icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
الجزائر: نحو رفع الحجر عن الحراك؟
الجزائر: نحو رفع الحجر عن الحراك؟
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
People attend a demonstration in Paris on July 5, 2020 in support of Algeria's Hirak key protest movement as Algeria celebrates today the anniversary of its 1962 independence from France. FRANCOIS GUILLOT / AFP

الجزائر: نحو رفع الحجر عن الحراك؟

تواجه الجزائر الآن المزيد من التحديات بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لأزمة كوفيد-19 وإجراءات الحجر الصحي الرسمية التي اتخذتها البلاد. ينبغي على السلطات أن تستجيب للاحتجاجات الشعبية باتباع مقاربة أخف وطأة وأن تجلس مع مكونات "الحراك" لمناقشة الوضع الاقتصادي في البلاد.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ تواجه الجزائر الآن المزيد من التحديات بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن أزمة كوفيد–19 وإجراءات الحجر الصحي الرسمية التي اتخذتها البلاد.

ما أهمية ذلك؟ يمكن للحكومة الجزائرية أن تستجيب لهذا الوضع باللجوء إلى الاقتراض من الخارج وزيادة التدابير التقشفية في موازنتها. إلا أن مثل تلك المقاربة من شأنها أن تحدث توترات اجتماعية وأن تفاقم من حدة الصراع بين الحراك والدولة.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على السلطات أن تستغل لحظة التضامن الوطني هذه التي أوجدتها الجائحة بالاستجابة للاحتجاجات الشعبية بلمسة أكثر خفة. كما ينبغي على الحكومة والحراك أن يجلسا معاً لمناقشة الأحوال الاقتصادية للبلاد واقتراح طرق محددة لتقليص تعرضها لتقلبات أسعار النفط والغاز.

الملخص التنفيذي

تخاطر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن أزمة كوفيد-19 وإجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها السلطات الجزائرية بدفع حركة الاحتجاجات الشعبية (الحراك) نحو التطرف. لتحاشي وقوع مثل هذا السيناريو، ينبغي على سلطات الدولة الجزائرية الاستفادة من حالة التضامن الوطني التي أحدثتها الجائحة لاستخدام لمسة أخف في تعاملها مع الحراك ودعم بعض المبادرات التي يقودها المواطنون. إذا كان الحوار السياسي غير واقعي على المدى القصير، فإن الحكومة والجهات المشاركة في الحراك ينبغي على الأقل أن تنخرط في حوار اقتصادي وطني لإيجاد السبيل لتنفيذ التغييرات البنيوية اللازمة لتفادي وقوع أزمة اقتصادية حادة. كما ينبغي على المنظمات المالية الدولية والدول الصديقة أن تكون مستعدة لتقديم الدعم المالي للبلاد، خصوصاً للإصلاحات الاقتصادية، لكن دون فرض شروط مفرطة في الصرامة. إذا قبلتها الجزائر، فإن من شأن تلك الإصلاحات أن تضعف الشبكات الزبائنية القوية التي تتربح من صناعة النفط والغاز، وبالمقابل يمكن أن تؤدي إلى المزيد من العنف، في تكرار لما حدث في تسعينيات القرن العشرين.

يعد الحراك حركة غير عنيفة بشكل عام يقودها المواطنون انطلقت في شباط/فبراير 2019 عندما أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لفترة رئاسية جديدة. في مواجهة حالة الطوارئ الصحية بسبب كوفيد-19، أظهر الحراك مسؤولية مدنية من خلال احترامه للقيود التي فرضتها الحكومة على الحركة في محاولة منها لكبح انتشار الفيروس؛ وعلقت المظاهرات التي تخرجها في الشوارع وأسست شبكة تضامن لتقليص الآثار الاجتماعية للحجر الصحي.

رغم اتخاذ الحكومة الجزائرية لإجراءات طارئة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، يبدو أنها أوقفت سياسياً حالة التهدئة مع الحراك والتي ظلت سائدة منذ انتخاب عبد المجيد تبون في 12 كانون الأول/ديسمبر 2019. وهكذا، ورغم وعود بإجراء إصلاحات دستورية قطعت استجابة لمطالب الحراك، كان هناك عمليات قمع أمني ملحوظة. علاوة على ذلك، تواجه الجزائر جملة واسعة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية بسبب الركود الاقتصادي العالمي وتدهور أسعار النفط. الآفاق الاقتصادية الكلية للبلاد قاتمة بالنظر إلى اعتمادها على صادرات النفط والغاز وبسبب آثار الحجر الصحي.

على المدى القصير، قد يترتب على الحكومة الجزائرية اللجوء إلى الديون الخارجية وإحكام الإجراءات التقشفية، وربما مواجهة عودة التوترات الاجتماعية إلى الظهور نتيجة ذلك. ولهذا السبب، فعندما ترفع قيود الحجر الصحي في سائر أنحاء البلاد، قد يلجأ الحراك إلى موقف أكثر عدوانية. ويمكن أن تشتعل الصراعات مع الحكومة بالنظر إلى أن الظروف مواتية لاستئناف المظاهرات التي كانت تخرج كل أسبوعين وأيضاً لإعلان الاضرابات وانتشار حالات العصيان المدني. ثم يمكن للمواجهة بين السلطات والحراك المستمرة منذ شباط/فبراير 2019 أن تصبح أكثر تجذراً. أو يمكن للحراك أن يتفرق، وأن يترك خلفه فراغاً، في غياب إجراءات تعالج المظالم التي عبر عنها. ويمكن لهذا أن يدفع مجموعات صغيرة إلى اتخاذ مقاربة متشددة على نحو متزايد وإجراءات أكثر تطرفاً في المستقبل غير البعيد.

من أجل منع مثل تلك التطورات غير المرغوبة وتوسيع قاعدة الدعم للرئيس تبون، ينبغي على السلطات تنفيذ الوعود التي قطعها رئيس الدولة الجديد بإحداث انفتاح سياسي أكبر. ويمكن لمثل تلك الاستجابة أن تشمل، على سبيل المثال، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإنهاء الرقابة على الإعلام، ووضع حد للاعتقالات العشوائية. كما يمكن للحكومة أن تقدم المزيد من الدعم لشبكات المواطنين التي أنشأها قادة الحراك للمساعدة في محاربة الجائحة وتقليص آثارها الاجتماعية، لكن دون أن تسعى إلى احتوائها.

من غير المحتمل التوصل إلى تسوية فورية للصراع من خلال الحوار السياسي؛ إلا أن حواراً اقتصادياً وطنياً واسعاً يمكن أن يحقق هذا الهدف بجمع المجموعات السياسية الرئيسية، والاتحادات والمنظمات، إضافة إلى ممثلين عن الحكومة وأكثر رجال الأعمال نفوذاً في البلاد، حتى من القطاع غير المنظم. وسيكون الهدف تحديد العقبات التي تعيق إجراء إصلاح اقتصادي حقيقي واقتراح حلول واقعية ومقبولة على نطاق واسع للتغلب عليها.

أخيراً، إذا قررت الحكومة الجزائرية تقديم طلب للمنظمات المالية الدولية والدول الصديقة للحصول على الدعم المالي، ينبغي على تلك المنظمات والدول تقديم مثل ذلك الدعم، خصوصاً لدعم استراتيجية إصلاح اقتصادي كلي. في تلك الحالة، ينبغي على الجهات المانحة توفير المساعدة المالية دون فرض شروط مفرطة في الصرامة (مثل التحرير الكلي للاقتصاد وإجراءات تقشفية حادة). في غياب البديل، فإن السلطات إما سترفض تلك المساعدات أو ستشعر بأنها مجبرة على قبولها. في حالة السيناريو الثاني، يمكن لذلك أن يزعزع استقرار الشبكات الزبائنية المهمة الضالعة في السيطرة على الأرباح المتحققة من صناعة النفط والغاز، كما حدث في تسعينيات القرن العشرين عندما كان ذلك عاملاً مساهماً في تصاعد حدة العنف خلال "العقد الأسود".

تونس/الجزائر/بروكسل، 27 يوليو 2020