلفة للكتلة المعادية للحوثيين

ويسهم وضع تعز في التوترات السائدة بين المكونات المختلفة للكتلة المعادية للحوثيين، والتي حاولت الرياض توحيدها تحت مظلة واحدة. الكثير من سكان تعز يعتقدون أن التحالف الذي تقوده السعودية – وخصوصاً الإمارات العربية المتحدة، التي لديها أجندة محلية وإقليمية معادية للإسلاميين بشكل صريح – ترغب بإبقاء تعز معزولة من أجل إبقاء حزب الإصلاح، وهو مجموعة إسلامية مهيمنة في تعز، ضعيفاً. ويشير اليمنيون في هذا المعسكر إلى قدرة القوات المدعومة من الإمارات على حشد قوات واستعادة مناطق في أجزاء أخرى من البلاد، كما فعلت في ثلاث مناطق في جنوب شبوة ومأرب في وقت سابق من عام 2022. ويعتقدون أنه بإمكان التحالف الذي تقوده السعودية إذا رغب، توفير مساعدة عسكرية أكبر للقوات المعادية للحوثيين في تعز لإبعاد الحوثيين عن الطرق المحيطة بالمدينة على الأقل. كما يعتقد بعض اليمنيين المعادين للحوثيين بأن الهدنة علامة على أن السعودية تريد إخراج نفسها من الحرب. ويعتقدون أن السعوديين وافقوا على جعل تحقيق التقدم بشأن القضايا المتعلقة بتعز إحدى إجراءات بناء الثقة الثلاثة فقط لتهدئة حكومة هادي، التي يُذكر أنها قاومت الاتفاق.

لكن هذه المشاعر المعادية للسعودية، والشعور بأن الرياض كانت القوة الدافعة لتشكيل المجلس الرئاسي الجديد، يمكن أن تعمل لصالح تعز. فالمجلس، ورئيسه نفسه من تعز، يواجه ضغوطاً لإظهار أنه يأخذ مصلحة اليمنيين العاديين بعين الاعتبار على الأقل كما يأخذ رغبة الرياض بالانتهاء من قضية اليمن. وهكذا من الممكن أن يسعى المجلس للتأكيد على حسن نواياه بجعل الوصول إلى تعز عبر الطرق البرية مكوناً محورياً في استراتيجيته التفاوضية بنفس الطريقة التي اتبعها الحوثيون فيما يتعلق بميناء الحديدة ومطار صنعاء، أي برفض تحقيق تقدم في المحادثات بشأن قضايا أخرى دون تحقيق تقدم بشأن الطرق في تعز.

لكن حتى الآن لم يتم تحقيق تقدم يذكر من أي نوع كان. كجزء من اتفاق الهدنة، فإن الحوثيين والحكومة ملتزمان بتشكيل لجنة تفاوض مشتركة لمعالجة قضية طرق تعز، كما فعلا سابقاً بموجب اتفاق ستوكهولم. مسؤولو الحكومة اليمنية يقولون إنهم سمّوا مرشحيهم للجنة وقدموا مقترحات بشأن إعادة فتح طرق تعز–الحديدة، وتعز–صنعاء وتعز–عدن. ويدّعون أن الحوثيين لم يسمّوا مفاوضيهم حتى الآن، وبالتالي يصورون المتمردين على أنهم العقبة الرئيسية أمام تحقيق التقدم. في الواقع، فإن الحوثيين تقدموا بمطالب جديدة لإعادة فتح الطرق في تعز، أولها وقف القتال في المحافظة وسحب العتاد العسكري من شرايينها الرئيسية.

طريق الحوبان المغلق حالياً والذي كان يربط مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة والحوبان الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. مجموعة الأزمات / أحمد باشا

بناء الثقة طريق باتجاهين

مهما كان ما سيحدث تالياً، فإن قضية الوصول إلى تعز عبر الطرق من المرجح أن تصبح سجالية على نحو متزايد، خصوصاً مع مضاعفة الأمم المتحدة جهودها للمحافظة على التقدم المحرز في إجرائَي بناء الثقة الآخرين في محاولة لتوسيع وتمديد الهدنة. حتى الآن، وطبقاً لمسؤول في الحكومة اليمنية تحدث إلى مجموعة الأزمات، فإن إحدى عشرة سفينة تحمل الوقود وصلت إلى ميناء الحديدة. علاوة على ذلك، فإن أول رحلة تجارية خرجت من مطار صنعاء منذ ست سنوات غادرت إلى عمّان بعد وقت قصير من إعلان الحكومة أنها ستسمح للأشخاص الذين يحملون جوازات سفر صادرة عن الحوثيين بالسفر. رغم هذا التقدم، تنتشر شائعات تفيد بحدوث حشد عسكري مع استعداد الطرفين لاحتمال انهيار الهدنة أو انتهاء مفعولها.

تتمثل المخاطرة في أن الهدنة قد لا تستمر بعد انقضاء إطارها الزمني ومدته شهران إذا لم يحدث تقدم ذي معنى في جميع إجراءات بناء الثقة الثلاثة. وتهميش قضية تعز من شأنه أن يعرّض آفاق تجديدها للخطر. كما لاحظنا أعلاه، فإن البعض في معسكر الحكومة قد يؤيد جعل المفاوضات بشأن إعادة الفتح الكامل لمطار صنعاء مشروطاً بتحقيق التقدم بشأن تعز، وبذلك تتقوض إمكانية توسيع الهدنة إذا استمر الحوثيون في المماطلة بشأن القضية الثانية. أما الحوثيين، من جانبهم، فيستمرون في تجاهل قضية الطرقات المفضية إلى تعز ويظهرون علامات على القيام بمفاوضات بطيئة، ما يعطي الحكومة مبرراً مثالياً لإعاقة جهود التحرك نحو المفاوضات.

وهكذا فإن تسوية قضية طرق تعز مرتبطة بشكل وثيق بمصير الهدنة بشكل عام، وكذلك بأي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين المتحاربين. لذلك، ينبغي على القوى الخارجية اتباع مقاربة من شقين للتوصل إلى تسوية. أولاً، وكجزء من اندفاعة دبلوماسية أوسع مع الحوثيين في صنعاء، ينبغي أن تركز اهتمام المتمردين على الحاجة لتحقيق تقدم بشأن تعز، وأن تشير إلى أن القضية تحظى بالأولوية على جدول أعمالها. إن غياب دبلوماسية جادة ومستمرة بشأن قضية تعز من شأنها فقط أن تكون قد أسهمت بعدم حدوث أي تقدم حتى الآن. ثانياً، ومع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر خلط ملف الوصول عبر الطرق بقضايا سياسية وعسكرية أخرى، يتعين على الدبلوماسيين طرح قضية تعز في نقاشاتهم مع السعودية، بالنظر إلى أن المملكة لديها قنواتها الخاصة مع الحوثيين. يمكن لإشراك السعودية في دعم إعادة فتح مدينة تعز أن يعزز مصداقية المملكة، بالنظر إلى أن الكثير من اليمنيين يعتقدون (ومستاؤون من) أنها ترغب بإبقاء حزب الإصلاح في موقف دفاعي في أحد أهم المناطق اقتصادياً في البلاد. كما أن ذلك سيساعد في تحقيق هدف الرياض المتمثل في المساعدة على إنهاء الحرب.

ينبغي على الأطراف عدم إضاعة هذه الفرصة لتحقيق تقدم. لقد أعاد فتح مطار صنعاء جزئياً إحياء الأمل بين اليمنيين بأنهم سيتمكنون مرة أخرى من السفر خارج البلاد. وعلى نحو مماثل، فإن إعادة فتح طرقات تعز سيحقق مزايا كبيرة لسكان المدينة الذين قيدت حرية حركتهم لمدة أطول مما ينبغي. إذا لم يتم التحرك بشأن تعز، فإن فرص تمديد الهدنة بما يتجاوز إطارها الزمني وهو شهران، وتحقيق السلام في اليمن، ستصبح أكثر ضآلة. رغم التشكك واسع النطاق، فإن الهدنة، وهي أول توقف للقتال على مستوى البلاد منذ عام 2016، صمدت حتى الآن. لا ينبغي جعل اليمنيين ينتظرون ست سنوات أخرى لظهور فرصة أخرى لتحقيق السلام.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.