icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
التحديث رقم 4 لمجموعة الأزمات بشأن ليبيا
التحديث رقم 4 لمجموعة الأزمات بشأن ليبيا
A UN official shows the ballot box to participants of the UN-hosted Libyan Political Dialogue Forum in Geneva, 5 February 2021. UNSMIL

التحديث رقم 4 لمجموعة الأزمات بشأن ليبيا

تقيًم مذكرة الإحاطة هذه نتائج المنتدى المدعوم من الأمم المتحدة الذي عقد في جنيف في الفترة من 1 إلى 5 شباط/فبراير، حيث انتخب المندوبون الليبيون سلطة تنفيذية مؤقتة جديدة. وهو الرابع في سلسلة من التحديثات المنتظمة بشأن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأهلية في ليبيا.

رغم كل الصعاب، فإن عملية السلام في ليبيا تحقق تقدماً كبيراً

في 5 شباط/فبراير، توصل المندوبون الليبيون الذين حضروا المحادثات السياسية التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف إلى تسمية سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة جديدة لبلدهم، والذي انقسم إلى منطقتين، تدار كل منهما على حدة، منذ عام 2014. اختاروا محمد المنفي من شرق ليبيا لرئاسة مجلس رئاسي جديد مكوّن من ثلاثة أشخاص، ورجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة من مصراتة في غرب ليبيا بصفة رئيس وزراء مكلف. إذا تم تثبيت هذه السلطة التنفيذية، فستستمر في العمل حتى إجراء الانتخابات في أواخر عام 2021. فازت قائمة المنفي-الدبيبة بأغلبية ضئيلة في سباق مع شخصيات كبيرة أخرى، بما في ذلك رئيس البرلمان الشرقي عقيلة صالح ووزير الداخلية في حكومة طرابلس فتحي باشاغا. وتمثل الإنجاز الكبير في عدم ظهور أي إشكاليات خلال المجريات الماراثونية التي استمرت خمسة أيام، والتي تم بثها مباشرة على الإنترنت وعلى التلفزيون الليبي. واعترف المرشحون الخاسرون بالهزيمة. تحضّر هذه النتيجة الإيقاع الصحيح للعودة إلى المنافسة السياسية السلمية والصحية في ليبيا بعد سنوات من الخطاب العدائي وحرب استمرت خمسة عشر شهراً انتهت في حزيران/يونيو 2020. لترجمة هذه النتيجة الأولية إلى خطوة ملموسة نحو توحيد الدولة، ينبغي أن يجتاز المرشحون والحكومة التي يقترحونها تصويتاً بالثقة في مجلس النواب.

ولن يكون ذلك بالأمر السهل. إذ يتمثل أحد التحديات في الجمع بين أعضاء مجلس النواب، الذين ينقسمون إلى مجموعة مقرها طبرق بشرق ليبيا وأخرى في العاصمة طرابلس. والتحدي الآخر هو أن يقترح الدبيبة تشكيلة وزارية ترضي جميع المكونات الليبية. المفاوضات مستمرة، لكن سيكون من الصعب على رئيس الوزراء المكلف تلبية جميع مطالب الفصائل، حتى لو مضى قدماً في تشكيل الحكومة المتضخمة والمكونة من 30 وزيراً والتي يبدو أنه يفكر تشكيلها. 

رغم ذلك، فإن موافقة البرلمان على الحكومة الجديدة ليست مستحيلة. لقد تحسن المناخ السياسي في ليبيا بشكل ملحوظ منذ عام 2015، عندما فشلت محاولة مماثلة لكسب التأييد البرلماني لسلطة انتقالية تدعمها الأمم المتحدة. في حين كانت مواقف الجهات الفاعلة الرئيسية في ذلك الوقت صدامية، فقد تبنى كلا المعسكرين اليوم نبرة أكثر تصالحية. 

نتيجة غير متوقعة

عندما أطلقت الأمم المتحدة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، منتدى الحوار السياسي الليبي، لم يتوقع كثيرون أن يتوصل إلى اتفاق بشأن حكومة مؤقتة جديدة. بدا من المقدر أن يسوده الخلاف، حيث تكوّن من 74 مندوباً أرسلهم المجلسان المتنافسان، بالإضافة إلى العديد من المستقلين الذين اختارتهم الأمم المتحدة والذين يمثلون طيفاً واسعاً من الفصائل العسكرية والسياسية والقبلية في البلاد. في البداية، كان التقدم متعثراً بالفعل. صحيح أن المنتدى وضع خارطة طريق للانتخابات، لكن أعضاءه واجهوا طريقاً مسدوداً لأكثر من شهرين حول كيفية اختيار كبار مسؤولي الدولة. افترض المندوبون ومسؤولو الأمم المتحدة أن المنتدى سيوافق على سلطة تنفيذية جديدة بالإجماع، كما كان الأعضاء قد فعلوا بشأن خارطة الطريق. كان من الممكن أن يتماشى هذا النهج مع حالات أخرى لمحادثات السلام التي تجري بوساطة الأمم المتحدة، والتي تتفاوض فيها الفصائل المتنافسة على ترتيبات مقبولة للجميع، لكن من المرجح أنها كانت ستكون شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً. 

بدلاً من ذلك، اختار المنتدى شيئاً مختلفاً تماماً. لاختيار السلطة التنفيذية الجديدة، وافق المندوبون في أواخر كانون الثاني/يناير على إجراء انتخابات مع إجراءين محتملين للتصويت: كان يترتب إجراء التصويت الأول على المرشحين المحتملين على أساس مناطقي (جغرافي)، وإذا فشل ذلك (في حالة عدم حصول أي من المرشحين على نسبة 60 في المئة المطلوبة)، يتم عندئذ التصويت للاختيار بين قوائم مشتركة تحدد المرشحين لشغل منصب رئيس الوزراء وثلاثة مناصب في مجلس الرئاسة. وسيقود هؤلاء المسؤولون البلاد بشكل مشترك حتى الانتخابات العامة التي من المقرر إجراؤها في أواخر عام 2021. يمكن لأي ليبي حصل على موافقة اثنين على الأقل من أعضاء المنتدى بحلول الموعد النهائي المحدد في 28 كانون الثاني/يناير أن يترشح لهذه المناصب. في الفترة الواقعة بين 1 و5 شباط/فبراير، قدم أكثر من 40 مرشحاً أنفسهم عبر رابط فيديو لأعضاء المنتدى في جنيف. كما كان من الممكن لليبيين في ليبيا متابعة الإجراءات التي تم بثها على الهواء مباشرة. على الرغم من أن بعض الليبيين خارج المنتدى شككوا في شرعية العملية التي تدعمها الأمم المتحدة، فقد أيدها سياسيون رفيعو المستوى من مختلف الأطياف وعلى طرفي الحرب الأهلية بحكم الأمر الواقع عبر الانضمام إلى السباق. 

بعد جلسة تصويت سادها الترقب واستمرت أربعة أيام، ظهرت نتيجة غير متوقعة. لم ينتج عن التصويت على أساس مناطقي فائز، لذلك اتبع التصويت نظام القائمة المشتركة. ومن بين أربع مجموعات من المرشحين تنافست في التصويت على القائمة المشتركة، قلص المندوبون القوائم إلى مجموعتين بعد الجولة الأولى من التصويت. ثم اختار المنتدى قائمة فائزة في 5 شباط/فبراير بأغلبية 39 صوتاً من أصل 74، وتتكون من الدبيبة، رجل الأعمال الذي كانت تربطه علاقات بنظام القذافي السابق، كرئيس وزراء مكلف، والمنفي، من الشرق، وهو سفير ليبيا السابق لدى اليونان، وموسى الكوني من الجنوب، وعبدالله اللافي من الغرب أعضاء في مجلس الرئاسة. وبحكم تفاهم ضمني على أنه إذا كان رئيس الوزراء من غرب ليبيا - الدبيبة من مصراتة في الغرب - ينبغي أن يرأس شخص من الشرق مجلس الرئاسة، فمن المقرر أن يصبح المنفي رئيساً للمجلس. 

وكانت النتيجة بمثابة ضربة لمؤيدي القائمة الذين خسروا في جولة الإعادة، ومن بينهم باشاغا وصالح، اللذان كانا قد شكلا تحالف مصلحة توقعه بعض المسؤولين الأجانب، خاصة في باريس والقاهرة، وربما كانوا سراً يأملون في أن يفوز. لم يكن انتصار الدبيبة بمثابة مصادقة على قائمته (كثير من الليبيين يتخوفون من اسم عائلته، الذي يقرنونه بالفساد في عهد القذافي) بقدر ما كان تعبيراً عن رفضهم لباشاغا وصالح. وكان العديد من المندوبين وناخبيهم منزعجين من ثقة الاثنين الواضحة في الفوز. لكن كانت لديهم أيضاً مخاوف جوهرية؛ فقد ولّدت أجندة باشاغا المناهضة للميليشيات معارضة من قبل الجماعات المسلحة القوية والسياسيين في طرابلس، الذين رفضوا أيضاً دعم صالح لحرب حفتر في طرابلس. ومن جانبه، اعتبر حفتر أن حليفه الاسمي صالح غير جدير بالثقة. 

ردود فعل إيجابية بحذر تجاه السلطة التنفيذية المؤقتة الجديدة

في عرض كبير وغير متوقع للروح الرياضية السياسية، اعترف جميع المرشحين بالهزيمة وهنأوا الفائزين. كما رحب فايز السراج، الرئيس الحالي لمجلس الرئاسة ومقره طرابلس، أيضاً بالنتيجة. ردود الفعل هذه لافتة للنظر في ضوء الضغينة والعقلية الصفرية التي غالبا ما تسود على الساحة السياسية الليبية. ومن المثير للدهشة أيضاً عدم ظهور إشكاليات، مثل مزاعم شراء الأصوات، فيما يتعلق بالانتخابات. ظهرت مثل هذه الاتهامات قبل شهرين، ولكن حتى الآن لم يتقدم أحد لإثباتها. يبدو أن هذه العلامات تشير إلى أنه لا أحد يعمل بنشاط لإفساد آفاق نجاح فريق المنفي-الدبيبة. 

تطور آخر غير متوقع هو أن حفتر وقواته، التي دعمت مجموعة أخرى من المرشحين الذين خسروا في مرحلة مبكرة من السباق، تبنوا القائمة الفائزة. ففي 6 شباط/فبراير، قال المتحدث باسم حفتر إن مجموعته مستعدة للعمل مع القادة المنتخبين؛ وفي مقابلة تلفزيونية أجريت لاحقاً، ذهب إلى حد الادعاء بأن جانبه وافق على أن يعمل مجلس الرئاسة الجديد أيضاً كقائد أعلى للقوات المسلحة. لا يشكل هذا البيان أقل من منعطف كامل؛ ففي وقت سابق، رفض حفتر بشكل قاطع فكرة أن القوات المسلحة يمكن أن تخضع لإشراف هيئة غير منتخبة مباشرة من الشعب الليبي. يعد الانقلاب الكامل في موقف معسكر حفتر أكثر إثارة للدهشة نظراً لعدم وجود حليف واضح له في التشكيلة المنتخبة. فالمنفي، الذي سيكون ممثلاُ للشرق في مجلس الرئاسة، مقرب من السياسيين في طرابلس الذين دافعوا عن العاصمة من هجوم حفتر العسكري. ومع ذلك، استقبل المشير بحفاوة بالغة المنفي عندما زار بنغازي في 11 شباط/فبراير. ومن المقرر أن يقوم المنفي بجولة في بقية شرق ليبيا في الأيام المقبلة. 

لم يحظَ السياسيون المتحالفون مع السلطات التي تتخذ من طرابلس مقراً لها بترحيب حار في الشرق عموماً. لكن المنفييمكن أن يكون استثناء لأنه ينحدر من قبيلة البطل الليبي المناهض للاستعمار عمر المختار. يمتلك الدبيبة من جانبه شبكة واسعة من شركاء الأعمال في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في الشرق، ويعتبره الكثيرون براغماتياً يمكن للمرء أن يعقد صفقات معه. 

في الوقت الحالي، يبدو أن قائمة المنفي-الدبيبة تحظى بدعم ضمني من جهات فاعلة مهمة في غرب ليبيا، بما في ذلك الجماعات المسلحة في طرابلس التي شعرت بالارتياح لرؤية خصمها الأشرس، باشاغا، يخسر السباق. ومع ذلك، إذا بدا أن الدبيبة أو المنفي يرضيان أو يتقربان من حفتر أو يتنازلان له أكثر مما ينبغي، فقد يتم دفع بعض الشخصيات المناهضة لحفتر التي دعمتهما حتى الآن لتغيير مواقفهما. 

كما كانت ردود الفعل الدولية إيجابية أيضاً. فقد عمدت مجموعة من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وفرنسا وألمانيا، إلى إصدار بيان مشترك؛ كما أعربت الإمارات العربية المتحدة، وتركيا ومصر عن دعمها لعملية الأمم المتحدة وفريق القيادة المنتخب حديثاً.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصلا هاتفياً برئيس الوزراء المكلف، بينما  اتصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بكل من الدبيبة والمنفي. يعرب الدبلوماسيون عن ثقتهم في أن هذه الإيماءات ليست مجرد مجاملات عادية. من جهته، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً يرحب بتسمية السلطة التنفيذية المؤقتة باعتبارها "معلماً هاماً في العملية السياسية الليبية".

ديناميكيات أوسع تزداد زخماً

لم يحدث التقدم نحو إعادة التوحيد السياسي في ليبيا في فراغ. لقد لعبت عدة عوامل دوراً في تحقق هذا الاختراق. إذ تزايد إحباط الليبيين في جميع أنحاء البلاد من قادتهم لفشلهم في تقديم الخدمات الأساسية على مدى السنوات القليلة الماضية. وتدهورت الأحوال المعيشية بشكل مطرد. على الرغم من أن النخب السياسية الليبية لديها سجل حافل في مقاومة التغيير، إلا أنها أصبحت مدركة لخطر رد الفعل العنيف إذا ما تمسكت بنظام العمل كالمعتاد. 

عامل آخر هو المأزق العسكري الذي أعقب الهجوم على طرابلس. إذ وجهت الهزيمة التي منيت بها القوات التي يقودها حفتر في محاولتها للسيطرة على العاصمة، والتي تجلت بانسحابها من ضواحيها في حزيران/يونيو 2020، ضربة لطموحاتها في فرض حكومتها الخاصة على ليبيا بالقوة. وعلى نحو مماثل، بات المعنيون في غرب ليبيا يدركون بشكل متزايد أنه سيكون من الصعب عليهم الاستيلاء على معاقل حفتر الشرقية بالقوة دون التسبب في اندلاع حريق أكبر يؤججه الرعاة الأجانب لكلا الطرفين. بالإضافة إلى ذلك، سئم الكثير من الليبيين من التدخل الخارجي في شؤونهم، لا سيما وجود القوات الأجنبية، سواء كان الضباط الأتراك والوكلاء السوريون الذين يدعمون طرابلس علناً أو المتعاقدين الأمنيين الروس الذين يدعمون حفتر سراً. وأصبح الشعور بالإلحاح بشأن قطع العلاقات مع الرعاة الأجانب واضحاً خلال المفاوضات التي تدعمها الأمم المتحدة بين ممثلي الائتلافين العسكريين الليبيين التي تجري هناك منذ تشرين الأول/أكتوبر. وتلاقت كل هذه المصالح داخل الطبقة السياسية لدفع المفاوضات بشأن تسمية سلطة تنفيذية جديدة. 

عنصر مهم آخر يجعل فريق القيادة أكثر قبولاً، على الأقل في نظر بعض الناس في شرق ليبيا، هو التقدم المحرَز في معالجة الخلافات المالية التي لطخت العلاقات بين طرابلس وخصومها الشرقيين على مدى سنوات. في أوائل شباط/فبراير، وافقت حكومة طرابلس على تحمل جميع نفقات السلطات الموازية في الشرق، بما في ذلك رواتب القوات التي يقودها حفتر وتكاليفها التشغيلية، وإدراج هذه النفقات في الميزانية الوطنية لعام 2021. في المقابل، التزمت الحكومة التي تتخذ من المنطقة الشرقية مقراً لها بالتوقف عن اللجوء إلى مصادر الإيرادات الموازية، مثل أذونات الخزينة، التي تستخدمها منذ عام 2015. علاوة على ذلك، في أوائل شباط/فبراير أيضاً، وافق مصرف ليبيا المركزي على تقديم خط ائتماني بدون فائدة لمجموعة من المصارف، معظمها يعمل في شرق ليبيا. لقد تضررت المنطقة بشدة بسبب أزمة مالية أحدثها انقسام المصرف المركزي، ومؤسسات البلاد الأخرى، في عام 2014.

ويمكن أن يكون للاعتبارات المالية أيضاً دور في قبول الدوائر المؤيدة لطرابلس للسلطة التنفيذية الجديدة. إذ تدرك السلطات في غرب ليبيا أن وحدها حكومة موحدة ستمكّن من إعادة عائدات النفط - مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، والمحتجزة الآن في حساب تديره المؤسسة الوطنية للنفط - من العودة إلى الدولة.

ماذا بعد؟ 

في الوقت الحالي، الدبيبة والمنفي هما فقط رئيس وزراء مكلف ورئيس مجلس رئاسي مكلف، على التوالي. إنهما لم يصبحا بعد رئيسا الحكومة بحكم الأمر الواقع، على الرغم من أن الروايات الخارجية، بما في ذلك البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي، الذي أشار إليهما بشكل غير صحيح على أنهما "السلطة المؤقتة الجديدة"، تقدماهما خطأ على أنهما كذلك. لا يزال هناك حاجة لحصولهما على موافقة البرلمان ولأن يتم نقل السلطة رسمياً. وفقاً لخارطة الطريق المدعومة من الأمم المتحدة، أمام الدبيبة حتى 26 شباط/فبراير لتقديم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب. ومن تلك اللحظة، يكون أمامه 21 يوماً للموافقة على الحكومة أو رفضها. في حالة الرفض، يمكن لأعضاء المنتدى الـ 74 أن يقرروا نظرياً المصادقة على الحكومة من جانب واحد، وهو خيار احتياطي مصمم لاحتمال أن يثبت مجلس النواب، المنقسم منذ عام 2014، أنه غير قادر أو غير راغب في تلبية أو الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب للتصويت بمنح الثقة. 

إلا أن الموافقة البرلمانية الكاملة والسليمة مهمة في المرحلة الراهنة. فبدونها، من المحتمل أن تستمر السلطات في المنطقة الشرقية في العمل كحكومة موازية، في حين أن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة الجديدة، كما يقترح الدبيبة تسمية سلطته التنفيذية، ستفتقر إلى الأساس القانوني للعمل. المشكلة هي أن أعضاء مجلس النواب انقسموا إلى فصيلين في عام 2014، أحدهما في طبرق، التي اتخذها المجلس مقراً رسمياً له، والآخر في طرابلس. ظاهرياً، لا تزال الديناميكيات بين هاتين المجموعتين صدامية، حيث دعا أحد الفصيلين إلى إجراء تصويت بمنح الثقة في طبرق وطالب الآخر بالمضي قدماً في مكان ما في غرب ليبيا. إلا أن ثمة موقفاً وسطاً بدأ في الظهور. ففي بيان أصدراه في 10 شباط/فبراير، دعا نائبا رئيس مجلس النواب، فوزي النويري وحميد حومة، إلى عقد جلسة عامة في أي مدينة توافق عليها لجنة مدعومة من الأمم المتحدة تمثل الائتلافين العسكريين المتنافسين في ليبيا. ستكون مدينة سرت، المدينة الواقعة في وسط ليبيا حيث يوجد مقر اللجنة العسكرية، خياراً طبيعياً. لكن لا تزال المسألة دون حل في الوقت الحالي. 

يتعين على أعضاء مجلس النواب الاستفادة من التطورات لإجراء تصويت على السلطة التنفيذية والحكومة المقترحة عندما تصبح التشكيلة الحكومية جاهزة. وينبغي على الأمم المتحدة أن تدعم هذه الجهود بشكل فعلي. كما كتب النويري وحومة في بيانهما، "لنبدأ مرحلة جديدة تقلب صفحة الماضي وتتحرك نحو مستقبل أفضل". إن عقد اجتماع رمزي في سرت، حيث تتوفر قاعة مؤتمرات لهذا الغرض، سيكون بالفعل خطوة موضع ترحيب. لكن ذلك سيتطلب من اللجنة العسكرية المشتركة ضمان سلامة جميع البرلمانيين وتأمين الوصول إلى مطار المدينة، الذي كان محظوراً، بما في ذلك أمام اللجنة نفسها، بزعم وجود متعاقدين أمنيين روس وطائرات مقاتلة روسية هناك. يمكن أن تعرض الأمم المتحدة تسهيل مثل هذه الجلسة والمساعدة في ضمان السماح بهبوط الرحلات الجوية في سرت، في حال تقديم البرلمانيين لمثل هذا الطلب.

لا يزال الوضع هشاً. وكل التقدم المرحب به حتى الآن يمكن عكسه. من أجل مصلحة البلاد، يترتب على الأطراف المعنية الليبية والأجنبية البناء على إنجازات المنتدى ومقاومة إغراء العودة إلى تكتيكات الفساد القائمة على حساباتهم الصفرية التي يتبنونها منذ أمد بعيد.