icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
Iranians in Tehran protest against the killing of Iranian Revolutionary Guards' Quds Force commander Qassem Soleimani in a U.S. air strike in Iraq. 3 January 2020. AFP/Fatemeh Bahrami

تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية

باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، تكون المواجهة الأمريكية – الإيرانية قد تحولت من الاستنزاف إلى الصراع المفتوح. إيران سترد – السؤال الوحيد هو كيف – مما سيدفع إلى رد آخر من واشنطن. ينبغي على حلفاء الطرفين التوسط لمنع هذا التبادل من الخروج عن نطاق السيطرة.

يشكل اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، نقطة تحول دراماتيكية. فقد وضعت واشنطن سليماني نصب عينيها منذ عدة سنوات، وكان من المحتمل أن يأمر الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون باغتياله في الماضي. أما حقيقة أنهم اختاروا عدم القيام بذلك فتشير إلى أنه كانت لديهم هواجس من أن الأثمان التي ستترتب على ذلك تفوق المزايا المتأتية منه. باتخاذ الرئيس دونالد ترامب لهذا القرار فإنه يوضح بجلاء أنه ملتزم بحسابات مختلفة؛ بمعنى أنه بوجود اختلال كبير في توازن القوى، فإن إيران لديها ما تخشاه من الحرب أكثر بكثير مما لدى الولايات المتحدة. طبقاً لهذه الرؤية، كان المقصود أن تشكل الضربة التي قتلت الجنرال الإيراني مع آخرين – أبرزهم أبو مهدي المهندس، القيادي الكبير في ميليشيا شيعية عراقية موالية لإيران – رادعاً يهدف إلى وقف المزيد من الهجمات الإيرانية.

من شبه المؤكد أن هذه الضربة يمكن أن تكون أي شيء، لكنها لن تكون رادعاً. قد تخاف إيران من الرد الأمريكي، لكن مخاوفها من إظهار ذلك الخوف أكبر بكثير. من منظورها، لا تستطيع أن تسمح بأن يمر ما تعتبره إعلان حرب دون رد. فهي سترد، وعليها أن تقرر الآن ما إذا كان رد فعلها سيكون مباشراً أو من خلال جملة من الوكلاء والقوات الحليفة التي ساعد سليماني في بنائها؛ أو هل سيكون فورياً أو مؤجلاً؛ في العراق أو في مكان آخر – في الخليج، أو سورية أو أبعد من ذلك. الوجود الأمريكي في العراق، المهتز أصلاً بعد ضربة 29 كانون الأول/ديسمبر التي قتلت نحو 20 من أفراد إحدى الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بات الآن معلقاً بخيط واهٍ؛ قد تقرر إدارة ترامب الرحيل، كإجراء وقائي، بدلاً من أن يفرض عليها الرحيل بأوامر من بغداد. كما أن الهدنة في اليمن بين السعودية والمقاتلين الحوثيين المدعومين إيرانياً في خطر أكبر. ولنراقب على نحو خاص إعلان إيران لخطواتها التالية على الجبهة النووية، التي تُتخذ رداً على انتهاك واشنطن لاتفاق العام 2015. وقد كان من المتوقع اتخاذ خطوة خطرة في 6 كانون الثاني؛ ومن المرجح أن تكون تلك الخطوة قد أصبحت أكثر خطورة.

لقد تغيرت اللعبة الأمريكية – الإيرانية. فقد كانت خصومتهما في معظمها تتكشف في الماضي على شكل مواجهة استنزافية؛ فواشنطن تحاصر الاقتصاد الإيراني على أمل أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إما إلى استسلام الحكومة لمطالب الولايات المتحدة أو إلى سقوطها؛ وترد طهران بأفعال حافظت على غطاء من إمكانية إنكار المسؤولية على نحو قابل للتصديق. أما استهداف سليماني فمن المرجح أن يشكل تحولاً من الاستنزاف إلى المواجهة المفتوحة.

باختصار، فإن رئيساً أمريكياً ادعى مراراً وتكراراً بأنه لا يرغب بجر بلاده إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط قد اتخذ فعلياً خطوة باتجاه تلك الحرب. وإدارة أمريكية تجادل بأنها قتلت الجنرال الإيراني من أجل تفادي هجمات أخرى جعلت وقوع مثل تلك الهجمات أكثر ترجيحاً. إيران سترد؛ والولايات المتحدة سترد على الرد؛ وكثيرون في سائر أنحاء المنطقة سيدفعون الثمن.

عمل مجموعة الأزمات يتمثل في تقديم توصيات سياساتية تهدف إلى تفادي الصراع. كما أن منهج عملها هو الواقعية. الآن، بات نشوب شكل من أشكال الصراع مضموناً؛ ولا شك أن الصراع يسّرته سلسلة من الأفعال الإيرانية التي كانت من تدبير سليماني، لكنها كانت متجذرة في قرار الرئيس ترامب المتهور والقائم على مشورة خاطئة بالخروج من الاتفاق النووي. كما أن إطلاق سياسة ممارسة "أقصى درجات الضغط" أدت لا محالة، وبشكل من شبه المؤكد أنه كان متوقعاً، إلى أزمة اليوم. والحصيلة أكثر مأساوية لأن خطوط الحل كانت واضحة منذ شهور، وتتمثل في هدنة تكتيكية تعود إيران بموجبها إلى الالتزام بالاتفاق النووي، وتضع حداً لاستفزازاتها الإقليمية، مقابل تعليق الأثر الكاسح للعقوبات الأمريكية.

يمكن للمرء أن يأمل وحسب أنه، وبتشجيع وضغوط من حلفاء الطرفين، فإن هذه المبادلات الخطرة سيتم احتواؤها نسبياً ولفترة قصيرة نسبياً. وأنه بعد بضع جولات من الهجمات والهجمات المضادة، فإن رغبة واشنطن بتحاشي انجرارها إلى حرب شرق أوسطية جديدة ومصلحة طهران في تحاشي ضربات أمريكية مدمرة، ستدفعان كلا الطرفين نحو خفض التصعيد. يمكن للمرء أن يأمل وحسب. أما البديل فهو مرعب لدرجة تجعل من الصعب التفكير به.