Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
الجائزة: الصراع على ثروات الطاقة الليبية
الجائزة: الصراع على ثروات الطاقة الليبية
El-Sharara oil field, Libya, 24 March 2015. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini
Report 165 / Middle East & North Africa

الجائزة: الصراع على ثروات الطاقة الليبية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

يهدد الوضع الاقتصادي في ليبيا بالتحوّل دون سابق إنذار نحو الأسوأ، في ظل تناحر أطراف النزاع من أجل السيطرة على الثروات الوطنية، التي ما فتئت تتقلص بوتيرةٍ سريعةٍ. ويؤثر هذا الصراع على عمل حقول النفط والأنابيب التي يمر عبرها والمحطات التي يُصدَّر منها، علاوة على ما له من وقع على السير العادي لمجالس إدارات المؤسسات المالية الوطنية. حيث يواجه الوضع المالي للبلاد، الذي يتسم بالإنفاق المفرط بسبب الفساد وانكماش الإيرادات بسبب انخفاض الصادرات وهبوط أسعار الطاقة، خطر الانهيار، كما يهدد مستوى عيش المواطنين، في سياق الأزمة السياسية العميقة والمعارك المحتدمة بين الميليشيات المختلفة وانتشار الجماعات المتطرفة، بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية. وفي حال تدهورت الأحوال المعيشية للسكان ولم يحصل أفراد الميلشيات على رواتبهم، فإن الحكومتين المتنافستين على الشرعية ستفقدان الدعم الشعبي، وستدخل البلاد في موجة من التمرد وحكم الرعاع والفوضى. فبدلاً من انتظار تشكيل حكومة وحدة وطنية، ينبغي على الفاعلين السياسيين والعسكريين معاً، وبدعم من القوى الدولية الداعمة للحل السياسي، معالجة مسألة الإدارة الاقتصادية على نحو عاجل، في إطار المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

تعاني ليبيا، منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، من هجمات متكررة على منشآت النفط والغاز، ومن إضرابات العاملين فيها والاستيلاء المسلح عليها، خاصة من قبل الميليشيات التي تسعى للحصول على موارد مالية من الحكومة المركزية الناشئة. وقد تحولت تدريجياً هذه الحوادث، التي كانت في البداية قصيرة الأمد وتتم تسويتها عادة عن طريق تقديم تنازلات من قبل الحكومة، إلى ظاهرة قائمة ودائمة، وباتت مؤشراً مرعباً على احتمال انفجار السلطة السياسية، والاقتصادية والعسكرية في البلاد. وتظهر هذه الحوادث القوة التي اكتسبتها الميليشيات خلال ثورة عام 2011 وبعدها وإخفاق الجهود الرامية إلى إدماجها في القطاع الأمني الوطني، في وقت يشكل فيه النظام الهش لحماية البنية التحتية للنفط والغاز، هدفاً مغرياً لمقاتلي تنظيم الدولة، كما كان جلياً خلال الهجمات التي استهدفته خلال عام 2015.

كما يشكل الصراع على النفط والغاز تحدياً للنموذج المركزي للإدارة السياسية والاقتصادية التي تم تطويرها حول موارد النفط والغاز، والذي كان يشكّل عصب سلطة النظام القديم. ولازال الفساد، الذي كان يتيح عمل شبكات الرعاية والمحسوبية، في صلب هذا النموذج، بل وتنامت الممارسات المرتبطة به في قطاع الطاقة بشكل مطّرد. وهناك اليوم حركة واسعة النفوذ، يعتبرها البعض انفصالية، تسيطر على العديد من منشآت تصدير النفط الخام الكبرى وتستغل الوضع الراهن من خلال إيجاد قنوات بيع خاصة بها، وهو ما يؤدي إلى تنامي القوى الطاردة التي تمزّق ليبيا وتفتتها.

ويؤدي هذا الوضع إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تسوية الصراع السياسي، الذي بلغ ذروته في تموز/يوليو 2014، بعد انقسام السلطة إلى برلمانين وحكومتين وائتلافين عسكريين متناحرين، يتخذ الأول من العاصمة طرابلس مقراً له، في حين يتمركز الثاني في الشرق، ويحظى كلاهما بدعم من قوى إقليمية متنافسة. ونظراً لاقتناع كل من الطرفين بشرعيته، فإن كلاً منهما يصارع للسيطرة على المؤسسات الرئيسة ومنها مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، التي تقع تحت سيطرة طرابلس، بينما يحاول البرلمان المعترف به دولياً في طبرق والحكومة المنبثقة عنه في البيضاء إنشاء مؤسسات موازية. كما يتنازع الطرفان على أصول المؤسسة الليبية للاستثمار (الصندوق السيادي الليبي) أمام المحاكم الدولية. ومع ترقب تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن معظم الفاعلين الإقليميين والدوليين المعنيين بالشأن الليبي لا يزالون ملتزمين بوجود مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار، لأنهم يعون أن هذه المؤسسات تمثل مجتمعة أكثر من 130 مليار دولار وتحتوي خبرات تكنوقراطية رفيعة وحيوية لإعادة بناء الدولة.

إلاّ أن كل يوم يمر في ظل تعطّل المفاوضات، يزيد من احتمال أن تتمكن سلطات طبرق/البيضاء (التي تعتبر مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط منحازان للطرف الآخر) من إنشاء مؤسسات بديلة ومنافسة تضعف المؤسسات القائمة. وفي هذه الأثناء، فإن ثروات ليبيا التي كانت كبيرة ذات يوم (والمستمدة بشكل كامل تقريباً من مبيعات النفط والغاز) تشهد نزيفاً مستمراً بسبب الفساد وسوء الإدارة. إذا أضيف كل هذا إلى تراجع صادرات النفط الخام، بسبب الأضرار التي لحقت بمواقع الإنتاج والتصدير وإغلاق الأنابيب وغيرها من منشآت وبنيات تحتية والانخفاض الحاد في الأسعار العالمية، فإن اتخاذ تدابير علاجية بات أمراً ملحّاً. لقد تسبب سوء الإدارة الاقتصادية أيضاً بنقص في الوقود والسلع الأساسية، مما يهدد بانفجار أزمة اقتصادية أوسع يمكن أن تتجلى آثارها بانخفاض مفاجئ وغير منضبط لقيمة الدينار، قد تلحق الضرر بملايين الليبيين. ومن المرجح أن يؤدي كل هذا لأزمات أمنية جديدة ويفاقم من السلوك الافتراسي للميليشيات التي تدفع الدولة رواتب أفرادها، علاوة على بروز اقتصاد موازٍ (خصوصاً من خلال التهريب) وحدوث تدفقات جديدة من اللاجئين.

حتى مع استمرار المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وفاق وطني، ينبغي اتخاذ عدة خطوات، تتضمن كحد الأدنى ما يلي:

التأكيد من جديد على تصميم المجتمع الدولي على أن يكون هناك مصرف مركزي ليبي واحد ومؤسسة نفط وطنية واحدة ومؤسسة استثمار ليبية واحدة تقوم حكومة الوفاق الوطني بتعيين كبار المدراء فيها، وأنه لن يتم التساهل حيال عمليات بيع النفط أو إبرام العقود خارج القنوات الرسمية؛

منح الأولوية للإدارة الاقتصادية في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة من أجل ضمان الموافقة على السياسة الاقتصادية قصيرة الأمد والإدارة المؤقتة للمؤسسات الرئيسة. وينبغي القيام بذلك في مسار تفاوضي منفصل، يشارك فيه ممثلو كلا السلطتين وبدعم من المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؛

التوسط من أجل التوصل إلى اتفاقات وقف إطلاق نار محلية، بالتوازي مع المسار الأمني في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة، أو من خلال قنوات أخرى كلما كان ذلك مناسباً، من أجل زيادة المداخيل على المدى القصير، وذلك من خلال السماح بإعادة فتح حقول النفط والأنابيب ومنشآت التصدير المغلقة. كما ينبغي التفاوض على الترتيبات الأمنية لإصلاح وإعادة فتح المنشآت المتضررة على المدى البعيد؛

إعطاء الأولوية في المسار الأمني لموضوع الجماعات المسلحة التي تقوم بحراسة المنشآت النفطية والتي تمتلك بعضها ترسانات كبيرة من الأسلحة ولها حلفاء في سائر أنحاء ليبيا، كما أنها تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية، وبالتالي لا يمكن تجاهلها. ويمكن أن يساعد إشراك هذه الجماعات في تحسين حماية البنية التحتية للنفط والغاز ضد هجمات المجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.

ولا ينبغي لبطء وتيرة المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمسائل السياسية أن يثني الأطراف المتنازعة ولا الفاعلين الدوليين عن تشجيع مثل هذه الخطوات المؤقتة. إن ليبيا تمكنت، رغم التحديات الجسيمة، من الحفاظ على حد أدنى من الإدارة الاقتصادية وتمكنت لفترة قصيرة من زيادة الصادرات النفطية، مما يؤكد أن وضع ترتيبات اقتصادية مؤقتة أمر ممكن؛ بل إنها يمكن أن تؤدي إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال بناء الثقة وإظهار أن الحلول الوسط يمكن أن تعود بالنفع على الجميع. إلاّ أن هذا يتطلب تشجيعاً من الخارج وإرادة من قبل الفاعلين المحليين والدوليين على حد سواء للمحافظة على سلامة المؤسسات المالية. ينبغي أن يأتي هذا التشجيع على نحو خاص من القوى الإقليمية التي تذبذبت بين دعم الحل السياسي وتقديم الدعم لأحد طرفي الصراع.  كما يتطلب المثابرة من قبل المفاوضين. والأهم من ذلك هو إقناع الطرفين بأنهما يتصارعان للحصول على جائزة تتقلص قيمتها بسرعة وأنه من الأفضل لهما الاتفاق على هذه الخطوات بحيث يتمكن كلاهما من تقاسم جائزة أكبر.

طرابلس/بروكسل، 3 كانون الأول/ديسمبر 2015

It’s Not a Sprint

Originally published in Körber-Stiftung

The fraught history of the military intervention shows that EU engagement in Libya should first and foremost be guided by strategic vision.

Whatever one thinks of the initial military engagement leading to the eventual downfall of the country’s leader Muammar Qaddafi, there is no doubt that the international community failed Libya after the intervention. Today, Libya is a quasi-failed state, with multiple governments competing for legitimacy. Its accumulated wealth, its oil and a residual Libyan nationalism seem to be all that keeps the country from further fragmentation. This increasing power vacuum has turned Libya into a conduit for desperate migrants trying to reach the shores of Europe. In the absence of a well-functioning state, criminal interests exploit human misery, all the more so as people smuggling remains one of the few viable activities in a collapsed economy. 

The migrant crisis adds a measure of urgency to discussions on Libya and threatens to further divide Europeans at a time when more European unity and strategic vision are needed. The stabilization of Libya and a humane response to the migrant crisis are closely related. Without an effective partner in Tripoli, the EU is unable to stem the flow of migrants in a manner consistent with international law and its own human rights standards. But stabilizing Libya requires patience and a long-term perspective that are hardly compatible with the domestic pressures under which European governments operate when it comes to the question of migration. This has led to a wrong choice of priorities: today the EU and its member states seem more preoccupied with stopping by all means available the flow of migrants than with working for an elusive political solution.

This short-term mind set is illustrated by European support for Libyan coast guards which, in the absence of an inclusive political agreement, can be considered as just another militia. Likewise, various deals rumoured to have been struck with militias to control the southern border of Libya may end up strengthening non-state actors at a time when the international community needs to have a strong state to deal with instead. And pressing the government of Prime Minister Serraj to embrace an agenda driven by European rather than Libyan priorities will not help it gain legitimacy in Libya.

The migrant crisis adds a measure of urgency to discussions on Libya and threatens to further divide Europeans.

It sometimes seems that the left hand of the international community is undoing what the right hand is trying to do. Indeed, the disparity between Libyan priorities and Europe’s anxieties over migration and terrorism is not the only dynamic that makes Libya the victim of outside powers’ competing agendas. There are also the differences over political Islam between Gulf monarchies and other Arab states, and the competing regional visions of Egypt and Turkey.

The result of these clashing interests has been a botched political process that is not only unable to address the growing fragmentation of Libya but is also making it worse. While the government of national accord installed in Tripoli enjoys UN and international backing, as well as the strong support of individual countries, particularly Italy, its authority over the country is limited. General Haftar has effective control over a significant part of the east. The only institutions embodying the unity of Libya are the central bank and the National Oil Corporation. But that unity is increasingly jeopardised by Libyan actors’ predatory behaviour, and the actions of outside powers supporting proxies. Regional actors have not created the internal divisions of Libya, but they contribute to their deepening.

What then can be done? The starting point should be to do no harm and to support the new special envoy of the UN Secretary General in Libya, Ghassan Salamé, as he tries to restore Libyan trust in the international community. The European Union should be more united, take a longer-term perspective and align its priorities with the priorities of Libya. The only sustainable way to stem the flow of migrants into Europe is to have a stable Libya that can not only control its borders, but also offer job opportunities to the migrants that have traditionally come to the country.

The European Union should be more united, take a longer-term perspective and align its priorities with the priorities of Libya.

The reconstruction of Libya can provide such economic opportunities for migrants, but only with a more inclusive and more impartial approach to the political process, and an acknowledgment that a foreign-imposed legitimacy is bound to fail. Security arrangements must be negotiated not just for Tripoli, but for the whole of Libya, starting with the south and the west. Peace also requires that the predatory economy sustaining the war is effectively countered. The European Union and the international community can help in this regard, because the illicit economy is for a large part based on the smuggling of subsidised fuel, a trade that needs international partners to thrive.

Germany has a particular role to play in that effort. Since Germany, at that time an elected member of the UN Security Council, parted ways with its Western partners in 2011 and refused to support the resolution that led to the military intervention, Berlin has not been compromised in the ousting of Qaddafi. Also, Germany has no major interests in the oil economy of Libya. Its interest is in the stabilization of Libya, which will contribute to the stabilization of the Sahel, to better migration policies, and will eventually create opportunities for German companies. Libya is of strategic importance for Europe, not as a buffer state between Europe and sub-Saharan Africa, but as a full-fledged partner that can help manage the much bigger challenges emanating from the poor, populous African states to the south.