اصلاح مصر: البحث عن استرتيجية
اصلاح مصر: البحث عن استرتيجية
Table of Contents
  1. Executive Summary
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

اصلاح مصر: البحث عن استرتيجية

ملخّص تنفيذي

إن أول انتخابات رئاسية مصرية تعدّدية، وهي استجابة للضغط الأمريكي، كانت بداية زائفة للإصلاح. فالتعدّدية الرسمية لم تقيّد أبداً وبشكل خطير هيمنة الحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه حسني مبارك؛ إن التمديد على المستوى الرئاسي يمثل إصلاحاً رمزياً ما دامت المعارضة أضعف من أن تنتج مرشحين مرموقين. وإذا كان يُراد للإصلاحات الإضافية التي وعد بها مبارك أن تكون ذات مغزى، فيجب أن تهدف إلى إعادة صياغة وترتيب العلاقات بين الدولة والحزب الوطني الديموقراطي، وفوق ذلك كله تعزيز سلطات البرلمان. وكبداية، يتعيّن على مبارك أن يضمن انتخابات تشريعية حّرة ونزيهة في تشرين الثاني (نوفمبر). ويجب على المعارضة القانونية أن تتولى هذه التغييرات وتتغلب على انقساماتها، إذا كان يراد لها أن تصبح ملائمة وتتمكن من منافسة الإخوان المسلمين في التأثير على الشعب. كما يجب على الولايات المتحدة وغيرها مساندة الإشراف القضائي على الانتخابات والامتناع عن الضغط لتحقيق نتائج سريعة وتجميلية، ودعم عملية إصلاح طويلة الأمد وحقيقية.

لقد كان قرار الرئيس مبارك بتعديل الدستور، ليسمح بانتخابات رئاسية تعددية، غير متوقع. ومن حيث أنه جاء كرد فعل للمطالب المتنامية – وبالأخص الخارجية لإحداث التغيير، فقد عكس ذلك القرار محاولة لتحييد تلك الضغوط، بحركة درامية. ولكن، وحيث أن هذه الخطوة سبقت الإصلاحات على مستويات أخرى، فإن التشريع الإصلاحي قد اتسم بطابع الحزب الوطني الديموقراطي ومصالحه المتجذّرة، وبالتالي أثار خيبة أمل شديدة لدى أحزاب المعارضة. وقد أدى ذلك إلى شد أزر المناقشات العلنية: فقد طرحت جانباً عدة محاذير، عندما قامت حركات المعارضة بتنظيم مظاهرات متتالية، ضاربة عرض الحائط بقوانين الطوارئ، كما أن صحف المعارضة نشرت انتقادات لاذعة للحكومة وللرئيس مبارك نفسه.

ولكن كلّ ذلك قد حوّل الأنظار عن الحاجة لإجراء إصلاحات سياسية عميقة. وقد كانت النتيجة سلسلة من التغييرات الدستورية والتشريعية التي جاءت أقل كثيراً مما كان مطلوباً. وبدلاً من السماح بانفتاح منظم على الساحة السياسية، وبعد سنوات من الحكم المتسلط، في بيئة سياسية ميتة، فقد أكدت هيمنة الحزب الوطني الديموقراطي الكاسحة، وتصميمه على عدم القبول بمعارضة جدية داخل النظام. لقد جاء الإقبال الضعيف على التصويت في 7 أيلول (سبتمبر) إشارة بأن الشعب المصري قد فهمها بوضوح على أنها كذلك.

تلك التعديلات إذن كانت بداية خادعة، وقد أصبحت الآن مسألة ملحة لإقناع، لإقناع السلطات باتباع نهج جديد قادر على إعادة كسب الثقة العامة في قيادتها، والتمهيد للفترة الانتقالية التي سوف تخلف حكم مبارك. بيد أنه من غير المحتمل أن تقتنع السلطات بمجرد المناشدات، ناهيكم عن انتقادات نابعة من أسس عقائدية. لذا، فإن على قوى المعارضة أن تعيد النظر في توجهاتها، وأن تتغلب على نقاط الضعف التي أظهرها جلياً، فشلها في التأثير على التطورات منذ شهر شباط فبراير.

خارج نطاق أحزاب المعارضة القانونية، فقد تولت الحملة بشكل رئيسي، منظمة جديدة تحمل اسم "الحركة المصرية للتغيير، وتعرف على نطاق واسع بشعارها الرئيس (كفاية)". ولكن كفاية ظلت بشكل أساسي، حركة احتجاج، توجه سهامها للرئيس مبارك شخصياً، وتبلور إلى حد بعيد الرفض المرير للوضع القائم "الستتكو"، بدلاً من تكوين تصور بنّاء حول كيفية الارتقاء بهذا الوضع. لقد أساء هذا الموقف إلى علاقات الحركة مع أحزاب المعارضة الرسمية، وحال دون تطوير تحالف فعّال بينها من أجل الإصلاح. لقد تابعت كفاية تحركاتها في الشارع، ودون إبداء أية محاولة جدية للتأثير على المناقشات البرلمانية، فيما يتعلق بأجندة الحكومة للإصلاح، بينما افتقدت المعارضة الممثلة في البرلمان، وسائل اتصال فعالة خارجه، وكانت، كما هو متوقع، تهزم في عمليات التصويت، حول معظم القضايا المهمة على يد الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم. وكانت النتيجة أنه لا الجناح البرلماني ولا الجناح الخارجي لحركة المعارضة العلمانية قد نجح في إحداث مكاسب مهمة، بحيث ترك لجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من العقبة المتمثلة بعدم شرعيتها أن تظل القوة المعارضة الرئيسية في حياة مصر السياسية.

بما أن الظروف لإجراء انتخابات رئاسية تعددية وتنافسية حقاً، هي ببساطة غير متوفرة. لذا فإن من الخطأ للاعبين من الخارج، وبالأخص الولايات المتحدة، إضفاء أهمية مبالغ بها، على الطريقة التي تم بموجبها إجراء الانتخابات. على المدى القصير، فإن إمكانيات التطور المتتابعة تتوقف بدلاً من ذلك، على الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها خلال الأسابيع القليلة القادمة. إن انتخاب مجلس وطني بشكل خاص يكون أكثر تعددية وتمثيلاً، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لبداية جديدة، أكثر جدية في تحقيق إصلاح ذي وزن. كما أن من شأن ذلك أن ينعكس إيجابياً لمصلحة الحكومة، وأن يقدم رداً فعالاً على الضغوط الدولية. من المشكوك فيه أن مثل هذه النتيجة يمكن تحقيقها نتيجة وجود مراقبين دوليين؛ فالقضاء المصري في وضع أقوى كثيراً لمراقبة مجريات الانتخابات بفعالية، كما دللوا على ذلك عام 2000، وإن من المهم أن يوكل إليهم القيام بهذا الدور كلياً.

ولكن، من هو أهم من كل ذلك بما لا يقاس، كلاعب سياسي يستطيع أن يضمن انتخابات تشريعية تجري بشكل صحيح، هو الرئيس مبارك نفسه. فعندما أعلن عن ترشيح نفسه في 28 تموز يوليو، ألزم نفسه بأجندة إصلاحات إضافية. وقد ضمن الآن فترة رئاسية خامسة لتنفيذ هذه الأجندة. يتبع ذلك أن المعارضة الداخلية أو واللاعبين الخارجيين، يجب أن يسعوا لإقناعه، بأن من مصلحة مصر الوطنية، أن يتم انتخاب مجلس الشعب يكون حقاً برلماناً ممثلاً وشرعياً؛ وأنه –أي الرئيس- يستطيع أن يحافظ بل أن يعظّم سلطته وشرعيته بكل فعالية، ناهيكم عن مكانته في تاريخ مصر، إذا ضمن حدوث ذلك.

عمان/القاهرة/ بروكسل 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2005

 

Executive Summary

Egypt's first multi-candidate presidential election, a response to U.S. pressure, was a false start for reform. Formal pluralism has never seriously limited the dominance of President Mubarak's National Democratic Party (NDP); extension to the presidential level is a token so long as the opposition is too weak to produce plausible candidates. If the further reforms Mubarak has promised are to be meaningful, they should be aimed at recasting state/NDP relations and, above all, enhancing parliament's powers. As a start, Mubarak should ensure free and fair November legislative elections. The legal opposition must make the case for these changes and overcome its divisions if it is to become relevant and be able to compete with the Muslim Brothers for popular influence. The U.S. and others should support judicial supervision of elections, refrain from pressing for quick, cosmetic results, and back a longer-term, genuine reform process.

Mubarak's decision to revise the constitution to permit multiple-candidate presidential elections was unexpected, an effort to neutralise especially external demands for change with a dramatic move. But because it preceded reform at other levels, the legislation bore the stamp of entrenched NDP interests and bitterly disappointed the opposition parties. It did galvanise debate: several taboos went by the board as opposition movements demonstrated in disregard of the Emergency Law and opposition newspapers published outspoken criticisms of the government and the president.

But all this distracted attention from the need for deeper political reform. The outcome was a set of constitutional and legislative changes which fell far short of what was required. Instead of permitting an orderly opening up of political space after years of authoritarian rule over a lifeless political environment, it confirmed the NDP's domination and determination to allow no serious opposition within the system. The low turnout on 7 September 2005 suggests that Egyptians clearly saw it as such.

After this false start, it is urgent to persuade the authorities to chart a new course capable of recovering public confidence and to prepare the post-Mubarak transition. They are unlikely to be convinced by mere exhortations or doctrinaire criticisms. Opposition forces, therefore, need to reconsider their approach and overcome the shortcomings that their failure to influence developments since February has highlighted.

Outside the legal opposition parties, the running chiefly has been made by a new organisation, the Egyptian Movement for Change, known by its slogan Kifaya! ("Enough!"). But Kifaya has remained essentially a protest movement, targeting Mubarak personally and articulating a bitter rejection of the status quo rather than a constructive vision of how it might be transformed. This has harmed its relations with the parties and precluded an effective alliance for reform. Kifaya has agitated in the streets without seriously attempting to influence parliamentary deliberations on the government's agenda, while the opposition parties in parliament have lacked effective relays outside it and have been predictably outvoted by the NDP. The result is that neither wing of the secular opposition has been able to make appreciable gains, leaving the Muslim Brothers, despite the handicap of illegality, still the most substantial opposition force in political life.

Because the conditions for a genuinely contested presidential election simply did not exist, it would be a mistake for external actors, notably the U.S., to attach much importance to the way it was conducted. In the short term, progress hinges rather on the legislative elections that will be held in the next few weeks. The election of a more representative and pluralist People's Assembly in particular could become the point of departure for a fresh and more serious reform project, redound to the government's credit and provide an effective response to international pressures. It is doubtful that such an outcome can be secured by international monitors; the Egyptian judiciary is far better placed to oversee the elections effectively, as they demonstrated in 2000. It is important that they be authorised to play this role fully.

President Mubarak can do most to ensure that the legislative elections are conducted properly. In announcing his candidacy on 28 July he committed himself to an agenda of further reforms, and he has won a fifth term on this platform. Both internal opposition and external actors should seek to persuade him that it is in the national interest that a truly representative, legitimate parliament be elected and that he can most effectively preserve and even enhance his own authority and legitimacy, not to mention his place in history, by ensuring that this happens.

Cairo/Brussels, 4 October 2005

Video / Africa

Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

With rains swelling the Blue Nile, Ethiopia is just weeks away from beginning to fill the massive dam it is building. Egypt and Sudan demand that it not do so without an agreement. All three countries urgently need to make concessions for a deal.

Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

CRISISGROUP

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.