مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان
مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان
Table of Contents
  1. Executive Summary

مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

 

بعد غزو التحالف للعراق عام 2003 كان التخوف من ازمة للاجئيين والتي حصلت بالفعل ولكنها جاءت متاخرة عكس المتوقع وبمقياس اكبر.  لم تبدأ بسبب العمل العسكري ولكن بعد سنتين ومع تداعي الجهود الامريكية لبناء البلد, تصاعد العنف واصبح المدنيين هدفاً للجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية. وفي حين ان الاعداد الدقيقه غير مؤكده , فان حجم المشكلة ليس موضع نقاش. اليوم, فان مشكلة اللاجئيين العراقيين – مليونين ونصف المليون خارج البلد ونفس العدد مهجر في الداخل – تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد اللاجئيين بعد افغانستان وقبل السودان. مع التحسن الامني في العراق، فان مشكلة اللاجئيين ستحتمل لبعض الوقت ومن الممكن ان تسوء اذا ما تلاشى هذا التحسن .

لمواجهة موجة اللاجئيين التي اجتاحت كل من الاردن وسوريا (والى حد ادنى) لبنان وضغطت بشدة على المصادر الشحيحة لهذه البلدان, فشل المجتمع الدولي والحكومة العراقية في تحمل مسؤولياتهم . واجه اللاجئون ظروفاً قاهرة, جراء شحة المدخرات والسياسات القاسية للدول المضيفة والتي يتوجب عليها توفير الخدمات الاساسية والحماية. بينما تقع المسؤولية الاكبر على عاتق الدول المانحة والعراق في مساعدة كل من اللاجئيين والدول المضيفة.

هجر مئات الالاف من العراقيين منذ عام 2005 وخاصة بعد تفجيرات اضرحة سامراء في شباط 2006 . حوالي خمسة ملايين عراقي – اي واحد لكل خمسة من السكان – يعتقد انهم تركوا منازلهم من اجل الامن والامان , نصف أولئك أصبحوا أشخاص مهجرين داخلياً (IDPs) اما في اقليم كردستان واذي بقي ينعم بالسلام او اي مكان اخر في البلد والذي بقي بعيداً عن العنف نسبياً , اما النصف الاخر والذي باستطاعته تحمل تكالف السفر والعيش فقد لجأ الى الدول المجاورة وخاصة سوريا والاردن.

الدول المجاورة رحبت في البداية بالاخوة العراقيين ولكنها سرعان ما قامت بوضع القيود القاسية للجوء اليها. و قامت ,بقصد أو بدون ذلك, بتوفير القليل من الخدمات الاساسية و الفرص, في العمل, الرعاية الصحية المناسبة أوتعليم الاطفال ... وبالرغم من البحبوحه الظاهرة للجوء في عمان – والتي حركت الاحساس بالحسد والامتعاض بين السكان المحليين- فأن النتيجة كانت تزايد الفقر بين العراقيين الذين استنزفت مدخراتهم بينما تتضاءل فرص الحصول على مصادر اخرى للدخل سواء كان من ممتلكات العائلة او من وظائف محلية.

قد يصبح اللاجئون متطرفين وعنيفين كنتيجة لففقدان الامل : مما قد يؤدي الى ارتفاع مستوى الجريمة والتي وصلت الى مستويات مقلقة في ألدول المضيفة. أن تزايد الضغط على الامكانيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الدول سيولد عبئاً ثقيلاً ومتزايداً قد يؤدي الى زيادة التوتر بين السكان المضيفين واللاجئيين.

اذا وضع اللوم على كل من سوريا والاردن ولبنان للمعاملة الغير ودودة للاجئيين عند نقاط الحدود والمساعدة الفاترة عند دخولهم الى البلد فلايمكن نكران دور هذه الدول باستقبالها لهذا العدد الكبير من العراقيين والسماح لهم بالبقاء على حساب مجتماعتهم وهذه نقطة تذكر لهذه الدول على العكس من الحكومة العراقية التي تنعم بنقود النفط ولم تتحمل مسؤولية مواطنيها في الخارج باية طريقة تذكر. ليس هناك شك ان هناك رموز رفيعة من النظام السابق بين اللاجئيين ولكن هذا ليس سبباً للاهمال القاس لهذا العدد من الناس غير السياسيين والذين بالتأكيد خدموا العراق بكل اخلاص اكثر من اي نظام اخر.

اما معالجة المجتمع الدولي وبالاخص الدول الي شاركت في احتلال العراق فلها نفس الحصة من المشاكل. فالدول الغربيه يسعدها ان تدع الدول المضيفة لتتحمل مسؤولية اللاجئيين بدون تقديم مساعدات ماليه وافيه و رفض لأية فكرة لأعادة توطين اللاجئيين على اراضيها. بالرغم من ان الولايات المتحدة, التي تسببت سياساتها في الفوضى والنزوح, قد تبرعت أكثر من الاخرين فأنها فشلت في مسؤولياتها من خلال : التقليل من اهمية المشكله, تقديم مساعدات شحيحة للدول المستضيفة , وقبول عدد متواضع من هؤلاء اللاجئين على أراضيها بعد أجراءات تدقيق أمنيه غير مسبوقه بالنسبة لطالبي اللجوء من دول أخرى.

التحسن الامني في العراق يدفع البعض للتقليل من الاهتمام بقضية اللاجئيين بأفتراض حتمية عودة أعداد كبيرة منهم , أن هذا خاطئ . لانه حتى تحت الظروف الراهنة فان العودة ممكن ان تكون محفوفة بالمخاطر: الامن يبقى غير اكيد, الخدمات العامة غير مناسبة, و أن العديد من البيوت قد تكون مصادرة من الاخرين, مهدمة او موجوة في احياء او قرى مسيطر عليها من قبل ميليشيات من طائفة مخالفة. ليس هناك اي مؤشر لعودة العديد من للاجئيين نتيجة للتحسن الامني. ان الاوضاع غير المحتمله في المهجر تشكل عاملاً أكبرمن تحسن الاوضاع في العراق في موضوع عودة اللاجئين .

أن من التهور تشجيع العراقيين على العودة قبل تأمين التحسن الاكيد والدائم. ان الحل الوحيد القابل للتطبيق لأغلبية اللاجئيين هو العودة الى بلدهم ولكن هذا لن يحصل قريباً. وفي هذه الاثناء فعلى المجتمع الدولي وخاصة الدول التي لعبت دور في خلق الفوضى في الحرب ومرحلة مابعد الحرب ان تتحمل مسؤولية اللاجئين من خلال مساعدة اللاجئيين في الدول المضيفة لهم وقبول اعداد اضافية من اللاجئيين العراقيين لاراضيها.

ان هذه لمأساة انسانية, لا بل تتجاوز ذلك. أن العراق غني بالنفط, ولكنه اليوم مفلس من الموارد البشرية وسيحتاج الى عقود للشفاء واعادة البناء . أن معظم هؤلاء اللاجئين يمثلون ما كان يعرف بالطبقة الوسطى ( العلمانية غالباً) فان نزوحهم يمثل افقار للعراق وحرمانه من امكانياته من الطبقة المحترفة لعقد من الزمن او اكثر. ينبغي أستعمال فترة التهجير في تعليم هؤلاء اللاجئيين مهارات جديدة لتسهيل العملية النهائية لاندماجهم المجتمعي ومساهمتهم. وهذا بحد ذاته سبب كاف لمساعدة الدول المضيفة.

عمان, بغداد, بيروت, دمشق, بروكسل.10 تموز 2008

Executive Summary

A refugee crisis was feared before the coalition invasion of Iraq in 2003, but it came later than anticipated, and on a greater scale. It started not because of the military action, but two years later, when American efforts to rebuild the country faltered, violence escalated, and civilians became the targets of insurgent groups and sectarian militias. And while exact numbers are uncertain, the scale of the problem is not in dispute: today, Iraq’s refugee crisis – with some two and a half million outside the country and the same number internally displaced – ranks as the world’s second in terms of numbers, preceded only by Afghanistan and ahead of Sudan. While the security situation in Iraq shows progress, the refugee crisis will endure for some time and could worsen if that progress proves fleeting.

In managing the problem of the refugee wave that has washed over Jordan, Syria and (to a far lesser extent) Lebanon, and severely strained these resource-poor states, the international community and the Iraq government have failed in their responsibilities. The refugees have confronted distressing conditions, as savings dwindled, and hosts toughened policies. Host countries must provide adequate services and protection. But donor countries and Iraq bear the greater responsibility, to assist both the refugees and the host countries.

Hundreds of thousands of Iraqis became displaced since 2005, with a significant spike after the Samarra shrine bombing in February 2006. Up to five million Iraqis – nearly one in five – are believed to have deserted their homes in a bid to find safety and security. About half took refuge as internally displaced persons (IDPs), either in the Kurdistan region, which has remained peaceful, or in any other place within the country that was relatively sheltered from violence. The other half – those who could afford both the journey and upfront costs – fled as refugees to neighbouring countries, especially Jordan and Syria.

While initially welcoming of their Iraqi brethren, Syria and Jordan soon began placing tough restrictions on refugee entry. Moreover, by either design or default, they provided few basic services and opportunities for employment, adequate health care or children’s education. Despite some overt signs of refugee opulence, notably in Amman – stirring envy and resentment among the local population – the result has been growing pauperisation of Iraqis, whose savings are being depleted, while alternative sources of income, whether from local employment or family remittances, are likely to dry up. With little to lose and nothing to look forward to, refugees could become radicalised and more violent; crime, which already has reached worrying levels in host countries, could rise. The principal host countries, whose socio-economic capacities are being stretched, will bear an increasingly costly burden; this, in turn, could exacerbate tensions between host and refugee populations.

If Jordan, Syria and Lebanon can be faulted for unfriendly treatment of refugees at border crossings and lukewarm assistance once they have entered, they should, nonetheless, be credited for having agreed to receive so many Iraqis in the first place and allowing them to stay at great cost to their own societies. By contrast, it is difficult to give the Iraqi government any credit at all. Flush with oil money, it has been conspicuously ungenerous toward its citizens stranded abroad. No doubt there are senior former regime figures among the refugees, but this does not excuse callous neglect of overwhelmingly non-political people who loyally served Iraq rather than any particular regime.

The approach of the international community, especially states that have participated in Iraq’s occupation, has been equally troubling. Western nations have been happy to let host countries cope with the refugee challenge, less than generous in their financial support, and outright resistant to the notion of resettlement in their midst. Although it has contributed more than most, the U.S., whose policies unleashed the chaos that spawned the outflow, has clearly failed in its own responsibilities: downplaying the issue, providing far less assistance to host countries than needed and admitting to its own shores merely a trickle of refugees and only after unprecedented security checks to which asylum seekers from other nations are not subjected.

Recent improvements in Iraq’s security situation could lead some to lower their interest in the refugee question on the assumption that massive returns are imminent. This would be wrong. Even under today’s circumstances, returning can be extremely perilous: safety remains uncertain, public services inadequate, and many houses have been seized by others, destroyed or are located in neighbourhoods or villages now dominated by militias of a different sect. There is no indication that large numbers of refugees have returned because of a positive reassessment of security conditions. Far more than improved conditions at home, it is unbearable conditions in exile that appear to have been the determining factor in most returns.

It would be reckless to encourage Iraqis to return before genuine and sustained improvement takes place. For the vast majority of refugees, returning home is the only viable solution, but that will not happen soon. In the meantime, the international community – especially countries that bear responsibility for the war and the post-war chaos – has an obligation to do more both to assist refugees in host countries and to welcome additional Iraqis on their own soil.

This is a humanitarian tragedy, but it is more than that. Rich in oil, Iraq today is bankrupt in terms of human resources. It will take decades to recover and rebuild. Because most refugees come from what used to be the (largely secular) middle class, their flight has further impoverished Iraq and potentially deprived it of its professional stratum for a decade or more. The period of exile should be used to teach refugees new skills to facilitate their eventual social reintegration and contribution. There is every reason to assist host countries in that endeavour.

Amman/Baghdad/Beirut/Damascus/Brussels, 10 July 2008

 

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022