icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية
حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية
أعمال الشغب في طرابلس في لبنان نُذُر الانهيار
أعمال الشغب في طرابلس في لبنان نُذُر الانهيار

حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

لقد استثمر حزب الله كل طاقاته في الدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد. وقد أظهر أنه سيدعم النظام السوري بكل الوسائل الضرورية، رغم الشكوك في قدرة هذا الأخير على تحقيق نصر حاسم وبصرف النظر عن مخاطرة حزب الله بمكانته الأخلاقية وجاذبيته العابرة للطوائف. مع انغماسه بعمق أكبر في الحرب الأهلية في سورية، والتي يبدو أنها ستستمر لسنوات، فإن حزب الله يجد نفسه منشغلاً على نحو متزايد عن محور تركيزه الأصلي المتمثل في محاربة إسرائيل ومُخاطراً بإحداث إعادة تشكيل عميقة لهويته.

كانت الأهداف العسكرية الأصلية لحزب الله في سورية واضحة، وتتمثل في إنقاذ نظام يرى فيه حليفاً محورياً وإبعاد الجهاديين السنّة عن حدوده وأحيائه. لقد كانت مساهمته بالغة الأهمية؛ فقد تمكنت قواته من إعادة الزخم المتلاشي للنظام ومكّنته من تحقيق التقدم النسبي الذي يتمتع به اليوم. لقد عززت محاربته للمعارضة السورية، التي يُشخّصها بتعابير طائفية حادة، من قاعدة دعمه. غير أن الأكلاف بعيدة المدى ـ بالنسبة لحزب الله والمنطقة ـ والمتمثلة في الانخراط في حرب طائفية صفرية، تعني أن الثمن الذي سيدفعه مقابل ذلك قد يكون جسيماً بقدر أهمية المكاسب قصيرة الأمد التي يحققها.

رحّب الحزب بانتفاضات "الربيع العربي" الموجّه ضد أعدائه وخصومه. لكنه وضع حداً عند سورية؛ ومع تراخي قبضة بشار الأسد، بات يرى بقاءه هو مرتبطاً ببقاء حليفه. كان سقوط الأسد سيحرمه من حليف محوري ومن ممر مهمّ للتزوّد بالأسلحة من إيران. إضافة إلى ذلك، ومع تحوّل الانتفاضة السورية إلى حرب إقليمية بالوكالة، فإن سقوط النظام كان سيؤدي إلى تغيير في التوازن الإقليمي يصب في غير مصلحته، أخيراً، مع ظهور تنظيمات مرتبطة بالقاعدة (أو انفصلت عنها) داخل صفوف المجموعات المسلّحة، فإن الحزب الشيعي، كجمهوره، بات يرى في الحرب الأهلية في سورية حرباً وجودية.

ظهرت مزاعم بمشاركة حزب الله العسكرية في سورية في أواسط عام 2012، بعد تحقيق مجموعات المعارضة المسلّحة مكاسب مهمّة جنوب وشرق سورية؛ وإحاطتها بدمشق، بشكل جعل النظام في خطر محدق؛ وسيطرتها على مناطق حدودية رئيسية مكّنتها من التواصل مع الجيوب السنّية على الجانب اللبناني. بعد شهور من ذلك، لعب الحزب، في أيار/مايو 2013 وبشكل علني، دوراً قيادياً في إخراج الجماعات المسلّحة من بلدة القصير الحدودية. عزز سقوط البلدة من قوة النظام وشجّع الحزب على توسيع معركته إلى جبال القلمون وما وراءها.

دفع التدخل العسكري الكامل حزب الله إلى منطقة مجهولة المعالم. من منظوره، لم يكن لديه خيار آخر؛ فقد أكدت الأحداث اللاحقة للحزب بأنه اتخذ القرار الصائب. لقد كانت حملته العسكرية ناجحة، وعززت موقع الأسد؛ ورغم مقتل عشرات الشيعة في لبنان في موجة من التفجيرات الانتحارية غير المسبوقة، على نمط التفجيرات التي تنفذها القاعدة، منذ معركة القصير، فإن الحزب مقتنع بأن عدداً أكبر كان سيُقتل لو إنه لم يُبعد المجموعات المسلّحة السورية عن الحدود اللبنانية. كما كانت الهجمات الانتقامية مفيدة للحزب من حيث إنها عززت قاعدته الشعبية من خلال التأكيد على أن المجموعات المسلّحة السورية ما هي إلا مجموعات من المتطرفين السنّة الذين كانوا دائماً يستهدفون شيعة لبنان.

لكن على المدى البعيد، فإن انخراط حزب الله في سورية يشكّل تهديداً للحزب، كما أنه إشكالي بالنسبة للبنان والعالم العربي الأوسع. لقد عمّق هذا التدخل الانقسام الطائفي الإقليمي، وغذى التطرف نفسه الذي يرمي الحزب إلى محاربته وأدى إلى تلاشي شرعيته بين شرائح من المجتمع كانت تدعمه في السابق. من خلال تصوير معركته على أنها هجوم استباقي على التكفيريين، فإن حزب الله صبغ جميع شرائح المعارضة، وفي الواقع جميع السنّة، بفرشاة التطرف السوداء. لقد بالغ في توصيف مذهبية المعارضة السورية كما خصومه المحليين، وبالتالي فاقم من هذه المذهبية. حزب الله، الذي كان يحظى باحترام واسع لدى جميع شرائح الطيف السياسي والطائفي، بات يُشار إليه على نحو متكرر الآن بـ "حزب الشيطان". لقد تضاءلت الحاضنة الشعبية التي كان يعتبرها الحزب بمثابة عمق استراتيجي، وكذلك السمعة التي كان حققها لنزاهته الأخلاقية. تكمن المفارقة هنا في أن تعزيز حزب الله لجبهته الشرقية قد جعله أكثر هشاشة.

هذه التطورات لا تبشّر بالخير بالنسبة للبنان، الذي يعتمد رفاهه على العلاقات بين الكتل السياسية والمجموعات الطائفية فيه. لقد تم احتواء الصدامات المذهبية التي مرّت بها البلاد عام 2013 ومطلع عام 2014 تحت مظلة ما يعرف بـ "الخطة الأمنية"، إلاّ أن هذه الهدنة مؤقتة على الأرجح. مع شعور سنّة لبنان بالإحباط، وحرص الشيعة على عدم خسارة المكاسب التي حققوها خلال العقود الماضية ووقوع المجموعات الأخرى بين الطرفين، فإن التصعيد الذي شهده هذا العام ما هو إلاّ مقدمة لما سيحدث إذا انهارت الاتفاقية الأمنية. في بلد طالما اشتكى من الشلل السياسي، فإن غاية ما يأمل به كثيرون الآن بات استمرار هذا الركود، بوصفه أفضل السيناريوهات.

قد يرى بعض منتقدي حزب الله الإقليميين ومنتقديه الدوليين، المتحالفين مع خصومه، جانباً إيجابياً في هذه التطورات: أي غرق حزب الله فيما يبدو حرباً لا نهاية لها في سورية، وقتاله لعدو متطرف وعنيد، وانشغاله عن تركيزه التقليدي على إسرائيل. إلاّ أن الدوامة نفسها التي تجتذب الحزب تجتذب أيضاً أعداءه، دون أن يكون هناك مخرج محتمل لأي من الطرفين. كما أن هؤلاء النقاد لا يرحبون بانتشار الجهادية الشيعية التي تغذيها الحرب في سورية.

ما هو ضروري، ليس فقط من أجل لبنان، بل أيضاً من أجل المنطقة بأسرها ـ أي الإحجام عن الخطاب المذهبي وسحب جميع المقاتلين الأجانب من سورية وطردهم ـ من غير المحتمل أن يحدث. حزب الله يؤمن باستراتيجيته الحالية، وأعداؤه مصممون على محاربة ما يرون فيه قوة احتلال شيعية. طالما ظل الصراع في سورية ثقباً أسود، فإن حزب الله سيبقى عالقاً في نطاق جاذبية هذا الثقب، وهو ما سيُحدث فيه تحوّلاً لا يقلّ عن التحوّل الذي سيحدثه انخراطه في الصراع برمّته.

بيروت/بروكسل، 27 أيار/مايو 2014

Security forces push anti-government protesters away from al-Nour square in the centre of Lebanon's impoverished northern port city of Tripoli on 31 January 2021 amid clashes. Fathi AL-MASRI / AFP

أعمال الشغب في طرابلس في لبنان نُذُر الانهيار

Four days of violent unrest in Tripoli on Lebanon’s northern coast could presage more to come, as a new coronavirus outbreak deepens the country’s severe socio-economic crisis. Humanitarian aid is urgently needed to keep the worst-case scenarios at bay.

ابتداء من 25 كانون الثاني/يناير، نزل سكان مدينة طرابلس في شمال لبنان إلى الشوارع على مدى أربعة أيام متتالية. تظاهر الكثيرون بشكل سلمي، لكن بعضهم هاجم مباني حكومية واشتبك مع عناصر الأمن، الذين أطلقوا عليهم الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية. أضرم المشاغبون النار في مبنى البلدية التاريخي، وخربوا مبنى المحكمة الشرعية السنية والسرايا الحكومية، وألقوا زجاجات حارقة، وبحسب السلطات، أطلقوا قنابل يدوية على قوات الأمن. بحلول 31 كانون الثاني/يناير، كان قد قتل متظاهر واحد وأصيب أكثر من 400، بالإضافة إلى 40 جندياً وشرطياً على الأقل. اعتقلت وحدات ومخابرات الجيش اللبناني 25 رجلاً على الأقل لدورهم في الأحداث. ينبغي على شركاء لبنان الدوليين الاستمرار في الضغط على نخبه لرسم مسار قابل للتطبيق إلى الأمام، مع مضاعفة المساعدات الإنسانية للسكان اليائسين بشكل متزايد. 

The immediate trigger for the protests in Tripoli was the social impact of a hard lockdown imposed by Lebanon’s caretaker cabinet in response to a new surge in COVID-19 infections.

كان السبب المباشر للاحتجاجات في طرابلس الأثر الاجتماعي للإغلاق الصارم الذي فرضته حكومة تصريف الأعمال في لبنان رداً على تصاعد جديد في حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19. إذ تركت القيود المفروضة الكثيرين غير قادرين على إعالة أنفسهم. ويرجع ذلك أساساً إلى أن الإغلاق كان الحلقة الأحدث فقط في سلسلة من الكوارث التي أصابت غالبية اللبنانيين منذ عام 2019. في تلك الفترة، فقد ما لا يقل عن 500,000 شخص أعمالهم ووظائفهم. وانخفضت قيمة العملة المحلية بأكثر من 80 في المائة في السوق السوداء، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم. وقد فقد الناس المليارات من أموالهم التي كانت على شكل مدخرات. ووفقاً للبنك الدولي، فإن أكثر من نصف اللبنانيين كانوا قد سقطوا تحت خط الفقر بحلول أيار/مايو 2020. ويقدر المسؤولون الحكوميون أن حوالي 75 في المائة من اللبنانيين بحاجة إلى المساعدة. وبين أكثر من مليون لاجئ سوري يعيشون في البلاد، فإن ما يصل إلى 90 في المائة منهم يحتاجون إلى مساعدات إنسانية ونقدية، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

طرابلس ومحيطها من أفقر المناطق في لبنان، لكن المعاناة تزداد سوءاً في جميع أنحاء البلاد. وفي أفعالهم وردود أفعالهم، ربما قدم المتظاهرون والمشاركون بأعمال الشغب وقوات الأمن في المدينة لمحة عما ينتظر معظم أنحاء لبنان في الأشهر المقبلة. خلال المقابلات التي أجرتها مجموعة الأزمات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، أعرب مسؤولون لبنانيون وناشطون من أحزاب سياسية، وناشطون سياسيون، وضباط أمن، وممثلون عن المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء لبنان عن مخاوف مماثلة: إذا استمر التردي الاقتصادي، أو إذا تسببت التدابير التقشفية، مثل خفض الدعم، بزيادة مفاجئة في الضغوط الاجتماعية، قد يتزعزع استقرار البلاد بشكل خطير.

على رأس التحديات التي يواجهها لبنان، يأتي الضغط على مؤسسات الدولة وتآكلها، حيث يقلل التضخم من قيمة رواتب القطاع العام وتختفي الخدمات المتردية أصلاً بشكل كامل. على مدى الأشهر الماضية، اندلعت التوتراتالتي تسببت بها الأزمة أو فاقمتها بشكل متكرر على شكل حوادث أمنية تبدو منعزلة، ولكن يبدو أنها تشير مجتمعة إلى اتجاه مثير للقلق. وقد تصارع قوات الأمن، التي يبلغ تعدادها أكثر من 130,000، مع مئات الآلاف من أفراد عائلاتهم، بشكل متزايد لحفظ النظام ومنع العنف وحماية الممتلكات. قد يجدون أنفسهم الواجهة لفشل الدولة، مع تعويضهم عن غياب الإدارة والحوكمة بفرض النظام على جمهور يشاطرونه مظالمه. مع تدهور الوضع الأمني، ستعمل الأحزاب السياسية، وأصحاب النفوذ المحليون، وكبار رجال الأعمال على ملء الفراغ. 

حتى الجيش تعرض للتوتر والضغط، وقد يفقد بريقه قريباً بوصفه أحد أكثر المؤسسات العامة اقتداراً وأقلها تحزباً في لبنان. كحال موظفي القطاع العام، والمعلمين، والشرطة، فإن الجنود يكسبون اليوم جزءاً صغيراً مما كانوا يكسبونه قبل عام، حيث يتقاضى كثيرون منهم ما يعادل 150 دولاراً شهرياً فقط. وحتى كبار الضباط باتوا يعبرون عن قلقهم بشأن مستقبلهم الشخصي والمهني. وكما قال أحدهم لمجموعة الأزمات: "سيلتزم [الجيش] بمهمته، لكن في نهاية المطاف، هؤلاء الجنود هم أبناء مجتمعهم وبيئتهم. أبناء وبنات [الضباط] يدرسون في الخارج و [نحن] لم نعد قادرين على دفع الرسوم الدراسية". 

لا ينبغي توقّع أي إغاثة من السياسيين. فبعد ستة أشهر من الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت الذي أسقط الحكومة السابقة، ما زال يتعين عليهم تشكيل حكومة جديدة، ناهيك عن المشاركة في الإصلاحات الأساسية المطلوبة للحصول على المساعدات الدولية أو استكشاف مبادرات بعيدة المدى لخلق فرص للتنمية والاستثمار. من المرجح أن تتصرف النخب السياسية كما كانت تتصرف في الماضي: تشتري الوقت بأموال ليست ملكها؛ وتوزع المنافع على دائرتها الضيقة والأعباء على عموم الناس؛ وتعمل على إنقاذ النظام الذي يبقيها في السلطة. في حالة حدوث ما هو غير محتمل الوقوع، أي أن يثوب بعض القادة اللبنانيين إلى رشدهم أو أن تتحرك حكومة مستقبلية للعمل، فستقف في طريقهم المصالح الخاصة وتدني القدرة على الحوكمة. في هذه الأثناء، لا يزال الشركاء الخارجيون، مثل الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، والدول العربية، مصممين على حجب المساعدات غير الإنسانية ما لم يصلح القادة اللبنانيون شؤونهم.  وهم محقون في ذلك؛ فلبنان لن ينجو من مأزقه إلا إذا غيّرت نخبه السياسية سلوكها، الذي خلق الأزمة في المقام الأول. 

Lebanon’s external partners must redouble their efforts to prevent state collapse and the onset of a severe humanitarian emergency.

حتى ذلك الحين، على شركاء لبنان الخارجيين مضاعفة جهودهم لمنع انهيار الدولة ونشوء حالة طوارئ إنسانية حادة. في 30 كانون الثاني/يناير، وقّع البنك الدولي اتفاقية مع حكومة تصريف الأعمال للحصول على قرض بقيمة 246 مليون دولار لتقديم مساعدات نقدية لنحو 800,000 من أفقر اللبنانيين. ينبغي على المانحين الدوليين زيادة التمويل للأغراض الإنسانية وأن يهدفوا إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بشكل مباشر. كما يتعين على شركاء لبنان الخارجيين التفكير في تعميق تعاونهم مع الأجهزة الأمنية المختلفة في الوقت الذي يتخذون فيه خطوات لتقليل أي خطر ناجم عن احتمال أن تؤدي الاحتجاجات إلى تشديد إجراءات الشرطة دون داع. من شأن التعاون الخارجي أن يسمح لتلك الأجهزة حفظ النظام وتجنب انتشار الاحتجاجات والتوترات المحلية وتحولها إلى اضطرابات وعنف على نطاق واسع. يمكن لشركاء لبنان الدوليين المساعدة في منع أزمة البلاد من التفاقم، ولكن للقيام بذلك، يتوجب عليهم التحرك الآن.