icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
إعادة إطلاق المفاوضات بشأن الصحراء الغربية
إعادة إطلاق المفاوضات بشأن الصحراء الغربية
A Moroccan army vehicles drives past car wreckages in Guerguerat located in the Western Sahara, on November 24, 2020. Senna Fadel / AFP
Report 227 / Middle East & North Africa

إعادة إطلاق المفاوضات بشأن الصحراء الغربية

ما يزال القتال الذي اندلع في الصحراء الغربية مرة أخرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 منخفض الشدة. إلاّ أن القوى الخارجية ستكون مخطئة إذا افترضت أنه لن يتصاعد. ولذلك ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة الجديد، وبدعم من الولايات المتحدة، أن يتخذ خطوات لبناء الثقة من شأنها أن تيسّر إجراء المفاوضات.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الاستنتاجات الرئيسية

ما الجديد؟ اندلع القتال مرة أخرى بين المغرب وجبهة البوليساريو المطالبة بالاستقلال على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. القوى الخارجية إما منقسمة حيال الأمر أو تحجم عن التدخل، في حين نجحت الأمم المتحدة في ملء منصب مبعوثها إلى المنطقة الشاغر منذ مدة طويلة فقط في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

ما أهمية ذلك؟ يخاطر عدم الاهتمام الدبلوماسي بالأمر بدفع الطرفين نحو المزيد من التصعيد العسكري. كما هددت التوترات بالتوسع إلى باقي أنحاء شمال أفريقيا وغيرها، كما اتضح من الخلافات الدبلوماسية بين المغرب وكل من الجزائر، وألمانيا وإسبانيا.

ما الذي ينبغي فعله؟ مع وجود دعم دبلوماسي أميركي في مجلس الأمن الدولي، ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة الجديد أن يركز على إعادة بناء الثقة وإعادة إطلاق المفاوضات، مدعوماً بأطراف خارجية فاعلة أخرى والتي ينبغي أن تستعمل مزيجاً من الحوافز والعقوبات المالية.


الملخص التنفيذي

بعد عام تقريباً من تجدد القتال في الصحراء الغربية، لم تفضِ الجهود الدولية الرامية إلى إعادة المغرب وجبهة البوليساريو المطالِبة بالاستقلال إلى طاولة المفاوضات إلى أي نتيجة. في الجزء الذي تسيطر عليه الرباط من المنطقة، تصمد الصفقة التي توصل إليها المغرب مع النخب الصحراوية، بينما تصعّد السلطات من قمعها لناشطي حقوق الإنسان. وفي أوساط الشباب في مخيمات اللاجئين الصحراوية في الجزائر، فإن استئناف الأعمال القتالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 يحظى بدعم واسع، الأمر الذي يشجع الجبهة على الاستمرار في القتال. الأمم المتحدة، من جهتها، استغرقت أكثر من سنتين لتعيين مبعوث خاص جديد، بعد تغلبها على اعتراضات كلا الطرفين فقط في تشرين الأول/أكتوبر 2021. القوى الخارجية منقسمة بشأن الصحراء الغربية، حيث تظهر إدارة بايدن عدم استعدادها لتوضيح موقفها بشأن اعتراف الإدارة السابقة بالسيادة المغربية على المنطقة. من أجل الخروج من هذا المأزق، ينبغي على مبعوث الأمم المتحدة الجديد التوسط لخفض التصعيد بشكل فوري واقتراح خطوات لبناء الثقة من شأنها أن تيسر العودة إلى المفاوضات. ويتعين على الولايات المتحدة مساعدته عبر مناورات دبلوماسية لإعادة إطلاق الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية.

في المنطقة التي يسيطر عليها المغرب من الصحراء الغربية، ضمن الاتفاق السياسي – الاقتصادي الذي توصلت إليه الرباط مع النخب الصحراوية دعم هذه النخب لسياساتها عبر منحها تراخيص احتكارية في مجال الأعمال ومزايا أخرى. وقد ازداد تصلّب موقف هؤلاء القادة، مما شكل عقبة أمام التغيير. في هذه الأثناء، كثفت الشرطة من مضايقاتها لناشطي حقوق الإنسان والناشطين الداعين إلى الاستقلال في محاولة لكمّ هذه الأصوات. وتبقى الآراء السياسية لمعظم الصحراويين غير واضحة، بالنظر إلى أن لا أحد في هذا الجزء من المنطقة يستطيع أن يعبر عن رأيه بحرية بشأن الصراع.

أما خارج هذه المناطق، في مخيمات اللاجئين التي يعيش فيها الصحراويون المهجرون، فإن المزاج مختلف جداً. هناك، يدعم كثيرون الحملة العسكرية للبوليساريو، التي استؤنفت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بعد وقف لإطلاق النار كان قد استمر منذ عام 1991. ويبقى الدعم قوياً، رغم النتائج المتواضعة للحملة. وقد شحن استئناف الأعمال القتالية حماسة الشباب المتشككين على نحو متزايد من فرص التوصل إلى حل دبلوماسي والذين يشعرون بالإحباط جراء حياتهم في المنفى في ظروف قاسية. وقد استبعد مسؤولو البوليساريو إمكانية العودة إلى وقف إطلاق النار الذي كان سائداً قبل عام 1991، وهم مصممون على القتال من أجل تعزيز موقفهم التفاوضي في محادثات مستقبلية مع المغرب.

وقد عملت الجهات الفاعلة الخارجية بصعوبة على تطوير استراتيجية متماسكة لمعالجة هذا الوضع. وترنحت محاولات الأمم المتحدة المتكررة بعد أيار/مايو 2019 لتعيين مبعوث جديد في وجه اعتراضات من المغرب والبوليساريو على حد سواء. فقط في تشرين الأول/أكتوبر 2021 تمكن الأمين العام للأمم المتحدة من تمرير تعيين ستافان دي ميستورا، الذي عمل سابقاً مبعوثاً خاصاً لسورية، وأفغانستان والعراق. وقد امتنعت إدارة بايدن عن إبداء رأيها بشأن اعتراف الرئيس السابق دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2020 بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، الذي شكل انقلاباً دراماتيكياً على السياسة الأميركية المستمرة منذ أمد طويل قام به ترامب مقابل تطبيع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل. حتى الآن تمكن فريق بايدن من الاحتفاظ بنفوذه لدى كلا الطرفين، ونجح في الحصول على موافقة المغرب على تعيين دي ميستورا.

ومع تردد الدول الأجنبية حيال ما ينبغي فعله، فقد تبنى المغرب مؤخراً موقفاً أكثر تشدداً حيال الصراع. فعلى مدى الشهور الماضية، كانت المملكة في مركز سلسلة من الأزمات الدبلوماسية مع ألمانيا، وإسبانيا والجزائر. كما تصدت أيضاً للحكومات الأفريقية التي انتقدتها. يرفض المغرب التعامل مباشرة مع الاتحاد الأفريقي، ما يجعل من الصعب على المنظمة أن تلعب دوراً خارج الإطار الدبلوماسي للأمم المتحدة. كما يثير الصراع انقساماً داخل الاتحاد الأفريقي نفسه. في حين أن الأطراف التي تحاور الرباط لا تتفق دائماً وبشكل كامل مع سياستها حيال الصحراء الغربية، فإنها تتردد في كثير من الأحيان في فرض ضغوط مستمرة على المملكة – أو حتى على الطرف الآخر، فيما تعتبره نزاعاً لا يحظى بالأولوية.

لكن سيكون من الخطأ التقليل من خطورة الصراع بشأن الصحراء الغربية. فالتوترات الدبلوماسية بين المغرب وشركائه الأوروبيين، ووجود حرب باردة بين المغرب والجزائر، ومخاطرة التصعيد العسكري بين البوليساريو والمغرب تظهر بجلاء أنه لا ينبغي للجهات الفاعلة الخارجية أن تقلل من شأن تداعيات وآثار الصراع. مع اقتراب موعد النقاشات بشأن تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، ينبغي على الولايات المتحدة أن تعبر عن دعمها لدي ميستورا وبعثته. وينبغي أن توضح لكلا الطرفين تجدد انخراطها بشأن الصراع، على سبيل المثال عبر اقتراح قيام مجلس الأمن بتقصير تفويض بعثة الأمم المتحدة من اثني عشر شهراً إلى ستة أشهر، ما يضمن وجود فترات فاصلة أقصر بين النقاشات المفتوحة التي يجريها المجلس بشأن الوضع هناك. ولتحفيز البوليساريو على أخذ المفاوضات على محمل الجد، يتعين على الولايات المتحدة أن تسعى أيضاً إلى استخدام لغة جديدة بالإشارة إلى حق الصحراويين بتقرير المصير. وقد تكون مبادرة دبلوماسية من هذا القبيل كافية لفتح مسار نحو جهد أوسع لتسوية الصراع.

ومع حصوله على هذا الدعم، ينبغي على دي ميستورا أن يعطي الأولوية أولاً للتفاوض على خفض تصعيد مؤقت، من خلال إجراءات بناء ثقة، ومن ثم إعادة إطلاق محادثات السلام دون شروط مسبقة. ومن أجل بناء الثقة، سيترتب عليه إقناع المغرب والبوليساريو بتعليق أنشطتهما العسكرية وإقناع الرباط بوقف معاملتها السيئة لناشطي حقوق الإنسان والناشطين المطالبين بالاستقلال في الصحراء الغربية. كما يتعين على كلا الطرفين الموافقة على استئناف الزيارات العائلية من قبل الصحراويين في مخيمات اللاجئين وفي الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة. ولأغراض عملية، ينبغي على المبعوث الجديد إعادة إحياء صيغة الطاولة المستديرة التي اتبعها سلفه، والتي ضمت إضافة إلى المغرب والبوليساريو جارتيهما الجزائر وموريتانيا بصفة مراقب.

ويمكن للجهات الفاعلة الأجنبية أن تساعد من خلال تقديم مزيج من الحوافز والعقوبات المالية لإغراء الطرفين بالعودة إلى المفاوضات وإبقائهما في حالة حوار. وفي ضوء الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية في أيلول/سبتمبر 2021 الذي أعلن أن إشراك الصحراء الغربية في الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب عام 2012 غير قانوني، ينبغي على بروكسل مراجعة سياستها وحذف منتجات وأسماك الصحراء الغربية من الاتفاق مع المغرب، بدلاً من محاولة الالتفاف على الحكم، ما لم تتوصل المملكة والبوليساريو إلى حل وسط، وإلى أن يتم التوصل إلى مثل ذلك الحل، كوسيلة لرفع كلفة المحافظة على الوضع الراهن. أما فيما يتعلق بالإغراءات، ينبغي على الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن تنظر في إنشاء صندوق تنمية دولي للصحراء الغربية يستفاد منه فقط إذا توصل الطرفان إلى صفقة تنهي الصراع. يمكن للوعد بتقديم هذه الأموال أن يساعد في إقناع الأطراف الرئيسية في الصراع، مثل النخب والصحراويين المحبطين في الصحراء الغربية وفي المخيمات، بأن حلاً تفاوضياً لهذا الصراع الدائر منذ ستة وأربعين عاماً يمثل مصلحة مشتركة لهم جميعاً.

الرباط/تندوف/واشنطن/بروكسل، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2021