الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟
Table of Contents
  1. Executive Summary
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Report 101 / Middle East & North Africa

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (I): هل انتصرت مصر؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ما زال الوقت مبكراً ولم يتم بعد إدراك حجم ما أنجزه الشعب المصري بشكل كاف. و بعض هذه الإنجازات واضح بقدر ما هو مذهل.  ففي أقل من ثلاثة أسابيع، دحض المحتجون تلك الفكرة المتوارثة عن كسل ولا مبالاة العرب؛ وقاموا بإعادة تشكيل السياسة الوطنية؛ وفتحوا المجال السياسي أمام فاعلين جدد؛ وعززوا  الاحتجاجات في سائر أنحاء المنطقة، ودعوا إلى التشكيك في الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام في الشرق الأوسط. لقد  قاموا بذلك دون عون خارجي، بينما اكتفى الكثيرون في العالم بالمراقبة الخجولة وتغيير مواقفهم وفقاً لحظوظ حلفائهم المتقلبة.  ويتمثل التحدي الآن في ترجمة نشاط الشارع إلى ممارسات سياسية مؤسساتية وديمقراطية تعددية بحيث لا يتوقف الاحتجاج الشعبي الذي بلغ ذروته في انقلاب عسكري عند ذلك الحد. 
 إن خلفية الانتفاضة مألوفة.  فقد عانت مصر منذ عقود من حكم استبدادي، ومن بيئة سياسية هدامة محتكَرة عملياً من قبل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم (الحزب الوطني)؛ ومن تفشي الفساد والمحسوبية والظلم الصارخ، ومن الانتهاكات على أيدي قوات الأمن غير الخاضعة للمساءلة. و منذ سنين طويلة والحملة  ضد النظام تنتشر دون أية آلية ذات مصداقية للتعبير عن استياء الرأي العام أو توجيهه؛ وقد اتخذت شكل حركات احتجاجية وإضرابات عمالية على نحو متنام.
ولكن ما الذي أحدث اختلافاً في نهاية المطاف؟  بينما أقنعت انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2010 التشريعية كثيرين بضرورة العمل خارج الإطار المؤسساتي، كذلك أقنعهم إسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير 2011  بأنه قد يكتب لهذه المحاولة النجاح. وقد بلغ الاستياء المتراكم ضد النظام العجوز المتصلب، الذي لم يخدم سوى نفسه بدلا من أن يخدم المصالح الوطنية، نقطة الحسم.  إذ بدد الاحتمال المرجح على نحو متنام بتولي مبارك لرئاسة أخرى بعد انتخابات سبتمبر 2011 (إما من خلال استمراره هو نفسه أو من خلال ابنه جمال) أي أمل بتوقف عملية التردي هذه في المستقبل المنظور.
ولم يتم سرد رواية ما حدث بالضبط ما بين 25 كانون الثاني/يناير و 11 شباط/فبراير بعد.  وعليه،  فإن هذا العمل غير كامل.  لقد قمنا بالعمل الميداني بشكل أساسي في القاهرة التي أصبحت قلب الثورة، ولكنها ليست صورة مصغرة للأمة.إذ  أجرى النظام مشاورات وقام بأعمال وراء الأبواب المغلقة، وظلت تلك المشاورات محاطة بالسرية.هذا و  لم تصل الدراما إلى فصلها الأخير بعد. فالمجلس العسكري يدير البلاد، والحكومة تشبه سابقتها على نحو مذهل.  و تستمر الإضرابات فيما يظهر المحتجون قدرة متجددة على  حشد مئات الألوف.  
وعلى الرغم من ذلك،فثمة دروس هامة يمكن استخلاصها بينما تنتقل مصر من أيام الاضطرابات العنيفة إلى العمل على تصميم منظومة سياسية مختلفة.  وسيتحدد شكل مصر في مرحلة ما بعد مبارك على نحو كبير وفقاً للخصائص التالية التي تميز هذه الانتفاضة:  

  • لقد كانت هذه الإضرابات ثورة شعبية ولكنها انتهت بانقلاب عسكري، وهذه الازدواجية التي أفضت إلى تنحية مبارك مازالت موجودة اليوم.  فالنزاع بين مؤسسة هرمية مهووسة بالاستقرار وحريصة على حماية مصالحها وبين حركة شعبية عفوية و أقل تنظيماً، سيؤثر على عدد من الجبهات - من بينها: من الذي سيحكم خلال الفترة الانتقالية وما هي صلاحياته؛ ومن سيسيطر على عملية كتابة الدستور، وما مدى شمولية هذه العملية؟  ومن الذي يقرر قواعد الانتخابات المقبلة، ومتى ستجرى؟  وإلى أي مدى سيتغير المناخ السياسي وينفتح قبل ذلك؟
  • لقد لعب الجيش دوراً رئيسياً وحاسماً وإن كان متناقضاً.  كان قلقاً من حالة عدم الاستقرار، ولم يكن متحمساً لرؤية الاحتجاجات وهي تملي تطورات سياسية.  كما كان مصمماً على حماية مصداقيته الشعبية بقدر حرصه على حماية مصالحه التجارية والمؤسساتية التي لا تقل أهمية.  وقد وصل إلى استنتاج مفاده أن الطريقة الوحيدة للتوفيق بين هذه الاعتبارات المتعارضة هي أن يتدخل.  و ما زال هذا الغموض قائماً إلى اليوم؛ فالضباط الذين يحكمون من خلال المراسيم، ودون رقابة برلمانية أو مشاركة حقيقية للمعارضة هم أنفسهم الذين عملوا على نحو وثيق مع الرئيس السابق.و يبدو أنه لا مصلحة لهم بأن يمسكوا بزمام الأمور وهم ويفضلون مغادرة مسرح الأحداث بأسرع ما يمكن  ليعودوا إلى الكواليس حيث يمكنهم التمتع بامتيازاتهم دون تكبد الاستياء الشعبي عندما تحل خيبة الأمل الشعبية المحتومة،؛ و لكنهم في نفس الوقت يريدون السيطرة على وتيرة التغيير ومداه.
  • و من الممكن أن تصبح نقاط القوة الرئيسية للمعارضة عوائق أثناء المرحلة الانتقالية.  فقد افتقرت المعارضة إلى قائد محدد الهوية أو ممثلين لها وتكتلت حول المطلب الواضح بالتخلص من مبارك.  لقد مكّنها هذا خلال الاحتجاجات من جسر الانقسامات الاجتماعية، والدينية، والأيديولوجية، والانقسامات بين الأجيال، وحشد مجموعة كبيرة من مكونات الطيف الاقتصادي المختلفة والنشطاء الشباب والمعارضة التقليدية، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين. وكان مصدر إلهامها الرئيسي أخلاقياً وليس براغماتياً: احتجاجٌ ضد نظام بات رديفاً للجشع والعار. و لم تتمكن أدوات النظام التقليدية من تبديد زخم المحتجين؛ إذ عجزت عن استمالة بعض أحزاب المعارضة واستغلال الانقسامات نظرا لأنها لم تكن المحرك لهذه الانتفاضة، وفشلت كل التنازلات باستثناء تنحي مبارك في تلبية الحد الأدنى لمطالب المتظاهرين، ولم  ينتج عن محاولات القمع إلا ترسيخ صحة تصورات المحتجين على النظام وتعزيز التعاطف الدولي معهم.

وفيما تنتقل العملية من الشارع إلى أروقة السلطةفإن نقاط القوة هذه  قد تثقل كاهل المعارضة.  فمن المرجح أن تبدأ المنافسة بين أطرافها بالظهور، وكذلك تضارب المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة؛ فغياب أي سلطة تمثيلية أو أجندة إيجابية متفق عليها سيقوض فعاليتها.  أما الشكل الرئيسي للضغط - المتمثل بالاحتجاجات في الشارع -  فيمثّل عامل قوة متضائلاً.  والسؤال الأهم هو ما إذا كانت الحركة ستجد طريقة لمأسسة  حضورها وقدرتها على ممارسة الضغوط .

  •  لقد تقلب الرأي العام كثيراً خلال الأحداث الأخيرة.  فقد عبّر الكثيرون عن كراهيتهم للنظام ولكن أيضاً عن قلقهم حيال الفوضى وعدم الاستقرار الناجمين عن الاحتجاجات.  وذُكر أن العديدين اعتبروا تنازلات مبارك كافية وتفهموا رغبته بمغادرة كريمة، إلا أنهم ذُعروا من عنف بلطجية النظام.  ولكن التطلع المشترك الأكبر كان العودة إلى الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي المعتاد نظراً للثمن الباهظ لحالة عدم الاستقرار.  وقد ترجم ذلك  في بعض الأحيان إلى التمني بأن تتوقف الاحتجاجات، أو بأن يتوقف النظام عن اللجوء إلى تدابير عنيفة استفزازية في أوقات أخرى.  و ستؤثر هذه الازدواجية على المرحلة المقبلة.  على الرغم من أن العديدين من المصريين يخشون التطبيع بمعنى الحفاظ على الركائز الأساسية لنظام مبارك، إلاّ أنه من المرجح أن يتلهف عدد أكبر لنوع أخر من التطبيع: تطبيع  يكفل حفظ النظام والأمن وفرص العمل.  وسيكمن التحدي في الجمع بين مؤسسات مستقرة وقادرة على العمل مع عملية تغيير سياسية واجتماعية اقتصادية حقيقية. 
  •  ينقسم المعلقون الغربيون إلى معسكرين: أولئك الذين رأوا بصمات الإخوان المسلمين في جميع أوجه الانتفاضة وأولئك الذين اعتبروها انتصاراً لجيل شباب تلقى تعليماً غربياً متجاهلاً للرؤية الإسلامية المعادية للولايات المتحدة. وكلا التفسيرين خاطئ.  فقد لعبت الاتصالات الحديثة دوراً كبيراً، ولا سيما في المراحل الأولى.  كما لعب شباب الطبقة الوسطى المفعمون بالحيوية دوراً أيضاً. و راقبت جماعة الإخوان المسلمين في البداية ما يحدث بقلق، خوفاً من حملة النظام التي ستتبع التورط في انقلاب فاشل.  لكنها سرعان ما غيرت موقفها استجابة لضغوط من أعضائها الشباب الأكثر انفتاحاً على العالم في ميدان التحرير و لزخم الاحتجاجات المدهش. و بمجرد أن ألقت ثقلها في المعركة، لم يعد هناك تراجع عن ذلك: كان لا بد من إسقاط الرئيس مبارك وإلا سيكون انتقامه دون رحمة.  ونما دور المتشددين الإسلاميين بينما أصبحت المواجهة أكثر عنفاً ولاسيما بعد انتقال واحدة من المواجهات إلى خارج القاهرة؛ ففي منطقة الدلتا على وجه الخصوص، مكنتها جذورها العميقة وضعف المعارضة العلمانية نسبياً من لعب دور رئيسي هناك.
  •  هنا أيضاً يمكن استخلاص العبر.  لن تندفع جماعة الإخوان المسلمين بقوة أو بسرعة، فهي أكثر وعياً وحكمة من ذلك، بل تفضل الاستثمار على المدى البعيد، ويكاد يكون من المؤكد أنها لا تتمتع بتأييد الأغلبية أو حتى ما يقارب الأغلبية في أي مكان.  ولكن رسالتها ستلاقي صدى على نطاق واسع، ويمكن أن يفيدها تنظيمها المتفوق لا سيما بالمقارنة مع حالة الأحزاب العلمانية.  ولكن كلما تعمقت مشاركتها السياسية، تعيَّن عليها أن تتعامل مع التوترات التي فاقمتها الانتفاضة كتلك القائمة بين الأجيال، وبين الهياكل الهرمية التقليدية والأشكال الحديثة للتعبئة، وبين وجهات النظر الأكثر محافظة وتلك الأكثر إصلاحا، وبين مناطق القاهرة والمناطق الحضرية والريفية .
  •  لم يتوقع الغرب أياً من هذه الأحداث ولم يكن يأمل بحدوثها، في البداية على الأقل.  فقد كان مبارك حليفاً مخلصاً، والسرعة التي احتفل بها الغرب بسقوطه  بوصفه انتصاراً للديمقراطية كانت غريبة إلى حد ما، إن لم تكن غير لائقة.  الأمر الأكثر أهمية هنا هو أن الغرب بدا عاجزاً عن إبداء رأيه بشأن الأحداث، وهو ما بدا واضحاً من خلال خطاباته التي حاولت مواكبة الأحداث.  لم يكن المصريون في مزاج مناسب لسماع المشورة خلال الانتفاضة، ومن غير المرجح أن تهمهم هذه المشورة الآن.  وكانت أهم مساهمة للغرب تتجسد بإصدار التحذيرات الصارمة ضد العنف. أما الآن، فيمكن أن تساعد القوى الغربية من خلال توفير المساعدات الاقتصادية، مع تجنب محاولات التدخل في شؤون الإدارة الانتقالية، أو انتقاء أفراد مفضلين بعينهم أو إصدار ردود فعل سلبية أكثر مما ينبغي على سياسة مصرية خارجية أكثر حزماً واستقلالية.  ستحكم القيادات المصرية الجديدة مصر وستكون أكثر تقبلاً للرأي العام الذي هو أقل خضوعاً للمطالب الغربية، وهو الثمن الواجب دفعه لنظام حكم ديمقراطي تزعم الولايات المتحدة وأوروبا أنهما تدعوان إليه.
  • وإذا ما أُخذت هذه الديناميات في الاعتبار، فقد تساعد المبادئ الأساسية التالية في توجيه عملية الانتقال: 
  •  وإذا أراد الجيش التغلب على الشكوك حيال استعداده لتغيير حقيقي في طبيعة النظام، فسيتعين عليه إما تقاسم السلطة مع قوى مدنية تمثيلية من خلال تشكيل سلطة انتقالية جديدة تكون ممثلة للشعب، أو ضمان اتخاذ القرارات بشفافية بعد مشاورات واسعة، و ربما يكون ذلك من خلال مجلس استشاري انتقالي.  
  •   و قد يمكن لبعض التدابير الفورية أن تساعد في طمأنة القوى السياسية المدنية: مثل رفع حالة الطوارئ؛ والإفراج عن السجناء المعتقلين بموجبها؛ واحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع والحق في تأسيس النقابات العمالية المستقلة.   
  • كذلك يمكن إنشاء هيئات مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في الاتهامات بالفساد وغير ذلك من المخالفات الموجهة إلى مسؤولين في النظام السابق. و  يجب أن تكون هذه التحقيقات عميقة وغير مسيسة لتفادي تصفية الحسابات.  وسيكون هناك حاجة إلى ضمانات بإجراء محاكمات قضائية عادلة.  كما يمكن إجراء تحقيقات جنائية مستقلة وذات مصداقية للبحث في انتهاكات جميع القوى الأمنية، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للقطاع الأمني لتعزيز الكفاءات المهنية.  
  •  سيكون من الأفضل للحركة من أجل الديموقراطية أن تكون هناك استمرارية في التنسيق وإجماع حول المطالب الإيجابية السياسية والاستراتيجية الأكثر الأهمية. و يمكن تعزيز ذلك من خلال تشكيل هيئة تعددية تشمل الجميع تكون مهمتها إعطاء الأولوية لهذه المطالب والضغط على السلطات العسكرية للاستجابة لها.

وللمرء أن ينظر فقط إلى ما يحدث في اليمن أو البحرين أو ليبيا،  ليقدّر مدى قدرة النجاح على إلهام الآخرين.  ولكن خيبة الأمل معدية أيضاً: فقد كانت الإطاحة بمبارك خطوة كبيرة، لكن ما سيتبعها سيكون مصيرياً بنفس المقدار.  وبغض النظر عما إذا كان راغباً بذلك أم لا، فإن الأنظار ستتركز من جديد على الشعب المصري.


القاهرة/بروكسل، 24 شباط/فبراير 2011 


 

Executive Summary

It is early days, and the true measure of what the Egyptian people have accomplished has yet to fully sink in. Some achievements are as clear as they are stunning. Over a period of less than three weeks, they challenged conventional chestnuts about Arab lethargy; transformed national politics; opened up the political space to new actors; massively reinforced protests throughout the region; and called into question fundamental pillars of the Middle East order. They did this without foreign help and, indeed, with much of the world timidly watching and waffling according to shifting daily predictions of their allies’ fortunes. The challenge now is to translate street activism into inclusive, democratic institutional politics so that a popular protest that culminated in a military coup does not end there.

The backdrop to the uprising has a familiar ring. Egypt suffered from decades of authoritarian rule, a lifeless political environment virtually monopolised by the ruling National Democratic Party (NDP); widespread corruption, cronyism and glaring inequities; and a pattern of abuse at the hands of unaccountable security forces. For years, agitation against the regime spread and, without any credible mechanism to express or channel public discontent, increasingly took the shape of protest movements and labour unrest.

What, ultimately, made the difference? While the fraudulent November 2010 legislative elections persuaded many of the need for extra-institutional action, the January 2011 toppling of Tunisian President Zine el Abidine Ben Ali persuaded them it could succeed. Accumulated resentment against a sclerotic, ageing regime that, far from serving a national purpose, ended up serving only itself reached a tipping point. The increasingly likely prospect of another Mubarak presidency after the September 2011 election (either the incumbent himself or his son, Gamal) removed any faith that this process of decay would soon stop.

The story of what actually transpired between 25 January and 11 February remains to be told. This account is incomplete. Field work was done principally in Cairo, which became the epicentre of the uprising but was not a microcosm of the nation. Regime deliberations and actions took place behind closed doors and remain shrouded in secrecy. The drama is not near its final act. A military council is in control. The new government bears a striking resemblance to the old. Strikes continue. Protesters show persistent ability to mobilise hundreds of thousands.

There already are important lessons, nonetheless, as Egypt moves from the heady days of upheaval to the job of designing a different polity. Post-Mubarak Egypt largely will be shaped by features that characterised the uprising:

  • This was a popular revolt. But its denouement was a military coup, and the duality that marked Hosni Mubarak’s undoing persists to this day. The tug of war between a hierarchical, stability-obsessed institution keen to protect its interests and the spontaneous and largely unorganised popular movement will play out on a number of fronts – among them: who will govern during the interim period and with what competencies; who controls the constitution-writing exercise and how comprehensive will it be; who decides on the rules for the next elections and when they will be held; and how much will the political environment change and open up before then?
     
  • The military played a central, decisive and ambivalent role. It was worried about instability and not eager to see political developments dictated by protesting crowds. It also was determined to protect its popular credibility and no less substantial business and institutional interests. At some point it concluded the only way to reconcile these competing considerations was to step in. That ambiguity is at play today: the soldiers who rule by decree, without parliamentary oversight or genuine opposition input, are the same who worked closely with the former president; they appear to have no interest in remaining directly in charge, preferring to exit the stage as soon as they can and revert to the background where they can enjoy their privileges without incurring popular resentment when disappointment inevitably sets in; and yet they want to control the pace and scope of change.
     
  • The opposition’s principal assets could become liabilities as the transition unfolds. It lacked an identifiable leader or representatives and mostly coalesced around the straightforward demand to get rid of Mubarak. During the protests, this meant it could bridge social, religious, ideological and generational divides, bringing together a wide array along the economic spectrum, as well as young activists and the more traditional opposition, notably the Muslim Brotherhood. Its principal inspiration was moral and ethical, not programmatic, a protest against a regime synonymous with rapaciousness and shame. The regime’s traditional tools could not dent the protesters’ momentum: it could not peel off some opposition parties and exploit divisions, since they were not the motors of the movement; concessions short of Mubarak’s removal failed to meet the minimum threshold; and repression only further validated the protesters’ perception of the regime and consolidated international sympathy for them.

As the process moves from the street to the corridors of power, these strengths could become burdensome. Opposition rivalries are likely to re-emerge, as are conflicts of interest between various social groups; the absence of either empowered representatives or an agreed, positive agenda will harm effectiveness; the main form of leverage – street protests – is a diminishing asset. A key question is whether the movement will find ways to institutionalise its presence and pressure.

  • Throughout these events public opinion frequently wavered. Many expressed distaste for the regime but also concern about instability and disorder wrought by the protests. Many reportedly deemed Mubarak’s concessions sufficient and his wish for dignified departure understandable but were alarmed at violence by regime thugs. The most widespread aspiration was for a return to normality and resumption of regular economic life given instability’s huge costs. At times, that translated into hope protests would end; at others, into the wish the regime would cease violent, provocative measures. This ambivalence will impact the coming period. Although many Egyptians will fear normalisation, in the sense of maintaining the principal pillars of Mubarak’s regime, many more are likely to crave a different normalisation: ensuring order, security and jobs. The challenge will be to combine functioning, stable institutions with a genuine process of political and socio-economic transformation.
     
  • Western commentators split into camps: those who saw Muslim Brotherhood fingerprints all over the uprising and those who saw it as a triumph of a young, Western-educated generation that had discarded Islamist and anti-American outlooks. Both interpretations are off the mark. Modern communication played a role, particularly in the early stages, as did mainly young, energised members of the middle classes. The Brotherhood initially watched uneasily, fearful of the crackdown that would follow involvement in a failed revolt. But it soon shifted, in reaction to pressure from its younger, more cosmopolitan members in Tahrir Square and the protests’ surprising strength. Once it committed to battle, it may well have decided there could be no turning back: Mubarak had to be brought down or reta­liation would be merciless. The role of Islamist activists grew as the confrontation became more violent and as one moved away from Cairo; in the Delta in particular, their deep roots and the secular opposition’s relative weakness gave them a leading part.
     
  • Here too are lessons. The Brotherhood will not push quickly or forcefully; it is far more sober and prudent than that, prefers to invest in the longer-term and almost certainly does not enjoy anywhere near majority support. But its message will resonate widely and be well served by superior organisation, particularly compared to the state of secular parties. As its political involvement deepens, it also will have to contend with tensions the uprising exacerbated: between generations; between traditional hierarchical structures and modern forms of mobilisation; between a more conservative and a more reformist outlook; between Cairo, urban and rural areas.
     
  • The West neither expected these events nor, at least at the outset, hoped for them. Mubarak had been a loyal ally; the speed with which it celebrated his fall as a triumph of democracy was slightly anomalous if not unseemly. The more important point is that it apparently had little say over events, as illustrated by the rhetorical catch-up in which it engaged. Egyptians were not in the mood for outside advice during the uprising and are unlikely to care for it now. The most important contribution was stern warnings against violence. Now, Western powers can help by providing economic assistance, avoiding attempts to micromanage the transition, select favourites or react too negatively to a more assertive, independent foreign policy. Egypt’s new rulers will be more receptive to public opinion, which is less submissive to Western demands; that is the price to pay for the democratic polity which the U.S. and Europe claim they wish to see.

With these dynamics in mind, several core principles might help steer the transition:

  • If the military is to overcome scepticism of its willingness to truly change the nature of the regime, it will need either to share power with representative civilian forces by creating a new interim, representative authority or ensure decisions are made transparently after broad consultation, perhaps with a transitional advisory council.
     
  • Some immediate measures could help reassure the civilian political forces: lifting the state of emergency; releasing prisoners detained under its provisions; and respecting basic rights, including freedom of speech, association and assembly, including the rights of independent trade unions.
     
  • Independent, credible bodies might be set up to investigate charges of corruption and other malfeasance against ex-regime officials. Investigations must be thorough, but non-politicised to avoid score-settling. There will need to be guarantees of fair judicial process. Independent and credible criminal investigations also could be held to probe abuse by all security forces, together with a comprehensive security sector review to promote professionalism.
     
  • The democratic movement would be well served by continued coordination and consensus around the most important of its positive and strategic political demands. This could be helped by forming an inclusive and diverse body tasked with prioritising these demands and pressing them on the military authorities.

One need only look at what already is happening in Yemen, Bahrain or Libya to appreciate the degree to which success can inspire. But disenchantment can be contagious too. Mubarak’s ouster was a huge step. What follows will be just as fateful. Whether they asked for it or not, all eyes once again will be on the Egyptian people.

Cairo/Brussels, 24 February 2011

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.