icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة
ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة
President of Iran, Hassan Rouhani and President of Turkey, Recep Tayyip Erdogan hold a joint press conference following their meeting, at Presidential Complex, in Ankara, Turkey on 16 April, 2016. AFP/Rasit Aydoga

土耳其和伊朗:为友难释嫌,知敌如知己

土耳其和伊朗一直以来都在中东地区维持着和平的对抗局势,然而在伊拉克和叙利亚爆发的新摩擦则对此造成了威胁。为了重建信任和避免正面冲突,土耳其和伊朗应努力协调、化解冲突、交换情报、并委派代表在两国领导人间开辟一条新的沟通渠道。

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

概述

近两个世纪以来,尽管在黎凡特到伊拉克和高加索地区都发生了激烈的地缘政治冲突,但土耳其和伊朗两国之间却一直和平相处,各自发展着能源产业和商业网络,甚至在利益相符时展开了区域性合作。然而今天,无论土耳其和伊朗两国的经济愈加交织渗透,但在伊拉克和叙利亚问题上的核心利益仍然存在着深刻的分歧,而这也让两个昔日的帝国日益靠近冲突的边缘。重新调整两国关系至关重要、且尚未晚矣,但扭转局势的必要条件则是土耳其和伊朗必须从中意识到各自的根本利益,并采取措施来和平地管控分歧,而这恰恰也是两国延续了近两个世纪的相处之道。

恰似硬币的两面,土耳其和伊朗在民族和文化上有重叠之处。但伊朗是什叶派穆斯林和政教合一体制的区域领导,而土耳其的世俗宪法则是建立在逊尼派伊斯兰教实践的基础上。正如两国官员和外交官所证实的,土耳其和伊朗长久以来和平共处,两国就其应精心维护这段紧密关系已有共识。然而,自2011年动荡席卷中东和北非地区后,伊拉克和叙利亚问题亦使得土耳其和伊朗之间的摩擦升级。这是因为伊拉克和叙利亚对伊朗和土耳其都具有重要的意义,且双方都将彼此在该问题上的行动视为敌意。这种无法彼此谅解包容的态度或会破坏甚至摧毁土耳其和伊朗之间的重要纽带。  

土耳其和伊朗在摩苏尔、塔勒阿法尔、阿勒颇和拉卡战场上均有各自授权的合作方或地方势力,且都在全力地助其巩固实力,以便在战后夺得掌控权。虽然土耳其和伊朗都试图巩固双方共同利益——打败或至少边缘化伊斯兰国,并遏制主张自治的叙利亚库尔德人崛起——但彼此都深深怀疑对方有浑水摸鱼之私,因而在缓解冲突一事上都原地踱步。两国行为恰恰加深了宗派紧张局势,并导致了更多伤亡、地区局势愈加动荡,且在土伊两国势力交叉范围内有意或无意引发直接武装冲突的风险也随之上升。土耳其方面称,2016年11月24日,一架伊朗制造的无人机在叙利亚北部杀害了四名土耳其士兵,若情况属实,这将导致危机局势的进一步升级。

为了扭转局势,避免恶化,土耳其和伊朗应克服彼此之间的猜忌。有鉴于此,当务之急是在两国间建立一个超越区域立场之上的、持续畅通的高层谈判通道。然而,协商会议的排期却一直存在问题:一至两天的高层周期性会晤之后就是相对长期的外交真空,在此期间,双方的代理势力还争端不断、升级冲突。因此,土耳其总统和伊朗最高领导人——雷德普•塔伊普•埃尔多安和阿里•哈梅内伊——则应特派个人代表,并管理两国的外交渠道。

在此基础上,双方领导人如要表达诚意和善意,应敦促土耳其和伊朗政府采取措施,建立互信,展开从情报协作到缓解紧急冲突等各方面的合作。在伊拉克北部,伊朗可以首先表态,主动约束部署在尼尼微省的什叶派民兵——名义上该武装力量的总司令虽是伊拉克总理——以换取土耳其撤回该地区的坦克和其他重型武器。建立互信的措施如落实得当,则可以为达成以下共识而铺平道路:建立友好睦邻关系、承认彼此在该地区的核心利益和合理的安全考虑、并明确划分红线以规范彼此的敌对行为。

美国和俄罗斯分别与土耳其和伊朗建立了紧密的军事联系,虽在具体局势中美俄存在意见分歧和利益冲突,但双方应支持土伊两国进行上述的合作举措。目前,土耳其和伊朗仍然陷在俄美角力的泥沼中,并在努力为自主决策创造空间;而唯有土伊联手,彼此才有可能找到独立决策的出路。

缓解局势,加强土伊合作是十分必要的,但若仅限于此,这将不足以解决其地区内——极具扩散性和交叉性的、涉及多方利害关系的、以及宗派情绪日益高涨——的危机。通向和解的路途必将困难重重——两国的大选日程、国内政治局势的压力、区域合作方对两国和解态度谨慎等因素都可能阻碍和解进程。尽管如此,必要的努力仍具有重大意义,且应全力争取,至少这些努力可帮助缓解——由双方领导层的言辞不利而煽动起来的——宗派紧张局势。

唯有双方达成共识,土耳其和伊朗才能创造一个更稳定安全的区域局势。另一解决方案则是伊朗与地区内另一逊尼派主要势力——沙特阿拉伯——进行零和博弈,而这则将意味着更多的混乱和痛苦。

伊斯坦布尔/德黑兰/布鲁塞尔,2016年12月13日

US Secretary of State Mike Pompeo attends a United Nations Security Council meeting on 20 August 2019 at the United Nations in New York. Johannes Eisele/AFP
Q&A / Multilateral Diplomacy

ما وراء مناظرة "سنابّاك" في الأمم المتحدة

In mid-August, Washington notified the UN Security Council that it was launching a 30-day process to “snap back” UN sanctions against Iran. In this Q&A, Crisis Group experts Richard Gowan, Ashish Pradhan and Naysan Rafati explain what this step implies for the 2015 nuclear agreement.

ما هو "سنابّاك"؟

في تموز/يوليو 2015، أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع خطة العمل الشاملة المشتركة بإصداره القرار رقم 2231. وطبقاً للمادة 11 من القرار، يمكن لـ "دولة مشاركة" في الاتفاق النووي، وعلى أساس "عدم أداء مهم" من قبل أحد الأطراف الأخرى في الاتفاق، إطلاق عملية إعادة فرض (أو "سنابّاك") ستة قرارات لمجلس الأمن صدرت ضد إيران بين عامي 2006 و2010 أنهي العمل بها بموجب القرار 2231. من شأن إعادة فرض العقوبات أن تلغي موعداً نهائياً سيحل قريباً فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على واردات وصادرات إيران من الأسلحة؛ وأن تعزز القيود المفروضة على نشاط إيران في مجال الصواريخ البالستية؛ وأن تفرض على إيران تعليق عملية التخصيب النووي، إضافة إلى إجراءات أخرى. وبموجب أحكام القرار 2231، إذا لم يصدر المجلس قراراً جديداً يؤكد فيه استمرار وقف العقوبات بعد 30 يوماً، فإن العقوبات تعود فوراً إلى النفاذ.

ألم تنسحب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة؟

نعم، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في أيار/مايو 2018. لكن واشنطن تجادل بأنه رغم خروجها من الاتفاق، فإنها مذكورة في نص القرار 2231 بوصفها طرفاً مشاركاً في خطة العمل الشاملة المشتركة، ما يمنحها وضعاً قانونياً يمكّنها من استخدام آلية الأمم المتحدة في إعادة فرض العقوبات. الأطراف الأخرى في الاتفاق (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وروسيا والصين، المعروفون معاً بمجموعة الأربعة + واحد، إضافة إلى إيران) يخالفون هذا الرأي، ويردون على ادعاء الولايات المتحدة بإطلاقها عملية "سنابّاك" بالتأكيد على أن الولايات المتحدة كانت قد تخلت جوهرياً عن حقها بفعل ذلك عندما انسحبت من الاتفاق النووي.

لماذا تجري هذه المناظرة الآن؟

ينص القرار 2231 على أن القيود التي تفرضها الأمم المتحدة على الدول التي تبيع أسلحة تقليدية لإيران، أو تشتري أسلحة إيرانية، ستُرفع في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2020، بعد خمس سنوات من اليوم الذي تم فيه تبني خطة العمل الشاملة المشتركة. قبل استحضار عملية "سنابّاك"، طرحت الولايات المتحدة قراراً يقترح أن تبقى هذه الإجراءات قائمة "إلى أن يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك"- بعبارة أخرى، تمديدها إلى ما لا نهاية. فشل القرار في 14 آب/أغسطس، وحصل على صوت واحد مؤيد من جمهورية الدومينيكان. الصين وروسيا صوتتا ضد مشروع القرار، بينما امتنع الأعضاء الأحد عشر الآخرون في المجلس عن التصويت. بعد أن تعرضت محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض القيود المفروضة على إيران بشأن الأسلحة للصد، مضت قدماً، كما كانت قد حذرت من أنها ستفعل، في محاولة لإطلاق آلية "سنابّاك" في 20 آب/أغسطس.

ماذا حدث منذ أطلقت الولايات المتحدة عملية "سنابّاك"؟

رفض الأعضاء الآخرون في مجلس الأمن بقوة الإبلاغ الذي قدمه وزير الخارجية مايك بومبيو بإطلاق عملية "سنابّاك" في 20 آب/أغسطس، ومنذ ذلك الحين تعاني الولايات المتحدة من عزلة شبه كاملة في المجلس؛ إذ إن رسالة مشتركة قدمت في نفس اليوم من الأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا – المعروفة بمجموعة الثلاث)، تقول إن إبلاغ الولايات المتحدة لم يكن "فعالاً"، كبحت أي زخم كانت إدارة ترامب تأمل بتوليده لصالح مناورتها. بل إن توبيخ مجموعة الثلاث خوَّل الأغلبية الساحقة للأعضاء الآخرين في المجلس أيضاً بتسجيل اعتراضاتهم خطياً، العملية التي بلغت ذروتها بقيام ثلاثة عشر من أصل الأعضاء الخمسة عشر في المجلس بالتعبير خطياً عن رفضهم الاعتراف بادعاء الولايات المتحدة بأنها تتمتع بوضع يمكّنها من فعل ما فعلته.

ومنذ ذلك الحين، تبنى الدبلوماسيون الأميركيون مقاربة مزدوجة في الأمم المتحدة. أولاً، حاولوا دون نجاح حشد دعم الأعضاء الآخرين، بمن فيهم إندونيسيا والنيجر – رئيستا مجلس الأمن في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، على التوالي – لعرض قرار باستمرار وقف عقوبات الأمم المتحدة كما ينص القرار 2231، لتستعمل الفيتو ضد مشروع القرار. في حين أن مثل ذلك القرار ليس ضرورياً لنجاح إعادة فرض العقوبات، اعتقد بعض الدبلوماسيين أن واشنطن أرادت إضافة طبقة جديدة من الشرعية الإجرائية إلى محاولة بالكاد تستطيع إخفاءها لإنهاء خطة العمل الشاملة المشتركة.

ثانياً، استمر الدبلوماسيون الأميركيون في اتخاذ موقف دفاعي في نيويورك لتفادي العزلة العلنية في المجلس في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة أثماناً على الأعضاء الآخرين لامتناعهم عن دعم إعادة فرض العقوبات. في الأيام التي تلت الإبلاغ بإعادة فرض العقوبات مباشرة، يذكر أن الولايات المتحدة اعترضت على عقد عدة اجتماعات شخصية للمجلس لتفادي احتمال إجراء نقاش منفصل يهدف إلى إعطاء الفرصة للأعضاء الآخرين للتعبير في المجلس عن هواجسهم واستمرار دعمهم لخطة العمل الشاملة المشتركة.

"حذر الدبلوماسيون الأميركيون الأعضاء الآخرين من أن أزمة بشأن إيران من شأنها أن تفضي إلى تدهور أوسع للعمل الدبلوماسي في نيويورك."

وقد حذر الدبلوماسيون الأميركيون الأعضاء الآخرين من أن أزمة بشأن إيران من شأنها أن تفضي إلى تدهور أوسع للعمل الدبلوماسي في نيويورك. ففي 31 آب/أغسطس، استعملت الولايات المتحدة الفيتو ضد قرار حول قضايا تتعلق بمحاربة الإرهاب قدمته إندونيسيا في تحرك فسره الأعضاء الآخرون في المجلس، على الأقل جزئياً، بأنه عقاب لجاكرتا على عدم تيسيرها لعملية إعادة فرض العقوبات عندما كانت رئيسة للمجلس. لكن باستثناء ذلك، فإن عمل المجلس استمر بشكل طبيعي حتى الآن.

ماذا بعد؟

تهدف الولايات المتحدة من وراء عملية إعادة فرض العقوبات – التي تدعي أنها ماضية في تحقيقها – إلى استعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة التي كانت مفروضة قبل التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة اعتباراً من 20/أيلول سبتمبر. لكن بالنظر إلى الانقسام بين وجهة نظر واشنطن وتقييم الأعضاء الآخرين في المجلس بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى الوضع القانوني الذي يمكنها من إطلاق الآلية، من المرجح أن يتم طرح ادعاء موازٍ لذلك. ستدعي إدارة ترامب، ربما بدعم من حلفائها في الشرق الأوسط، بأنها قد استعادت جميع عقوبات الأمم المتحدة على الأنشطة الإيرانية – وتصر على أن هذه العقوبات ملزمة لجميع الدول الأعضاء. سيحوّل المسؤولون الأميركيون اهتمامهم على الأرجح نحو إنفاذ العقوبات بالضغط على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للاعتراف بإعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة قبل التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. ادعى وزير الخارجية بومبيو في مقالة رأي نشرها مؤخراً بأن "جميع الدول ملزمة بتنفيذها؛ والقيام بخلاف ذلك يقوض بشكل صارخ سلطة المجلس ومصداقيته، ومن شأنه أن يجعل من الطبيعي إنفاذ قرارات مجلس الأمن بشكل انتقائي". الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس، بما في ذلك مجموعة الأربعة + واحد الأطراف في الاتفاق النووي، سيؤكدون – وربما كتابة مرة أخرى – بأنهم لا يعتبرون ادعاءات الولايات المتحدة هذه مشروعة وأن العقوبات لم يُعَد فرضها. وبالتالي فإن معظم أعضاء المجلس سيعتبرون أن أحكام القرار 2231 تستمر في تحديد مجريات العمل. وستتجاهل هذه الأطراف ادعاء الولايات المتحدة المناقض وستمتنع عن إنفاذ العقوبات.

"بعض الدبلوماسيين في نيويورك يعبرون عن قلقهم من أن الرئيس دونالد ترامب سيستخدم خطابه أمام الجمعية العامة لتهديد الأمم المتحدة بعقوبات مالية."

من المرجح أن يتم استعراض كلا الحجتين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم. بعض الدبلوماسيين في نيويورك يعبرون عن قلقهم من أن الرئيس دونالد ترامب سيستخدم خطابه أمام الجمعية لتهديد الأمم المتحدة بعقوبات مالية إذا لم يقف المجلس وراء خطة إعادة فرض العقوبات، رغم أن معظمهم يعتقدون بأن مثل ذلك التهديد سيكون مجرد جعجعة. قادة مجموعة الأربعة + واحد، الذين سيخاطبون الجمعية العامة في فيديوهات مسجلة مسبقاً، قد يكررون التعبير عن التزامهم بخطة العمل الشاملة المشتركة، لكن من المرجح أن يقللوا من أهمية القضية لتحاشي توليد احتكاك إضافي مع واشنطن. 

ما هو دور الأمين العام للأمم المتحدة والأمانة العامة في هذا النزاع؟

ليس هناك فرد أو كيان في منظومة الأمم المتحدة يستطيع الحكم بشأن ما إذا كان لمناورة الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات شرعية أم لا (قد يكون لمحكمة العدل الدولية القدرة على ذلك، رغم عدم وجود مؤشر حتى الآن بإمكانية اتخاذ مجلس الأمن لقرار يطلب منها تقديم رأي في المسألة، الأمر الذي يمكن أن يستغرق شهوراً على أي حال). القضية حتى الآن سياسية ودبلوماسية وليست مسألة حكم قانوني.

"ليس هناك فرد أو كيان في منظومة الأمم المتحدة يستطيع الحكم بشأن ما إذا كان لمناورة الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات شرعية أم لا."

من المرجح أن تشهد المرحلة القادمة من دبلوماسية الأمم المتحدة مناورات أميركية لإعادة تطبيق آليات مراقبة العقوبات المفروضة على إيران التي تم تفكيكها في عام 2015. إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعتقد بأن عملية إعادة فرض العقوبات شرعية، على سبيل المثال، يمكن أن يحاول إعادة تشكيل لجنة الخبراء الدوليين لمراقبة انتهاكات العقوبات التي كانت موجودة بين عامي 2010 و2015. ورغم أن هذا التحرك سيكون مجرد آلية تقنية (بالنظر إلى أن أنظمة عقوبات الأمم المتحدة يمكن أن تتمتع بالقوة القانونية بصرف النظر عن وجود لجان لمراقبتها)، فإنها يمكن أن تبعث برسالة إلى مسؤولي الأمم المتحدة بوجوب أخذ الموقف الأميركي على محمل الجد.

لقد قاوم غوتيريش حتى الآن الدعوات للتدخل في النزاع وادعى بأن أعضاء المجلس "ينبغي أن يفسروا قرارهم"، لكنه قد يجد أنه من الصعوبة بمكان البقاء حيادياً تماماً. وحتى إذا لم يتخذ الأمين العام أي إجراء على الإطلاق، فإن أعضاء المجلس المعارضين للموقف الأميركي سيفسرون امتناعه على أنه دليل على أن ادعاء واشنطن لا أثر له. من المفترض أن يقدم الأمين العام تقريراً حول تنفيذ القرار 2231 لمجلس الأمن كل ستة أشهر، ويحين موعد تقديم التقرير القادم في كانون الأول/ديسمبر، ما سيفرض عليه اتخاذ موقف حيال مضامين الأحداث الأخيرة.

"بالنظر إلى أنه من غير المرجح أن يكون هناك تسوية واضحة للنزاع على المدى القصير، سيسود التشوش والغموض حول نقاط تفصيلية ناجمة عن "سنابّاك"."

رغم ذلك، ليس لدى الأمين العام ما يكسبه من تبني موقف صلب في هذا النزاع. وسيكون من الأفضل له ألا يفعل أكثر من إبلاغ أعضاء المجلس بأنه عليهم تسوية الأمر فيما بينهم. 

وبالنظر إلى أنه من غير المرجح أن يكون هناك تسوية واضحة للنزاع على المدى القصير، سيسود التشوش والغموض حول نقاط تفصيلية ناجمة عن "سنابّاك". إحدى هذه النقاط تتعلق بوضع الأفراد والكيانات الذين كانوا سابقاً يخضعون لعقوبات الأمم المتحدة لكن رفعوا عن قائمة العقوبات في أعقاب تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة وتبني القرار 2231. من شأن إعادة فرض عقوبات سابقة أن يعني أن هؤلاء الأفراد والكيانات يمكن أن يصنفوا مرة أخرى بموجب نظام عقوبات يعاد فرضه. كما أن وضع قناة المشتريات التي تأسست بموجب القرار 2231 "لنقل الأشياء، والمواد، والمعدات، والسلع والتكنولوجيا اللازمة للأنشطة النووية بموجب الاتفاق النووي" سيكون موضع تساؤل، حيث ستجادل الولايات المتحدة بأن هذا الترتيب ينبغي أن يوقف الآن. الأثر الملموس لأي من هذين الإجراءين على إيران على المدى القصير غير واضح، ومن المرجح أن يغرق أعضاء المجلس ومسؤولو الأمم المتحدة في نقاشات لا تفضي إلى قرار حول هذه القضايا التقنية.

ماذا يحدث عندما ينتهي نفاذ الحصار المفروض على إيران بشأن الأسلحة التقليدية؟

بالنظر إلى أن معظم أعضاء مجلس الأمن قد رفضوا الموقف الأميركي، فإنهم يقبلون بأن الحظر المفروض على إيران بشأن الأسلحة التقليدية – والذي حاولت الولايات المتحدة تمديده قبل الدعوة إلى إعادة فرض العقوبات – سينتهي في 18 تشرين الأول/أكتوبر. وقد طرحت مجموعة الثلاث خيارات تسووية حول الحظر، مثل تمديده لمدة سنة أو ستة أشهر، لكن لم يكن أي من تلك الخيارات مقبولاً للولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، ناهيك عن إيران. 

تحد القيود من قدرة إيران على استيراد أو تصدير طيف من الأسلحة التقليدية، بما في ذلك "الدبابات، والعربات المصفحة، وأنظمة المدفعية ذات العيار الكبير، والطائرات المقاتلة، والطائرات المروحية الهجومية، والسفن الحربية، والصواريخ أو أنظمة الصواريخ، كما هي معرَّفة لأغراض سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية أو المواد ذات الصلة بها". خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الإيراني إلى موسكو في آب/أغسطس، توقع الوزير "فصلاً جديداً في التعاون الدفاعي" مع روسيا بعد انقضاء أمد القيود، وقد أشارت التقديرات الاستخبارية الأميركية إلى احتمال قيام إيران بشراء طائرات ودبابات. وقد أبلغ المسؤولون الأميركيون نظراءهم الغربيين بأنهم سيفرضون عقوبات ثنائية على الشركات الصينية أو الروسية التي تبيع أسلحة لإيران، رغم أن العديد من هذه الشركات يخضع أصلاً لعقوبات أميركية.

كما يدعي المسؤولون الإيرانيون بأنه بعد رفع القيود سيكون لدى البلاد "القدرة على تصدير عتاد عسكري بقيمة عدة مليارات من الدولارات سنوياً"؛ و تتكهن وسائل الإعلام بأن إيران يمكنها إيجاد مشترين لأنظمتها الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي التي تنتجها محلياً، ولعتادها البري ولسفنها البحرية والطائرات المسيرة التي تنتجها. رغم ذلك، وبعد 18 تشرين الأول/أكتوبر، فإن صادرات إيران ستظل خاضعة لأوامر حظر أخرى من مجلس الأمن، بما في ذلك تلك التي تغطي اليمن ولبنان، كما يستمر حظر يفرضه الاتحاد الأوروبي في النفاذ على الأقل حتى نهاية عام 2023.

ما الذي يعنيه كل هذا بالنسبة للاتفاق النووي؟ 

تعكس المناظرة الدائرة حول "سنابّاك" انقساماً ظهر بين الولايات المتحدة ومجموعة الأربعة + واحد منذ انسحاب إدارة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة. وتقول واشنطن بأن الضغط – الأحادي عند الضرورة، والجماعي عندما يكون ذلك ممكناً – يمكن أن يجبر إيران على القبول بمطالبها ليس فقط بإعادة النظر ببنود الاتفاق النووي بل أيضاً تقديم التنازلات بشأن جملة أوسع من القضايا. لمجموعة الأربعة + واحد آراء مختلفة بشأن السياسة حيال إيران، لكن حتى في الحالات التي تسودها هواجس مشتركة مع واشنطن (فإن الأوروبيين، على نحو خاص، متوجسون من نفاذ القيود المفروضة على الأسلحة) حيث تبقى أولويتهم إنقاذ الإطار المتفاوض عليه القائم كأساس لنقاشات أوسع، رغم انتهاك إيران لأحكامه رداً على الحملة الأميركية بممارسة "أقصى درجات الضغط".

"ينبغي أن يدفع الإجماع الواسع الذي ظهر ضد محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات إلى تخفيف حدة رد الفعل الإيراني على الجبهة النووية".

يلاحظ أحدث التقارير الربعية التي تصدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على سبيل المثال، أن طهران مستمرة في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز سقف 3.67 % الذي حددته خطة العمل الشاملة المشتركة وراكمت مخزونها من اليورانيوم المخصب ليصل تقريباً إلى 10 أضعاف الحد الذي حدده الاتفاق النووي بـ 202.8 كغ. وفي الوقت نفسه، لاحظت الوكالة انخفاضاً في مخزون إيران من الماء الثقيل، و أبلغ مديرها العام رافاييل غروسي في 14 أيلول/سبتمبر مجلس محافظي الوكالة أن عمليات التفتيش كانت قد بدأت في موقعين لدى الوكالة هواجس بشأنهما حيث كانت عملية الوصول إلى المواقع قد أصبحت مثار توتر (ولو أنها منفصلة عن خطة العمل الشاملة المشتركة).

ينبغي أن يدفع الإجماع الواسع الذي ظهر ضد محاولة الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات إلى تخفيف حدة رد الفعل الإيراني على الجبهة النووية، بالنظر إلى أن ذلك قد يقوض الجهود التي تبذلها جميع الأطراف التي ظلت في الاتفاق لإنقاذه (وإلى عزل طهران بدلاً من واشنطن). طهران، من جهتها، تعتبر انتهاكاتها الراهنة رداً محسوباً على تآكل المزايا الاقتصادية التي توقعتها من خطة العمل الشاملة المشتركة. وهي ترغب برفع العقوبات، كما نص الاتفاق النووي، مقابل استئناف الالتزام الكامل. إدارة ترامب، من جهتها، تبدو عازمة على المضي قُدماً بمقاربتها بممارسة "أقصى درجات الضغط".

"يدرك معظم الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة أن حصيلة الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر ستقرر نتيجة النزاع الدائر بشأن "سنابّاك"".

كيف ستؤثر الانتخابات الأميركية على النزاع؟

يدرك معظم الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة أن حصيلة الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر ستقرر نتيجة النزاع الدائر بشأن "سنابّاك". إذا فاز الرئيس ترامب بفترة رئاسية ثانية، سيكون لديه ما يكفي من الوقت والفرصة لقتل خطة العمل الشاملة المشتركة، ومن ثم يأمل بأن تعود إيران إلى التفاوض على اتفاق مختلف (اتفاق قال إنه "اتفاق جيد لإيران"). بالمقابل، فإن خصمه، نائب الرئيس السابق جو بايدن، اقترح العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا عادت إيران إلى الالتزام بالاتفاق، ومن ثم محاولة "تعزيز وتوسيع" شروطه. من غير الواضح تماماً ما هي الخطوات التي سيترتب على إدارة بايدن اتخاذها في الأمم المتحدة لتفكيك اندفاعة الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات بشكل رجعي وإعادة التأكيد على التزامها بخطة العمل الشاملة المشتركة. لكن من غير المرجح أن يترك دبلوماسيو ومسؤولو الأمم المتحدة في نيويورك التفاصيل التقنية لإجراءات الأمم المتحدة تعرقل إعادة بناء الاتفاق النووي.

Contributors

UN Director
RichardGowan1
Senior Analyst, UN Advocacy and Research
ashishspradhan
Senior Analyst, Iran