السير في دوائر: خطورة المرحلة الانتقالية الثانية في مصر
السير في دوائر: خطورة المرحلة الانتقالية الثانية في مصر
Table of Contents
  1. Overview
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

السير في دوائر: خطورة المرحلة الانتقالية الثانية في مصر

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

بعد نحو عامين ونصف العام من الإطاحة بحسني مبارك، دخلت مصر مرحلة انتقالية تحمل العديد من الملامح المقلقة للمرحلة التي ما كادت تنتهي، لكن مع اختلاف اللاعبين الضالعين فيها واتسامها بدرجة أكبر من التوتر والعنف. بلغ الاستقطاب بين أنصار وخصوم الرئيس المعزول محمد مرسي درجة يُخشى معها حدوث المزيد من إراقة الدماء؛ حيث يبدو الجيش مقتنعاً أنه يتمتع بتفويض لقمع المتظاهرين؛ وحيث تشعر حركة الإخوان المسلمين بالظلم نتيجة ما تعتقد أنه إطاحة غير شرعية بتفويضها الديمقراطي، وتبدو مقتنعة أيضاً أن بوسعها التعافي واسترداد قوتها، و لو على المدى الطويل، بالتمسك بمواقفها. تتمثل الأولوية الآن في تخفيف حدة هذه النيران المشتعلة بإطلاق سراح السجناء السياسيين ـ بداية بمرسي - واحترام حقوق التعبير والتجمع؛ وإجراء تحقيقات مستقلة بعمليات القتل؛ وتجنب جميع الأطراف للعنف والاستفزاز. من شأن هذا أن يمهد الطريق لأمر كان مفقوداً منذ عام 2011 وهو التفاوض بشأن القواعد الأساسية أولاً، وعدم الاندفاع إلى خطط تثير الانقسام للمرحلة الانتقالية. إن عملية المصالحة الشاملة ـ خصوصاً بالنسبة للإخوان وغيرهم من الإسلاميين ـ بحاجة لأكثر من مجرد الدعم اللفظي. إنها ضرورة ينبغي أن يساعد المجتمع الدولي على تحقيقها.

هناك العديد من الأسباب للأزمة الراهنة: موقف التجاهل الذي اتخذته إدارة مرسي حيال منتقديها؛ وعدم قدرتها على توظيف أجهزة الدولة لمعالجة المشاكل الأساسية للمواطنين الذين نفد صبرهم؛ واعتماد المعارضة على وسائل غير دستورية في عكس النتائج الانتخابية التي لم تأت لصالحها؛ وانزلاق مؤسسات الدولة إلى السياسات الحزبية التي عطّلت عملها؛ واللجوء الجماعي للاحتشاد والتظاهر في الشوارع لتسوية الخلافات. وقد شكلت جميع هذه العوامل خلفية للانتفاضة الشعبية في 30 حزيران/يونيو والإطاحة بمرسي من قبل الجيش بعد ثلاثة أيام، وهو ما جعل احتمالات التقدم في عملية انتقالية ديمقراطية ناجحة أضعف مما كانت عليه في شباط/فبراير 2011. لقد باتت الانقسامات الاجتماعية والأيديولوجية أكثر وضوحاً، وأصبح العنف أمراً طبيعياً، وباتت الأجهزة الأمنية أكثر جرأة ورغبة في الانتقام، والعقلية التي تقضي بفوز الرابح بكل شيء وحرمان الخاسر من كل شئ أكثر إغراءً من أي وقت مضى. وكل ذلك يحدث في بيئة مالية، واجتماعية واقتصادية متردية.

في 30 حزيران/يونيو جرى استعراض للشرعيات المتنافسة. استندت الشرعية الأولى إلى احتجاجات شعبية ضد مرسي والإخوان المسلمين، الذين ينظر إليهم على أنهم متغطرسين، وعديمي الكفاءة، ومتعالين وبعيدين عن مشاكل الناس بشكل متزايد. أما الشرعية الثانية فكانت تستند إلى صندوق الاقتراع. لكن فعلياً فقد تم تجاوز الشرعيتين بالشرعية التي أسبغها الجيش على نفسه بوصفه الحَكَم النهائي في لعبة السياسة. ولا شك أن القوات المسلحة اعتمدت بفعلها ذلك على دعم شعبي كبير في أوساط خصوم الإخوان. إلا أن هذه بالكاد تشكل صيغة إستقرار؛ حيث أن قاعدة دعم الجيش تتكون من تحالف عشوائي وغير منظم يتكون من ليبراليين، ويساريين، ورجال أعمال، ومحافظين من حقبة مبارك وأعضاء في مؤسسات الدولة الرئيسية إضافة إلى قطاعات جماهيرية غير مسيسة. ولن يمر وقت طويل قبل أن تظهر هذه التناقضات للعلن؛ وقد بدأ بعضها بالبروز إلى السطح بالفعل. لا يزال العديد من منتقدي الإخوان مترددين حيال دور الجيش، الذي حوّل في الآن ذاته شرائح كبيرة من المعسكر الإسلامي إلى خصوم له. باختصار، وعلى عكس عام 2011 عندما كان بوسع الجيش أن يصور نفسه على أنه فوق الخلافات السياسية، فإنه هذه المرة وقف إلى جانب أحد المعسكرين ضد المعسكر الآخر.

إن مصير الإخوان المسلمين هو محور المعادلة الراهنة. بعد استفاقتها من صدمة خسارتها الدراماتيكية للسلطة وتعرضها للاضطهاد بطريقة لم تعرفها منذ الستينيات، فإنها دأبت على استعادة روايتها التقليدية بوصفها ضحية للظلم. إنها تصور الصراع بوصفه معركة بين أنصار وخصوم الديمقراطية والإسلام على حد سواء. تقوم برص صفوفها معتمدة على حرب استنزاف لتعرية الحكام الجدد بمرور الوقت بوصفهم نسخة أكثر قمعية من نظام مبارك القديم؛ ومفاقمة الانقسامات بين داعميهم الحاليين؛ وتقويض سمعتهم لدى الرأي العام المحلي والدولي. وعلى الوجه الآخر، فإن السلطات الجديدة تعتقد أن الإسلاميين، بمنعهم العودة إلى الحياة الطبيعية في البلاد، سيستمرون في خسارة الدعم الشعبي، وإذا رفضوا التراجع، فإنهم يبررون بذلك فرض السلطات لعمليات قمع أكثر شدة.

يشكل منع مواجهة أكثر عنفاً وإيجاد سبيل للعودة إلى عملية سياسية شرعية تحدياً هائلاً. وهو تحدٍ، بحكم طبيعة الديناميكيات الراهنة، لا يستطيع اللاعبون الداخليون مواجهته وحدهم. لقد ظهر الاتحاد الأوروبي بوصفه وسيطاً محتملاً وهاماً، وهي حقيقة تعكس النزعة المعادية بشدة للولايات المتحدة في أوساط طرفي النزاع في مصر. وعلى الآخرين أيضا (بما في ذلك واشنطن، من وراء الكواليس) أن يعملوا وبتنسيق كامل مع بعضهم بعضاً. وينبغي أن يكون الهدف، الذي يعتبر الحديث عنه أسهل من تحقيقه، طرح تسوية وسطية بين إصرار الإسلاميين على عودة مرسي إلى الحكم واستعادة الدستور، وتصميم الجيش وحلفائه على عدم العودة إلى الوراء. لقد تم تعويم بعض الأفكار، مثل السماح لمرسي بالعودة بكرامة وتقديم استقالته بسرعة، وبذلك ينقل السلطة إلى رئيس أو رئيس وزراء مؤقت آخر مقبول من الجميع؛ ووضع قواعد مؤسساتية جديدة، من خلال عملية شاملة (لتعديل الدستور وتنظيم انتخابات جديدة).

لا شك أن الحكام الجدد يشعرون بإغراء قوي للمضي قدماً في ترسيخ الوقائع على الأرض من خلال إيجاد حكومة فعّالة؛ وتحقيق تقدّم اقتصادي يعود الفضل فيه جزئياً إلى المساعدات المالية الهائلة التي قدمتها دول الخليج العربي؛ وإجراء مراجعات دستورية؛ وإجراء الانتخابات. إلاّ أن ذلك سيكون له ثمن باهظ، كما أثبتت المواجهات الدموية التي جرت في 8 و 27 تموز/يوليو.

بالفعل، ينبغي على الجيش والتحالف المؤيد له أن يعرفوا هذا الثمن جيداً، فهو الثمن الذي دفعه مرسي وحلفاؤه منذ وقت وجيز؛ فباستغلال رجحان كفة توازن القوى لصالحهم والاندفاع إلى إقامة نظام سياسي جديد أدى فعلياً إلى تهميش الخاسرين، فإنهم قد يعرضوا استقرار البلاد للخطر ويجعلوا الأمل باستعادة الحياة الطبيعية في البلاد أمراً بعيد المنال.  لكن هذه المرة، فإن كلفة الفشل يمكن أن تشمل الانزلاق إلى مستوى من العنف السياسي لم تعرفه مصر منذ مطلع التسعينيات.

القاهرة/بروكسل، 7 آب/أغسطس 2013

I. Overview

Nearly two-and-half years after Hosni Mubarak’s overthrow, Egypt is embarking on a transition in many ways disturbingly like the one it just experienced – only with different actors at the helm and far more fraught and violent. Polarisation between supporters and opponents of ousted President Mohamed Morsi is such that one can only fear more bloodshed; the military appears convinced it has a mandate to suppress demonstrators; the Muslim Brotherhood, aggrieved by what it sees as the unlawful overturn of its democratic mandate, seems persuaded it can recover by holding firm. A priority is to lower flames by releasing political prisoners – beginning with Morsi; respect speech and assembly rights; independently investigate killings; and for, all sides, avoid violence and provocation. This could pave the way for what has been missing since 2011: negotiating basic rules first, not rushing through divisive transition plans. An inclusive reconciliation process – notably of the Brotherhood and other Islamists – needs more than lip-service. It is a necessity for which the international community should press.

There are many reasons for the current crisis: the Morsi administration’s dismissive attitude toward its critics; its inability to mobilise the machinery of state to address basic concerns of an impatient citizenry; the opposition’s reliance on extra-institutional means to reverse unfavourable electoral outcomes; state institutions’ disruptive foray into partisan politics; and collective resort to street action to resolve differences. All these served as backdrop to the 30 June popular uprising and Morsi’s overthrow by the military three days later and have left prospects for a successful democratic transition far dimmer than in February 2011. Social and ideological divisions are more pronounced, violence more normalised, a seemingly revanchist security apparatus more emboldened and a winner-takes-all approach more alluring than ever. And all this takes place in a deteriorating fiscal, social and economic environment.

Duelling legitimacies were on display on 30 June. The first was based on popular outcry against Morsi and the Muslim Brotherhood, viewed as incompetent, arrogant, domineering and increasingly out of touch. The second was rooted in the ballot box. Both have been superseded in effect by the legitimacy the military bestowed upon itself as ultimate arbiter of politics. In so doing, the armed forces unquestionably are relying on deep popular backing among Brotherhood opponents. But this hardly is a stable formula. Their support base consists of an eclectic and awkward alliance of liberals, leftists, businessmen, Mubarak-era conservatives and members of the establishment. The contradictions will be evident before long; some already have surfaced. Many Brotherhood critics remain ambivalent about the role of the army, which simultaneously has turned a sizeable portion of the Islamist camp into its foe. In short, and unlike 2011 when it could paint itself as above the fray, the military has sided with one camp against another.

The fate of the Muslim Brotherhood is at the centre of the equation. Reeling from its dramatic loss of power and persecuted in ways unseen since the 1960s, it is reviving its traditional narratives of victimhood and injustice. It is depicting the struggle as a battle between defenders and opponents of both democracy and Islam. It is closing ranks, banking on a war of attrition to expose the new rulers over time as a more repressive version of Mubarak’s old regime; exacerbate divisions among their current backers; and discredit them with domestic and international public opinion. In mirror image, the new authorities believe that, by preventing a return to normalcy, the Islamists will continue to lose popular support and – if they refuse to retreat – justify a more forceful crackdown.

Averting a more violent confrontation and finding a pathway back to a legitimate political process is a huge challenge, one that, by the nature of current dynamics, domestic actors are in no position to meet alone. The European Union (EU) has emerged as an important potential mediator, a fact that reflects the intense anti-Americanism that has enveloped both sides of the Egyptian divide. Others (including, behind the scenes, Washington) should work in unison. The goal, easier said than done, must be to propose a middle ground between the Islamists’ insistence that Morsi be reinstated and the constitution restored, and the resolve of the military and its allies that there will be no turning back. Some ideas have been floated, such as allowing Morsi to return with dignity in order to quickly resign, thereby transferring power to a different interim president or prime minister acceptable to all; and, through an inclusive process, establishing new institutional rules (to amend the constitution and organise new elections).

The current rulers, of course, are strongly tempted to press forward forcefully in order to establish facts on the ground: an effective government; economic progress thanks in part to massive Gulf Arab financial assistance; constitutional revisions; and elections. But this would come at a very steep price, as the bloody confrontations on 8 and 27 July readily attest.

Indeed, it is a price the army and the coalition that supports it should know well, for it is one Morsi and his allies just paid: by taking advantage of a favourable balance of power and rushing to create a new political order that essentially marginalised losers, they put the country’s stability at risk and hope of a return to normalcy out of reach. Only this time around, the cost of failure could well include political violence at a level not experienced by Egypt since the early 1990s.

Cairo/Brussels, 7 August 2013

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.