icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية
محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية
Report 101 / Middle East & North Africa

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ما زال الوقت مبكراً ولم يتم بعد إدراك حجم ما أنجزه الشعب المصري بشكل كاف. و بعض هذه الإنجازات واضح بقدر ما هو مذهل.  ففي أقل من ثلاثة أسابيع، دحض المحتجون تلك الفكرة المتوارثة عن كسل ولا مبالاة العرب؛ وقاموا بإعادة تشكيل السياسة الوطنية؛ وفتحوا المجال السياسي أمام فاعلين جدد؛ وعززوا  الاحتجاجات في سائر أنحاء المنطقة، ودعوا إلى التشكيك في الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام في الشرق الأوسط. لقد  قاموا بذلك دون عون خارجي، بينما اكتفى الكثيرون في العالم بالمراقبة الخجولة وتغيير مواقفهم وفقاً لحظوظ حلفائهم المتقلبة.  ويتمثل التحدي الآن في ترجمة نشاط الشارع إلى ممارسات سياسية مؤسساتية وديمقراطية تعددية بحيث لا يتوقف الاحتجاج الشعبي الذي بلغ ذروته في انقلاب عسكري عند ذلك الحد. 
 إن خلفية الانتفاضة مألوفة.  فقد عانت مصر منذ عقود من حكم استبدادي، ومن بيئة سياسية هدامة محتكَرة عملياً من قبل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم (الحزب الوطني)؛ ومن تفشي الفساد والمحسوبية والظلم الصارخ، ومن الانتهاكات على أيدي قوات الأمن غير الخاضعة للمساءلة. و منذ سنين طويلة والحملة  ضد النظام تنتشر دون أية آلية ذات مصداقية للتعبير عن استياء الرأي العام أو توجيهه؛ وقد اتخذت شكل حركات احتجاجية وإضرابات عمالية على نحو متنام.
ولكن ما الذي أحدث اختلافاً في نهاية المطاف؟  بينما أقنعت انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2010 التشريعية كثيرين بضرورة العمل خارج الإطار المؤسساتي، كذلك أقنعهم إسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير 2011  بأنه قد يكتب لهذه المحاولة النجاح. وقد بلغ الاستياء المتراكم ضد النظام العجوز المتصلب، الذي لم يخدم سوى نفسه بدلا من أن يخدم المصالح الوطنية، نقطة الحسم.  إذ بدد الاحتمال المرجح على نحو متنام بتولي مبارك لرئاسة أخرى بعد انتخابات سبتمبر 2011 (إما من خلال استمراره هو نفسه أو من خلال ابنه جمال) أي أمل بتوقف عملية التردي هذه في المستقبل المنظور.
ولم يتم سرد رواية ما حدث بالضبط ما بين 25 كانون الثاني/يناير و 11 شباط/فبراير بعد.  وعليه،  فإن هذا العمل غير كامل.  لقد قمنا بالعمل الميداني بشكل أساسي في القاهرة التي أصبحت قلب الثورة، ولكنها ليست صورة مصغرة للأمة.إذ  أجرى النظام مشاورات وقام بأعمال وراء الأبواب المغلقة، وظلت تلك المشاورات محاطة بالسرية.هذا و  لم تصل الدراما إلى فصلها الأخير بعد. فالمجلس العسكري يدير البلاد، والحكومة تشبه سابقتها على نحو مذهل.  و تستمر الإضرابات فيما يظهر المحتجون قدرة متجددة على  حشد مئات الألوف.  
وعلى الرغم من ذلك،فثمة دروس هامة يمكن استخلاصها بينما تنتقل مصر من أيام الاضطرابات العنيفة إلى العمل على تصميم منظومة سياسية مختلفة.  وسيتحدد شكل مصر في مرحلة ما بعد مبارك على نحو كبير وفقاً للخصائص التالية التي تميز هذه الانتفاضة:  

  • لقد كانت هذه الإضرابات ثورة شعبية ولكنها انتهت بانقلاب عسكري، وهذه الازدواجية التي أفضت إلى تنحية مبارك مازالت موجودة اليوم.  فالنزاع بين مؤسسة هرمية مهووسة بالاستقرار وحريصة على حماية مصالحها وبين حركة شعبية عفوية و أقل تنظيماً، سيؤثر على عدد من الجبهات - من بينها: من الذي سيحكم خلال الفترة الانتقالية وما هي صلاحياته؛ ومن سيسيطر على عملية كتابة الدستور، وما مدى شمولية هذه العملية؟  ومن الذي يقرر قواعد الانتخابات المقبلة، ومتى ستجرى؟  وإلى أي مدى سيتغير المناخ السياسي وينفتح قبل ذلك؟
  • لقد لعب الجيش دوراً رئيسياً وحاسماً وإن كان متناقضاً.  كان قلقاً من حالة عدم الاستقرار، ولم يكن متحمساً لرؤية الاحتجاجات وهي تملي تطورات سياسية.  كما كان مصمماً على حماية مصداقيته الشعبية بقدر حرصه على حماية مصالحه التجارية والمؤسساتية التي لا تقل أهمية.  وقد وصل إلى استنتاج مفاده أن الطريقة الوحيدة للتوفيق بين هذه الاعتبارات المتعارضة هي أن يتدخل.  و ما زال هذا الغموض قائماً إلى اليوم؛ فالضباط الذين يحكمون من خلال المراسيم، ودون رقابة برلمانية أو مشاركة حقيقية للمعارضة هم أنفسهم الذين عملوا على نحو وثيق مع الرئيس السابق.و يبدو أنه لا مصلحة لهم بأن يمسكوا بزمام الأمور وهم ويفضلون مغادرة مسرح الأحداث بأسرع ما يمكن  ليعودوا إلى الكواليس حيث يمكنهم التمتع بامتيازاتهم دون تكبد الاستياء الشعبي عندما تحل خيبة الأمل الشعبية المحتومة،؛ و لكنهم في نفس الوقت يريدون السيطرة على وتيرة التغيير ومداه.
  • و من الممكن أن تصبح نقاط القوة الرئيسية للمعارضة عوائق أثناء المرحلة الانتقالية.  فقد افتقرت المعارضة إلى قائد محدد الهوية أو ممثلين لها وتكتلت حول المطلب الواضح بالتخلص من مبارك.  لقد مكّنها هذا خلال الاحتجاجات من جسر الانقسامات الاجتماعية، والدينية، والأيديولوجية، والانقسامات بين الأجيال، وحشد مجموعة كبيرة من مكونات الطيف الاقتصادي المختلفة والنشطاء الشباب والمعارضة التقليدية، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين. وكان مصدر إلهامها الرئيسي أخلاقياً وليس براغماتياً: احتجاجٌ ضد نظام بات رديفاً للجشع والعار. و لم تتمكن أدوات النظام التقليدية من تبديد زخم المحتجين؛ إذ عجزت عن استمالة بعض أحزاب المعارضة واستغلال الانقسامات نظرا لأنها لم تكن المحرك لهذه الانتفاضة، وفشلت كل التنازلات باستثناء تنحي مبارك في تلبية الحد الأدنى لمطالب المتظاهرين، ولم  ينتج عن محاولات القمع إلا ترسيخ صحة تصورات المحتجين على النظام وتعزيز التعاطف الدولي معهم.

وفيما تنتقل العملية من الشارع إلى أروقة السلطةفإن نقاط القوة هذه  قد تثقل كاهل المعارضة.  فمن المرجح أن تبدأ المنافسة بين أطرافها بالظهور، وكذلك تضارب المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة؛ فغياب أي سلطة تمثيلية أو أجندة إيجابية متفق عليها سيقوض فعاليتها.  أما الشكل الرئيسي للضغط - المتمثل بالاحتجاجات في الشارع -  فيمثّل عامل قوة متضائلاً.  والسؤال الأهم هو ما إذا كانت الحركة ستجد طريقة لمأسسة  حضورها وقدرتها على ممارسة الضغوط .

  •  لقد تقلب الرأي العام كثيراً خلال الأحداث الأخيرة.  فقد عبّر الكثيرون عن كراهيتهم للنظام ولكن أيضاً عن قلقهم حيال الفوضى وعدم الاستقرار الناجمين عن الاحتجاجات.  وذُكر أن العديدين اعتبروا تنازلات مبارك كافية وتفهموا رغبته بمغادرة كريمة، إلا أنهم ذُعروا من عنف بلطجية النظام.  ولكن التطلع المشترك الأكبر كان العودة إلى الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي المعتاد نظراً للثمن الباهظ لحالة عدم الاستقرار.  وقد ترجم ذلك  في بعض الأحيان إلى التمني بأن تتوقف الاحتجاجات، أو بأن يتوقف النظام عن اللجوء إلى تدابير عنيفة استفزازية في أوقات أخرى.  و ستؤثر هذه الازدواجية على المرحلة المقبلة.  على الرغم من أن العديدين من المصريين يخشون التطبيع بمعنى الحفاظ على الركائز الأساسية لنظام مبارك، إلاّ أنه من المرجح أن يتلهف عدد أكبر لنوع أخر من التطبيع: تطبيع  يكفل حفظ النظام والأمن وفرص العمل.  وسيكمن التحدي في الجمع بين مؤسسات مستقرة وقادرة على العمل مع عملية تغيير سياسية واجتماعية اقتصادية حقيقية. 
  •  ينقسم المعلقون الغربيون إلى معسكرين: أولئك الذين رأوا بصمات الإخوان المسلمين في جميع أوجه الانتفاضة وأولئك الذين اعتبروها انتصاراً لجيل شباب تلقى تعليماً غربياً متجاهلاً للرؤية الإسلامية المعادية للولايات المتحدة. وكلا التفسيرين خاطئ.  فقد لعبت الاتصالات الحديثة دوراً كبيراً، ولا سيما في المراحل الأولى.  كما لعب شباب الطبقة الوسطى المفعمون بالحيوية دوراً أيضاً. و راقبت جماعة الإخوان المسلمين في البداية ما يحدث بقلق، خوفاً من حملة النظام التي ستتبع التورط في انقلاب فاشل.  لكنها سرعان ما غيرت موقفها استجابة لضغوط من أعضائها الشباب الأكثر انفتاحاً على العالم في ميدان التحرير و لزخم الاحتجاجات المدهش. و بمجرد أن ألقت ثقلها في المعركة، لم يعد هناك تراجع عن ذلك: كان لا بد من إسقاط الرئيس مبارك وإلا سيكون انتقامه دون رحمة.  ونما دور المتشددين الإسلاميين بينما أصبحت المواجهة أكثر عنفاً ولاسيما بعد انتقال واحدة من المواجهات إلى خارج القاهرة؛ ففي منطقة الدلتا على وجه الخصوص، مكنتها جذورها العميقة وضعف المعارضة العلمانية نسبياً من لعب دور رئيسي هناك.
  •  هنا أيضاً يمكن استخلاص العبر.  لن تندفع جماعة الإخوان المسلمين بقوة أو بسرعة، فهي أكثر وعياً وحكمة من ذلك، بل تفضل الاستثمار على المدى البعيد، ويكاد يكون من المؤكد أنها لا تتمتع بتأييد الأغلبية أو حتى ما يقارب الأغلبية في أي مكان.  ولكن رسالتها ستلاقي صدى على نطاق واسع، ويمكن أن يفيدها تنظيمها المتفوق لا سيما بالمقارنة مع حالة الأحزاب العلمانية.  ولكن كلما تعمقت مشاركتها السياسية، تعيَّن عليها أن تتعامل مع التوترات التي فاقمتها الانتفاضة كتلك القائمة بين الأجيال، وبين الهياكل الهرمية التقليدية والأشكال الحديثة للتعبئة، وبين وجهات النظر الأكثر محافظة وتلك الأكثر إصلاحا، وبين مناطق القاهرة والمناطق الحضرية والريفية .
  •  لم يتوقع الغرب أياً من هذه الأحداث ولم يكن يأمل بحدوثها، في البداية على الأقل.  فقد كان مبارك حليفاً مخلصاً، والسرعة التي احتفل بها الغرب بسقوطه  بوصفه انتصاراً للديمقراطية كانت غريبة إلى حد ما، إن لم تكن غير لائقة.  الأمر الأكثر أهمية هنا هو أن الغرب بدا عاجزاً عن إبداء رأيه بشأن الأحداث، وهو ما بدا واضحاً من خلال خطاباته التي حاولت مواكبة الأحداث.  لم يكن المصريون في مزاج مناسب لسماع المشورة خلال الانتفاضة، ومن غير المرجح أن تهمهم هذه المشورة الآن.  وكانت أهم مساهمة للغرب تتجسد بإصدار التحذيرات الصارمة ضد العنف. أما الآن، فيمكن أن تساعد القوى الغربية من خلال توفير المساعدات الاقتصادية، مع تجنب محاولات التدخل في شؤون الإدارة الانتقالية، أو انتقاء أفراد مفضلين بعينهم أو إصدار ردود فعل سلبية أكثر مما ينبغي على سياسة مصرية خارجية أكثر حزماً واستقلالية.  ستحكم القيادات المصرية الجديدة مصر وستكون أكثر تقبلاً للرأي العام الذي هو أقل خضوعاً للمطالب الغربية، وهو الثمن الواجب دفعه لنظام حكم ديمقراطي تزعم الولايات المتحدة وأوروبا أنهما تدعوان إليه.
  • وإذا ما أُخذت هذه الديناميات في الاعتبار، فقد تساعد المبادئ الأساسية التالية في توجيه عملية الانتقال: 
  •  وإذا أراد الجيش التغلب على الشكوك حيال استعداده لتغيير حقيقي في طبيعة النظام، فسيتعين عليه إما تقاسم السلطة مع قوى مدنية تمثيلية من خلال تشكيل سلطة انتقالية جديدة تكون ممثلة للشعب، أو ضمان اتخاذ القرارات بشفافية بعد مشاورات واسعة، و ربما يكون ذلك من خلال مجلس استشاري انتقالي.  
  •   و قد يمكن لبعض التدابير الفورية أن تساعد في طمأنة القوى السياسية المدنية: مثل رفع حالة الطوارئ؛ والإفراج عن السجناء المعتقلين بموجبها؛ واحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع والحق في تأسيس النقابات العمالية المستقلة.   
  • كذلك يمكن إنشاء هيئات مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في الاتهامات بالفساد وغير ذلك من المخالفات الموجهة إلى مسؤولين في النظام السابق. و  يجب أن تكون هذه التحقيقات عميقة وغير مسيسة لتفادي تصفية الحسابات.  وسيكون هناك حاجة إلى ضمانات بإجراء محاكمات قضائية عادلة.  كما يمكن إجراء تحقيقات جنائية مستقلة وذات مصداقية للبحث في انتهاكات جميع القوى الأمنية، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للقطاع الأمني لتعزيز الكفاءات المهنية.  
  •  سيكون من الأفضل للحركة من أجل الديموقراطية أن تكون هناك استمرارية في التنسيق وإجماع حول المطالب الإيجابية السياسية والاستراتيجية الأكثر الأهمية. و يمكن تعزيز ذلك من خلال تشكيل هيئة تعددية تشمل الجميع تكون مهمتها إعطاء الأولوية لهذه المطالب والضغط على السلطات العسكرية للاستجابة لها.

وللمرء أن ينظر فقط إلى ما يحدث في اليمن أو البحرين أو ليبيا،  ليقدّر مدى قدرة النجاح على إلهام الآخرين.  ولكن خيبة الأمل معدية أيضاً: فقد كانت الإطاحة بمبارك خطوة كبيرة، لكن ما سيتبعها سيكون مصيرياً بنفس المقدار.  وبغض النظر عما إذا كان راغباً بذلك أم لا، فإن الأنظار ستتركز من جديد على الشعب المصري.


القاهرة/بروكسل، 24 شباط/فبراير 2011 


 

This file photo taken on December 26, 2019 shows a general view of the Blue Nile river as it passes through the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD), near Guba in Ethiopia. EDUARDO SOTERAS / AFP
Statement / Africa

محادثات السد المقام على نهر النيل: نافذة زمنية قصيرة لاحتضان التسوية

With rains swelling the Blue Nile, Ethiopia is just weeks away from beginning to fill the massive dam it is building. Egypt and Sudan demand that it not do so without an agreement. All three countries urgently need to make concessions for a deal.

في 9 حزيران/يونيو، استأنفت إثيوبيا ومصر والسودان محادثات حول ملء وتشغيل "سد النهضة الإثيوبي العظيم"، ما أنعش الآمال بقدرة الدول الثلاث على التوصل إلى اتفاق قبل أن تنفذ أديس أبابا نيتها بالشروع بضخ المياه في خزان السد، مع أو بدون اتفاق. بدأت إثيوبيا ببناء المشروع الكبير قبل عقد من الزمن. وتسعى لاستخدام النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيسي لنهر النيل، لتسريع تنميتها الاقتصادية. الرهانات مرتفعة أيضاً بالنسبة للبلدان الأخرى الواقعة على نهر النيل باتجاه المصب. مصر، التي تعتمد بشكل كامل تقريباً على النهر للحصول على حاجتها من المياه، تعهدت باستخدام "جميع الوسائل المتاحة" لحماية مصالحها في نهر النيل. السودان، من جهته، يتوقع أن يستفيد من الطاقة الكهربائية المتولدة من السد ومن تنظيم التدفق، لكنه قلق حيال القضايا المتعلقة بالسلامة. إذا مضت أديس أبابا قدماً في خطتها لملء الخزان حتى دون التوصل إلى اتفاق، فإن التوترات بين الدول الثلاث ستزداد حدة، ما يجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة لها التوصل إلى تسوية. إن بداية الفصل الماطر الطويل في إثيوبيا يجعل من التوصل إلى تسوية ضرورة أكثر إلحاحاً. وسيترتب على الأطراف الثلاثة جميعها تقديم تنازلات إذا أرادت التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع القليلة القادمة. وينبغي على الشركاء الدوليين تشجيعها على فعل ذلك – وبسرعة.

لقد اتفقت الأطراف فعلياً على عدد أكبر من العناصر مما يعتقد على نطاق واسع. على سبيل المثال، في رسالة وجهت في 2 حزيران/يونيو إلى مجلس الأمن الدولي حول سد النهضة، قالت وزيرة خارجية السودان أسماء محمد عبد الله إن الأطراف توصلت إلى 90% من الاتفاق خلال المحادثات التي جرت بتيسير من الولايات المتحدة والبنك الدولي والتي تعثرت في أواخر شباط/فبراير. الأمر الأكثر أهمية هو أنها توصلت إلى توافق حول كيفية قيام إثيوبيا بملء وتشغيل السد عندما يكون هناك كميات كافية من الأمطار. لكن تبقى مسألتان عالقتان تتمثلان في بروتوكولات تخفيف حدة الجفاف وآلية تسوية النزاعات. ومن الممكن التوصل إلى حل وسط في هذه المجالات، لكن ذلك يبدو صعباً مع ارتفاع منسوب انعدام الثقة بين الأطراف. الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وجنوب إفريقيا، بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، تراقب المحادثات، وينبغي أن تضغط على كل طرف من هذا الثلاثي لتقنعه بالحاجة لتقدير المخاوف والمصالح المشروعة للطرفين الآخرين من أجل التوصل إلى التسويات الضرورية. وإلا فإن الحكومات الثلاث قد تبقى عالقة في رواياتها المتناقضة وتخاطر بتقويض المحادثات مرة أخرى، على الرغم من أنها مستمرة، بأشكال مختلفة، على مدى العقد الماضي بطوله تقريباً.

وصل النزاع المتعلق بسد النهضة إلى نقطة حرجة في أعقاب انهيار المفاوضات في شباط/فبراير، والتي أدت إلى التوصل إلى اتفاق صاغته الولايات المتحدة ووقعت عليه مصر، لكن إثيوبيا رفضت التوقيع. قالت أديس أبابا إن الاتفاق سيلزمها بتفريغ خزان السد إلى مستويات منخفضة بشكل غير مقبول في حالة حدوث فترة جفاف طويلة وإن الاتفاق كان مصمماً لإدامة الحصة غير المنصفة التي تطالب بها مصر في مياه النيل. كما اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بالانحياز بشكل كبير لصالح مصر خلال مسار المحادثات وتجاوز دورها كمراقب. وفي وقت لاحق، نوهت القاهرة وواشنطن أديس أبابا بأنها ستكون في حالة انتهاك لالتزاماتها القانونية الدولية إذا ضخت أي مياه في خزان السد دون التوصل إلى اتفاق. رفضت إثيوبيا هذا الادعاء وأكدت على أن من حقها ملء سدها بشكل أحادي.

ومنذ ذلك الحين، شرعت مصر في شن هجوم دبلوماسي يهدف إلى إقناع إثيوبيا بالتوقيع على مسودة الاتفاق التي وضعتها الولايات المتحدة، بما في ذلك جعل القضية موضع اهتمام مجلس الأمن الدولي. رفضت أديس أبابا الانحناء أمام الضغوط. فهي تعتبر المسودة محاولة لإدامة ما تعتبره هيمنة مصر التاريخية غير المبررة على مياه النيل. علاوة على ذلك، فإن أي تنازل تقدمه الآن سيكون مكلفاً سياسياً لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يواجه مرحلة صعبة قبل ما يتوقع أن تكون انتخابات تنافسية، تأجلت بسبب كوفيد–19 لكن ستجرى في عام 2021 إذا سمحت الظروف.

بدلاً من ذلك، وفي 10 نيسان/أبريل، اقترح آبي أحمد التوصل إلى اتفاق مؤقت لتغطية العامين الأولين من ملء خزان سد النهضة. وفي حين يمكن لمثل ذلك الاتفاق أن يشكل وسيلة لخفض حدة التوترات وبناء الثقة، وفي الوقت نفسه العمل على التوصل إلى اتفاق شامل – كما جادلت مجموعة الأزمات في آذار/مارس – فإن القاهرة رفضته، قائلة إن مقاربة تدريجية ستسمح لإثيوبيا بتحاشي الالتزام باتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وبالتالي سيترك مصر مكشوفة أمام نقص المياه على المدى البعيد. كما امتنعت الخرطوم عن المضي في ذلك الخيار، مؤكدة أن الأطراف ينبغي أن تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل.

استؤنفت المفاوضات منذ ذلك الحين، لكن الاحتكاك بين الأطراف، الذي يأتي تتويجاً لعقد من الخلافات، يشير إلى أنه قد يكون من الصعب التوصل إلى اتفاق. فمن أجل التوصل إلى توافق حول قضايا شائكة مثل تخفيف حدة الجفاف وتسوية النزاع، سيترتب على الأطراف تحسين المناخ السياسي المحيط بالمحادثات التقنية. وتتمثل إحدى المشكلات في أن إثيوبيا ومصر كلاهما تعتبران مياه النيل مصلحة وطنية حيوية، الأمر الذي يولد ضغوطاً داخلية كبيرة من أجل التمسك بمواقف قصوى. ولهذا السبب، جزئياً، فإن المفاوضين المصريين لا يعتقدون أن إثيوبيا ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق. إثيوبيا بالمقابل، تشك في أن مصر تحاول فقط تأمين مطالبها الحالية في مياه النيل.

من أجل التوصل إلى اتفاق، ينبغي على الأطراف التوقف عن النظر إلى المفاوضات من منظور المصالح الوطنية الضيقة والشكوك المتبادلة وتبني ذهنية ساعية إلى التوافق من شأنها أن توجد البيئة الملائمة للعثور على حلول تقنية. وستكون مثل هذه المقاربة ضمن روح اتفاق عام 2015 بين الأطراف والذي يطلب منها جميعاً استخدام مواردها المائية المشتركة "بطريقة منصفة ومعقولة".

على سبيل المثال، تقول إثيوبيا إن مشروع توليد الطاقة الكهربائية من المياه، والذي سيكون أقوى مشروع في أفريقيا، حيوي لتنميتها الاقتصادية وإن الكهرباء الرخيصة المتولدة من السد ستعود بالفائدة على البلدين الآخرين الأقرب إلى المصب، بما في ذلك مصر. ينبغي على أديس أبابا تقوية حجتها بأنها تحرص على مصالح جارتيها وأن تجدد التأكيد للقاهرة والخرطوم أنها، إذا دعت الحاجة، ستسمح بمرور كميات كافية من المياه المخزنة في سد النهضة لتخفيف حالات النقص المستقبلية في الدولتين الأقرب إلى المصب بسبب الجفاف.

مصر، من جهتها، ومع اعتمادها الكبير على نهر النيل للحصول على حاجتها من المياه البلدية والزراعية والصناعية، قلقة من أي تطور يحصل عند منابع النهر، وتستفزها مقاربة إثيوبيا غير المرنة حيال سد النهضة. لكنها ينبغي أن تدرك أن إثيوبيا لن تتخلى ببساطة عن الاستثمارات التي وضعتها في هذا المشروع، وأن أفضل وسيلة لتحقيق مصالح مصر على المدى البعيد تكون من خلال التعاون مع أديس أبابا.

رغم أن مخاوفها تضيع في كثير من الأحيان وسط الضجة التي تثيرها جاراتها عند منبع ومصب النهر، فإن تعاون السودان سيكون محورياً أيضاً. على مدى السنوات، دعم السودان مشروع إثيوبيا بشكل عام، جزئياً لأنه سيستفيد من الكهرباء الرخيصة التي سيولدها سد النهضة وسيحقق الاستقرار في تدفقات المياه مما سيؤدي إلى الحد من الفيضانات وزيادة الإمكانات الكامنة للري وتوليد الطاقة. غير أن الخرطوم تبقى قلقة حيال السلامة، بالنظر إلى أن السد يقع على بعد نحو 20 كم من حدودها مع إثيوبيا وبالتالي فإن عمليات فتح المياه بشكل غير منظم من سد النهضة يمكن أن يغمر سد الروصيرص. ينبغي على أديس أبابا أن تؤكد على إكمال دراسات الأثر التي طلبها السودان، وأن تقدم أيضاً التطمينات المتعلقة بإدارة الخزان وإجراءات السلامة لمنع الخرطوم من الوقوف في وجه التوصل إلى اتفاق.

مع اقتراب موعد ملء السد، فإن التحرك نحو هذا النوع من المواقف الأكثر تصالحية سيكون محورياً إذا أريد لهذه المرحلة الأكثر حساسية من المفاوضات أن تنجح. كما ستمهد السبيل أمام الأطراف للتوصل إلى توافق حول القضايا التي لم تؤدِ العملية التي يسّرتها الولايات المتحدة إلى تسويتها. كما لاحظنا، فإن تلك المحادثات حققت تلاقياً في الآراء حول كيفية إدارة السد على الأقل عندما يكون هناك تدفقات متوسطة الغزارة، لكنها تعثرت بشأن الخلافات حول ما ينبغي فعله عندما تقل التدفقات بشكل كبير خلال فترات الجفاف.

وفي حين أن إثيوبيا مستعدة للموافقة على السماح بتدفق كميات محددة مسبقاً – وهو ما سيتفاوت حسب الكمية الأولية التي ستوضع في خزان سد النهضة والتدفقات السنوية المتوقعة للنيل الأزرق – في أي سنة مائية عندما تقلص حالات الجفاف تدفق المياه إلى أدنى من عتبة معينة، فإن مصر ضغطت عليها أيضاً للتعبير عن التزامات إضافية في الحالات التي يكون فيها جفاف على مدى عدة سنوات. في شباط/فبراير، دعمت مصر والولايات المتحدة مقترحات مؤداها أنه خلال فترات الجفاف التي تستمر عدة سنوات، ستكون إثيوبيا ملزمة بتمرير كميات من المياه يمكن أن تخفض مخزون السد إلى مستوى تعتبره أديس أبابا غير مقبول. عارضت إثيوبيا هذه المقترحات في مسودة الاتفاق، وعبرت عن مخاوف خاصة حيال الصيغ التي ستضعها في وضع تكون فيه "مدينة بالماء" للسودان ومصر إذا انخفضت تدفقات النهر إليهما إلى ما دون مستويات معينة خلال فترة تستمر لسنوات. من منظور القاهرة، فإن ترتيباً كهذا يعد ضرورياً لضمان أن تكون حصة مصر السنوية من تدفقات النهر تعادل المستوى الذي اعتادت الاعتماد عليه. أما من منظور إثيوبيا فإن هذا النوع من الترتيب سيقيد قدرتها على إنتاج الطاقة بشكل مفرط. كما تعتقد أن أي ترتيب من شأنه أن يجعل إثيوبيا "مدينة" بالمياه لدول المصب سيكون مناسباً فقط كجزء من اتفاق متعدد الأطراف "لتقاسم المياه" تلتزم فيه الدول الإحدى عشرة الواقعة على نهر النيل بحصص في استخدام المياه.

من أجل تحقيق التقدم، ينبغي على أديس أبابا أن تضع مقترحات مفصلة حول تخفيف حدة الجفاف في مختلف الظروف المائية تظهر تعاطفاً مع مخاوف دول المصب – بما في ذلك حول كيفية إدارة سنوات متعددة متتابعة من الجفاف. رغم أن إثيوبيا رفضت في الماضي فكرة التعبير عن التزامات مسبقة تأخذ بالاعتبار ظروف سدود وخزانات السودان ومصر، فإنها تقول إنها مستعدة للانخراط في عملية تنسيق سنوية لمعرفة احتياجات الخزانات التي يمكن تغذيتها خلال فترة مستمرة من التدفقات دون المتوسطة. وفي حين أن درجة من المرونة مطلوبة بسبب تقلب المناخ، والاحتياجات المائية المتفاوتة والمشاريع التنموية، ينبغي على أديس أبابا تفصيل الطريقة التي سيعمل من خلالها هذا التنسيق. إضافة إلى ذلك، ينبغي على إثيوبيا زيادة الكمية التي تتعهد بالسماح بتدفقها في سنوات الجفاف وأن تكون مستعدة أيضاً لتفريغ الخزان حتى الوصول إلى كمية أقل خلال فترات الجفاف الطويلة مما قبلت به سابقاً. وبالتالي سيترتب على إثيوبيا القبول بكميات تخزين أقل في سد النهضة خلال فترات الجفاف من أجل تطمين جارتيها والتوصل إلى اتفاق.

القاهرة، من جهتها ينبغي أن تتخلى عن الدبلوماسية العامة العدوانية التي تتبعها حالياً والتي تخلق تصورات في إثيوبيا بأنها تسعى إلى وقف مشروع سد النهضة بشكل كامل والمحافظة على الوضع الراهن غير المنصف. هذه المقاربة تلهب الرأي العام الأثيوبي وبالتالي تقلص المجال المتاح أمام أديس أبابا لتقديم التنازلات. كما ينبغي على مصر أن تقبل بأن لإثيوبيا الحق بتطوير مشاريع على النيل الأزرق قبل سد النهضة من شأنها أن تقلص التدفقات إلى السد. وينبغي أن يحتوي الاتفاق عنصراً ديناميكياً يسمح بإعادة التفاوض حول الحدود الدنيا للتدفقات من سد النهضة مع تغير الظروف بمرور الوقت.

مجال آخر ينبغي للأطراف أن تتوصل فيه إلى تسوية يتعلق بعملية تسوية النزاعات. إثيوبيا تريد أن تتم تسوية النزاعات التي يغطيها أي اتفاق من خلال المفاوضات بين الدول الثلاث، في حين تفضل مصر والسودان وجود تحكيم دولي ملزم. وكما في حال قضية إدارة الجفاف، فإن أحد الأسباب المعلنة لعدم استعداد إثيوبيا الالتزام بالتحكيم هو غياب اتفاق قانوني شامل يحكم تقاسم المياه في حوض النيل. وتقول إنه دون مثل تلك المعاهدة، فإن المحكمين لن يكون لديهم ترتيب قانوني يستندون إليه في اتخاذ قانون حول قضايا توزيع المياه. كما لا ترى إثيوبيا فائدة تذكر في عملية تكون هي وحدها فقط – بوصفها الدولة المالكة للسد ودولة المنبع – عرضة لمطالبات مستقبلية محتملة.

وبالنظر إلى تفضيل إثيوبيا تقليدياً للعمليات الأفريقية، فإن إحدى سبل التقدم إلى الأمام يمكن أن يتمثل في التوصل إلى آلية تسوية نزاعات يقودها الاتحاد الأفريقي – رغم أن هذا المسار سيتطلب من أديس أبابا أن تغير موقفها حيال التحكيم ومن القاهرة التغلب على تحفظاتها من أن عملية يقودها الاتحاد الأفريقي ستحابي المصالح الإثيوبية. قد تساعد إضافة هيئة مصالحة في إقناع كلا الدولتين بالقيام بذلك التحول. هذا الشكل من أشكال الوساطة، حيث يقدم الوسيط توصيات غير ملزمة للأطراف، يعزز التفاهم ويهدف إلى التوصل إلى توافق من خلال عملية غير خصامية. وإذا فشلت عملية المصالحة، ستكون الأطراف عندها ملزمة بالقبول بحكم ملزم صادر عن هيئة تحكيم يقودها الاتحاد الأفريقي.

بالنظر إلى وجود عقود من الضغائن، فإن الضغوط المحلية والتقلبات المناخية والقضايا المتعلقة بالنيل ستظل دون شك قضايا إشكالية لبضع سنوات قادمة. لكن أمام الأطراف الآن فرصة زمنية قصيرة للابتعاد عن المواجهة التي تلوح في الأفق وبناء الأساس لتعاون مستقبلي. إن أي اتفاق حول سد النهضة سيعني إيجاد مؤسسة مشتركة تتبادل عبرها البلدان الثلاثة البيانات حول كميات هطول الأمطار وتدفقات النهر وتنسيق مستويات الخزان، وبالتالي بناء الثقة وجعل التعاون رسمياً.

لمصر وإثيوبيا والسودان حوافز قوية لتبني مثل هذه المقاربة. بالنسبة لمصر، فإن عدم التوصل إلى اتفاق سيعني أن تظهر الحكومة بمظهر الضعيف، بالنظر إلى أنها عارضت ملء الخزان بشكل أحادي. إضافة إلى ذلك، فإنها ستترك نفسها دون معلومات كافية حول المخططات الإثيوبية لملء وتشغيل سد النهضة، وبالتالي ستجعل نفسها في وضع لا يمكّنها من إدارة مواردها المائية الخاصة بها. بالنسبة لإثيوبيا فإن التوصل إلى اتفاق سيعني الوفاء بالتزامها الذي عبرت عنه عام 2015 بالموافقة على مخططات لملء الخزان وفي الوقت نفسه تجنب الضغوط الدبلوماسية المتزايدة. وبالنسبة للسودان، فإن التعاون يعني أن يكون في موقع أفضل للاستفادة من كهرباء سد النهضة وتدفقات مائية منظمة.

وبالنظر إلى أن أسابيع فقط تفصلنا عن شروع إثيوبيا بتخزين المياه، وبالنظر إلى انعدام الثقة بين الأطراف، سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل قبل ملء الخزان أو، في حال عدم حدوث ذلك، إعادة بالنظر بفكرة التوصل إلى اتفاق مؤقت يشتري المزيد من الوقت على الأقل. بصرف النظر عن المقاربة التي تتبناها الأطراف في النهاية، فإنها وداعميها الخارجيين ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن للتوصل إلى حل وسط حول القضايا العالقة قبل أن ترتفع مستويات المياه في السد وترتفع معها التوترات بشكل كبير.

If Addis Ababa goes ahead with its plan to fill the reservoir even if there is no deal, tensions among the three countries will rise, making it harder for them to find a settlement.

The parties actually have agreed on more elements than is widely believed. For example, in a 2 June letter to the UN Security Council about the GERD, Sudan’s foreign minister, Asmaa Mohammed Abdalla, said they had reached 90 per cent of an agreement during U.S.- and World Bank-facilitated talks that stalled in late February. Most significantly, they found consensus as to how Ethiopia should fill and operate the dam when there is sufficient rainfall. Two key issues are outstanding, however: drought mitigation protocols and a dispute resolution mechanism. An accommodation in these areas is possible, but it promises to be difficult with mistrust among the parties running high. The U.S., EU and South Africa, in its capacity as African Union (AU) Chair, are now observing the talks, and they should impress upon each member of the trio the need to appreciate the others’ legitimate concerns and interests in order to produce the necessary compromises. Otherwise, the three governments might remain trapped in their own contradictory narratives and at risk of scuttling yet again talks that have been going on, in various forms, for the best part of a decade.

The GERD dispute reached a low point following the breakdown of negotiations in February, which yielded a U.S.-drafted agreement initialled by Egypt, but that Ethiopia declined to sign. Addis Ababa argued that the deal would commit it to drain the dam’s reservoir to unacceptably low levels in the event of prolonged drought and that it was designed to perpetuate Egypt’s unfair claimed quota of the Nile waters. Ethiopia also accused the U.S. of leaning too heavily in Egypt’s favour during the course of talks and overstepping its observer role. Subsequently, Cairo and Washington argued to Addis Ababa that it would breach its international legal obligations if it were to capture any water in the GERD’s reservoir without a deal. Ethiopia rejected this claim, asserting that it has the right to fill its dam unilaterally. 

Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

CRISISGROUP

Since then, Egypt has embarked on a diplomatic offensive aimed at convincing Ethiopia to sign the U.S. draft agreement, including bringing the issue to the UN Security Council’s attention. Addis Ababa has refused to bow to the pressure. It views the draft as an attempt to perpetuate what it sees as Cairo’s unjust historical hegemony over the Nile waters. Moreover, any concession now would be politically costly for Ethiopian Prime Minister Abiy Ahmed, who faces a difficult period leading up to what is likely to be a competitive election, which has been delayed by COVID-19 but will take place in 2021 if conditions permit.

Instead, on 10 April, Abiy proposed an interim agreement to cover the first two years of filling the GERD’s reservoir. While such an agreement could be a way to reduce tensions and build trust while working toward a comprehensive deal – as Crisis Group argued in March – Cairo rejected it, saying a piecemeal approach would allow Ethiopia to avoid committing to an all-encompassing agreement on GERD’s filling and operating rules, and would therefore leave Egypt exposed to water shortages over the long term. Khartoum also declined to pursue this option, stressing that the parties should seek a comprehensive accord. 

Negotiations have since resumed, but friction among the parties, the culmination of a decade of disagreements, suggests that a deal will be hard to come by. To reach consensus on thorny issues like drought mitigation and dispute resolution, the parties will need to improve the political atmosphere surrounding the technical talks. One problem is that Ethiopia and Egypt both view the Nile waters issue as a vital national interest, which generates considerable domestic pressure to stick to maximalist positions. Partly for this reason, Egyptian negotiators do not believe that Ethiopia is committed to reaching an agreement. Ethiopia, in turn, suspects that Egypt is merely trying to secure its existing claims on the Nile waters. 

The parties should stop looking at the negotiations through the prism of narrow national interests and mutual suspicion.

To get an agreement across the line, the parties should stop looking at the negotiations through the prism of narrow national interests and mutual suspicion and adopt a consensus-seeking mindset that would create the environment to find technical fixes. Such an approach would be in the spirit of the 2015 agreement among the parties that requires all of them to use their shared water resources in “an equitable and reasonable manner”.

For example, Ethiopia says the hydropower project, which will be Africa’s most powerful, is vital for its economic development, and that the dam’s cheap electricity will benefit downstream countries, including Egypt. Addis Ababa ought to bolster its case that it has its neighbours’ interests at heart by reassuring Cairo and Khartoum that, if necessary, it will release sufficient amounts of water stored at the GERD to mitigate future downstream shortages caused by drought.

For its part, Egypt, with its heavy reliance on the Nile for its municipal, agricultural and industrial water supplies, worries about any upstream development, and is particularly agitated by Ethiopia’s unswerving approach to the GERD. But it should recognise that Ethiopia will not simply walk away from the investment it has made in this project, and that the best way to secure Egypt’s long-term interests is through cooperation with Addis Ababa. 

Although its concerns often get lost in the tumult raised by its upstream and downstream neighbours, Sudan’s cooperation will also be vital to secure. Over the years, it has largely supported Ethiopia’s project, partly because it will benefit from the GERD’s cheap electricity and steady water flows that will reduce flooding and increase irrigation potential and power generation. Yet Khartoum remains concerned about safety, as the dam lies only around 20km from its border with Ethiopia, and poorly coordinated releases from the GERD could inundate its Roseires Dam. Addis Ababa should recommit to completing impact studies that Sudan has requested, as well as provide more assurances on reservoir management and safety procedures to keep Khartoum from standing in the way of an agreement.

With filling imminent, moving toward these types of more conciliatory positions will be essential if this current and most critical phase of negotiations is to succeed. They will pave the way for the parties to thrash out consensus on issues that the U.S.-facilitated process did not resolve. As noted, those talks produced convergence on how the dam should be managed when there are at least average flows, but foundered over disagreement about what to do when the flows are significantly reduced during periods of drought.

While Ethiopia is prepared to agree to release predetermined amounts – which would vary depending on the starting volume of the GERD reservoir and projected annual Blue Nile flow – in any hydrological year when drought reduces water flow below a certain threshold, Egypt has also pressed it to make additional commitments for situations when there is a multi-year drought. In February, Egypt and the U.S. backed proposals that during and after multi-year drought situations, Ethiopia would be bound to release requirements that could run the reservoir down to a volume that Addis Ababa considers unacceptably low. Ethiopia objected to these proposals in the draft agreement, expressing particular concern about formulas that would place it in the situation of “owing water” to Sudan and Egypt if river flows to the latter fall short of certain levels over a period of years. From Cairo’s perspective, an arrangement like this is necessary in order to ensure that Egypt’s annual share of the river’s flow averages out at the level that it has come to depend upon. From Ethiopia’s vantage, this kind of arrangement would excessively constrain the GERD’s power production capacity. It also maintains that any arrangement that potentially involves Ethiopia “owing” water to downstream countries would be appropriate only as part of a multilateral “water sharing” accord in which all eleven Nile riparian states commit to annual water use quotas.

To make progress, Addis Ababa should table detailed proposals on annual drought mitigation in various hydrological conditions that display empathy for downstream concerns – including on how to manage a period of consecutive dry years. Although Ethiopia has in the past rejected the idea of making advance commitments that take into account the circumstances of Sudan’s and Egypt’s dams and reservoirs, it says that it is prepared to engage in annual coordination to work out how reservoir needs could be met during a sustained period of below average flows. While a degree of flexibility is appropriate due to climate change, shifting water needs and development projects, Addis Ababa should flesh out how this coordination will work. In addition, Ethiopia could increase the amount it pledges to release in drought years and also be willing to run the reservoir down to a lower volume during prolonged drought than it has previously accepted. Ethiopia would thus need to tolerate reduced storage at the GERD during dry spells in the interests of reassuring its neighbours and getting a deal over the line.

For its part, Cairo should abandon its current aggressive public diplomacy, which creates perceptions in Ethiopia that it seeks to halt the GERD project altogether and maintain an inequitable status quo. That approach inflames Ethiopian public opinion and thus reduces Addis Ababa’s room to offer concessions. Egypt should also accept that Ethiopia has the right to develop Blue Nile projects upstream of the GERD that would reduce inflows into the dam. An agreement should contain a dynamic element allowing for renegotiation of minimum releases from the GERD as circumstances change over time.

Similar to the drought management issue, one stated reason for Ethiopia’s unwillingness to submit to arbitration is the absence of a comprehensive legal agreement governing water sharing in the Nile basin.

Another key area where the parties need to reach compromise is dispute resolution. Ethiopia wants disputes under any agreement to be settled through negotiations among the three countries, while Egypt and Sudan prefer binding international arbitration. Similar to the drought management issue, one stated reason for Ethiopia’s unwillingness to submit to arbitration is the absence of a comprehensive legal agreement governing water sharing in the Nile basin. It says that without such a treaty, arbitrators would not have a legal arrangement on which to base a decision on water allocation issues. Ethiopia also sees little benefit in a process in which only it – as the dam owner and upstream country – is likely to be subject to potential claims.

In view of Ethiopia’s traditional preference for African processes, one way forward could be a binding, AU-led dispute resolution mechanism – although this path would require Addis Ababa to shift its position on arbitration and Cairo to overcome its reservations that an AU-led process would favour Ethiopian interests. The addition of a conciliation commission might help convince both countries to make that shift. This form of mediation, where the mediator makes non-binding recommendations to the parties, fosters understanding and aims to find consensus through a non-adversarial process. If conciliation fails, the parties would then be obliged to submit to binding AU-led arbitration.

Given decades of acrimony, domestic pressures and climate volatility, Nile issues will undoubtedly remain contentious for some years to come. But the parties now have a short window of opportunity to veer away from a looming confrontation and build the foundation for future cooperation. Any deal on the GERD would mean creating a joint institution through which the three countries would share data on rainfall and river flows, and coordinate reservoir levels, thereby formalising cooperation and building trust.

Egypt, Ethiopia and Sudan all have strong incentives to adopt such an approach. For Egypt, no deal would mean that the government looks weak, as it has opposed unilateral filling. Additionally, it would leave itself with limited information about Ethiopian plans for filling and operating the GERD, putting itself in a disadvantageous position to manage its own water resources. For Ethiopia, a deal would mean honouring its 2015 commitment to agree on plans for filling the reservoir while avoiding increased diplomatic pressure. For Sudan, cooperation means getting into a better position to benefit from the GERD’s electricity and regulated releases. 

With only weeks to go before Ethiopia begins storing water, and given the mistrust among the parties, it will be difficult to strike a comprehensive deal before filling or, barring that, to revisit the idea of an interim deal that would at least buy more time. Regardless of which approach the parties eventually take, they and their outside supporters must make every effort to reach a compromise on the outstanding issues before both water levels in the dam and tensions rise significantly.

A timeline of the GERD and the events leading up to its construction