icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا
Report 101 / Middle East & North Africa

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ما زال الوقت مبكراً ولم يتم بعد إدراك حجم ما أنجزه الشعب المصري بشكل كاف. و بعض هذه الإنجازات واضح بقدر ما هو مذهل.  ففي أقل من ثلاثة أسابيع، دحض المحتجون تلك الفكرة المتوارثة عن كسل ولا مبالاة العرب؛ وقاموا بإعادة تشكيل السياسة الوطنية؛ وفتحوا المجال السياسي أمام فاعلين جدد؛ وعززوا  الاحتجاجات في سائر أنحاء المنطقة، ودعوا إلى التشكيك في الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام في الشرق الأوسط. لقد  قاموا بذلك دون عون خارجي، بينما اكتفى الكثيرون في العالم بالمراقبة الخجولة وتغيير مواقفهم وفقاً لحظوظ حلفائهم المتقلبة.  ويتمثل التحدي الآن في ترجمة نشاط الشارع إلى ممارسات سياسية مؤسساتية وديمقراطية تعددية بحيث لا يتوقف الاحتجاج الشعبي الذي بلغ ذروته في انقلاب عسكري عند ذلك الحد. 
 إن خلفية الانتفاضة مألوفة.  فقد عانت مصر منذ عقود من حكم استبدادي، ومن بيئة سياسية هدامة محتكَرة عملياً من قبل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم (الحزب الوطني)؛ ومن تفشي الفساد والمحسوبية والظلم الصارخ، ومن الانتهاكات على أيدي قوات الأمن غير الخاضعة للمساءلة. و منذ سنين طويلة والحملة  ضد النظام تنتشر دون أية آلية ذات مصداقية للتعبير عن استياء الرأي العام أو توجيهه؛ وقد اتخذت شكل حركات احتجاجية وإضرابات عمالية على نحو متنام.
ولكن ما الذي أحدث اختلافاً في نهاية المطاف؟  بينما أقنعت انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2010 التشريعية كثيرين بضرورة العمل خارج الإطار المؤسساتي، كذلك أقنعهم إسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير 2011  بأنه قد يكتب لهذه المحاولة النجاح. وقد بلغ الاستياء المتراكم ضد النظام العجوز المتصلب، الذي لم يخدم سوى نفسه بدلا من أن يخدم المصالح الوطنية، نقطة الحسم.  إذ بدد الاحتمال المرجح على نحو متنام بتولي مبارك لرئاسة أخرى بعد انتخابات سبتمبر 2011 (إما من خلال استمراره هو نفسه أو من خلال ابنه جمال) أي أمل بتوقف عملية التردي هذه في المستقبل المنظور.
ولم يتم سرد رواية ما حدث بالضبط ما بين 25 كانون الثاني/يناير و 11 شباط/فبراير بعد.  وعليه،  فإن هذا العمل غير كامل.  لقد قمنا بالعمل الميداني بشكل أساسي في القاهرة التي أصبحت قلب الثورة، ولكنها ليست صورة مصغرة للأمة.إذ  أجرى النظام مشاورات وقام بأعمال وراء الأبواب المغلقة، وظلت تلك المشاورات محاطة بالسرية.هذا و  لم تصل الدراما إلى فصلها الأخير بعد. فالمجلس العسكري يدير البلاد، والحكومة تشبه سابقتها على نحو مذهل.  و تستمر الإضرابات فيما يظهر المحتجون قدرة متجددة على  حشد مئات الألوف.  
وعلى الرغم من ذلك،فثمة دروس هامة يمكن استخلاصها بينما تنتقل مصر من أيام الاضطرابات العنيفة إلى العمل على تصميم منظومة سياسية مختلفة.  وسيتحدد شكل مصر في مرحلة ما بعد مبارك على نحو كبير وفقاً للخصائص التالية التي تميز هذه الانتفاضة:  

  • لقد كانت هذه الإضرابات ثورة شعبية ولكنها انتهت بانقلاب عسكري، وهذه الازدواجية التي أفضت إلى تنحية مبارك مازالت موجودة اليوم.  فالنزاع بين مؤسسة هرمية مهووسة بالاستقرار وحريصة على حماية مصالحها وبين حركة شعبية عفوية و أقل تنظيماً، سيؤثر على عدد من الجبهات - من بينها: من الذي سيحكم خلال الفترة الانتقالية وما هي صلاحياته؛ ومن سيسيطر على عملية كتابة الدستور، وما مدى شمولية هذه العملية؟  ومن الذي يقرر قواعد الانتخابات المقبلة، ومتى ستجرى؟  وإلى أي مدى سيتغير المناخ السياسي وينفتح قبل ذلك؟
  • لقد لعب الجيش دوراً رئيسياً وحاسماً وإن كان متناقضاً.  كان قلقاً من حالة عدم الاستقرار، ولم يكن متحمساً لرؤية الاحتجاجات وهي تملي تطورات سياسية.  كما كان مصمماً على حماية مصداقيته الشعبية بقدر حرصه على حماية مصالحه التجارية والمؤسساتية التي لا تقل أهمية.  وقد وصل إلى استنتاج مفاده أن الطريقة الوحيدة للتوفيق بين هذه الاعتبارات المتعارضة هي أن يتدخل.  و ما زال هذا الغموض قائماً إلى اليوم؛ فالضباط الذين يحكمون من خلال المراسيم، ودون رقابة برلمانية أو مشاركة حقيقية للمعارضة هم أنفسهم الذين عملوا على نحو وثيق مع الرئيس السابق.و يبدو أنه لا مصلحة لهم بأن يمسكوا بزمام الأمور وهم ويفضلون مغادرة مسرح الأحداث بأسرع ما يمكن  ليعودوا إلى الكواليس حيث يمكنهم التمتع بامتيازاتهم دون تكبد الاستياء الشعبي عندما تحل خيبة الأمل الشعبية المحتومة،؛ و لكنهم في نفس الوقت يريدون السيطرة على وتيرة التغيير ومداه.
  • و من الممكن أن تصبح نقاط القوة الرئيسية للمعارضة عوائق أثناء المرحلة الانتقالية.  فقد افتقرت المعارضة إلى قائد محدد الهوية أو ممثلين لها وتكتلت حول المطلب الواضح بالتخلص من مبارك.  لقد مكّنها هذا خلال الاحتجاجات من جسر الانقسامات الاجتماعية، والدينية، والأيديولوجية، والانقسامات بين الأجيال، وحشد مجموعة كبيرة من مكونات الطيف الاقتصادي المختلفة والنشطاء الشباب والمعارضة التقليدية، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين. وكان مصدر إلهامها الرئيسي أخلاقياً وليس براغماتياً: احتجاجٌ ضد نظام بات رديفاً للجشع والعار. و لم تتمكن أدوات النظام التقليدية من تبديد زخم المحتجين؛ إذ عجزت عن استمالة بعض أحزاب المعارضة واستغلال الانقسامات نظرا لأنها لم تكن المحرك لهذه الانتفاضة، وفشلت كل التنازلات باستثناء تنحي مبارك في تلبية الحد الأدنى لمطالب المتظاهرين، ولم  ينتج عن محاولات القمع إلا ترسيخ صحة تصورات المحتجين على النظام وتعزيز التعاطف الدولي معهم.

وفيما تنتقل العملية من الشارع إلى أروقة السلطةفإن نقاط القوة هذه  قد تثقل كاهل المعارضة.  فمن المرجح أن تبدأ المنافسة بين أطرافها بالظهور، وكذلك تضارب المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة؛ فغياب أي سلطة تمثيلية أو أجندة إيجابية متفق عليها سيقوض فعاليتها.  أما الشكل الرئيسي للضغط - المتمثل بالاحتجاجات في الشارع -  فيمثّل عامل قوة متضائلاً.  والسؤال الأهم هو ما إذا كانت الحركة ستجد طريقة لمأسسة  حضورها وقدرتها على ممارسة الضغوط .

  •  لقد تقلب الرأي العام كثيراً خلال الأحداث الأخيرة.  فقد عبّر الكثيرون عن كراهيتهم للنظام ولكن أيضاً عن قلقهم حيال الفوضى وعدم الاستقرار الناجمين عن الاحتجاجات.  وذُكر أن العديدين اعتبروا تنازلات مبارك كافية وتفهموا رغبته بمغادرة كريمة، إلا أنهم ذُعروا من عنف بلطجية النظام.  ولكن التطلع المشترك الأكبر كان العودة إلى الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي المعتاد نظراً للثمن الباهظ لحالة عدم الاستقرار.  وقد ترجم ذلك  في بعض الأحيان إلى التمني بأن تتوقف الاحتجاجات، أو بأن يتوقف النظام عن اللجوء إلى تدابير عنيفة استفزازية في أوقات أخرى.  و ستؤثر هذه الازدواجية على المرحلة المقبلة.  على الرغم من أن العديدين من المصريين يخشون التطبيع بمعنى الحفاظ على الركائز الأساسية لنظام مبارك، إلاّ أنه من المرجح أن يتلهف عدد أكبر لنوع أخر من التطبيع: تطبيع  يكفل حفظ النظام والأمن وفرص العمل.  وسيكمن التحدي في الجمع بين مؤسسات مستقرة وقادرة على العمل مع عملية تغيير سياسية واجتماعية اقتصادية حقيقية. 
  •  ينقسم المعلقون الغربيون إلى معسكرين: أولئك الذين رأوا بصمات الإخوان المسلمين في جميع أوجه الانتفاضة وأولئك الذين اعتبروها انتصاراً لجيل شباب تلقى تعليماً غربياً متجاهلاً للرؤية الإسلامية المعادية للولايات المتحدة. وكلا التفسيرين خاطئ.  فقد لعبت الاتصالات الحديثة دوراً كبيراً، ولا سيما في المراحل الأولى.  كما لعب شباب الطبقة الوسطى المفعمون بالحيوية دوراً أيضاً. و راقبت جماعة الإخوان المسلمين في البداية ما يحدث بقلق، خوفاً من حملة النظام التي ستتبع التورط في انقلاب فاشل.  لكنها سرعان ما غيرت موقفها استجابة لضغوط من أعضائها الشباب الأكثر انفتاحاً على العالم في ميدان التحرير و لزخم الاحتجاجات المدهش. و بمجرد أن ألقت ثقلها في المعركة، لم يعد هناك تراجع عن ذلك: كان لا بد من إسقاط الرئيس مبارك وإلا سيكون انتقامه دون رحمة.  ونما دور المتشددين الإسلاميين بينما أصبحت المواجهة أكثر عنفاً ولاسيما بعد انتقال واحدة من المواجهات إلى خارج القاهرة؛ ففي منطقة الدلتا على وجه الخصوص، مكنتها جذورها العميقة وضعف المعارضة العلمانية نسبياً من لعب دور رئيسي هناك.
  •  هنا أيضاً يمكن استخلاص العبر.  لن تندفع جماعة الإخوان المسلمين بقوة أو بسرعة، فهي أكثر وعياً وحكمة من ذلك، بل تفضل الاستثمار على المدى البعيد، ويكاد يكون من المؤكد أنها لا تتمتع بتأييد الأغلبية أو حتى ما يقارب الأغلبية في أي مكان.  ولكن رسالتها ستلاقي صدى على نطاق واسع، ويمكن أن يفيدها تنظيمها المتفوق لا سيما بالمقارنة مع حالة الأحزاب العلمانية.  ولكن كلما تعمقت مشاركتها السياسية، تعيَّن عليها أن تتعامل مع التوترات التي فاقمتها الانتفاضة كتلك القائمة بين الأجيال، وبين الهياكل الهرمية التقليدية والأشكال الحديثة للتعبئة، وبين وجهات النظر الأكثر محافظة وتلك الأكثر إصلاحا، وبين مناطق القاهرة والمناطق الحضرية والريفية .
  •  لم يتوقع الغرب أياً من هذه الأحداث ولم يكن يأمل بحدوثها، في البداية على الأقل.  فقد كان مبارك حليفاً مخلصاً، والسرعة التي احتفل بها الغرب بسقوطه  بوصفه انتصاراً للديمقراطية كانت غريبة إلى حد ما، إن لم تكن غير لائقة.  الأمر الأكثر أهمية هنا هو أن الغرب بدا عاجزاً عن إبداء رأيه بشأن الأحداث، وهو ما بدا واضحاً من خلال خطاباته التي حاولت مواكبة الأحداث.  لم يكن المصريون في مزاج مناسب لسماع المشورة خلال الانتفاضة، ومن غير المرجح أن تهمهم هذه المشورة الآن.  وكانت أهم مساهمة للغرب تتجسد بإصدار التحذيرات الصارمة ضد العنف. أما الآن، فيمكن أن تساعد القوى الغربية من خلال توفير المساعدات الاقتصادية، مع تجنب محاولات التدخل في شؤون الإدارة الانتقالية، أو انتقاء أفراد مفضلين بعينهم أو إصدار ردود فعل سلبية أكثر مما ينبغي على سياسة مصرية خارجية أكثر حزماً واستقلالية.  ستحكم القيادات المصرية الجديدة مصر وستكون أكثر تقبلاً للرأي العام الذي هو أقل خضوعاً للمطالب الغربية، وهو الثمن الواجب دفعه لنظام حكم ديمقراطي تزعم الولايات المتحدة وأوروبا أنهما تدعوان إليه.
  • وإذا ما أُخذت هذه الديناميات في الاعتبار، فقد تساعد المبادئ الأساسية التالية في توجيه عملية الانتقال: 
  •  وإذا أراد الجيش التغلب على الشكوك حيال استعداده لتغيير حقيقي في طبيعة النظام، فسيتعين عليه إما تقاسم السلطة مع قوى مدنية تمثيلية من خلال تشكيل سلطة انتقالية جديدة تكون ممثلة للشعب، أو ضمان اتخاذ القرارات بشفافية بعد مشاورات واسعة، و ربما يكون ذلك من خلال مجلس استشاري انتقالي.  
  •   و قد يمكن لبعض التدابير الفورية أن تساعد في طمأنة القوى السياسية المدنية: مثل رفع حالة الطوارئ؛ والإفراج عن السجناء المعتقلين بموجبها؛ واحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع والحق في تأسيس النقابات العمالية المستقلة.   
  • كذلك يمكن إنشاء هيئات مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في الاتهامات بالفساد وغير ذلك من المخالفات الموجهة إلى مسؤولين في النظام السابق. و  يجب أن تكون هذه التحقيقات عميقة وغير مسيسة لتفادي تصفية الحسابات.  وسيكون هناك حاجة إلى ضمانات بإجراء محاكمات قضائية عادلة.  كما يمكن إجراء تحقيقات جنائية مستقلة وذات مصداقية للبحث في انتهاكات جميع القوى الأمنية، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للقطاع الأمني لتعزيز الكفاءات المهنية.  
  •  سيكون من الأفضل للحركة من أجل الديموقراطية أن تكون هناك استمرارية في التنسيق وإجماع حول المطالب الإيجابية السياسية والاستراتيجية الأكثر الأهمية. و يمكن تعزيز ذلك من خلال تشكيل هيئة تعددية تشمل الجميع تكون مهمتها إعطاء الأولوية لهذه المطالب والضغط على السلطات العسكرية للاستجابة لها.

وللمرء أن ينظر فقط إلى ما يحدث في اليمن أو البحرين أو ليبيا،  ليقدّر مدى قدرة النجاح على إلهام الآخرين.  ولكن خيبة الأمل معدية أيضاً: فقد كانت الإطاحة بمبارك خطوة كبيرة، لكن ما سيتبعها سيكون مصيرياً بنفس المقدار.  وبغض النظر عما إذا كان راغباً بذلك أم لا، فإن الأنظار ستتركز من جديد على الشعب المصري.


القاهرة/بروكسل، 24 شباط/فبراير 2011 


 

A member of the Libyan army's special forces holds a RPG during clashes with Islamist militants in their last stronghold in Benghazi, Libya, on 6 July 2017. REUTERS/Esam Omran Al-Fetori

معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

How can the dizzying changes, intersecting crises and multiplying conflicts in the Middle East and North Africa since the 2011 Arab uprisings be best understood, let alone responded to? This long-form commentary by MENA Program Director Joost Hiltermann and our team steps back for a better look and proposes new approaches.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report
ا ستنتاجات الرئيسية

ماذا حدث/ما الذي يحدث؟ منذ ا نتفاضات العربية في العام 2011، تداخلت صراعات ذات أصول متباينة في طول الشرق ا وسط وعرضه وانتشرت كالسرطان. وقد ج ّرت ھذه الصراعات إليھا قوى إقليمية ودولية، وسممت الع قات فيما بينھا، وأدت إلى ظھور المزيد من ال عبين المحليين في الصراعات وعقّدت مھمة صناع السياسات في ا ستجابة لھا بشكل فعال.

ما أھمية ذلك؟ إن استجابات السياسات التي تعالج الصراعات بشكل منعزل وتتجاھل أسبابھا العميقة قد تحمل من الضرر أكثر مما تحمل من النفع. إن تحقيق ا ستقرار في الدول التي تمزقھا الحروب أو خفض التصعيد في ا زمات يتطلب فھماً للطبيعة المتداخلة للصراعات ا قليمية وللقوى ا عمق الدافعة لھذه الصراعات.

ما الذي ينبغي فعله؟ ثمة حاجة إلى منھجية جديدة لتحقيق المعالجة الفعالة لصراعات الشرق ا وسط في حقبة ما بعد العام 2011. يمكن لمفھومين تحليليين – مجموعات الصراع والدوائر المتراكزة – أن يساعدا صناع السياسات على تفكيك ُعقد صراعات المنطقة، وتوفير درجة أكبر من الوضوح في التشخيص واتّباع مبدأ بسيط ينبغي أن يكون في جوھر جميع 

لمحة عامة: طريقة جديدة للنظر إلى صراعات الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

إن منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا تسمح بتقديم تحلي ت سريعة. أحداث ما بعد العام 2011، التي وقعت بسرعة مذھلة وكانت حافلة بالتناقضات الظاھرية، تعقد المشكلة. وتُحدث الصراعات المتسعة والمتداخلة بشكل متزايد ضرراً كبيراً على النسيج ا جتماعي والسكان. نتيجة لذلك، فإن ما يحدث في المنطقة لم يعد محصوراً فيھا؛ فقد بدأت ا زمات المتسعة تنقل عدواھا إلى الع قات بين القوى ا قليمية والعالمية، وتجبر صناع السياسات في العواصم العالمية على ا ستجابة في مسعى لتحقيق المصالح ا ستراتيجية لبلدانھم. يتمثل التحدي في فك عقدة ھذه الصراعات بشكل تحليلي، أي في فھم الكيفية التي تفاعلت بھا تيارات تاريخية مختلفة لتشكيل تركيبة معقدة من القوى الدافعة للصراعات وال عبين الضالعين فيھا، وھي التركيبة التي تطرح تھديدات متنوعة ل ستقرار المحلي وا قليمي وحتى العالمي، ومن ثم وضع استجابات في مجال السياسات ترسم مسارات نحو خفض التصعيد، وفي النھاية التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة للتعايش السلمي بين الدول والمجتمعات. ا مر ا كثر أھمية ھو أنه ينبغي لھذه ا ستجابات أن تجعل ا مور أسوأ.

يتطلب فھم الجذور والخصائص الرئيسية للم مح المتغيرة بسرعة للمنطقة طريقة جديدة في النظر إليھا. لم يعد بوسعنا ببساطة دراسة الصراعات بشكل منعزل، مثل الصراع العربي – ا سرائيلي. يبقى ھذا مھماً، لكن علينا أن نضيف أبعاداً جديدة. كيف أفضى صراع واحد إلى صراعات ثانوية لتشكيل "مجموعات" صراع؛ وكيف بدأت الصراعات داخل كل مجموعة بالتسرب إلى الصراعات في مجموعة أخرى؛ وكيف اتسعت الصراعات المنفردة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا لتقحم فيھا أو ً القوى ا قليمية، ومن ثم عبين عالميين نتيجة حا ت الفراغ في السلطة وا من التي نشأت في فوضى الحرب.

الصراع العربي ا سرائيلي، على سبيل المثال، الذي يعود في جذوره إلى قرار القوى الغربية قبل قرن من الزمن دعم تأسيس دولة يھودية في الشرق ا وسط )الذي ُعبر عنه أو ً في وعد بلفور(، اخترق حدود المنطقة المعروفة بإسرائيل وفلسطين ليشمل مناطق أخرى، خصوصاً لبنان، وأدى إلى ظھور عبين جدد في الصراع، مثل حزب الله. اليوم، يشارك حزب الله في الحرب ا ھلية السورية، التي لھا جذور خارج الصراع العربي ا سرائيلي، وھو متحالف مع إيران، التي أثار صعودھا في المنطقة في أعقاب ا نتفاضات الشعبية الفاشلة في العام 2011 استجابات مزعزعة ل ستقرار من دول الخليج مثل السعودية وا مارات العربية المتحدة، خصوصاً في اليمن. في ھذه ا ثناء، فإن ھذه الدول نفسھا تفرض نفوذھا في شمال أفريقيا لتكسب فيما كان أص ً صراعاً منفص ً بين أشكال متنافسة من التعبير السياسي عن ا س مية السنية، التي يعد ا خوان المسلمون جزءاً منھا. ولجعل ا مور أسوأ، فإن الحربين الملتھبتين في سورية واليمن نقلتا عدواھما إلى قوى عالمية مثل روسيا والو يات المتحدة، اللتان تستعم ن ثقلھما الھائل نيابة عن أحد ا طراف بينما لم تتمكنا حتى ا ن من فعل ذلك بشكل حاسم وفرض تسويات دائمة.

إن استجابات السياسات الموجھة نحو أحداث منفردة في صراعات منفردة – مثل أزمة الھجرة في ليبيا، أو صعود الجھاديين في سورية – قد تلحق الضرر أكثر مما تعود بالنفع. وھذا ليس فقط ن مثل ھذه السياسات تنزع ن تكون سريعة وذات طابع أمني، بل أيضاً نھا تتجاھل القوى الدافعة ا عمق الكامنة خلف ھذه ا حداث المنفردة، وبذلك تؤدي إلى مفاقمتھا. ويعد تقديم الدعم العسكري الخارجي حزاب كردية معينة في الحرب ضد تنظيم الدولة ا س مية في العراق والشام مثا ً جيداً على ذلك؛ فقد عزز ھذا الدعم آمال ا كراد بالدعم الخارجي لتطلعاتھم القديمة بالحصول على درجة أكبر من الحكم الذاتي، وحتى ا ستق ل. اختاروا أن يصبحوا عن طيب خاطر وك ء للقوى الخارجية من أجل تحقيق أجنداتھم الخاصة. أدى ھذا بدوره إلى ظھور أزمات جديدة وإضافية بد ً من خفض حدة التوترات ا قليمية.

ثمة حاجة لمنھجية جديدة لمعالجة ھذه الصراعات التي نشأت بعد العام 2011 من خ ل التحليل ووضع السياسات. لقد تنامت مخاطرة المضي في سياسات تلحق المزيد من الضرر، خصوصاً مع انتشار صراعات ذات أصول مختلفة وتداخلھا، ما أدى إلى نشوء جيل جديد من ال عبين من غير الدول في الصراعات وإقحام القوى ا قليمية والعالمية. أقترح مفھومين تحليليين للمساعدة في التوصل إلى درجة أكبر من الوضوح، أحدھما جديد، والثاني قديم، أعني مجموعات الصراعات والدوائر المتراكزة. ومن ثم استكشف كيف تتفاعل ھذه المجموعات والدوائر مع مختلف أنواع وأشكال التدخ ت.

بد ً من تقديم الوصفات لصراعات منفردة، فإني أضع المجموعة المعقدة من الصراعات المتداخلة في الشرق ا وسط وشمال أفريقيا وال عبين في ھذه الصراعات في إطار يوضح ماھية دوافع ھؤ ء ال عبين وماھية القوى الدافعة لصراعاتھم. وسأقترح مجموعة من المبادئ التي ينبغي أن تحكم أي مقاربة من قبل القوى العالمية وا قليمية لھذه الصراعات، استناداً إلى الحاجة إلى احتواء الوضع الراھن دون جعل ا مور أسوأ. تستند ھذه الدراسة إلى سنوات من البحث الميداني في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا أجريته أنا وزم ئي في مجموعة ا زمات الدولية.[fn]جميع ا شارات إلى "مقاب ت" تتعلق بمقاب ت أجريتھا أنا أو زم ئي في مجموعة ا زمات.Hide Footnote

يتقدم يوست ھيلترمان، المسھم الرئيسي في ھذا التقرير، بالشكر ل شخاص ا تية أسماؤھم لتقديمھم أبحاثاً جوھرية حول خلفية الموضوع: مستشاري مجموعة ا زمات ديميتار بتيشيف، وعلي فتح الله – نجاد وسيباستيان صنز، وكبير محللي مجموعة ا زمات لشؤون إسرائيل/فلسطين عوفر زالزبيرغ؛ كما يتوجه بالشكر الجزيل لجميع أعضاء فريق برنامج الشرق ا وسط وشمال أفريقيا في مجموعة ا زمات لتقديمھم البيانات والتبصرات، ولمراجعة النتائج، التي يتحمل المسھم الرئيسي المسؤولية الكاملة والحصرية عنھا.

To read the full 47-page text in Arabic, please open the PDF