ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية
ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية
Table of Contents
  1. Executive Summary
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

ضياعٌ في المرحلة الانتقالية: العالم طبقاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

منذ استلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية (المشار إليه من الآن فصاعداً في هذا التقرير بالمجلس العسكري) السلطة بعد الإطاحة بحسني مبارك، فإن أداءه يبعث على الحيرة في بعض الأحيان.  امتُدح المجلس في أعقاب الانتفاضة بوصفه حامي الثورة، لكن فيما بعد بات كثيرون ينظرون إليه بوصفه لاعباً رئيسياً في الثورة المضادة.  لقد أظهر عناده في الكثير من الأحيان، قبل أن يتراجع فجأة تحت الضغط.  إنه يقدر علاقاته القديمة مع واشنطن، التي يتلقى منها مساعدات كبيرة، لكنه بدا مستعداً للمخاطرة بهذه المساعدات عند استهدافه للمنظمات غير الحكومية الممولة أميركياً.  نظراً لاتهامه من قبل الإسلاميين بأنه يسعى لحرمانهم من فرصة الحكم ومن قبل غير الإسلاميين بالدخول في اتفاق سري مع الإخوان المسلمين، فإنه يجد نفسه في أسوأ وضع ممكن يتمثل في التجاذب مع المتظاهرين الليبراليين، من جهة، والتنافس المتوتر مع الإسلاميين، من جهة أخرى.  لا يظهر المجلس العسكري اهتماماً كبيراً بمسائل الإدارة الحكومية، بل يرغب بدلاً من ذلك بحماية امتيازات القوات المسلحة، إلاّ أن سلوكه المتخبط يهدد حتى تلك المصالح.  عشية الانتخابات الرئاسية التي أصبحت متاحة للجميع وتنطوي على رهانات مرتفعة، ينبغي على المجلس العسكري التراجع والترَوي قليلاً والاتفاق مع جميع اللاعبين السياسيين على مبادئ لمرحلة سياسية انتقالية حقيقية وآمنة.

ما الذي يفكر فيه المجلس العسكري؟  إن فهم طريقة تفكير الجيش المصري مسألة صعبة وتتطلب قدراً كبيراً من التواضع في التوصل إلى أية استنتاجات.  يتمثل العنصر المحوري في المنظور التفكيري للمجلس العسكري في قناعته بأن انتقاداته الرئيسية لنظام مبارك – الانزلاق نحو الحكم الوراثي؛ وتجاوزات السياسات الاقتصادية النيو ليبرالية؛ والفساد الصارخ للشبكات المرتبطة بعائلة الرئيس – كانت تعكس بدقة جل انتقادات الشعب.  وحالما أطاح بالرئيس، فإنه شعر بأنه حقق أهداف الثورة.  وهكذا فإن المجلس العسكري يميل إلى النظر إلى جميع من استمروا في الاحتجاج بعد سقوط مبارك على أنهم إما يخدمون مصالحهم الأنانية الضيقة أو، الأسوأ من ذلك، يخدمون مصالح القوى الأجنبية (خصوصاً الولايات المتحدة) التي تهدف لإضعاف وتفتيت دولة عربية عظيمة.  ما من شك في أن الفكرة الأخيرة استعملت كأداة من قبل المجلس العسكري لنزع المصداقية عن منتقديه؛ لكن سيكون من الخطأ رؤيتها من هذا المنظور فقط، حيث أنها تشكل قناعة عميقة في الأوساط العسكرية المصرية.

علاوة على ذلك، فإن المجلس العسكري يعتبر نفسه اللاعب الوحيد الذي يمتلك الخبرة، والنضوج والحكمة الضرورية لحماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية.  على النقيض من ذلك، فإنه ينظر إلى جميع الأحزاب السياسية الأخرى بازدراء، وعلى أن لها مطالب أنانية، ويتسم سلوكها بضيق الأفق.  يشكل الإخوان المسلمون استثناءاً من نوعٍ ما، حيث يعاملهم الجيش بشيءٍ من الاحترام الحذر.  لكنه احترامٌ نشأ عن معركة طويلة وقاسية ضد حركة غير قانونية تغلبت على عقود من الاضطهاد.  ولأن الإخوان يمثلون القوة السياسية المنظمة الوحيدة التي ينبغي للمجلس التعامل معها، فإنه عاملها بجدية – وهذا لا يعني أنه بالضرورة تعاطف معها. 

تتكون المصالح التي يرغب  المجلس العسكري في الدفاع عنها من مزيج من المصالح الوطنية والمصالح الضيقة الخاصة بالمؤسسة العسكرية، لكن وحيث أن الجيش مقتنع تماماً بأنه الوحيد القادر على حماية مصر، فإنه ينزع إلى تضخيم وخلط مصالحه بحيث تتطابق مع مصالح البلاد.  مع تزعزع الاستقرار الداخلي، والوضع الهش في سيناء وحالة عدم اليقين في ليبيا والسودان، فإن المجلس العسكري لا يعتقد بأن الوقت مناسب للثقة بمدنيين يفتقرون إلى الخبرة.  و هو لا يرى أيضاً بأن الوقت مناسب كي يتحدى الآخرون مكانة وامتيازات الجيش – مثل ميزانيته السرية المحمية من الرقابة المدنية؛ والحصانة من الملاحقة في القضاء المدني بحكم الأمر الواقع؛ والمشاريع التجارية والصناعية التي تؤثر في قطاعات رئيسية من الاقتصاد.  من شبه المؤكد أنه لا يرغب في البقاء تحت الأضواء السياسية، من خلال حكمه للبلاد وبالتالي تحمل المسؤولية عما ستكون دون ريب مرحلة عصيبة من الكرب الاجتماعي والاقتصادي.  لكنه في نفس الوقت يرفض التهميش، وفقدان الدور الذي وضعه لنفسه كضامن للشرعية الدستورية، وحرمانه من امتيازاته الاقتصادية أو السماح للمؤسسات السياسية بالوقوع بين يدي حزب (إسلامي) واحد.  إنه يهدف إلى البقاء وراء الكواليس لكنه يرغب، في نفس الوقت، في أن يظل هو الحَكَم (وليس الحاكم)؛ وكذلك الابتعاد عن الأضواء لكن مع احتفاظه بنفوذ حاسم.

المشكلة هي أن كل ما فعله المجلس العسكري وكل ما حدث منذ استلامه للسلطة جعل ذلك الهدف أبعد منالاً.  لقد أدت سياسته في استعمال العلمانيين ضد الإسلاميين والإسلاميين ضد العلمانيين إلى تنفير الطرفين تجاهه.  بعد فترة من التفاهم الضمني على الأقل، فإن القوتين الرئيسيتين – المجلس العسكري والإخوان المسلمين – تبدوان عالقتين في لعبة يشكل فيها أي مكسبٍ لأحد الطرفين خسارة للطرف الآخر.  ثمة درجة ملفتة من انعدام اليقين.  لقد انتخب المصريون برلماناً، ومن المزمع أن يختاروا رئيساً دون أن يكون له صلاحيات محددة أو مقبولة من قبل الجميع.  لقد تم تعليق عمل اللجنة التي يفترض أن تضع الدستور الجديد، والتي فقدت أصلاً قدراً كبيراً من مصداقيتها، بموجب حكم محكمة.  كما تبقى قضية العلاقة بين المدنيين والعسكريين، التي كانت محور الجدل الدائر قبل وبعد انتفاضة 25 يناير، مفتوحة.  قد يتمثل أكبر مبعث للقلق في أن العمليات الإجرائية المصاحبة للانتقال السياسي (الانتخابات البرلمانية والرئاسية ووضع دستور جديد)، سينتهي بها المطاف إلى تقويض شرعية المؤسسات الجديدة، وخلق نظام  سياسي غير مستقر والفشل في إيجاد حلٍ لأيٍ من القضايا الهامة في مصر.

لا يمكن لهذا أن يكون مبعث ارتياح من منظور المجلس العسكري.  لقد كان هدفه، منذ البداية، المحافظة على ما يستطيع الحفاظ عليه من النظام القديم من أجل الاستمرارية التي ربطها بالاستقرار، واستعادة الحياة الطبيعية، وتهميش الحركة الاحتجاجية التي نظر إليها دائماً بقدرٍ كبيرٍ من التشكك، والعمل مع الإسلاميين واحتوائهم في نفس الوقت.  إن احتمالات نجاحه في فعل ذلك تتراجع كل يوم؛ وخلال هذه العملية، فإنه يُقصي طيفاً واسعاً من القوى السياسية وفي نفس الوقت يقلّص نفوذه وقدرته على تحقيق أهدافه.

بالنظر إلى الاستقطاب السياسي المتنامي، فإن الانتخابات الرئاسية باتت محورية.  الإخوان المسلمون، الذين يخشون من أن الجيش سيفرض نظاماً رئاسياً قوياً، وسيُفرغ البرلمان من أي نفوذٍ حقيقي وبالتالي يحرمهم من فرصة تاريخية في الحكم، فإنهم وضعوا ثقلهم في السباق، وتراجعوا عن التعهد الذي كرروه مراراً بعدم قيامهم بذلك.  سعت فلول النظام القديم إلى الرد بالمثل.  رفضت لجنة الانتخابات الرئاسية بعض أهم المرشحين – من النظام السابق؛ ومن الإخوان المسلمين، ومن الحركة السلفية – إلاّ أن ذلك لم يهدئ العواطف، حيث أن الإسلاميين وغير الإسلاميين على حدٍ سواء يشكّون في أن النظام يحاول تقرير نتيجة الانتخابات قبل بدايتها، وبالتالي فقد استأنفوا احتجاجاتهم.

قد تكون الانتخابات آخر فرصة أمام المجلس العسكري لإنتاج نظامٍ سياسي "متوازن"، يعكس التفوق البرلماني للإخوان المسلمين، لكنه في نفس الوقت يحمي المصالح الحيوية للجيش والهوية "المدنية" للدولة.  في حال انتخب المصريون مرشحاُ إسلامياً دون التوصل إلى تفاهم مسبق بين القوى السياسية والجيش، فإن المجلس العسكري قد يجد نفسه قوياً وعديم الحيلة في آن واحد، غير قادر على التأثير في العملية السياسية سوى بتحركات غير دستورية وتنطوي على قدرٍ كبير من المخاطرة.  إن احتمال العودة إلى تجدد المواجهات واسعة الانتشار وتأجيل أو وقف انتقال فعلي للسلطة، الذي كان احتمالاً بعيداً في السابق، لم يعد كذلك الآن.  قد تكون النتيجة إجراء انتخابات رئاسية تؤجج الأوضاع، وتؤدي إلى ظهور تحديات مؤسساتية وتحديات تتجاوز المؤسسات، وتعرّض المرحلة الانتقالية للخطر ولا تحل أياً من المشاكل.

لم يرغب المجلس العسكري ولا الإخوان المسلمون بأن تصل الأمور إلى هذا الحد.  بالنسبة للطرفين، فإن الصدام سابق لأوانه.  كان بوسع الطرفين الاستفادة من التوصل إلى تسوية، تضمن الامتيازات الأساسية للجيش وفي نفس الوقت تضع البلاد على مسارٍ واضح نحو الحكم المدني الكامل، وتسمح للإسلاميين بالحكم مع ضمان أن يحدث ذلك تدريجياً وبشكل شامل، انسجاماً مع خشية الإخوان أنفسهم من إمساكهم بأكثر مما يستطيعون التعامل معه وبأسرع مما ينبغي.  لكن، ولأن المرحلة الانتقالية اكتسبت تدريجياً سمة صراعٍ يحصل فيه المنتصر على كل شيء، فإن أياً من الطرفين لا يشعر بأن لديه خيار سوى التنافس.

على كل حال، فإن الأوان لم يفت بعد.  ثمة حاجة مُلحّة لفعل ما كان المجلس العسكري غير مستعد أو غير قادر على فعله منذ البداية، وهو إجراء مشاورات موسّعة وجادة مع ممثلين عن الطبقة السياسية برمّتها والتوصل إلى اتفاق عبر التوافق حول المعايير الرئيسية للنظام السياسي المستقبلي – صلاحيات الرئاسة، وتركيبة اللجنة الدستورية وأساس العلاقات بين المؤسسات المدنية والمؤسسة العسكرية.  إن توضيح الرهانات الحقيقية التي تنطوي عليها الانتخابات الرئاسية، وتحديد آليات الرقابة، وتحقيق التوازن، والتأكد من أن الضمانات الأساسية يمكنها حماية المصالح المختلفة، سيؤدي إلى تخفيف حدة التصعيد في السباق الرئاسي ويحوّله من صراع وجودي خارج عن نطاق السيطرة بين أطراف متناحرة إلى عملية سياسية قابلة للإدارة.

القاهرة/بروكسل، 24 نيسان/إبريل 2012

Executive Summary

Since it assumed power after Hosni Mubarak’s ouster, the performance of the Supreme Council of the Armed Forces (SCAF) has been, at times, head-scratching. Extolled in the wake of the uprising as the revolution’s protector, many have come to view it as an agent of the counter-revo­lu­tion. It often has been obstinate, before abruptly yielding to pressure. It values its long ties with Washington, from which it receives much assistance, but seemed willing to jeopardise them by targeting U.S.-funded NGOs. Suspected by Islamists of seeking to deprive them of opportunity to govern and by non-Islamists of entering a secret pact with the Muslim Brotherhood, it finds itself in the worst of both worlds: an angry tug-of-war with liberal protesters and a high-wire contest with Islamists. It displays little interest in governing, wishing instead to protect privileges, but erratic behaviour threatens even that. On the eve of presidential elections that have become a high-stakes free-for-all, the SCAF should take a step back and, with the full range of political actors, agree on principles for a genuine and safe political transition.

What has the SCAF been thinking? Understanding the Egyptian military’s mindset is difficult and requires modesty in reaching conclusions. At the core of the SCAF’s outlook is the conviction that its principal complaints against the Mubarak regime – the slide toward hereditary government; the excesses of neoliberal policies; ostentatious corruption by networks associated with the president’s family – faithfully reflected the public’s. Once it had ousted the president, it follows, it felt it had accomplished the revolution’s goals. As a corollary, the SCAF was and is inclined to view any who continued to protest after Muba­rak’s fall as serving either their own narrow self-interests or, worse, those of foreign powers (read: the U.S.) aiming to weaken and fragment a proud Arab nation. No doubt, the latter notion has been a tool used by the SCAF to discredit its critics; but it would be a mistake to see it as that alone, for it is also a deeply-held belief within the military.

As a corollary to the corollary, the SCAF considers itself the sole actor possessing the experience, maturity and wisdom necessary to protect the country from domestic and external threats. In contrast, virtually all political parties are regarded with scorn, self-centred in their demands, narrow-minded in their behaviour. The Muslim Brotherhood stands as an exception of sorts, treated by the military with guarded respect. But it is a respect born of the long-term, hard-fought battle waged against an outlawed organisation that faced decades of persecution. Because the Brotherhood represents the only organised political force with which it must contend, the SCAF has treated it seriously – which does not mean sympathetically.

The interests the SCAF wishes to defend are a mix of the national and more parochial, but insofar as the military is persuaded it alone can protect Egypt, it has a tendency to conflate its well-being with that of the country. With the spread of internal insecurity, volatility in the Sinai and uncertainty in Libya and Sudan, it hardly sees this as a time to trust untested civilians. But it also hardly sees this as a time for others to challenge its privileged status – such as a secret budget sheltered from civilian oversight; de facto immunity from prosecution; and vast business ventures that affect key sectors of the economy. It almost certainly has no wish to remain in the political spotlight, governing the nation and thus blamed for what inevitably will be a taxing period of social and economic distress. But nor does it intend to be sidelined, lose its self-ascribed role as guarantor of constitutional legitimacy, be stripped of its economic privileges or see political institutions in the hands of a single (Islamist) party. Its objective is to stay in the background yet remain an arbitrator; and shun the limelight even as it retains decisive influence.

The trouble is that virtually all the SCAF has been doing and that has occurred since it took power has placed that objective further out of reach. Playing secularists against Islamists and Islamists against secularists alienated both. After a period of at least implicit understanding, the two leading forces – the SCAF and the Muslim Brotherhood – appear locked in a zero-sum game. The degree of uncertainty is striking. Egyptians elected a parliament and are scheduled to choose a president without enjoying either well-defined or commonly accepted powers. The committee due to oversee the drafting of a new constitution, which already had lost much of its credibility, has been suspended by court order. The issue of civil-military relations, at the centre of controversy both before and after the uprising, remains open. Of greatest concern, perhaps, is the risk the transitional process, despite having checked all the boxes (parliamentary and presidential elections and a new constitution), will end up doing so in ways that undermine the new institutions’ legitimacy, yield an unstable political system and fail to resolve any of Egypt’s many questions.

From the SCAF’s perspective, this cannot be welcome news. Its goal, from the outset, was to preserve what it could from the previous system for the sake of continuity, restore normalcy, marginalise a protest movement it viewed with considerable suspicion as well as both work with and contain the Islamists. Not only are the odds for success declining by the day; in the process, it also increasingly is alienating a range of political forces while diminishing its leverage and capacity to pursue its goals.

Given growing political polarisation, the presidential election has become pivotal. Fearing that the military would impose a strong presidential system, void parliament of real influence and thus rob it of its historical opportunity to govern, the Muslim Brotherhood has thrown its weight into this race, reneging on its repeated pledge not to do so. Remnants of the old regime sought to respond in kind. The presidential electoral commission has thrown out some of the highest-profile candidates – from the former regime; from the Brotherhood; and from the Salafi movement – but that has done little to mollify passions, as both Islamists and non-Islamists, suspecting a regime attempt to shape the electoral outcome, are renewing their protests.

The election may well be the SCAF’s last chance to peacefully produce a “balanced” political system, reflecting the Muslim Brotherhood’s parliamentary supremacy, yet also protecting interests critical to the military. Should Egyptians elect an Islamist without a prior understanding between the political forces and the military, the SCAF could well find itself at once powerful and helpless, unable to influence the process save by unconstitutional – and highly risky – moves. The prospect of renewed, widespread confrontation and an abrupt halt to the transitional process, once remote, no longer is unthinkable. The end result could be a presidential election that further inflames the situation, gives rise to institutional and extra-insti­tu­tional challenges, jeopardises the transition and settles nothing.

Neither the SCAF nor the Muslim Brotherhood wanted it to come to this. For the two, the clash is premature. Both would have benefited from a compromise agreement, safeguarding essential military prerogatives while setting the country on a clear path toward full civilian rule, allowing the Islamists to govern but ensuring it happens gradually and inclusively, consistent with the Brotherhood’s own fear of grabbing too much too soon. But, because the transition increasingly has taken on a winner-take-all quality, neither appears to feel it has a choice.

It is not too late. What is urgently needed is what the SCAF was either unwilling or unable to do from the outset: consult broadly and seriously with representatives from the entire political class and reach agreement on key parameters of a future political system – the powers of the presidency, the constitutional committee’s make-up and the basis of civil-military relations. By clarifying what precisely is at stake in the presidential elections, defining checks and balances and ensuring that fundamental guarantees can protect various interests at play, such a deal would de-dramatise the contest. It would make it less of an uncontrollable existential exercise – and more of a manageable political one.

Cairo/Brussels, 24 April 2012

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.