icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
آن الأوان لإعادة الانخراط الدولي في الصحراء الغربية
آن الأوان لإعادة الانخراط الدولي في الصحراء الغربية
A vehicle of the royal Moroccan armed forces is seen on the Moroccan side of the border crossing point between Morocco and Mauritania in Guerguerat located in the Western Sahara, 25 November 2020, after the intervention of Moroccan army in the area. Fadel Senna / AFP

آن الأوان لإعادة الانخراط الدولي في الصحراء الغربية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ يُبدي الصراع الخامد منذ أمد بعيد بين المغرب وجبهة البوليساريو على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها علامات مقلقة تشير إلى عودته إلى الحياة. فقد أدى قيام البوليساريو بقطع شريان حيوي في المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة إلى رد عسكري مغربي، دعت في أعقابه الجبهة إلى إلغاء وقف إطلاق النار واستئناف الهجمات.

ما أهمية ذلك؟ تنذر الأعمال العدائية الأخيرة بالمزيد من التصعيد، خصوصاً في غياب الجهود الدولية لتهدئة الخواطر ودفع الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وما يزيد في تعقيد الأمور اعتراف إدارة ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، كجزء من اتفاق التطبيع الذي توصلت إليه الرباط مع إسرائيل والذي قد يختار الرئيس الأميركي جو بايدن عدم الرجوع عنه.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على القوى الخارجية أن تتخذ خطوتين لإرجاع الطرفين عن حافة الصراع. أولاً، يتعين على الأمم المتحدة تعيين مبعوث خاص جديد للصحراء الغربية، وهو منصب تركته شاغراً لسنتين تقريباً. ثانياً، ينبغي على واشنطن التحرك لتشجيع خفض التصعيد وإعادة إحياء المفاوضات السياسية.

لمحة عامة

بعد نحو 30 عاماً من الالتزام بوقف لإطلاق النار تم التوصل إليه عام 1991، استؤنفت الأعمال العدائية بين المغرب وجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، وهي منطقة متنازع عليها وتسعى الجبهة إلى استقلالها. في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أرسل المغرب قوات إلى المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة لوضع حد لقيام أنصار البوليساريو بقطع طريق الكركرات الاستراتيجي لمدة ثلاثة أسابيع. رداً على ذلك، انسحبت البوليساريو من اتفاق وقف إطلاق النار وجددت الهجمات على الوحدات العسكرية المغربية. وقد كانت ردود الفعل الدولية على التصعيد في معظمها متعاطفة مع المغرب، في حين ظل مجلس الأمن الدولي صامتاً. حققت الرباط نصراً دبلوماسياً كبيراً في 10 كانون الأول/ديسمبر، عندما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسيادتها على الصحراء الغربية. من أجل تجنب التصعيد، ينبغي على الداعمين الدوليين للمغرب دفع الرباط للقبول بتعيين مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة – وهو منصب شاغر منذ أيار/مايو 2019 – دون شروط مسبقة. كما يتعين على إدارة بايدن، وبالتنسيق الوثيق مع فرنسا، وروسيا والجزائر، وجميعها أطراف خارجية رئيسية معنية بالصراع، الضغط على الطرفين للقبول بهدنة والشروع في المفاوضات من جديد.


قبل سنتين فقط كانت الأمور مختلفة جداً؛ حيث بدا أن الدبلوماسية تحرز تقدماً بفضل تعيين الرئيس الألماني السابق هورست كوهلر مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة في آب/أغسطس 2017. وفي نيسان/أبريل 2018، قلّص مجلس الأمن الدولي الوقت الفاصل بين عمليات تجديد التفويض لبعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية من سنة إلى ستة أشهر؛ وبالتالي كان المبعوث يبلغ المجلس بالأوضاع هناك بتواتر أكبر، ما زاد من الضغوط على كلا الطرفين. عقد المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر وموريتانيا اجتماعين أظهرا علامات على تحقيق التقدم. إلا أن استقالة كوهلر المفاجئة في أيار/مايو 2019 وعودة مجلس الأمن في تشرين الأول/أكتوبر 2019 إلى تفويض بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية لمدة عام أوقف هذا الزخم. ومنذ ذلك الحين، وضع كل من المغرب والبوليساريو شروطاً مسبقة على تعيين مبعوث جديد بدل كوهلر، حيث أفضت متطلبات الرباط الأكثر تشدداً فيما يبدو إلى مأزق.


بدأت التوترات بالتصاعد في منطقة الكركرات، حيث يمر طريق يصل بين المغرب وموريتانيا عبر الصحراء الغربية وعبر شريط عازل خاضع لمراقبة الأمم المتحدة يفصل بين القوات المغربية ومقاتلي البوليساريو. مستفيداً من الفراغ الدبلوماسي الذي تركته استقالة كوهلر، دعا المغرب عدة حكومات أفريقية وشرق أوسطية لفتح قنصليات داخل الصحراء الغربية. ورداً على ذلك، وصف مسؤولو ونشطاء البوليساريو التحرك فوراً بأنه عودة إلى الحرب. وقام مدنيون من أنصار البوليساريو (وانضم إليهم مسلحون) بقطع الطريق الرئيسي الذي يمر بالكركرات، ونصبوا مخيماً في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2020، الأمر الذي أشعل شرارة استئناف الأعمال العدائية. في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، أرسل المغرب قوات إلى داخل الشريط العازل لفتح الطريق. رداً على ذلك، بدأت البوليساريو صراعاً منخفض الشدة مع المغرب، رغم تأكيد الرباط على دعمها لاستمرار وقف إطلاق النار.


معظم الجهات الفاعلة الدولية دعمت العودة إلى وقف إطلاق النار أو وقفت إلى جانب المغرب. وفي الوقت نفسه، امتنع مجلس الأمن الدولي عن مناقشة الصراع الناشئ، ما أحبط الهدف الذي كانت ترمي إليه البوليساريو بجذب انتباه العالم لقضيتها. رأت الرباط في اعتراف الولايات المتحدة في 10 كانون الأول/ديسمبر بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية تأكيداً لصحة استراتيجيتها. لكن تحرك إدارة ترامب زاد من استعداء الصحراويين المؤيدين للاستقلال، خصوصاً الشباب الصحراوي، الذي فقد الأمل منذ أمد طويل في التوصل إلى حل سياسي للصراع.


لا يجوز أن يكون انخفاض حدة الصراع مبرراً لعدم القيام بفعل حياله. فثمة مخاطرة متواضعة لكن ملموسة بحدوث تصعيد عسكري تدريجي يمكن أن يفاقم من زعزعة الاستقرار في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. إذ يمكن أن يندلع قتال أكثر شدة بسبب حادث عسكري، تدخل جزائري – على سبيل المثال، رفع وتيرة نقل الأسلحة من الجزائر إلى البوليساريو – أو حدوث تحول في التكتيكات العسكرية للحركة المطالبة بالاستقلال. من أجل الحد من المخاطر، ينبغي على حليفي المغرب الخارجيين – الولايات المتحدة وفرنسا – دفع الرباط للقبول دون شروط مسبقة بمبعوث أممي جديد يكلَّف بالتفاوض على خفض للتصعيد يمكن أن يفضي إلى مفاوضات بشأن التوصل إلى هدنة.


يمكن لمثل هذه المقاربة أن تنجح فقط إذا اتبعت الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي مقاربة أكثر انخراطاً. قد تحجم إدارة بايدن عن التراجع عن اعتراف ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. لكن حتى لو لم تفعل ذلك، يمكنها أن تجد وسائل أخرى لطمأنة البوليساريو، على سبيل المثال عن طريق العودة إلى دعم واشنطن السابق لتجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بشكل نصف سنوي. ولتفادي استعداء المغرب، ينبغي أن تحتوي قرارات مجلس الأمن الدولي إشارة صريحة إلى الحاجة إلى ترتيب مقبول من الطرفين لحماية طريق الكركرات باعتباره طريقاً آمناً. يمكن لهذه الترتيبات أن تدشن مرحلة جديدة من الدبلوماسية. وينبغي على إدارة بايدن أن تنسق موقفها بشكل وثيق أكثر وبقدر أكبر من الشفافية مع دول أخرى معنية بحصيلة الصراع، أي فرنسا، وروسيا والجزائر. من شأن التنسيق الأفضل على هذا المستوى أن ينهي القتال وأن يطلق جهود صنع السلام.