المحافظة على وحدة ليبيا: التحديات الأمنية في حقبة ما بعد القذافي
المحافظة على وحدة ليبيا: التحديات الأمنية في حقبة ما بعد القذافي
Table of Contents
  1. Executive Summary
Peacemaking After Ukraine: A Look at Nagorno-Karabakh and Libya
Peacemaking After Ukraine: A Look at Nagorno-Karabakh and Libya
Table of Contents
  1. Podcast Transcript
Report 115 / Middle East & North Africa

المحافظة على وحدة ليبيا: التحديات الأمنية في حقبة ما بعد القذافي

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

كما توضح الموجة الدراماتيكية الأخيرة من أحداث العنف فإن الميليشيات التي لعبت دوراً حاسماً في الإطاحة بنظام القذافي باتت تشكل اليوم مشكلة كبيرة بعد سقوط النظام.  عدد هذه الميليشيات يكتنفه الغموض؛ حيث يقدرها البعض بمئة ميليشيا، في حين يقدرها آخرون بثلاثة أضعاف هذا الرقم.  يُذكر بأن أكثر من 125,000 ليبي يحملون السلاح الآن.  ولا تنظر هذه المجموعات إلى نفسها على أنها تعمل تحت قيادة سلطة مركزية؛ حيث أنها تتبع إجراءات منفصلة في تسجيل أعضائها وأسلحتها وفي إجراءات اعتقال واحتجاز المشبوهين.  وقد اصطدمت هذه المجموعات ببعضها على نحو متكرر.  إن إعادة بناء ليبيا تتطلب التصدي لمصير هذه الميليشيات، إلا أن التسرع في القيام بذلك يحمل نفس مخاطر تجاهل هذه الميليشيات.  لقد تميزت الانتفاضة بدرجة كبيرة من اللامركزية.  ورغم أن المجالس العسكرية والمدنية المحلية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، وهو الهيئة التي أوكلت لنفسها مهمة قيادة المرحلة الانتقالية، فإن تلك المجالس تتعامل معه بتشكك.  يشعر أعضاء هذه المجالس أنهم بحاجة للسلاح للدفاع عن مصالحهم ومعالجة مخاوفهم الأمنية.

إن اتباع مقاربة من القمة إلى القاعدة في تفكيك هذه الميليشيات ونزع سلاحها من قبل مجلس تنفيذي يفتقر إلى الشرعية يمكن أن يحدث نتيجة عكسية.  في الوقت الراهن، على المجلس الوطني الانتقالي أن يعمل مع السلطات المحلية والميليشيات – وأن يشجعها على العمل مع بعضها البعض – للاتفاق على معايير عملياتية وتمهيد الطريق لإعادة هيكلة الشرطة، والجيش والمؤسسات المدنية.  القذافي ركز السلطة في شخصه دون بناء دولة مركزية.  الآن، على الذين حلوا محله أن يفعلوا العكس.

ثمة إرث مزدوج يُثقل كاهل السلطات الليبية الجديدة.  الإرث الأول أورثها إياه القذافي على شكل نظام يرتكز عليه شخصياً وعلى عائلته؛ وهو نظام كان يؤلّب الأحياء والجماعات ضد بعضها البعض؛ وفشل في تطوير مؤسسات وطنية حقيقية؛ وتعمد إبقاء الجيش الوطني ضعيفاً لمنع ظهور منافسين محتملين يمكن أن يتحدوا سلطته.  أما الإرث الثاني فقد نشأ من الطريقة التي تمت بها الإطاحة بالقذافي، والتي تمثلت بالتحرير التدريجي والمتقطع لأجزاء مختلفة من البلاد.  لقد تطوع عدد كبير من القوات والميليشيات المحلية للمشاركة في هذه المعركة.  وبعد سقوط القذافي، بات بوسع الجميع الادعاء بأنهم ضحوا بدمائهم وثرواتهم من أجل القضية، وبات بوسع الجميع أن يعتبروا أنفسهم مساهمين في التحرر الوطني.

بالنسبة لجزء كبير من العالم، فإن المجلس الوطني الانتقالي كان وجه الانتفاضة.  لقد تشكل في وقت مبكر، وتحدث بقدر كبير من السلطة وحقق بسرعة اعترافاً دولياً واسعاً.  أما على الأرض فقد كانت الصورة مختلفة.  اتخذ المجلس الوطني الانتقالي من مدينة بنغازي الشرقية مقراً له، وهي المدينة التي تشكل قاعدة تقليدية للأنشطة المناهضة للنظام والتي وفرت للمنشقين عن الجيش منطقة آمنة نسبياً لشن عملياتهم، خصوصاً بعد انخراط حلف شمال الأطلسي.  لقد بُنيت الثورة في المنطقة الشرقية حول نواة قوية من المعارضين والقادة المحنكين الذين وجدوا مكاناً ملائماً ينشقون إليه بكلفة منخفضة نسبياً ودون مخاطرة شخصية كبيرة.  لكن كان بوسع هؤلاء تشجيع المدن والبلدات الغربية على الانتفاض فقط، لكن لم يكن بوسعهم تقديم الدعم لها.  وفي بعض الأوقات الحرجة، فإن بعض مكونات الجيش التي انشقت علقت على الحدود الشرقية واكتفت إلى حدٍ كبير بالمراقبة السلبية لما كان يحدث في باقي أنحاء البلاد.  في عيون الكثيرين، بدا جيش الثوار على نحو متزايد على أنه قوة شرقية وليس قوة وطنية فعلاً.  أما بالنسبة للمجلس الوطني الانتقالي، الذي ركز جهوده على الحصول على الدعم الدولي الحيوي، فإنه لم يقد الانتفاضة بشكل كامل، كما لم يتمكن من تأسيس وجود فعلي هام في الأجزاء الأخرى من البلاد.

في الغرب، شكل الثوار ميليشيات وألوية عسكرية مستقلة بدرجة كبيرة، وكانت ذاتية التسليح والتمويل، واستفادت في معظم الأحيان من الدعم المحدود المقدم من المجلس الوطني الانتقالي والحكومات الأجنبية.  قدم بعض هؤلاء من خلفيات عسكرية، إلا أن معظمهم كانوا من المدنيين – محاسبون، ومحامون، وطلاب أو عمال.  في المناطق التي سيطروا عليها، اضطلعوا بمسؤوليات أمنية ومدنية تحت سلطة المجالس العسكرية المحلية.  ونتيجة لذلك، فإن معظم الميليشيات متجذرة في بعض المناطق الجغرافية – مثل الزنتان ومصراتة – ولا توحدها أيديولوجيا مشتركة، أو انتماء قبلي أو عرقي؛ ونادراً ما تمتلك أجندة سياسية واضحة تتجاوز المحافظة على أمن المناطق التي يتواجدون فيها.

الوضع في طرابلس كان مختلفاً وخطيراً على نحو فريد.  في طرابلس، عكس الانتصار على قوات القذافي الجهود المتظافرة للسكان المحليين والميليشيات المختلفة التي قدمت من سائر أنحاء البلاد.  وكانت الحصيلة سلسلة من التراتبيات المتوازية، وغير المنسقة في بعض الأحيان للقيادة.  وقد أدى وجود عدد كبير من الميليشيات إلى صراعات مسلحة مع نشوء تقاطعات وتنافس على السلطة.

إن رغبة المجلس الوطني الانتقالي بوضع الميليشيات تحت سيطرة مركزية أمر مفهوم تماماً؛ حيث من الضروري القيام بذلك لبناء ليبيا مستقرة.  إلا أن ثمة عقبات هائلة تحول دون ذلك.  لقد بات لهؤلاء حتى الآن مصالح خاصة لن يتخلوا عنها بسهولة.  كما أنهم رسخوا وجودهم وقوتهم بشكل متزايد.  تقلد الميليشيات تنظيم الجيش النظامي وتستعمل تسلسلاً مشابهاً في القيادة؛ وهم يتبعون إجراءات منفصلة في تسجيل الأسلحة والعربات؛ وإصدار بطاقات الهوية؛ وإجراء التحقيقات؛ وإصدار أوامر الاعتقال؛ واعتقال وسجن المشبوهين؛ والقيام بالعمليات الأمنية، التي ترتب أحياناً كلفة كبيرة على المجتمعات المحلية التي تتعرض للتمييز والعقاب الجماعي.

كما أن هذه الميليشيات تتمتع بمزايا يفتقر إليها المجلس الوطني الانتقالي وكذلك الجيش الوطني، خصوصاً المعرفة والعلاقات المحلية الأفضل، كما أنها تتمتع بقيادات قوية نسبياً وبالشرعية الثورية.  على النقيض من ذلك، فقد ترتب على المجلس الوطني الانتقالي الصراع مع انقساماته الداخلية، والافتقار إلى المصداقية كما أثيرت التساؤلات حول فعاليته.  لقد كان على المجلس التعامل مع وزارات لا زالت تمر بمرحلة إعادة التنظيم والتي لم يتمكن موظفوها بعد – ومعظمهم من بقايا النظام السابق – من التخلي عن عادة إحالة أي قرار إلى المستوى الوزاري.

إلا أن جوهر المسألة سياسي.  يعكس تشظي المشهد الأمني – عدم استعداد الميليشيات للتخلي عن سلاحها – انعدام الثقة وانعدام اليقين فيما يتصل بمن يمتلك الشرعية للقيادة خلال المرحلة الانتقالية.  في حين أن المجلس الوطني الانتقالي والجيش الوطني الذي أعيد تشكيله يمكنهم القول بأنهم كانوا من أوائل الذين ثاروا أو انشقوا وأنهم لعبوا دوراً حاسماً في الحصول على الدعم الدولي، فإن آخرين يرون الأمور بمنظور مختلف.  يعتبرهم البعض خاضعين للسيطرة الشرقية أكثر مما ينبغي ويتهمونهم بأنهم لعبوا دوراً هامشياً في تحرير المناطق الغربية.  المدنيون الذين حملوا السلاح والذين لا حول لهم ولا قوة أو الذين تعرضوا للاضطهاد في ظل حكم القذافي يسوؤهم أن يروا مسؤولين كبار سابقين انشقوا عن الجيش وأعضاء النخبة الحاكمة في النظام الذين غيّروا ولاءهم ويدعون بحقهم في القيادة.  رغم أن الإسلاميين ممثلون في المجلس، فإن كثيرين منهم يعتبرون المجلس الوطني الانتقالي علمانياً بشكل واضح وليس على صلة بالليبيين العاديين.  وفوق كل ذلك، فإن للميليشيات – خصوصاً تلك الموجودة في طرابلس، والزنتان ومصراتة – لديها روايتها الخاصة لتبرير شرعيتها ومفادها بأن تلك الميليشيات هي التي قادت الثورة في الغرب، وأن إسهامها كان الأكبر في تحرير العاصمة أو أنها عانت أكثر من الآخرين من قمع القذافي.

كان من المفترض أن يؤدي تشكيل حكومة جديدة إلى وضع حدٍ لعنف الميليشيات ضد بعضها البعض وكذلك لتحديها للجيش الوطني؛ إلا أن ذلك لم يحقق أياً من هذه الأمور.  بدلاً من ذلك، فإن العنف في العاصمة تصاعد، مع حدوث الصدامات المسلحة كل ليلة تقريباً.  تبقى شكوك المناطق من السلطة المركزية مرتفعة وكذلك عدم الاتفاق حول المجموعات أو الشخصيات الثورية التي ينبغي أن تحظى بالسلطة.

المشكلة التي تثيرها الميليشيات مرتبطة على نحو وثيق بقضايا بنيوية أعمق وأبعد مدى تتمثل في إهمال القذافي للجيش والمؤسسات الأخرى؛ والاحتكاكات بين المناطق والانقسامات المجتمعية (بين المناطق، وبين المعسكرين الإسلامي والعلماني، وكذلك بين ممثلي النظامين القديم والجديد)؛ والتطور غير المتسق وغير المنسق جغرافياً للانتفاضة؛ وفائض الأسلحة وغياب الثقة؛ والافتقار إلى سلطة تنفيذية قوية وفعّالة وتمثيلية بشكل كامل؛ والمشاعر السائدة بأن الجيش الوطني الموجود حالياً يفتقر إلى القدرة والشرعية.

وإلى أن يتم تشكيل هيئة حاكمة شرعية – وهو ما يعني إلى أن يتم إجراء انتخابات – وإلى أن يتم تطوير مؤسسات وطنية ذات مصداقية، خصوصاً في مجالات الدفاع، والشرطة وتقديم الخدمات الحيوية، فمن المرجح أن يظل الليبيون متشككين في العملية السياسية، وأن يظلوا مصرين على الاحتفاظ بأسلحتهم والمحافظة على الهيكلية الراهنة للألوية المسلحة وغير النظامية.  إن محاولة فرض حصيلة مختلفة هي بمثابة اللعب بالنار، وثمة احتمال ضئيل بنجاحها.

إلا أن ذلك لا يعني عدم إمكانية فعل شيء.  ينبغي أن يتم التصدي لبعض أكثر الملامح الأمنية إثارة للقلق بالتعاون بين المجلس الوطني الانتقالي والمجالس المحلية العسكرية والمدنية.  وينبغي أن تُمنح الأولوية لتطوير وفرض معايير واضحة لمنع الانتهاكات بحق الأشخاص المحتجزين أو التمييز ضد جماعات بأكملها، وحيازة واستعراض واستعمال الأسلحة الثقيلة بشكل غير منضبط والصدامات بين الميليشيات.  كما ينبغي أن يشرع المجلس الوطني الانتقالي بالعمل على خطوات بعيدة المدى لتفكيك الميليشيات وإعادة إدماج مقاتليها بالتنسيق مع اللاعبين المحليين.  وسيتطلب هذا إعادة هيكلة الشرطة والجيش، وأيضاً توفير الفرص الاقتصادية للمقاتلين السابقين – التدريب المهني، والوظائف وكذلك الخدمات الاجتماعية الأساسية – مما سيتطلب بدوره تلبية الحد الأدنى من التوقعات فيما يتصل بالحكم الرشيد.  وحتى مع تبني المجتمع الدولي لموقف محايد، فإن بوسعه تقديم الكثير بهذا الصدد – ويبدو أن الليبيين متشوقون لمثل تلك المساعدة.

وفي المحصلة، فإن التعامل الناجح مع الازدياد الكبير في عدد الميليشيات سيتطلب تحقيق التوازن الدقيق.  ينبغي للسلطات المحلية أن تتخذ القرارات لكن ليس على حساب نظرائها المحليين؛ كما ينبغي التقدم في عملية تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها بعناية ودون تسرع ودون أن يتم ذلك على نحو مفاجئ؛ كما ينبغي على اللاعبين الدوليين تحقيق التوازن بين الحاجة إلى التدخل بشكل سافر في الشؤون الليبية وبين الالتزام بعدم وقوف موقف المتفرج حيال مستقبلها الواعد لكن الذي لا يزال هشاً.

طرابلس/بروكسل، 14 كانون الأول/ديسمبر 2011

 

Executive Summary

As the recent upsurge of violence dramatically illustrates, the militias that were decisive in ousting Qadhafi’s regime are becoming a significant problem now that it is gone. Their number is a mystery: 100 according to some; three times that others say. Over 125,000 Libyans are said to be armed. The groups do not see themselves as serving a central authority; they have separate procedures to register members and weapons, arrest and detain suspects; they repeatedly have clashed. Rebuilding Libya requires addressing their fate, yet haste would be as perilous as apathy. The uprising was highly decentralised; although they recognise it, the local military and civilian councils are sceptical of the National Transitional Council (NTC), the largely self-appointed body leading the transition. They feel they need weapons to defend their interests and address their security fears.

A top-down disarmament and demobilisation effort by an executive lacking legitimacy would backfire. For now the NTC should work with local authorities and militias – and encourage them to work with each other – to agree on operational standards and pave the way for restructured police, military and civilian institutions. Qadhafi centralised power without building a central state. His successors must do the reverse.

A dual legacy burdens Libya’s new authorities. The first was bequeathed by Qadhafi in the form of a regime centred on himself and his family; that played neighbourhoods and groups against one another; failed to develop genuine national institutions; and deliberately kept the national army weak to prevent the emergence of would-be challengers. The second legacy stems from the way in which he was toppled: through the piecemeal and variegated liberation of different parts of the country. A large number of local forces and militias volunteered to take part in this fight. After Qadhafi’s fall, all could legitimately claim to have sacrificed blood and treasure for the cause, and all could consider themselves national liberators.

To much of the world, the NTC was the face of the uprising. It was formed early, spoke with authority and swiftly achieved broad international recognition. On the ground, the picture was different. The NTC was headquartered in the eastern city of Benghazi, a traditional base of anti-regime activity that provided army defectors a relatively secure area of operations, particularly after NATO’s involvement. The eastern rebellion was built around a strong kernel of experienced opposition and commanders who found friendly territory in which to defect at relatively low cost and personal risk. But it could only encourage western cities and towns to rise up, not adequately support them. At key times, army components that defected, stuck on the eastern frontlines, by and large became passive observers of what occurred in the rest of the country. In the eyes of many, the rebel army looked increasingly like an eastern, not a truly national force. As for the NTC, focused on obtaining vital international support, it never fully led the uprising, nor could it establish a substantial physical presence in much of the rest of the country.

In the west, rebels formed militias and military brigades that were essentially autonomous, self-armed and self-trained, benefiting in most instances from limited NTC and foreign government support. Some had a military background, but most were civilians – accountants, lawyers, students or labourers. When and where they prevailed, they assumed security and civilian responsibility under the authority of local military councils. As a result, most of the militias are geographically rooted, identified with specific neighbourhoods, towns and cities – such as Zintan and Misrata – rather than joined by ideology, tribal membership or ethnicity; they seldom possess a clear political agenda beyond securing their area.

The situation in Tripoli was different and uniquely dangerous. There, victory over Qadhafi forces reflected the combined efforts of local residents and various militias from across the country. The outcome was a series of parallel, at times uncoordinated chains of command. The presence of multiple militias has led to armed clashes as they overlap and compete for power.

The NTC’s desire to bring the militias under central control is wholly understandable; to build a stable Libya, it also is necessary. But obstacles are great. By now, they have developed vested interests they will be loath to relinquish. They also have become increasingly entrenched. Militias mimic the organisation of a regular military and enjoy parallel chains of command; they have separate weapons and vehicle registration procedures; supply identification cards; conduct investigations; issue warrants; arrest and detain suspects; and conduct security operations, sometimes at substantial cost to communities subject to discrimination and collective punishment.

They also have advantages that the NTC and the National Army lack, notably superior local knowledge and connections, relatively strong leaderships and revolutionary legitimacy. In contrast, the NTC has had to struggle with internal divisions, a credibility deficit and questions surrounding its effectiveness. It has had to deal with ministries still in the process of reorganisation and whose employees – most of them former regime holdovers – have yet to cast off the ingrained habit of referring any decision to the ministerial level.

But the heart of the matter is political. The security landscape’s fragmentation – and militias’ unwillingness to give up arms – reflects distrust and uncertainty regarding who has the legitimacy to lead during the transition. While the NTC and reconstituted National Army can point out they were among the first to rebel or defect and were crucial in obtaining international support, others see things differently. Some considered them too eastern-dominated and blamed them for playing a marginal role in liberating the west. Civilians who took up arms and who had been powerless or persecuted under Qadhafi resent ex-senior officials who defected from the army and members of the regime’s elite who shifted allegiances and now purport to rule. Although they are represented on the council, many Islamists consider the NTC overly secular and out of touch with ordinary Libyans. Above all else, militias – notably those in Tripoli, Zintan and Misrata – have their own narrative to justify their legitimacy: that they spearheaded the revolution in the west, did the most to free the capital or suffered most from Qadhafi’s repression.

Formation of a new cabinet was supposed to curb militia-on-militia violence as well as defiance of the National Army; it has done nothing of the kind. Instead, violence in the capital if anything has escalated, with armed clashes occurring almost nightly. Regional suspicion of the central authority remains high as does disagreement over which of the many new revolutionary groups and personalities ought to be entrusted with power.

The problem posed by militias is intimately related to deeper, longer-term structural issues: Qadhafi’s neglect of the army along with other institutions; regional friction and societal divisions (between regions, between Islamist-leaning and secularist-leaning camps, as well as between representatives of the old and new orders); the uprising’s geographically uneven and uncoordinated development; the surplus of weapons and deficit in trust; the absence of a strong, fully representative and effective executive authority; and widespread feeling among many armed fighters that the existing national army lacks both relevance and legitimacy.

Until a more legitimate governing body is formed – which likely means until elections are held – and until more credible national institutions are developed, notably in the areas of defence, policing and vital service delivery, Libyans are likely to be suspicious of the political process, while insisting on both retaining their weapons and preserving the current structure of irregular armed brigades. To try to force a different outcome would be to play with fire, and with poor odds.

But that does not mean nothing can be done. Some of the most worrying features of the security patchwork should be addressed cooperatively between the NTC and local military as well as civilian councils. At the top of the list should be developing and enforcing clear standards to prevent abuses of detainees or discrimination against entire communities, the uncontrolled possession, display or use especially of heavy weapons and inter-militia clashes. The NTC also should begin working on longer-term steps to demobilise the militias and reintegrate their fighters in coordination with local actors. This will require restructuring the police and military, but also providing economic opportunities for former fighters – vocational training, jobs as well as basic social services – which in turn will require meeting minimum expectations of good government. Even as it takes a relatively hands-off approach, the international community has much to offer in this respect – and Libyans appear eager for such help.

Ultimately, successfully dealing with the proliferation of militias will entail a delicate balancing act: central authorities must take action, but not at the expense of local counterparts; disarmament and demobilisation should proceed deliberately, but neither too quickly nor too abruptly; and international players should weigh the need not to overly interfere in Libya’s affairs against the obligation not to become overly complacent about its promising but still fragile future.

Tripoli/Brussels, 14 December 2011

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.