icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية
ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

منذ استلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية (المشار إليه من الآن فصاعداً في هذا التقرير بالمجلس العسكري) السلطة بعد الإطاحة بحسني مبارك، فإن أداءه يبعث على الحيرة في بعض الأحيان.  امتُدح المجلس في أعقاب الانتفاضة بوصفه حامي الثورة، لكن فيما بعد بات كثيرون ينظرون إليه بوصفه لاعباً رئيسياً في الثورة المضادة.  لقد أظهر عناده في الكثير من الأحيان، قبل أن يتراجع فجأة تحت الضغط.  إنه يقدر علاقاته القديمة مع واشنطن، التي يتلقى منها مساعدات كبيرة، لكنه بدا مستعداً للمخاطرة بهذه المساعدات عند استهدافه للمنظمات غير الحكومية الممولة أميركياً.  نظراً لاتهامه من قبل الإسلاميين بأنه يسعى لحرمانهم من فرصة الحكم ومن قبل غير الإسلاميين بالدخول في اتفاق سري مع الإخوان المسلمين، فإنه يجد نفسه في أسوأ وضع ممكن يتمثل في التجاذب مع المتظاهرين الليبراليين، من جهة، والتنافس المتوتر مع الإسلاميين، من جهة أخرى.  لا يظهر المجلس العسكري اهتماماً كبيراً بمسائل الإدارة الحكومية، بل يرغب بدلاً من ذلك بحماية امتيازات القوات المسلحة، إلاّ أن سلوكه المتخبط يهدد حتى تلك المصالح.  عشية الانتخابات الرئاسية التي أصبحت متاحة للجميع وتنطوي على رهانات مرتفعة، ينبغي على المجلس العسكري التراجع والترَوي قليلاً والاتفاق مع جميع اللاعبين السياسيين على مبادئ لمرحلة سياسية انتقالية حقيقية وآمنة.

ما الذي يفكر فيه المجلس العسكري؟  إن فهم طريقة تفكير الجيش المصري مسألة صعبة وتتطلب قدراً كبيراً من التواضع في التوصل إلى أية استنتاجات.  يتمثل العنصر المحوري في المنظور التفكيري للمجلس العسكري في قناعته بأن انتقاداته الرئيسية لنظام مبارك – الانزلاق نحو الحكم الوراثي؛ وتجاوزات السياسات الاقتصادية النيو ليبرالية؛ والفساد الصارخ للشبكات المرتبطة بعائلة الرئيس – كانت تعكس بدقة جل انتقادات الشعب.  وحالما أطاح بالرئيس، فإنه شعر بأنه حقق أهداف الثورة.  وهكذا فإن المجلس العسكري يميل إلى النظر إلى جميع من استمروا في الاحتجاج بعد سقوط مبارك على أنهم إما يخدمون مصالحهم الأنانية الضيقة أو، الأسوأ من ذلك، يخدمون مصالح القوى الأجنبية (خصوصاً الولايات المتحدة) التي تهدف لإضعاف وتفتيت دولة عربية عظيمة.  ما من شك في أن الفكرة الأخيرة استعملت كأداة من قبل المجلس العسكري لنزع المصداقية عن منتقديه؛ لكن سيكون من الخطأ رؤيتها من هذا المنظور فقط، حيث أنها تشكل قناعة عميقة في الأوساط العسكرية المصرية.

علاوة على ذلك، فإن المجلس العسكري يعتبر نفسه اللاعب الوحيد الذي يمتلك الخبرة، والنضوج والحكمة الضرورية لحماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية.  على النقيض من ذلك، فإنه ينظر إلى جميع الأحزاب السياسية الأخرى بازدراء، وعلى أن لها مطالب أنانية، ويتسم سلوكها بضيق الأفق.  يشكل الإخوان المسلمون استثناءاً من نوعٍ ما، حيث يعاملهم الجيش بشيءٍ من الاحترام الحذر.  لكنه احترامٌ نشأ عن معركة طويلة وقاسية ضد حركة غير قانونية تغلبت على عقود من الاضطهاد.  ولأن الإخوان يمثلون القوة السياسية المنظمة الوحيدة التي ينبغي للمجلس التعامل معها، فإنه عاملها بجدية – وهذا لا يعني أنه بالضرورة تعاطف معها. 

تتكون المصالح التي يرغب  المجلس العسكري في الدفاع عنها من مزيج من المصالح الوطنية والمصالح الضيقة الخاصة بالمؤسسة العسكرية، لكن وحيث أن الجيش مقتنع تماماً بأنه الوحيد القادر على حماية مصر، فإنه ينزع إلى تضخيم وخلط مصالحه بحيث تتطابق مع مصالح البلاد.  مع تزعزع الاستقرار الداخلي، والوضع الهش في سيناء وحالة عدم اليقين في ليبيا والسودان، فإن المجلس العسكري لا يعتقد بأن الوقت مناسب للثقة بمدنيين يفتقرون إلى الخبرة.  و هو لا يرى أيضاً بأن الوقت مناسب كي يتحدى الآخرون مكانة وامتيازات الجيش – مثل ميزانيته السرية المحمية من الرقابة المدنية؛ والحصانة من الملاحقة في القضاء المدني بحكم الأمر الواقع؛ والمشاريع التجارية والصناعية التي تؤثر في قطاعات رئيسية من الاقتصاد.  من شبه المؤكد أنه لا يرغب في البقاء تحت الأضواء السياسية، من خلال حكمه للبلاد وبالتالي تحمل المسؤولية عما ستكون دون ريب مرحلة عصيبة من الكرب الاجتماعي والاقتصادي.  لكنه في نفس الوقت يرفض التهميش، وفقدان الدور الذي وضعه لنفسه كضامن للشرعية الدستورية، وحرمانه من امتيازاته الاقتصادية أو السماح للمؤسسات السياسية بالوقوع بين يدي حزب (إسلامي) واحد.  إنه يهدف إلى البقاء وراء الكواليس لكنه يرغب، في نفس الوقت، في أن يظل هو الحَكَم (وليس الحاكم)؛ وكذلك الابتعاد عن الأضواء لكن مع احتفاظه بنفوذ حاسم.

المشكلة هي أن كل ما فعله المجلس العسكري وكل ما حدث منذ استلامه للسلطة جعل ذلك الهدف أبعد منالاً.  لقد أدت سياسته في استعمال العلمانيين ضد الإسلاميين والإسلاميين ضد العلمانيين إلى تنفير الطرفين تجاهه.  بعد فترة من التفاهم الضمني على الأقل، فإن القوتين الرئيسيتين – المجلس العسكري والإخوان المسلمين – تبدوان عالقتين في لعبة يشكل فيها أي مكسبٍ لأحد الطرفين خسارة للطرف الآخر.  ثمة درجة ملفتة من انعدام اليقين.  لقد انتخب المصريون برلماناً، ومن المزمع أن يختاروا رئيساً دون أن يكون له صلاحيات محددة أو مقبولة من قبل الجميع.  لقد تم تعليق عمل اللجنة التي يفترض أن تضع الدستور الجديد، والتي فقدت أصلاً قدراً كبيراً من مصداقيتها، بموجب حكم محكمة.  كما تبقى قضية العلاقة بين المدنيين والعسكريين، التي كانت محور الجدل الدائر قبل وبعد انتفاضة 25 يناير، مفتوحة.  قد يتمثل أكبر مبعث للقلق في أن العمليات الإجرائية المصاحبة للانتقال السياسي (الانتخابات البرلمانية والرئاسية ووضع دستور جديد)، سينتهي بها المطاف إلى تقويض شرعية المؤسسات الجديدة، وخلق نظام  سياسي غير مستقر والفشل في إيجاد حلٍ لأيٍ من القضايا الهامة في مصر.

لا يمكن لهذا أن يكون مبعث ارتياح من منظور المجلس العسكري.  لقد كان هدفه، منذ البداية، المحافظة على ما يستطيع الحفاظ عليه من النظام القديم من أجل الاستمرارية التي ربطها بالاستقرار، واستعادة الحياة الطبيعية، وتهميش الحركة الاحتجاجية التي نظر إليها دائماً بقدرٍ كبيرٍ من التشكك، والعمل مع الإسلاميين واحتوائهم في نفس الوقت.  إن احتمالات نجاحه في فعل ذلك تتراجع كل يوم؛ وخلال هذه العملية، فإنه يُقصي طيفاً واسعاً من القوى السياسية وفي نفس الوقت يقلّص نفوذه وقدرته على تحقيق أهدافه.

بالنظر إلى الاستقطاب السياسي المتنامي، فإن الانتخابات الرئاسية باتت محورية.  الإخوان المسلمون، الذين يخشون من أن الجيش سيفرض نظاماً رئاسياً قوياً، وسيُفرغ البرلمان من أي نفوذٍ حقيقي وبالتالي يحرمهم من فرصة تاريخية في الحكم، فإنهم وضعوا ثقلهم في السباق، وتراجعوا عن التعهد الذي كرروه مراراً بعدم قيامهم بذلك.  سعت فلول النظام القديم إلى الرد بالمثل.  رفضت لجنة الانتخابات الرئاسية بعض أهم المرشحين – من النظام السابق؛ ومن الإخوان المسلمين، ومن الحركة السلفية – إلاّ أن ذلك لم يهدئ العواطف، حيث أن الإسلاميين وغير الإسلاميين على حدٍ سواء يشكّون في أن النظام يحاول تقرير نتيجة الانتخابات قبل بدايتها، وبالتالي فقد استأنفوا احتجاجاتهم.

قد تكون الانتخابات آخر فرصة أمام المجلس العسكري لإنتاج نظامٍ سياسي "متوازن"، يعكس التفوق البرلماني للإخوان المسلمين، لكنه في نفس الوقت يحمي المصالح الحيوية للجيش والهوية "المدنية" للدولة.  في حال انتخب المصريون مرشحاُ إسلامياً دون التوصل إلى تفاهم مسبق بين القوى السياسية والجيش، فإن المجلس العسكري قد يجد نفسه قوياً وعديم الحيلة في آن واحد، غير قادر على التأثير في العملية السياسية سوى بتحركات غير دستورية وتنطوي على قدرٍ كبير من المخاطرة.  إن احتمال العودة إلى تجدد المواجهات واسعة الانتشار وتأجيل أو وقف انتقال فعلي للسلطة، الذي كان احتمالاً بعيداً في السابق، لم يعد كذلك الآن.  قد تكون النتيجة إجراء انتخابات رئاسية تؤجج الأوضاع، وتؤدي إلى ظهور تحديات مؤسساتية وتحديات تتجاوز المؤسسات، وتعرّض المرحلة الانتقالية للخطر ولا تحل أياً من المشاكل.

لم يرغب المجلس العسكري ولا الإخوان المسلمون بأن تصل الأمور إلى هذا الحد.  بالنسبة للطرفين، فإن الصدام سابق لأوانه.  كان بوسع الطرفين الاستفادة من التوصل إلى تسوية، تضمن الامتيازات الأساسية للجيش وفي نفس الوقت تضع البلاد على مسارٍ واضح نحو الحكم المدني الكامل، وتسمح للإسلاميين بالحكم مع ضمان أن يحدث ذلك تدريجياً وبشكل شامل، انسجاماً مع خشية الإخوان أنفسهم من إمساكهم بأكثر مما يستطيعون التعامل معه وبأسرع مما ينبغي.  لكن، ولأن المرحلة الانتقالية اكتسبت تدريجياً سمة صراعٍ يحصل فيه المنتصر على كل شيء، فإن أياً من الطرفين لا يشعر بأن لديه خيار سوى التنافس.

على كل حال، فإن الأوان لم يفت بعد.  ثمة حاجة مُلحّة لفعل ما كان المجلس العسكري غير مستعد أو غير قادر على فعله منذ البداية، وهو إجراء مشاورات موسّعة وجادة مع ممثلين عن الطبقة السياسية برمّتها والتوصل إلى اتفاق عبر التوافق حول المعايير الرئيسية للنظام السياسي المستقبلي – صلاحيات الرئاسة، وتركيبة اللجنة الدستورية وأساس العلاقات بين المؤسسات المدنية والمؤسسة العسكرية.  إن توضيح الرهانات الحقيقية التي تنطوي عليها الانتخابات الرئاسية، وتحديد آليات الرقابة، وتحقيق التوازن، والتأكد من أن الضمانات الأساسية يمكنها حماية المصالح المختلفة، سيؤدي إلى تخفيف حدة التصعيد في السباق الرئاسي ويحوّله من صراع وجودي خارج عن نطاق السيطرة بين أطراف متناحرة إلى عملية سياسية قابلة للإدارة.

القاهرة/بروكسل، 24 نيسان/إبريل 2012

A member of the Libyan army's special forces holds a RPG during clashes with Islamist militants in their last stronghold in Benghazi, Libya, on 6 July 2017. REUTERS/Esam Omran Al-Fetori

معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

How can the dizzying changes, intersecting crises and multiplying conflicts in the Middle East and North Africa since the 2011 Arab uprisings be best understood, let alone responded to? This long-form commentary by MENA Program Director Joost Hiltermann and our team steps back for a better look and proposes new approaches.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report
ا ستنتاجات الرئيسية

ماذا حدث/ما الذي يحدث؟ منذ ا نتفاضات العربية في العام 2011، تداخلت صراعات ذات أصول متباينة في طول الشرق ا وسط وعرضه وانتشرت كالسرطان. وقد ج ّرت ھذه الصراعات إليھا قوى إقليمية ودولية، وسممت الع قات فيما بينھا، وأدت إلى ظھور المزيد من ال عبين المحليين في الصراعات وعقّدت مھمة صناع السياسات في ا ستجابة لھا بشكل فعال.

ما أھمية ذلك؟ إن استجابات السياسات التي تعالج الصراعات بشكل منعزل وتتجاھل أسبابھا العميقة قد تحمل من الضرر أكثر مما تحمل من النفع. إن تحقيق ا ستقرار في الدول التي تمزقھا الحروب أو خفض التصعيد في ا زمات يتطلب فھماً للطبيعة المتداخلة للصراعات ا قليمية وللقوى ا عمق الدافعة لھذه الصراعات.

ما الذي ينبغي فعله؟ ثمة حاجة إلى منھجية جديدة لتحقيق المعالجة الفعالة لصراعات الشرق ا وسط في حقبة ما بعد العام 2011. يمكن لمفھومين تحليليين – مجموعات الصراع والدوائر المتراكزة – أن يساعدا صناع السياسات على تفكيك ُعقد صراعات المنطقة، وتوفير درجة أكبر من الوضوح في التشخيص واتّباع مبدأ بسيط ينبغي أن يكون في جوھر جميع 

لمحة عامة: طريقة جديدة للنظر إلى صراعات الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

إن منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا تسمح بتقديم تحلي ت سريعة. أحداث ما بعد العام 2011، التي وقعت بسرعة مذھلة وكانت حافلة بالتناقضات الظاھرية، تعقد المشكلة. وتُحدث الصراعات المتسعة والمتداخلة بشكل متزايد ضرراً كبيراً على النسيج ا جتماعي والسكان. نتيجة لذلك، فإن ما يحدث في المنطقة لم يعد محصوراً فيھا؛ فقد بدأت ا زمات المتسعة تنقل عدواھا إلى الع قات بين القوى ا قليمية والعالمية، وتجبر صناع السياسات في العواصم العالمية على ا ستجابة في مسعى لتحقيق المصالح ا ستراتيجية لبلدانھم. يتمثل التحدي في فك عقدة ھذه الصراعات بشكل تحليلي، أي في فھم الكيفية التي تفاعلت بھا تيارات تاريخية مختلفة لتشكيل تركيبة معقدة من القوى الدافعة للصراعات وال عبين الضالعين فيھا، وھي التركيبة التي تطرح تھديدات متنوعة ل ستقرار المحلي وا قليمي وحتى العالمي، ومن ثم وضع استجابات في مجال السياسات ترسم مسارات نحو خفض التصعيد، وفي النھاية التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة للتعايش السلمي بين الدول والمجتمعات. ا مر ا كثر أھمية ھو أنه ينبغي لھذه ا ستجابات أن تجعل ا مور أسوأ.

يتطلب فھم الجذور والخصائص الرئيسية للم مح المتغيرة بسرعة للمنطقة طريقة جديدة في النظر إليھا. لم يعد بوسعنا ببساطة دراسة الصراعات بشكل منعزل، مثل الصراع العربي – ا سرائيلي. يبقى ھذا مھماً، لكن علينا أن نضيف أبعاداً جديدة. كيف أفضى صراع واحد إلى صراعات ثانوية لتشكيل "مجموعات" صراع؛ وكيف بدأت الصراعات داخل كل مجموعة بالتسرب إلى الصراعات في مجموعة أخرى؛ وكيف اتسعت الصراعات المنفردة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا لتقحم فيھا أو ً القوى ا قليمية، ومن ثم عبين عالميين نتيجة حا ت الفراغ في السلطة وا من التي نشأت في فوضى الحرب.

الصراع العربي ا سرائيلي، على سبيل المثال، الذي يعود في جذوره إلى قرار القوى الغربية قبل قرن من الزمن دعم تأسيس دولة يھودية في الشرق ا وسط )الذي ُعبر عنه أو ً في وعد بلفور(، اخترق حدود المنطقة المعروفة بإسرائيل وفلسطين ليشمل مناطق أخرى، خصوصاً لبنان، وأدى إلى ظھور عبين جدد في الصراع، مثل حزب الله. اليوم، يشارك حزب الله في الحرب ا ھلية السورية، التي لھا جذور خارج الصراع العربي ا سرائيلي، وھو متحالف مع إيران، التي أثار صعودھا في المنطقة في أعقاب ا نتفاضات الشعبية الفاشلة في العام 2011 استجابات مزعزعة ل ستقرار من دول الخليج مثل السعودية وا مارات العربية المتحدة، خصوصاً في اليمن. في ھذه ا ثناء، فإن ھذه الدول نفسھا تفرض نفوذھا في شمال أفريقيا لتكسب فيما كان أص ً صراعاً منفص ً بين أشكال متنافسة من التعبير السياسي عن ا س مية السنية، التي يعد ا خوان المسلمون جزءاً منھا. ولجعل ا مور أسوأ، فإن الحربين الملتھبتين في سورية واليمن نقلتا عدواھما إلى قوى عالمية مثل روسيا والو يات المتحدة، اللتان تستعم ن ثقلھما الھائل نيابة عن أحد ا طراف بينما لم تتمكنا حتى ا ن من فعل ذلك بشكل حاسم وفرض تسويات دائمة.

إن استجابات السياسات الموجھة نحو أحداث منفردة في صراعات منفردة – مثل أزمة الھجرة في ليبيا، أو صعود الجھاديين في سورية – قد تلحق الضرر أكثر مما تعود بالنفع. وھذا ليس فقط ن مثل ھذه السياسات تنزع ن تكون سريعة وذات طابع أمني، بل أيضاً نھا تتجاھل القوى الدافعة ا عمق الكامنة خلف ھذه ا حداث المنفردة، وبذلك تؤدي إلى مفاقمتھا. ويعد تقديم الدعم العسكري الخارجي حزاب كردية معينة في الحرب ضد تنظيم الدولة ا س مية في العراق والشام مثا ً جيداً على ذلك؛ فقد عزز ھذا الدعم آمال ا كراد بالدعم الخارجي لتطلعاتھم القديمة بالحصول على درجة أكبر من الحكم الذاتي، وحتى ا ستق ل. اختاروا أن يصبحوا عن طيب خاطر وك ء للقوى الخارجية من أجل تحقيق أجنداتھم الخاصة. أدى ھذا بدوره إلى ظھور أزمات جديدة وإضافية بد ً من خفض حدة التوترات ا قليمية.

ثمة حاجة لمنھجية جديدة لمعالجة ھذه الصراعات التي نشأت بعد العام 2011 من خ ل التحليل ووضع السياسات. لقد تنامت مخاطرة المضي في سياسات تلحق المزيد من الضرر، خصوصاً مع انتشار صراعات ذات أصول مختلفة وتداخلھا، ما أدى إلى نشوء جيل جديد من ال عبين من غير الدول في الصراعات وإقحام القوى ا قليمية والعالمية. أقترح مفھومين تحليليين للمساعدة في التوصل إلى درجة أكبر من الوضوح، أحدھما جديد، والثاني قديم، أعني مجموعات الصراعات والدوائر المتراكزة. ومن ثم استكشف كيف تتفاعل ھذه المجموعات والدوائر مع مختلف أنواع وأشكال التدخ ت.

بد ً من تقديم الوصفات لصراعات منفردة، فإني أضع المجموعة المعقدة من الصراعات المتداخلة في الشرق ا وسط وشمال أفريقيا وال عبين في ھذه الصراعات في إطار يوضح ماھية دوافع ھؤ ء ال عبين وماھية القوى الدافعة لصراعاتھم. وسأقترح مجموعة من المبادئ التي ينبغي أن تحكم أي مقاربة من قبل القوى العالمية وا قليمية لھذه الصراعات، استناداً إلى الحاجة إلى احتواء الوضع الراھن دون جعل ا مور أسوأ. تستند ھذه الدراسة إلى سنوات من البحث الميداني في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا أجريته أنا وزم ئي في مجموعة ا زمات الدولية.[fn]جميع ا شارات إلى "مقاب ت" تتعلق بمقاب ت أجريتھا أنا أو زم ئي في مجموعة ا زمات.Hide Footnote

يتقدم يوست ھيلترمان، المسھم الرئيسي في ھذا التقرير، بالشكر ل شخاص ا تية أسماؤھم لتقديمھم أبحاثاً جوھرية حول خلفية الموضوع: مستشاري مجموعة ا زمات ديميتار بتيشيف، وعلي فتح الله – نجاد وسيباستيان صنز، وكبير محللي مجموعة ا زمات لشؤون إسرائيل/فلسطين عوفر زالزبيرغ؛ كما يتوجه بالشكر الجزيل لجميع أعضاء فريق برنامج الشرق ا وسط وشمال أفريقيا في مجموعة ا زمات لتقديمھم البيانات والتبصرات، ولمراجعة النتائج، التي يتحمل المسھم الرئيسي المسؤولية الكاملة والحصرية عنھا.

To read the full 47-page text in Arabic, please open the PDF