إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بعد "الضغط الأقصى

يمكن أن يساعد إحياء الاتفاق النووي الإيراني في تخفيف تهديد الانتشار النووي وتهدئة التوترات الإقليمية. في هذا المقتطف من قائمة المراقبة لعام 2021 الخاصة بنا الموجهة لصنّاع السياسات الأوروبيين، تحث مجموعة الأزمات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه على دعم إدارة بايدن في إعادة الانخراط مع طهران وتيسير التجارة بين أوروبا وإيران.

لم تنجح حملة "الضغط الأقصى" التي شنتها إدارة ترامب، والتي وسمت سياستها تجاه إيران وارتكز عليها جزء كبير من نهجها تجاه الشرق الأوسط الأوسع. كان المقصود من نهجها العقابي تقليص النشاط النووي الإيراني، الذي زاد بدلاً من ذلك، وخفض التوترات الإقليمية التي تصاعدت بشكل كبير. ردت طهران على العقوبات الأمريكية أحادية الجانب بسلسلة من الانتهاكات لخطة العمل الشاملة المشتركة، مما أضعف ببطء الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015. وقد يؤدي التآكل الإضافي للاتفاق إلى اندلاع أزمة في مجال حظر الانتشار. كما أدى العداء بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تجلى في الاحتكاكات العسكرية الخطيرة في المنطقة، إلى توتر العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وحليفتي الولايات المتحدة، السعودية والإمارات العربية المتحدة. تصاعدت حالة انعدام الثقة المتبادلة لسنوات، وكثيراً ما اقتربت بشكل خطير من درجة الغليان.

بعث انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الآمال بانتهاج سياسة أمريكية جديدة تجاه إيران في عام 2021 من شأنها أن تساعد في خفض درجة الحرارة في الشرق الأوسط وتخفيف تهديد الانتشار النووي من خلال إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. للمساعدة في هذه المساعي، ينبغي على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه القيام بما يلي:

  • دعم إدارة بايدن في إعادة التواصل مع طهران وإعادة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة إذا استعادت إيران امتثالها للاتفاق.
     
  • تشجيع إدارة بايدن على تيسير الدعم الإنساني الدولي لإيران استجابة لجائحة كوفيد-19، بما في ذلك طلب طهران الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.
     
  • تيسير نمو التجارة بين أوروبا وإيران كعنصر حاسم في تقديم الفوائد المتوخاة بموجب الاتفاق النووي وإرساء الأساس للمناقشات مع طهران حول جدول أعمال أوسع، بما في ذلك فرض القوة الإقليمية الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية. في الحوار رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وإيران في ديسمبر 2020، أكد الجانبان اهتمامهما بتعميق التعاون الثنائي.
     
  • تشجيع دول الخليج العربية وإيران على الدخول في حوار إقليمي شامل يهدف إلى تقليل الاحتكاكات وفتح قنوات اتصال لمنع نشوء حلات خطرة من سوء التفاهم.

انفتاح حيوي للدبلوماسية النووية والإقليمية

وضع انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من خطة العمل الشاملة المشتركة الاتفاق النووي تحت ضغط كبير. فبدلاً من تقديم اتفاق محسّن، كما تفاخرت إدارة ترامب، انتهى به الأمر إلى إظهار أهمية الاتفاق الحالي. لقد دفعت العقوبات الشاملة التي فرضتها واشنطن سعياً لتحقيق مطالب قصوى، والتي تفاقمت في عام 2020 بسبب تأثير جائحة كوفيد-19 وسوء إدارة طهران، الاقتصاد الإيراني إلى ثلاث سنوات من الركود على التوالي وقضت على التوقعات الإيرانية بأن الاتفاق سيحقق مكاسب مالية.

طهران بدورها تخلت عن التزاماتها بتقييد برنامجها النووي. وبشكل خاص، وسّعت منذ عام 2019 مخزونها من اليورانيوم المخصب، ورفعت مستوى التخصيب، وعززت نشاطها في مجال البحث والتطوير. في 2 كانون الأول/ديسمبر، عقب مقتل العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زاده في الشهر السابق، والذي نسبته وسائل الإعلام وغيرها على نطاق واسع إلى إسرائيل، أصدر البرلمان الإيراني تشريعاً من شأنه أن يسمح بمزيد من الانتهاكات لخطة العمل الشاملة المشتركة. نفذت الحكومة بالفعل أول هذه التعليمات البرلمانية من خلال رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة في أوائل كانون الثاني/يناير. وثمة إجراء آخر يوجه الحكومة الإيرانية إلى التوقف عن السماح بعمليات التفتيش الدولية المعززة بموجب البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي كانت طهران تنفذها طواعية كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة، بحلول 21 شباط/فبراير، إذا لم يقدم الموقعون الآخرون على خطة العمل الشاملة المشتركة الفوائد الاقتصادية المختلفة المنصوص عليها في الصفقة بحلول ذلك الوقت. وقد يكون تقييد الوصول مصدر قلق خطير للمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا - ما يسمى بمجموعة الثلاث – وهي الدول التي لا تزال مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى جانب الصين وروسيا وإيران.

لقد لعب الاتحاد الأوروبي، الذي يعقد اجتماعات للدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة في إطار اللجنة المشتركة، دوراً محورياً في الجهود الدبلوماسية للإبقاء على الاتفاق حياً، معتبراً إياه أفضل إطار متاح لكبح الأنشطة النووية الإيرانية. ولكن، على الأقل من وجهة نظر طهران، فإن الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الثلاث فشلا كلاهما حتى الآن في إرفاق التزامهما المعلن بالاتفاق بتخفيف حقيقي للعقوبات.

عندما بدأت خطة العمل الشاملة المشتركة في التداعي، تصاعدت التوترات الإقليمية في سلسلة من الحوادث التي هددت بحدوث تصعيد كبير. وشملت بعض هذه الحوادث إيران والولايات المتحدة وحدهما، لكن حالات أخرى، مثل سلسلة الهجمات على السفن التجارية في الخليج، أكدت تورط حلفاءهما أيضاً. يتفاقم الخطر بسبب الغياب شبه التام للتواصل المستمر وعقود من انعدام الثقة المتراكم بين إيران والقوتين الخليجيتين الرئيسيتين، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما حال دون إجراء حوار أمني ضروري لتخفيف حدة التوترات. تضغط دول الخليج العربية هذه - إلى جانب إسرائيل - أيضاً على الولايات المتحدة لدفعها إلى عدم الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة أو رفع العقوبات دون التزامات ملموسة من جانب طهران بشأن الأمور التي تعتبرها ذات أهمية قصوى، مثل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وما يعتبرونه دورها المزعزع للاستقرار في اليمن، ولبنان، وسوريا والعراق.

توصيات للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه

يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً مهماً في استقرار الاتفاق النووي وتأييد الحوار البناء بين الأطراف الخليجية. فبعد أن أمضى العامين ونصف العام الماضيين في الإشادة بأهمية خطة العمل الشاملة المشتركة، يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الادعاء بأنهم كانوا محقين في حثهم لكل من واشنطن وطهران على العودة إلى الامتثال للاتفاق. إن الدعم الدبلوماسي القوي لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة سيقوي يد إدارة بايدن ضد منتقديها الداخليين الذين يحثونها على عدم التخلي عن النفوذ المتراكم نتيجة لنهج "الضغط الأقصى". ويمكن أن تساعد اللجنة المشتركة أيضاً في وضع خارطة طريق وجدول زمني لاستئناف إيران والولايات المتحدة بالكامل لالتزاماتهما بخطة العمل المشتركة الشاملة.

كما يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه شراء المزيد من الوقت والمساحة لإدارة بايدن القادمة من خلال تقديم بعض الحوافز الاقتصادية الخاصة بها لإيران، مع ضوء أخضر من واشنطن. على سبيل المثال، يمكنهم إحياء مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون لعام 2019 لشراء النفط الإيراني مسبقاً طالما وافقت إيران على وقف أي تصعيد نووي وإقليمي إضافي قبل أن تتحرك الإدارة الأمريكية الجديدة لتفكيك العقوبات بشكل فعلي. ويتعين على الدول الأوروبية أيضاً العمل مع القطاع الخاص لتوسيع التجارة بين أوروبا وإيران، والتي تدهورت على الرغم من مبادرات مثل أداة دعم التبادلات التجارية (إنستكس)، من خلال تقديم حوافز اقتصادية، مثل الإعفاءات الضريبية، للشركات الأوروبية الراغبة في إعادة التعامل مع السوق الإيرانية أو الاستثمار في إيران. وكجزء من انخراطه مع إدارة بايدن الجديدة، ينبغي على الاتحاد الأوروبي الضغط من أجل استخدام أية تدابير من شأنها أن توفر الإغاثة الإنسانية الفورية لإيران، بما في ذلك الموافقة على طلب طهران لقرض من صندوق النقد الدولي للتعامل مع جائحة كوفيد-19.

إن دعم خطة العمل الشاملة المشتركة لا يعني تجاهل المخاوف غير النووية. إذ تشعر الحكومات الأوروبية، حالها كحال الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين، بالقلق من تطوير إيران للصواريخ الباليستية، ودعمها لمختلف الجهات الفاعلة المسلحة غير الحكومية، ومن سجلها في مجال حقوق الإنسان. لكن تحقيق الاستقرار لاتفاق قائم يعالج قضية استراتيجية رئيسية يوفر أفضل أساس لمفاوضات المتابعة مع طهران.

بالتوازي مع الملف النووي، يمكن لأوروبا المساعدة في تهدئة التوترات الإقليمية من خلال تشجيع ودعم الحوار بين إيران ودول الخليج العربية والتأكيد على أن الدبلوماسية تقدم أفضل السبل لمنع حوادث العنف من الخروج عن السيطرة وإرساء الأسس لإطار أمني إقليمي دائم. إن إطلاق الحوار كمبادرة دبلوماسية من قبل مجموعة أساسية من الدول الأوروبية، وبدعم من المفوض السامي للاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة، ينبغي أن يجعل الجهات الفاعلة الإقليمية على استعداد لامتلاك مثل هذا الحوار من أجل تعظيم فرص نجاحه. بينما ستحتاج إدارة بايدن إلى حث دول الخليج العربية على التحدث مع إيران، يمكن للحكومات الأوروبية إجراء مناقشات تمهيدية لفهم المصالح والاهتمامات والتطلعات، فضلاً عن عرض توفير أماكن للحوار، ربما بالتنسيق مع الولايات المتحدة. كما يمكنها عقد مناقشات فنية بين دول المنطقة، بدعم من وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، لتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل تغير المناخ والصحة العامة والأمن البحري.

Event Recording / Global

Crisis Group's EU Watch List: 10 Cases Where the EU can Build Peace in 2021

Online Event to launch Crisis Group's EU Watch List 2021 in which Crisis Group’s senior staff were joined by representatives from the European Commission and the European External Action Service to discuss ten cases where the EU can build peace in 2021.

Crisis Group’s Senior staff were joined by representatives from the European Commission and the European External Action Service to analyse the relevance and the policy suggestions of the ten cases presented in the 2021 EU Watch List.

The briefing began with a high-level panel on global conflict trends, followed by a presentation of the Watch List with interventions from EU senior officials and Crisis Group Program Directors. A Q&A with participants concluded the event.

EU Watch List: 10 Cases Where the EU can Build Peace in 2021 (Online Event, 2nd February)