icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
ليبيا: البناء السليم على مفاوضات جنيف
ليبيا: البناء السليم على مفاوضات جنيف
إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بعد "الضغط الأقصى
إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بعد "الضغط الأقصى
Members of the Libyan army stand after a fire broke out at a car tyre disposal plant during clashes against Islamist gunmen in the eastern Libyan city of Benghazi on 23 December 2014. AFP/Abdullah Doma
Report 157 / Middle East & North Africa

ليبيا: البناء السليم على مفاوضات جنيف

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

قد يكون الصراع الداخلي المتفاقم في ليبيا قد أوشك على الوصول إلى نقطة تحوّل جذرية. لقد دفعت أكثر من ستة أشهر من القتال بين برلمانين، وحكومتين منبثقتين عنهما وبين الميليشيات المتحالفة معهما إلى حافة حرب شاملة. إن النظر إلى المسار الراهن للأحداث يدفع إلى الاستنتاج بأن الحصيلة متوسطة المدى لن تكون انتصار أحد الأطراف، بل تكاثُر أمراء الحرب المحليين المتنافسين والمجموعات المتطرفة، وانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة، ونضوب الاحتياطيات المالية (المتأتية من إيرادات النفط والغاز والتي يتم إنفاقها على الأغذية والمشتقات النفطية المكررة المستوردة)، وتفاقم الصعوبات التي يواجهها الليبيون العاديون بدرجة كبيرة. المجموعات المتطرفة، التي تتنامى أصلاً كما يتضح من عملية قتل 21 مصرياً والتفجيرات القاتلة التي يقوم بها الفرع الليبي من تنظيم الدولة، ستجد تربة خصبة، بينما سترتفع وتيرة التدخل الإقليمي ـ كما اتضح من خلال الضربات الجوية الانتقامية المصرية. ينبغي على الجهات الفاعلة المهتمّة بمستقبل ليبيا أن تغتنم فرصة الاختراق الدبلوماسي الذي حققته الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير في جنيف والذي يشير إلى احتمال وجود مخرج سلمي من هذا الوضع. لكن ولكي يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق بين الفصائل الليبية ـ والذي يشكل أفضل أساس لمواجهة الجهاديين ـ ينبغي أن تتخذ هذه الأطراف إجراءات أكثر حسماً وتركيزاً مما فعلت حتى الآن.

منذ أواسط عام 2014، توسّعت رقعة القتال وازدادت حدّته. لقد ارتفعت وتيرة عمليات القصف الجوي على البنية التحتية المدنية؛ وقُتِل أكثر من ألف ليبي (2500 طبقاً لبعض التقديرات)، والعديد منهم من غير المقاتلين؛ وارتفع عدد المهجّرين داخلياً واللاجئين من 100,000 إلى 400,000. لقد بدأت الدولة الناشئة في حقبة ما بعد القذافي بالتداعي؛ حيث يزداد النقص في السلع الأساسية والوقود؛ ولم يعد بوسع الناس في بعض المناطق الحضرية الوصول إلى وسائل الاتصال أو الكهرباء بشكل يمكن الركون إليه، وباتوا يستعملون الحطب من أجل الطبخ. إن احتمال قيام الميليشيات الكبرى بشن هجمات في مدن مثل بنغازي يهدّد بظهور شبح كارثة إنسانية. أضف إلى ذلك أن ليبيا تواجه احتمال الإفلاس خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة انخفاض إيرادات النفط وتداعي الحوكمة الاقتصادية مع تصارع الميليشيات على الجائزة الكبرى المتمثلة في البنية التحتية النفطية والمؤسسات المالية.

مع تعمّق الأزمة، فإن مواقف الأطراف المتخاصمة أصبحت أكثر تشدّداً، وأصبح خطابها تحريضياً بشكل متزايد. الليبيون، الذين توحّدوا للإطاحة بالقذافي عام 2011 باتوا اليوم يتنافسون على الحصول على دعم الرعاة الإقليميين من خلال طرح صراعاتهم على أساس النزعة الإسلامية في مواجهة النزعة المناهضة للأسلمة أو الثورة في مواجهة الثورة المضادة. إلاّ أن واقع الصراع أكثر تعقيداً من ذلك، حيث إنه صراع متعدد الجوانب والمستويات على البنية السياسية والاقتصادية للدولة، وهو صراع لا يمكن أن يكون له حلّ عسكري. إن التسوية التفاوضية هي الطريق الوحيد إلى الأمام، إلاّ أن فرصة التوصّل إلى مثل تلك التسوية تتضاءل بسرعة كبيرة.

تشكّل جولتا المحادثات اللتان استضافتهما الأمم المتحدة في جنيف في 14-15 و26-27 كانون الثاني/يناير 2015 اختراقاً محدوداً؛ حيث كانت تلك المرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر 2014 التي يلتقي فيها ممثلون عن بعض الفصائل التي تشكّل الكتلتان المتخاصمتان الرئيسيتان ويتّفقون على إطار جديد من شأنه على الأقل أن يمدّد المفاوضات. وقد شكّل ذلك تتويجاً للدبلوماسية المكوكية المثابرة والعنيدة التي قام بها برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة. لا تزال الطريق طويلة وحافلة بالعقبات، على سبيل المثال إذا رفضت الأطراف أن تشارك أو إذا انسحبت؛ حيث إن المجلس الوطني العام في طرابلس وافق متأخّراً على المشاركة في المفاوضات، في حين أن مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقراً له أعلن تعليق مشاركته فيها في 23 شباط/فبراير. إلاّ أن هذه المفاوضات تبقى المنصّة السياسية الوحيدة المتاحة والأمل الوحيد في تحاشي الانزلاق إلى حرب مفتوحة. لذلك، ومن أجل البناء على مبادرة ليون وضمان أن تفضي النقاشات الجارية إلى اتفاق يحظى بدعم واسع النطاق في البلاد، ينبغي على أطراف المجتمع الدولي الداعمين للحل التفاوضي إعادة صياغة مقاربتهم وفعل المزيد لدعمه.

ينبغي أولاً تعديل الطريقة التي نزعت الأطراف حتى الآن إلى وضع الصراع في إطارها. لقد تمثّلت المقاربة الطاغية حتى الآن في التعامل مع الأطراف على أساس تقييم شرعيتها. غير أنه ينبغي تجاوز السؤال الذي يطرح حول أي البرلمانين، مجلس النواب أو المؤتمر الوطني العام، هو الأكثر شرعية أو ماهي الحجة القانونية التي يمكن استعمالها لدعم تلك الشرعية، حيث إن الفوضى المنتشرة على الأرض والسلوك الإقصائي للمعسكرين جعل من هذه المسألة غير ذات أهمية. إن مقاربة دولية تستند إلى فكرة أن مجلس النواب أكثر شرعية لأنه منتخب لا تأخذ فيه الحسبان مدى أو نطاق تمثيله في الواقع، وبالتالي فإنها تشجّعه على السعي إلى حل عسكري. كما أن ذلك يغذي شكوك المؤتمر الوطني العام بأن المجتمع الدولي يسعى إلى تهميش أو حتى إلغاء القوى التي تعتبر نفسها "ثورية" (وخصوصاً الإسلاميين)، كما حدث في أنحاء أخرى من المنطقة.

ليبيا بحاجة إلى تسوية سياسية تفاوضية وإلى جهد دولي يؤطّر الجهود ويدفعها نحو ذلك الهدف. سيترتب على اللاعبين الخارجيين أن يقدّموا إلى كلا الطرفين حوافز تدفعهما إلى المشاركة وأن يوضحوا أن أولئك الذين يصعّدون الصراع سيواجهون تبعات أعمالهم. ينبغي اتخاذ خطوات فورية للحد من تدفق الأسلحة إلى البلاد ومنع سيطرة أي من المعسكرين على ثرواتها. أما البديل فسيفضي فقط إلى الكارثة ولا ينبغي أن يكون خياراً.

باختصار، ينبغي على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجهات الأخرى الداعمة للحل السياسي التفاوضي أن تقوم بما يلي:

  • عدم التركيز على "الشرعية" في التصريحات العلنية، والتركيز بدلاً من ذلك على المشاركة في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة وعلى سلوك الأطراف على الأرض، خصوصاً الالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار والدعوات إلى وقف التصعيد. وبدلاً من تفسير التبعات القانونية والدستورية للقرار الغامض الذي اتخذته المحكمة العليا حول هذه القضية، ينبغي أن يشيروا إلى أن الطريقة المثلى تتمثّل في التفاوض على تلك التبعات كجزء من خارطة طريق أوسع نحو دستور جديد ومؤسسات تمثيلية دائمة؛
     
  • أن تكون أكثر وضوحاً في مواجهة اللاعبين الإقليميين الذين يسهمون في الصراع من خلال تقديم الأسلحة والدعم العسكري أو السياسي ـ خصوصاً تشاد، ومصر، وقطر، والسودان، وتركيا والإمارات العربية المتحدة ـ وتشجيعها على الضغط على حلفائها الليبيين للتفاوض بإرادة طيبة سعياً لتحقيق تسوية سياسية. إن التدخل العسكري على أساس مكافحة الإرهاب، كما طلبت مصر، من شأنه أن يدمّر العملية السياسية، وينبغي معارضته في الوقت الحالي. كما ينبغي تشجيع ومساعدة الأطراف الإقليمية التي تحاول دعم المفاوضات، خصوصاً الجزائر وتونس؛
     
  • تصميم استراتيجيات سياسية وعسكرية، دون الإخلال بجهود الأمم المتحدة لتحقيق المصالحة، لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع القوى السياسية الليبية من كلا المعسكرين، مع الإحجام عن دعم التدخل العسكري الخارجي لمواجهة تنظيم الدولة. كما ينبغي على المؤتمر الوطني العام وداعميه إدانة أفعال تنظيم الدولة دون غموض أو التباس، وأن يحجم مجلس النواب عن تسييس هذه الأفعال.
  • الإبقاء على حظر إدخال الأسلحة إلى البلاد الذي فرضته الأمم المتحدة، ورفض رفع هذا الحصار جزئياً أو كلياً وتعزيز آليات تنفيذه إلى أقصى حد ممكن؛
     
  • النظر بفرض عقوبات من الأمم المتحدة ضد الأفراد فقط إذا أشار الأمين العام وممثله بذلك. وإذا تم فرضها، ينبغي ربطها بالعملية السياسية وفرضها أو رفعها طبقاً لمعايير شفافة تُطبَّق على الأفراد من جميع الأطراف، والتركيز على التحريض على العنف أو المشاركة فيه؛
     
  • حماية حيادية واستقلال المؤسسات المالية والنفطية: المصرف المركزي الليبي، شركة النفط الوطنية وهيئة الاستثمار الليبية؛ وضمان أن تقوم هذه المؤسسات بإدارة الثروات الوطنية وتلبية الاحتياجات الأساسية للناس والمساهمة بالتوصل إلى حل سياسي تفاوضي.

طرابلس/بروكسل، 26 شباط/فبراير 2015

إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بعد "الضغط الأقصى

Reviving the Iran nuclear deal could help alleviate the threat of nuclear proliferation and cool regional tensions. In this excerpt from our Watch List 2021 for European policymakers, Crisis Group urges the EU and its member states to support the Biden administration in re-engaging with Tehran and to facilitate trade between Europe and Iran.

لم تنجح حملة "الضغط الأقصى" التي شنتها إدارة ترامب، والتي وسمت سياستها تجاه إيران وارتكز عليها جزء كبير من نهجها تجاه الشرق الأوسط الأوسع. كان المقصود من نهجها العقابي تقليص النشاط النووي الإيراني، الذي زاد بدلاً من ذلك، وخفض التوترات الإقليمية التي تصاعدت بشكل كبير. ردت طهران على العقوبات الأمريكية أحادية الجانب بسلسلة من الانتهاكات لخطة العمل الشاملة المشتركة، مما أضعف ببطء الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015. وقد يؤدي التآكل الإضافي للاتفاق إلى اندلاع أزمة في مجال حظر الانتشار. كما أدى العداء بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تجلى في الاحتكاكات العسكرية الخطيرة في المنطقة، إلى توتر العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وحليفتي الولايات المتحدة، السعودية والإمارات العربية المتحدة. تصاعدت حالة انعدام الثقة المتبادلة لسنوات، وكثيراً ما اقتربت بشكل خطير من درجة الغليان.

بعث انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الآمال بانتهاج سياسة أمريكية جديدة تجاه إيران في عام 2021 من شأنها أن تساعد في خفض درجة الحرارة في الشرق الأوسط وتخفيف تهديد الانتشار النووي من خلال إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. للمساعدة في هذه المساعي، ينبغي على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه القيام بما يلي:

  • دعم إدارة بايدن في إعادة التواصل مع طهران وإعادة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة إذا استعادت إيران امتثالها للاتفاق.
     
  • تشجيع إدارة بايدن على تيسير الدعم الإنساني الدولي لإيران استجابة لجائحة كوفيد-19، بما في ذلك طلب طهران الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.
     
  • تيسير نمو التجارة بين أوروبا وإيران كعنصر حاسم في تقديم الفوائد المتوخاة بموجب الاتفاق النووي وإرساء الأساس للمناقشات مع طهران حول جدول أعمال أوسع، بما في ذلك فرض القوة الإقليمية الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية. في الحوار رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وإيران في ديسمبر 2020، أكد الجانبان اهتمامهما بتعميق التعاون الثنائي.
     
  • تشجيع دول الخليج العربية وإيران على الدخول في حوار إقليمي شامل يهدف إلى تقليل الاحتكاكات وفتح قنوات اتصال لمنع نشوء حلات خطرة من سوء التفاهم.

انفتاح حيوي للدبلوماسية النووية والإقليمية

وضع انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من خطة العمل الشاملة المشتركة الاتفاق النووي تحت ضغط كبير. فبدلاً من تقديم اتفاق محسّن، كما تفاخرت إدارة ترامب، انتهى به الأمر إلى إظهار أهمية الاتفاق الحالي. لقد دفعت العقوبات الشاملة التي فرضتها واشنطن سعياً لتحقيق مطالب قصوى، والتي تفاقمت في عام 2020 بسبب تأثير جائحة كوفيد-19 وسوء إدارة طهران، الاقتصاد الإيراني إلى ثلاث سنوات من الركود على التوالي وقضت على التوقعات الإيرانية بأن الاتفاق سيحقق مكاسب مالية.

طهران بدورها تخلت عن التزاماتها بتقييد برنامجها النووي. وبشكل خاص، وسّعت منذ عام 2019 مخزونها من اليورانيوم المخصب، ورفعت مستوى التخصيب، وعززت نشاطها في مجال البحث والتطوير. في 2 كانون الأول/ديسمبر، عقب مقتل العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زاده في الشهر السابق، والذي نسبته وسائل الإعلام وغيرها على نطاق واسع إلى إسرائيل، أصدر البرلمان الإيراني تشريعاً من شأنه أن يسمح بمزيد من الانتهاكات لخطة العمل الشاملة المشتركة. نفذت الحكومة بالفعل أول هذه التعليمات البرلمانية من خلال رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة في أوائل كانون الثاني/يناير. وثمة إجراء آخر يوجه الحكومة الإيرانية إلى التوقف عن السماح بعمليات التفتيش الدولية المعززة بموجب البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي كانت طهران تنفذها طواعية كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة، بحلول 21 شباط/فبراير، إذا لم يقدم الموقعون الآخرون على خطة العمل الشاملة المشتركة الفوائد الاقتصادية المختلفة المنصوص عليها في الصفقة بحلول ذلك الوقت. وقد يكون تقييد الوصول مصدر قلق خطير للمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا - ما يسمى بمجموعة الثلاث – وهي الدول التي لا تزال مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى جانب الصين وروسيا وإيران.

لقد لعب الاتحاد الأوروبي، الذي يعقد اجتماعات للدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة في إطار اللجنة المشتركة، دوراً محورياً في الجهود الدبلوماسية للإبقاء على الاتفاق حياً، معتبراً إياه أفضل إطار متاح لكبح الأنشطة النووية الإيرانية. ولكن، على الأقل من وجهة نظر طهران، فإن الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الثلاث فشلا كلاهما حتى الآن في إرفاق التزامهما المعلن بالاتفاق بتخفيف حقيقي للعقوبات.

عندما بدأت خطة العمل الشاملة المشتركة في التداعي، تصاعدت التوترات الإقليمية في سلسلة من الحوادث التي هددت بحدوث تصعيد كبير. وشملت بعض هذه الحوادث إيران والولايات المتحدة وحدهما، لكن حالات أخرى، مثل سلسلة الهجمات على السفن التجارية في الخليج، أكدت تورط حلفاءهما أيضاً. يتفاقم الخطر بسبب الغياب شبه التام للتواصل المستمر وعقود من انعدام الثقة المتراكم بين إيران والقوتين الخليجيتين الرئيسيتين، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما حال دون إجراء حوار أمني ضروري لتخفيف حدة التوترات. تضغط دول الخليج العربية هذه - إلى جانب إسرائيل - أيضاً على الولايات المتحدة لدفعها إلى عدم الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة أو رفع العقوبات دون التزامات ملموسة من جانب طهران بشأن الأمور التي تعتبرها ذات أهمية قصوى، مثل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وما يعتبرونه دورها المزعزع للاستقرار في اليمن، ولبنان، وسوريا والعراق.

As the JCPOA began to unravel, regional tensions ratcheted upward in a series of incidents that risked major escalation.

توصيات للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه

يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً مهماً في استقرار الاتفاق النووي وتأييد الحوار البناء بين الأطراف الخليجية. فبعد أن أمضى العامين ونصف العام الماضيين في الإشادة بأهمية خطة العمل الشاملة المشتركة، يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الادعاء بأنهم كانوا محقين في حثهم لكل من واشنطن وطهران على العودة إلى الامتثال للاتفاق. إن الدعم الدبلوماسي القوي لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة سيقوي يد إدارة بايدن ضد منتقديها الداخليين الذين يحثونها على عدم التخلي عن النفوذ المتراكم نتيجة لنهج "الضغط الأقصى". ويمكن أن تساعد اللجنة المشتركة أيضاً في وضع خارطة طريق وجدول زمني لاستئناف إيران والولايات المتحدة بالكامل لالتزاماتهما بخطة العمل المشتركة الشاملة.

كما يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه شراء المزيد من الوقت والمساحة لإدارة بايدن القادمة من خلال تقديم بعض الحوافز الاقتصادية الخاصة بها لإيران، مع ضوء أخضر من واشنطن. على سبيل المثال، يمكنهم إحياء مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون لعام 2019 لشراء النفط الإيراني مسبقاً طالما وافقت إيران على وقف أي تصعيد نووي وإقليمي إضافي قبل أن تتحرك الإدارة الأمريكية الجديدة لتفكيك العقوبات بشكل فعلي. ويتعين على الدول الأوروبية أيضاً العمل مع القطاع الخاص لتوسيع التجارة بين أوروبا وإيران، والتي تدهورت على الرغم من مبادرات مثل أداة دعم التبادلات التجارية (إنستكس)، من خلال تقديم حوافز اقتصادية، مثل الإعفاءات الضريبية، للشركات الأوروبية الراغبة في إعادة التعامل مع السوق الإيرانية أو الاستثمار في إيران. وكجزء من انخراطه مع إدارة بايدن الجديدة، ينبغي على الاتحاد الأوروبي الضغط من أجل استخدام أية تدابير من شأنها أن توفر الإغاثة الإنسانية الفورية لإيران، بما في ذلك الموافقة على طلب طهران لقرض من صندوق النقد الدولي للتعامل مع جائحة كوفيد-19.

European states should also work with the private sector to expand trade between Europe and Iran.

إن دعم خطة العمل الشاملة المشتركة لا يعني تجاهل المخاوف غير النووية. إذ تشعر الحكومات الأوروبية، حالها كحال الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين، بالقلق من تطوير إيران للصواريخ الباليستية، ودعمها لمختلف الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية، ومن سجلها في مجال حقوق الإنسان. لكن تحقيق الاستقرار لاتفاق قائم يعالج قضية استراتيجية رئيسية يوفر أفضل أساس لمفاوضات المتابعة مع طهران.

بالتوازي مع الملف النووي، يمكن لأوروبا المساعدة في تهدئة التوترات الإقليمية من خلال تشجيع ودعم الحوار بين إيران ودول الخليج العربية والتأكيد على أن الدبلوماسية تقدم أفضل السبل لمنع حوادث العنف من الخروج عن السيطرة وإرساء الأسس لإطار أمني إقليمي دائم. إن إطلاق الحوار كمبادرة دبلوماسية من قبل مجموعة أساسية من الدول الأوروبية، وبدعم من المفوض السامي للاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، ينبغي أن يجعل الجهات الفاعلة الإقليمية على استعداد لامتلاك مثل هذا الحوار من أجل تعظيم فرص نجاحه. بينما ستحتاج إدارة بايدن إلى حث دول الخليج العربية على التحدث مع إيران، يمكن للحكومات الأوروبية إجراء مناقشات تمهيدية لفهم المصالح والاهتمامات والتطلعات، فضلاً عن عرض توفير أماكن للحوار، ربما بالتنسيق مع الولايات المتحدة. كما يمكنها عقد مناقشات فنية بين دول المنطقة، بدعم من وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، لتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل تغير المناخ والصحة العامة والأمن البحري.