icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
Tunisia in 2019: a Pivotal Year?
Tunisia in 2019: a Pivotal Year?
Report 137 / Middle East & North Africa

تونس: العنف والتحدي السلفي

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

رمى اغتيال شكري بلعيد، المعارض البارز، تونس في أسوأ أزمة  لها منذ الإطاحة بالرئيس بن علي في كانون الثاني/يناير 2011. ورغم أنه لم يتم العثور على الجناة، فإن الشكوك اتجهت بسرعة إلى أشخاص على علاقة بالحركات السلفية. سواء كان لهذه الشكوك أساس أم لا، فإن الاعتقاد بذلك دفع هذه القضية إلى الواجهة. يرى كثير من غير الإسلاميين أدلة كثيرة على المخاطر التي يشكلها السلفيون؛ والأسوأ من ذلك فإنهم يشكّون بأنه رغم الاختلافات الظاهرية، فإن السلفيين والنهضة، الحزب الإسلامي الحاكم، يتشاطرون مخططات متشابهة. وفي وقت يزداد فيه الاستقطاب في البلاد وتصبح الأوضاع مضطربة على نحو متزايد في منطقة المغرب العربي، ينبغي أن تقدم تونس أجوبة اجتماعية، وأيديولوجية وسياسية مختلفة على ثلاث مشاكل محددة تتمثل في تهميش المواطنين الشباب، الذين تعتبر السلفية، وأحياناً العنف، بالنسبة لهم مخرجاً سهلاً؛ والغموض الذي يحيط بوجهات نظر النهضة والهوية الدينية للبلاد؛ والتهديد الجهادي الذي لا ينبغي تجاهله ولا المبالغة فيه .

كما في أجزاء أخرى من المنطقة، فإن الظاهرة السلفية تتنامى باستمرار ـ سواء بما يسمى مكونها العلمي، وهو نموذج هادئ للنزعة الإسلامية الذي يدعو إلى الانغماس في النصوص المقدسة، أو في مكوّنها الجهادي، الذي يدعو عادة إلى المقاومة المسلحة ضد القوى غير المتدينة. كانت السلفية قد حققت اختراقات في ظل حكم بن علي السلطوي، كرد على القمع الذي مورس بحق الإسلاميين بشكل عام والنهضة بشكل خاص. ثمة جيل جديد من الإسلاميين الشباب، الذين لا يعرفون النهضة نسبياً، افتُتن بالقصص عن المقاومة الشيشانية، والعراقية والأفغانية.

كل ذلك غيّرته انتفاضة 2010-2011. السلفيون العلميون، الذي كانوا حذرين وموالين في ظل حكم بن علي، بدأوا بدؤوا بالترويج بنشاط لأفكارهم العقائدية والضغط في نفس الوقت على النهضة، خصوصاً في ما يتعلق بدور الشريعة في الدستور الجديد. الجهاديون من جهتهم يدعمون الصراع خارج تونس، ويقومون حتى بتجنيد المقاتلين من أجل هذه القضية، خصوصاً في سورية. إلا أنهم يزعمون بأنهم تخلوا عن العنف في بلادهم. يؤكدون بأن تونس لم تعد أرض جهاد. إنها أرض الدعوة التي ينبغي للجهاديين أن يمكّنوا أنفسهم فيها سلمياً، والاستفادة من انعدام النظام العام ونشوء مناطق ينعدم فيها القانون من أجل الدفع بتطبيق الشريعة الإسلامية. نتيجة لذلك، فإن غير الإسلاميين باتوا أكثر قلقاً، والكثير منهم يتهم النهضة بالتواطؤ مع السلفيين ومشاطرتهم أهدافهم النهائية.

في الوقت الراهن، ورغم الإطاحة بالنظام السابق، والفراغ الأمني، والمشاكل الاقتصادية، والإضرابات ومختلف الحركات الاحتجاجية، إضافة إلى إطلاق سراح وعودة عدد كبير من اللاجئين من المنفى، فإن تونس لم تعانِ لا من الصراع المسلح، ولا من انتشار العنف على نطاق واسع، ولا من الهجمات الإرهابية. معظم حالات العنف السلفي ـ وكان أبرز الأمثلة عليه الهجوم على السفارة الأمريكية في 14 أيلول/سبتمبر 2012 ـ كانت دراماتيكية أكثر منها مميتة. لعبت حركة النهضة دوراً ليس بالقليل في المساعدة على في تحاشي الأسوأ بفضل إدارتها الحذرة للجماعات الدينية الراديكالية من خلال مزيج من الحوار، والإقناع والاستمالة والاحتواء.

إلا أن لمثل هذه الإدارة حدوداً. تجد النهضة نفسها في وضع غير مريح على نحو متزايد، حيث هي عالقة بين غير الإسلاميين الذين يتهمونها بالتساهل والتراخي المفرط في التعامل مع التهديد الأمني والسلفيين الذين يدينونها كلما تبنت موقفاً أكثر تشدداً. وفقاً للظروف ـ اندلاع العنف أو موجات الاعتقال ـ فإن الحركة تتعرض للإدانة، إما من قبل الفريق الأول، أو من قبل الفريق الثاني. النهضة نفسها منقسمة: بين الدعاة المتدينين والسياسيين البراغماتيين، وكذلك بين المواقف الأكثر مرونة لقيادتها والمعتقدات الأساسية لقاعدتها المتشددة. سياسياً، فإن مثل هذه التوترات تفضي إلى مأزق حاد؛ فكلما أبرزت الحركة هويتها الدينية، كلما أقلقت غير الإسلاميين؛ وكلما تبنت خطاً براغماتياً، كلما نفّرت قواعدها وأفسحت المجال للسلفيين.

ما من شك في أن المعارضة غير الإسلامية أظهرت رعباً مفرطاً وسابقاً لأوانه وأنها تواجه في بعض الأحيان اتهامات لا أساس لها. كما أنه ما من شك أيضاً في أنها تجد صعوبة في قبول واقع حكم الإسلاميين للبلاد. إلاّ أن حقيقة أن هذه المخاوف مُبالغ بها لا يعني أنه لا أساس لها؛ بل يعني أن على المرء أن يحددها ويميز بينها بوضوح، وأن يقدم علاجات مصاغة بعناية. إن الخلط بين الحوادث المرتبطة بالفقر والبطالة، ومحاولة فرض نظام أخلاقي صارم، والاغتيالات السياسية والعنف الجهادي سيؤدي فقط إلى دفع السلفيين نحو أجنحتهم الأكثر راديكالية.

تتمثل النزعة الأولى في الوجود المتنامي للسلفيين المتشددين في الأحياء الفقيرة. لقد تقدموا لملء الفراغ الذي تركته الخدمات العامة المتراجعة في المناطق المهمشة؛ وفي بعض الأماكن، أصبحوا لاعبين اقتصاديين رئيسيين. يعرف عنهم المساعدة في التعليم والتوسط في الصراعات المحلية، وفي القضايا الإدارية وحتى في المشاكل الزوجية. في العديد من القرى الفقيرة والمراكز الحضرية، ينخرطون بعمق في الاقتصاد غير المنظم.

النزعة الثانية تتعلق بانتشار شكل أكثر دوغمائية من التعابير الدينية، ما يشير إلى شد حبل بين مفهومين للإسلام، واحد متسامح والآخر أقل تسامحاً. العنف الذي تمارسه المجموعات التي أعطت لنفسها دوراً شُرَطياً، والذي كان ظاهرة ثانوية في البداية، أصبح أكثر شيوعاً؛ وقد بات بعض المواطنين أكثر إحجاما عن القيام بعملهم بشكل علني، خشية إثارة غضب السلفيين. كما يتضح نفوذ السلفيين من خلال سيطرتهم على أماكن العبادة والتعلّم. تراهن النهضة على أن هذه النزعة الراديكالية في الخطاب الديني ظاهرة مؤقتة، وبوصفها تنفيساً لا بد منه عن الاحباطات المكبوتة بعد سنوات من القمع. إنها واثقة من أن إدماج السلفيين في النظام السياسي سيجعلهم أكثر اعتدالا. غير أن العديد من منتقدي الحركة يعتبرون ذلك مقامرة تنطوي على مخاطرة وستسرّع في أسلمة المجتمع بشكل تدريجي من القواعد إلى القمة.

النزعة الثالثة تتعلق بوجود المجموعات المسلحة. لم تقم هذه المجموعات بعمليات كبيرة بعد. صحيح أن العديد من الجهاديين التونسيين يغادرون إلى سورية، أو مالي أو الجزائر، حيث شكّلوا نسبة كبيرة من محتجزي الرهائن في محطة غاز عين أميناس. إلا أن معظم الجهاديين يبدون مستعدين للتركيز على الدعوة في تونس، وعلى الأقل في الوقت الراهن، ليسوا مستعدين للانخراط في عنف أكثر خطورة على أرضها.

رغم ذلك فإن هذا يمكن أن يصبح أسوأ. يمكن لانعدام الاستقرار في بلدان المغرب العربي، والحدود المخترقة مع ليبيا والجزائر، إضافة إلى عودة الجهاديين في النهاية من الخارج، أن يتسبب في المشاكل. لقد ترتب على الحكومة أصلاً أن تتشدد في موقفها بالنظر إلى ازدياد عدد حوادث العنف؛ والخطاب الأكثر تشدداً للجهاديين حيال النهضة؛ والضغوط المتنامية من شرائح من الرأي العام؛ وعناصر داخل وزارة الداخلية، و من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب الهجوم على سفارتها. نتيجة لذلك، فإن العلاقات بين السلفيين الجهاديين وأتباع النهضة تدهورت. يمكن أن يؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة بين تصاعد حدة القمع ونزوع السلفيين نحو  مزيد من الراديكالية.

تواجه الحكومة وحركة النهضة تحديات كبيرة، باتت أكثر إلحاحا باغتيال شكري بلعيد. تتمثل المهمة الأكثر إلحاحاً في حل الأزمة السياسية الحالية. بعد ذلك، سيتمثل التحدي في تصميم استجابات لهذه المشاكل المحددة وفي نفس الوقت تجنب تبنّي مقاربة تحشر مواطنيها الأكثر تديناً ضمن صورة نمطية معينة؛ وتقديم درجة أكبر من الانسجام والتماسك في فضاء ديني متنوع، وتطمين العلمانيين؛ وتعزيز القانون والنظام دون تبني أجندة أمنية بحتة، وأيضاً إصلاح جهازي الشرطة والقضاء؛ وأخيراً، تعزيز التعاون مع البلدان المجاورة في سياق متوتر وتطغى عليه الفوضى.

في غياب رد مناسب من قبل السلطات والحزب الإسلامي المهيمن، فإن العنف بجميع أشكاله ـ سواء كان مرتبطاً بأسباب اجتماعية، أو ديموغرافية، أو حضرية، أو سياسية أو دينية ـ يمكن أن يتجاوز عتبة خطرة.

تونس/بروكسل، 13 شباط/فبراير 2013

Tunisia in 2019: a Pivotal Year?

Divisions within Tunisia’s political leadership are preventing the government from addressing the country’s political and socio-economic challenges. In this excerpt from our Watch List 2019 for European policymakers, Crisis Group urges the EU to support measures that will prevent further polarisation.

Tunisia’s political transition is in trouble. Hopes that the country’s post-uprising leadership would successfully tackle its myriad of political and socio-economic challenges have started to dim. The economy is in the doldrums and the political leadership is increasingly split between Islamists and non-Islamists, both competing for control of state resources. This confluence of problems is stirring a general crisis of confidence in the political elite, and there is reason to fear that the country may backslide from its post-2011 democratic opening ahead of presidential and parliamentary polls at the end of the year.

As Tunisia’s main trading partner, and in the context of its European Neighbourhood Policy, the EU should:

  • Continue its macro-financial assistance despite the government’s slow pace in implementing necessary reforms (eg, pension reform, reducing the public-sector payroll, improving the business climate and greater fiscal transparency, among others);
     
  • Encourage the government to prioritise public-administration reforms, introduce greater transparency in public-sector appointments and transfers, and establish clear rules governing relations with senior administrative officials – all steps that can help prevent further polarisation between Islamists and anti-Islamists;
     
  • Encourage parliament to reach agreement on creating a politically diverse Constitutional Court to ensure its independence;
     
  • Resist attempts to restore an authoritarian regime by, for example, conditioning continued financial support to Tunisia on the legislative and executive branches’ respect for the constitution.
     

An Ailing Economy and Polarisation at the Top

The economy is faring poorly. The Tunisian dinar has depreciated by more than 40 per cent in relation to the euro since 2016, reducing purchasing power, while inflation stands at 8 per cent annually. As a result, the cost of living has increased by more than 30 per cent since 2016, driving households into debt. Regional disparities are growing, and unemployment remains dire. These factors combined have accelerated both a brain drain and capital flight.

These economic troubles occur at a time of severe tensions between President Béji Caïd Essebsi and Prime Minister Youssef Chahed, which have grown over the past two years. Their rivalry has laid bare an old rift between Islamists (mainly the An-Nahda party) and anti-Islamists (represented by Nida Tounes, the president’s party), with Chahed, who originally hails from Nida Tounes relying on the Islamist bloc’s parliamentary dominance to remain in office.

An-Nahda has been in coalition governments since 2011, but from 2016 onward, when Chahed became head of a national unity government, the party has worked hard to strengthen its power by placing a growing number of its supporters in senior posts in the public administration, state-owned companies and government offices and agencies in the capital and provinces. In doing so, it is changing in its favour the composition of patronage networks controlling state resources and access to credit, private monopolies and oligopolies. Over time, this inevitably will reduce the economic predominance of coastal northern Tunisia over the southern hinterland.

An intensifying struggle over resources would further deepen the rift between Islamists and anti-Islamists.

In May 2018, An-Nahda made headway in local elections. It won 28 per cent of municipal council seats (against 20 per cent for Nida Tounes), including in all the main cities. The next month, it took charge of the administration in 36 per cent of all municipalities (compared with 22 per cent for Nida Tounes). This partial victory boosted the party’s political weight, altered the balance of power vis-à-vis its principal opponent, and raised a question mark over the tacit agreement between Islamists and anti-Islamists in place since the 2014 parliamentary and presidential elections. By this unwritten agreement, An-Nahda had accepted less power than its electoral weight would suggest it should have, with just three ministries, none a major one; it had also agreed not to interfere with the established patronage networks, for example by placing its backers in senior executive positions.

Its electoral show of strength triggered a response from an inchoate coalition of senior figures in government, business and professional associations and trade unions, as well as far-left activists and Arab nationalists. They started to pressure the interior and justice ministries to classify the Islamist party as a terrorist organisation, and on the military courts to dissolve it and imprison some of its leaders. They also began reaching out to Saudi Arabia and the United Arab Emirates (UAE) in hopes of soliciting these two countries’ support against An-Nahda, whose leader, Rached Ghannouchi, is a leading intellectual figure among the regionwide Muslim Brotherhood, their staunch enemy. The resurfacing of this rift invites a return to Tunisian politics of political competition that has dominated the Middle East and North Africa region since 2013 – between Turkey and Qatar, representing the Islamist bloc, on one side, and Egypt, Saudi Arabia and the UAE, on the other.

An intensifying struggle over resources would further deepen the rift between Islamists and anti-Islamists. It also would significantly heighten political and social tensions ahead of parliamentary and presidential elections later this year, which could well prove decisive in shaping the country’s political and economic complexion for the next decade. Because of a split in the secularist camp, An-Nahda’s enduring popularity among large sectors of the population and its dominance of governing institutions, the party remains the favourite to win at least the parliamentary elections. Even were this scenario to pass, the Islamists’ power could be circumscribed. It will need to cobble together a governing coalition, and optimally will be willing once again to forgo key ministries and maintain its tacit agreement with the anti-Islamists. An-Nahda’s influence would be further curbed were it to put up a presidential candidate and loose.

However, other scenarios are possible. If tensions come to a head before the elections, violence could get in the way of the electoral process. This could prompt the president to declare a state of emergency, as provided for under the constitution, but without additional constitutional checks, this could put Tunisia back on the path of autocratic rule. For this reason, it is critical that the parliament establish a Constitutional Court, which would adjudicate whether the state of emergency can be extended thirty days after its entry into force. The court should have a politically diverse composition that might help to prevent it from endorsing such a move. Indeed, under this scenario, the absence of a Constitutional Court could plunge Tunisia into dangerous waters.

An EU Role in Preventing a Dangerous Backsliding

The EU is Tunisia’s main trading partner and has provided important financial support to the country (between 2011 and 2017, EU assistance to Tunisia amounted to € 2.4 billion in grants and macro-financial assistance). It has a clear interest in protecting Tunisia’s stability, to fortify one of the only – if not the only – success story to emanate from the Arab uprisings, dampen the appeal of jihadism to Tunisians, and limit illegal migration to Europe. It follows that, despite the disappointing pace of economic and political reforms (pension reform, reducing the public-sector payroll, improving the business climate, greater fiscal transparency, advancing negotiations about the Deep and Comprehensive Free Trade Agreement, creating the Constitutional Court and replacing four members of the Independent High Authority for Elections so that this body can move forward with organising the legislative and presidential elections of late 2019), the EU should continue to provide macro-economic support to prevent the situation from deteriorating even further.

In addition, it should encourage the government to prioritise public-administration reform, render public-sector appointments and transfers more transparent, and introduce clear rules governing its relations with senior administrative officials – all steps that, by reducing the role of partisan patronage would help prevent further polarisation between Islamists and anti-Islamists. It should also encourage political parties to reach agreement in parliament about the composition of the Constitutional Court, thus enabling its establishment. And it should use its influence to counterbalance any domestic or externally-inspired effort to restore an authoritarian regime by making continued financial support to Tunisia conditional on the legislative and executive branches’ respect for the constitution.