كيفيّة عدم نزع سلاح حماس
كيفيّة عدم نزع سلاح حماس

كيفيّة عدم نزع سلاح حماس

في الأسابيع القادمة، تستضيف القاهرة المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين للوصول لوقف إطلاق نار دائم، فيها ستحاول حركة حماس التواصل لرفع كامل للحصار عن القطاع، بينما ستركز إسرائيل على قضية نزع سلاح حماس.

قدّمت شخصيات إسرائيلية, و بالنظر إلى تخلّي سورية عن السلاح الكيميائي وقبول منظمة التحرير الفلسطينية بمبدأ اللاعنف عام 1988، مقترحات تهدف إلى نزع سلاح قطاع غزة، بما في ذلك إزالة راجمات الصواريخ والأنفاق العسكرية في مقابل استثمارات اقتصاديّة هائلة للقطاع.

من أبرز هذه المقترحات ما تقدّم به وزير الدفاع الاسرائيلي السابق شاؤول موفاز، وهو تقديم الدعم الاقتصادي مقابل النزع الكامل للسلاح في قطاع غزة؛ وبموجب هذا العرض، يستفيد سكان القطاع من استثمارات تصل إلى 50 مليار دولار على مدى 5 سنوات، بالإضافة إلى منفذ بحري عن طريق ميناء في قبرص يكون تحت إشراف دولي. كما تم تقديم اقتراحات شبيهة منها ما تقدّم به الوزير من حزب الليكود إسرائيل كاتز و رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) يوفال ديسكين. بالفعل، فإن العديد من الوزراء، ومن بينهم وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني، دمجوا هذه الفكرة في خطاباتهم وخططهم السياسية.

إلا أن هذه المقترحات تبقى خاطئة حيث إنها تفترض أن نزع السلاح يمكن أن يكون منفصلاً عن وجود الدولة المستقلة – أو أن تحسين الأوضاع المعيشية للغزيين سيؤدي إلى تهميش حماس و بالتالي ستواجه الحركة خيارين: إما التنازل أو الإطاحة بها من قبل الغزيين المتلهفين لحياة أفضل. لن تقبل حماس أي محاولة لنزع سلاحها تماما كما لم يقبل الأسد بالتخلي عن سلاحه الكيميائي إلا عندما سُمِح له بما يحتاجه من سلاح لمحاربة خصومه. كلا السيناريوهين غير واقعيين؛ فمعظم الغزيّين يشاطرون حماس رؤيتها بضرورة وجود القدرات العسكرية لإجبار إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها وكذلك من أجل التحرير، على الأقل تحرير الضفة الغربية والقدس الشرقية.

علاوة على ذلك، فإن الغزيين المعادين لحماس غير منظَّمين ولا يملكون السلاح الكافي لمواجهة حركة قوية مسلَّحة ومستعدة لاستخدام القوة للدفاع عن نفسها. لقد ألحقت عملية "الجرف الصامد" الضرر بحركة حماس، لكنها أضعفت سكان قطاع غزة أكثر. كما صرّح المستشار السابق لنتنياهو يعكوف أميدرور عدة مرّات منذ بدء العدوان، بأنه إذا ارادت إسرائيل التخلص من حماس، فإن عليها القيام بذلك بنفسها من خلال إعادة احتلال قطاع غزة، وهذا يتطلب ثمناً باهظاً لا يريد المجتمع الإسرائيلي دفعه, خاصّة و أن اعادة اجتياح اسرائيل للقطاع قد تأتي بنتائج عكسيّة و تثير مقاومة عنيفة من قبل حركات أخرى و على جبهات مختلفة.

هنالك طريق ثالث، طريق يتطلب إعادة التفكير بسياسة إسرائيل ليس فقط حيال غزة بل حيال حماس أيضاً. يتضمن هذا الطريق تحويل حماس في المحصلة إلى حزب سياسي في دولة فلسطينية، يخضع فيها هذا الحزب لقوانين الدولة فيما يتعلق باستخدام القوة، وله مصلحة ببقاء الدولة. فقط بوجود دولة فلسطينية، سيكون على حركة حماس الاختيار بين القبول بالالتزامات القانونية والطبيعة السيادية لدولة فلسطين وخوض الحرب ليس مع إسرائيل وحسب بل مع جميع الأطراف الفلسطينية الأخرى و حلفائها في الشرق الأوسط.

اذا تم بناء دولة فلسطينيّة الى جانب اسرائيل وفقا لمبادرة السلام العربيّة عام 2002, فهذا سيجعل سياسة دول الجامعة العربية و أهمها السعوديّة ومصر والأردن و لكن أيضا تركيا و قطر ,الداعمين لحركة حماس والموافقين للمبادرة العربية منذ طرحها, بممارسة الضغط على الحركة لاحترام اتفاقية السلام مع اسرائيل.

شئنا أم أبينا، فإن نزع سلاح حماس يمر من خلال الدولة الفلسطينية، ليس لأن وجود دولة فلسطينية مستقلة سينهي جميع أشكال العنف ضد الإسرائيليين، حيث سيبقى هناك من الفلسطينيين من يتحدى وجود إسرائيل. ينبغي أن يكون الهدف هو تقليص عدد هؤلاء الفلسطينيين، وقد تكون إقامة دولة فلسطينية أنجع وسيلة لتحقيق ذلك. سيعني قيام تلك الدولة من حيث التعريف سعيها إلى احتكار استخدام القوة، مما يجعل قضية نزع السلاح ممكنة، ليس بالضرورة عن طريق القوة بل قد يكون أيضاً عن طريق دمج عناصر حماس والجهاد الإسلامي المستعدين لاحترام الالتزامات القانونية لدولتهم وقرارات قيادتها. سيواجه بعدها الفلسطينيون بشكل عام وحركة حماس بشكل خاص خيار إما العمل لما فيه مصلحة دولتهم وازدهارها أو الاستمرار بالكفاح العسكري ضد خصم إسرائيلي أقوى بكثير ويتمتع بعلاقات جيدة مع حلفاء عرب. هذا هو أيضاً النهج الوحيد للتعامل مع الدوافع الفلسطينية للهجوم على الإسرائيليين. إن دولة مبنية على اتفاق مع إسرائيل، على سبيل المثال، قد تتضمن نظاماً تعليمياً يمكن أن يساعد على الحد من تحامل الفلسطينيين حيال اليهود وإسرائيل، والعكس بالعكس.

من المفهوم أن الوزير كاتز، الذي يعترض على قيام دولة فلسطينية لأسباب أيديولوجية، يسعى لحل مشكلة قطاع غزة بشكل منفصل عن الضفة الغربية. لكن أمثال موفاز ولفني وديسكين، الذين يرون بأن حل الدولتين يصب في مصلحة إسرائيل الوطنية، يحاربون أهدافهم بأنفسهم عندما يجادلون بأنه من الممكن نزع سلاح القطاع دون الحاجة إلى وجود دولة فلسطينية مستقلة. هذا غير ممكن، وعندما يجادلون بأنه ممكن، فإنهم يضعفون حجتهم لصالح قيام دولة فلسطينية. إن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي يؤجل هذا، والعديد من الأمور الأخرى، لشهر من الزمن، مما يعطي القادة الإسرائيليين الوقت الكافي كي يشرحوا لمواطنيهم بأن نزع سلاح قطاع غزة لا يمكن أن يتحقق إلاّ بالتوازي مع إقامة دولة فلسطينية مستقلّة.

President of the European Commission Ursula von der Leyen is welcomed by Palestinian Prime Minister Mohammad Shtayyeh in Ramallah, in the Israeli-occupied West Bank June 14, 2022. Mohamad Torokman / REUTERS

Realigning European Policy toward Palestine with Ground Realities

Events in 2021 – particularly the Gaza war – put in sharp relief how much Europe’s policy toward the Israeli-Palestinian conflict needs a refresh. The European Union and its member states should use the levers they have to push for their stated goal of a peaceful resolution. 

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report