مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان
مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان
Table of Contents
  1. Executive Summary

مسؤولية فاشلة : اللاجئيين العراقيين في سوريا، الاردن ولبنان

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

 

بعد غزو التحالف للعراق عام 2003 كان التخوف من ازمة للاجئيين والتي حصلت بالفعل ولكنها جاءت متاخرة عكس المتوقع وبمقياس اكبر.  لم تبدأ بسبب العمل العسكري ولكن بعد سنتين ومع تداعي الجهود الامريكية لبناء البلد, تصاعد العنف واصبح المدنيين هدفاً للجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية. وفي حين ان الاعداد الدقيقه غير مؤكده , فان حجم المشكلة ليس موضع نقاش. اليوم, فان مشكلة اللاجئيين العراقيين – مليونين ونصف المليون خارج البلد ونفس العدد مهجر في الداخل – تأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد اللاجئيين بعد افغانستان وقبل السودان. مع التحسن الامني في العراق، فان مشكلة اللاجئيين ستحتمل لبعض الوقت ومن الممكن ان تسوء اذا ما تلاشى هذا التحسن .

لمواجهة موجة اللاجئيين التي اجتاحت كل من الاردن وسوريا (والى حد ادنى) لبنان وضغطت بشدة على المصادر الشحيحة لهذه البلدان, فشل المجتمع الدولي والحكومة العراقية في تحمل مسؤولياتهم . واجه اللاجئون ظروفاً قاهرة, جراء شحة المدخرات والسياسات القاسية للدول المضيفة والتي يتوجب عليها توفير الخدمات الاساسية والحماية. بينما تقع المسؤولية الاكبر على عاتق الدول المانحة والعراق في مساعدة كل من اللاجئيين والدول المضيفة.

هجر مئات الالاف من العراقيين منذ عام 2005 وخاصة بعد تفجيرات اضرحة سامراء في شباط 2006 . حوالي خمسة ملايين عراقي – اي واحد لكل خمسة من السكان – يعتقد انهم تركوا منازلهم من اجل الامن والامان , نصف أولئك أصبحوا أشخاص مهجرين داخلياً (IDPs) اما في اقليم كردستان واذي بقي ينعم بالسلام او اي مكان اخر في البلد والذي بقي بعيداً عن العنف نسبياً , اما النصف الاخر والذي باستطاعته تحمل تكالف السفر والعيش فقد لجأ الى الدول المجاورة وخاصة سوريا والاردن.

الدول المجاورة رحبت في البداية بالاخوة العراقيين ولكنها سرعان ما قامت بوضع القيود القاسية للجوء اليها. و قامت ,بقصد أو بدون ذلك, بتوفير القليل من الخدمات الاساسية و الفرص, في العمل, الرعاية الصحية المناسبة أوتعليم الاطفال ... وبالرغم من البحبوحه الظاهرة للجوء في عمان – والتي حركت الاحساس بالحسد والامتعاض بين السكان المحليين- فأن النتيجة كانت تزايد الفقر بين العراقيين الذين استنزفت مدخراتهم بينما تتضاءل فرص الحصول على مصادر اخرى للدخل سواء كان من ممتلكات العائلة او من وظائف محلية.

قد يصبح اللاجئون متطرفين وعنيفين كنتيجة لففقدان الامل : مما قد يؤدي الى ارتفاع مستوى الجريمة والتي وصلت الى مستويات مقلقة في ألدول المضيفة. أن تزايد الضغط على الامكانيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الدول سيولد عبئاً ثقيلاً ومتزايداً قد يؤدي الى زيادة التوتر بين السكان المضيفين واللاجئيين.

اذا وضع اللوم على كل من سوريا والاردن ولبنان للمعاملة الغير ودودة للاجئيين عند نقاط الحدود والمساعدة الفاترة عند دخولهم الى البلد فلايمكن نكران دور هذه الدول باستقبالها لهذا العدد الكبير من العراقيين والسماح لهم بالبقاء على حساب مجتماعتهم وهذه نقطة تذكر لهذه الدول على العكس من الحكومة العراقية التي تنعم بنقود النفط ولم تتحمل مسؤولية مواطنيها في الخارج باية طريقة تذكر. ليس هناك شك ان هناك رموز رفيعة من النظام السابق بين اللاجئيين ولكن هذا ليس سبباً للاهمال القاس لهذا العدد من الناس غير السياسيين والذين بالتأكيد خدموا العراق بكل اخلاص اكثر من اي نظام اخر.

اما معالجة المجتمع الدولي وبالاخص الدول الي شاركت في احتلال العراق فلها نفس الحصة من المشاكل. فالدول الغربيه يسعدها ان تدع الدول المضيفة لتتحمل مسؤولية اللاجئيين بدون تقديم مساعدات ماليه وافيه و رفض لأية فكرة لأعادة توطين اللاجئيين على اراضيها. بالرغم من ان الولايات المتحدة, التي تسببت سياساتها في الفوضى والنزوح, قد تبرعت أكثر من الاخرين فأنها فشلت في مسؤولياتها من خلال : التقليل من اهمية المشكله, تقديم مساعدات شحيحة للدول المستضيفة , وقبول عدد متواضع من هؤلاء اللاجئين على أراضيها بعد أجراءات تدقيق أمنيه غير مسبوقه بالنسبة لطالبي اللجوء من دول أخرى.

التحسن الامني في العراق يدفع البعض للتقليل من الاهتمام بقضية اللاجئيين بأفتراض حتمية عودة أعداد كبيرة منهم , أن هذا خاطئ . لانه حتى تحت الظروف الراهنة فان العودة ممكن ان تكون محفوفة بالمخاطر: الامن يبقى غير اكيد, الخدمات العامة غير مناسبة, و أن العديد من البيوت قد تكون مصادرة من الاخرين, مهدمة او موجوة في احياء او قرى مسيطر عليها من قبل ميليشيات من طائفة مخالفة. ليس هناك اي مؤشر لعودة العديد من للاجئيين نتيجة للتحسن الامني. ان الاوضاع غير المحتمله في المهجر تشكل عاملاً أكبرمن تحسن الاوضاع في العراق في موضوع عودة اللاجئين .

أن من التهور تشجيع العراقيين على العودة قبل تأمين التحسن الاكيد والدائم. ان الحل الوحيد القابل للتطبيق لأغلبية اللاجئيين هو العودة الى بلدهم ولكن هذا لن يحصل قريباً. وفي هذه الاثناء فعلى المجتمع الدولي وخاصة الدول التي لعبت دور في خلق الفوضى في الحرب ومرحلة مابعد الحرب ان تتحمل مسؤولية اللاجئين من خلال مساعدة اللاجئيين في الدول المضيفة لهم وقبول اعداد اضافية من اللاجئيين العراقيين لاراضيها.

ان هذه لمأساة انسانية, لا بل تتجاوز ذلك. أن العراق غني بالنفط, ولكنه اليوم مفلس من الموارد البشرية وسيحتاج الى عقود للشفاء واعادة البناء . أن معظم هؤلاء اللاجئين يمثلون ما كان يعرف بالطبقة الوسطى ( العلمانية غالباً) فان نزوحهم يمثل افقار للعراق وحرمانه من امكانياته من الطبقة المحترفة لعقد من الزمن او اكثر. ينبغي أستعمال فترة التهجير في تعليم هؤلاء اللاجئيين مهارات جديدة لتسهيل العملية النهائية لاندماجهم المجتمعي ومساهمتهم. وهذا بحد ذاته سبب كاف لمساعدة الدول المضيفة.

عمان, بغداد, بيروت, دمشق, بروكسل.10 تموز 2008

Executive Summary

A refugee crisis was feared before the coalition invasion of Iraq in 2003, but it came later than anticipated, and on a greater scale. It started not because of the military action, but two years later, when American efforts to rebuild the country faltered, violence escalated, and civilians became the targets of insurgent groups and sectarian militias. And while exact numbers are uncertain, the scale of the problem is not in dispute: today, Iraq’s refugee crisis – with some two and a half million outside the country and the same number internally displaced – ranks as the world’s second in terms of numbers, preceded only by Afghanistan and ahead of Sudan. While the security situation in Iraq shows progress, the refugee crisis will endure for some time and could worsen if that progress proves fleeting.

In managing the problem of the refugee wave that has washed over Jordan, Syria and (to a far lesser extent) Lebanon, and severely strained these resource-poor states, the international community and the Iraq government have failed in their responsibilities. The refugees have confronted distressing conditions, as savings dwindled, and hosts toughened policies. Host countries must provide adequate services and protection. But donor countries and Iraq bear the greater responsibility, to assist both the refugees and the host countries.

Hundreds of thousands of Iraqis became displaced since 2005, with a significant spike after the Samarra shrine bombing in February 2006. Up to five million Iraqis – nearly one in five – are believed to have deserted their homes in a bid to find safety and security. About half took refuge as internally displaced persons (IDPs), either in the Kurdistan region, which has remained peaceful, or in any other place within the country that was relatively sheltered from violence. The other half – those who could afford both the journey and upfront costs – fled as refugees to neighbouring countries, especially Jordan and Syria.

While initially welcoming of their Iraqi brethren, Syria and Jordan soon began placing tough restrictions on refugee entry. Moreover, by either design or default, they provided few basic services and opportunities for employment, adequate health care or children’s education. Despite some overt signs of refugee opulence, notably in Amman – stirring envy and resentment among the local population – the result has been growing pauperisation of Iraqis, whose savings are being depleted, while alternative sources of income, whether from local employment or family remittances, are likely to dry up. With little to lose and nothing to look forward to, refugees could become radicalised and more violent; crime, which already has reached worrying levels in host countries, could rise. The principal host countries, whose socio-economic capacities are being stretched, will bear an increasingly costly burden; this, in turn, could exacerbate tensions between host and refugee populations.

If Jordan, Syria and Lebanon can be faulted for unfriendly treatment of refugees at border crossings and lukewarm assistance once they have entered, they should, nonetheless, be credited for having agreed to receive so many Iraqis in the first place and allowing them to stay at great cost to their own societies. By contrast, it is difficult to give the Iraqi government any credit at all. Flush with oil money, it has been conspicuously ungenerous toward its citizens stranded abroad. No doubt there are senior former regime figures among the refugees, but this does not excuse callous neglect of overwhelmingly non-political people who loyally served Iraq rather than any particular regime.

The approach of the international community, especially states that have participated in Iraq’s occupation, has been equally troubling. Western nations have been happy to let host countries cope with the refugee challenge, less than generous in their financial support, and outright resistant to the notion of resettlement in their midst. Although it has contributed more than most, the U.S., whose policies unleashed the chaos that spawned the outflow, has clearly failed in its own responsibilities: downplaying the issue, providing far less assistance to host countries than needed and admitting to its own shores merely a trickle of refugees and only after unprecedented security checks to which asylum seekers from other nations are not subjected.

Recent improvements in Iraq’s security situation could lead some to lower their interest in the refugee question on the assumption that massive returns are imminent. This would be wrong. Even under today’s circumstances, returning can be extremely perilous: safety remains uncertain, public services inadequate, and many houses have been seized by others, destroyed or are located in neighbourhoods or villages now dominated by militias of a different sect. There is no indication that large numbers of refugees have returned because of a positive reassessment of security conditions. Far more than improved conditions at home, it is unbearable conditions in exile that appear to have been the determining factor in most returns.

It would be reckless to encourage Iraqis to return before genuine and sustained improvement takes place. For the vast majority of refugees, returning home is the only viable solution, but that will not happen soon. In the meantime, the international community – especially countries that bear responsibility for the war and the post-war chaos – has an obligation to do more both to assist refugees in host countries and to welcome additional Iraqis on their own soil.

This is a humanitarian tragedy, but it is more than that. Rich in oil, Iraq today is bankrupt in terms of human resources. It will take decades to recover and rebuild. Because most refugees come from what used to be the (largely secular) middle class, their flight has further impoverished Iraq and potentially deprived it of its professional stratum for a decade or more. The period of exile should be used to teach refugees new skills to facilitate their eventual social reintegration and contribution. There is every reason to assist host countries in that endeavour.

Amman/Baghdad/Beirut/Damascus/Brussels, 10 July 2008

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.