مستقبل العراق غير الأكيد: الانتخابات وما بعدها
مستقبل العراق غير الأكيد: الانتخابات وما بعدها
Table of Contents
  1. Executive Summary
Report 94 / Middle East & North Africa

مستقبل العراق غير الأكيد: الانتخابات وما بعدها

لقد تميزت الانتخابات التي أجريت في العراق في حقبة ما بعد صدام، كقاعدة، بتضخيم النزعات والاتجاهات السلبية التي كانت قائمة من قبل.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

لقد تميزت الانتخابات التي أجريت في العراق في حقبة ما بعد صدام، كقاعدة، بتضخيم النزعات والاتجاهات السلبية التي كانت قائمة من قبل. ولا تشكل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في السابع من آذار/مارس استثناء لهذه القاعدة. لا شك أن التركيز على السياسات الانتخابية أمر جيد، غير أن الاستعدادات الجارية لهذه الانتخابات أبرزت مشكلات متجذرة تهدد الانتعاش الهش للبلاد من حيث عودة العنف المرتبط بالانتخابات، والتوترات العرقية حول كركوك، وعودة بزوغ الطائفية، والتلاعب السياسي الصارخ بمؤسسات الدولة. وكان التطور الفاضح هو استبعاد 500 مرشح من الانتخابات، والذي يشكل خطوة خطيرة واعتباطية لم تتم طبقاً للقواعد والأنظمة، ورغم ذلك أقرتها الأحزاب الشيعية الحاكمة. في ظروف طبيعية، كان يمكن لهذه الخطوة بمفردها أن تنزع الشرعية عن الانتخابات. غير أن هذه ليست ظروفاً طبيعية؛ ومن أجل استقرار العراق، ينبغي للانتخابات أن تتم. في الحد الأدنى، ينبغي على المجتمع الدولي أن يكثف مراقبته للانتخابات ويحدد خطوط حمراء واضحة ينبغي احترامها إذا أريد لنتائج الانتخابات أن تعتبر شرعية. كما ينبغي عليه أن يضغط على الحكومة الجديدة كي تعالج على نحو جدي قضية المصالحة الوطنية، التي أُُهملت لوقت طويل لكنها تظل هامة الآن أكثر من أي وقت مضى.

طوال العام الماضي، بدا أن ثمة مبررات للاعتقاد بأن جراح ما بعد الحرب بدأت تلتئم وأن التحدي الرئيسي بات بناء الدولة. رغم موجة من الهجمات الكبيرة التي جرت في بغداد والهجمات الأقل شأناً في مواقع أخرى، فإن العنف خفت حدته. واحتلت السياسة مكان الصدارة. ومثّّلت انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/يناير 2009 انتكاسة للأحزاب الطائفية وأحدثت تغييراً في الإدارات المحلية. وقد يكون الأمر الأكثر أهمية هو أن تلك الانتخابات أكدت قبول العرب السنة بشكل لا مواربة فيه بدخول المعترك السياسي والمؤسساتي الذي كانوا قد رفضوه بشكل جماعي وقاوموه بعنف.

غير أن الصراعات التي كانت تعتمل تحت السطح ما لبثت أن بدأت بالغليان؛ فقد استغرقت المفاوضات الدائرة حول قانون الانتخابات في النصف الثاني من العام وقتاً أطول بكثير مما كان متوقعاً، ما أدى إلى تأخير الانتخابات مدة خمسة أسابيع. كما كان من بين العوائق المشكلة المزمنة المتعلقة بالوضع الإداري لكركوك، إضافة إلى مخاوف العرب السنة بأن اللاجئين لن يكونوا ممثلين بشكل كامل. تم تخطي هذه العقبات أخيراً بمساعدة الضغوط والوساطة الخارجية، غير أن لا هذه المشاكل ولا خطوط التماس العرقية والطائفية التي تعكسها أضحت وشيكة الحل.

كان الإعلان الصادر عن هيئة المساءلة والعدالة في أواسط كانون الثاني/يناير باستبعاد 511 مرشحاً بسبب صلات مزعومة بحزب البعث المحظور هو الأكثر إثارة للقلق. تم تبني القرار بشكل أعمى من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ وسارعت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى احتضانه ثم ضغطت على هيئة الاستئناف لإجراء مراجعة متسرعة وشكلية للقرار، فرفضت معظم الطعون. تسبب الحادث بفوضى عارمة وإلى طرح أسئلة تتعلق بالوضع القانوني لهيئة المساءلة والعدالة، ومصداقية الجهاز القضائي، وشرعية مفوضية الانتخابات والقدرة على إدارة الانتخابات بشكل عادل، وبالتالي نزاهة الانتخابات بشكل عام – على الأقل لأن مسؤولي المفوضية هم أنفسهم مرشحين في الانتخابات البرلمانية.  شكل ذلك صراعاً صارخاً على السلطة يصطبغ بصبغة طائفية من حيث أن العرب السنة كانوا أبرز ضحاياه، كما أنه نكأ جروحاً قديمة وأثار مخاوف حول المالكي، الذي كان قد فاز بانتخابات العام الماضي برفضه للخطاب الطائفي وتعهد بتشكيل تحالف انتخابي موسع غير طائفي.

لحسن الحظ، ليس هناك الكثير من الحديث عن المقاطعة، حيث لا زال شبح عام 2005 ينوء بثقله، عندما قاطع العرب السنة صناديق الاقتراع وبالتالي حرموا أنفسهم طوعاً من حقهم الانتخابي. لكن رغم ذلك، وفي غياب المراقبين الداخليين الحياديين، يتحمل المجتمع الدولي – خصوصاً الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – مسؤولية أكبر في ضمان ألاّ تتعرض هذه الانتخابات، التي يشوبها الخلل، لمزيد من الضرر، وتحديد متطلباتها بوضوح كي تعتبر شرعية. ينبغي أن يكون بوسع المراقبين العراقيين والدوليين التحرك والانتشار بحرية إلى جميع المراكز الانتخابية ومراقبة عمليات التصويت وعدّ الأصوات. وينبغي أن يراقبوا على نحو خاص سلوك المؤسسات والهيئات التي سيكون دورها الحيادي حاسماً في ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وتتضمن هذه المؤسسات المحكمة العليا، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إضافة إلى الجيش والشرطة. ينبغي أن ينظر إلى التدخل الصارخ في الانتخابات أو التزوير واسع النطاق كخطوط حمراء تحتّم إجراء مراجعة لكيفية تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة المستقبلية وأن يتم التعبير عن ذلك بوضوح.

لا يعالج هذا ما سيحدث بعد الانتخابات، على فرض تجاوز الانتخابات لهذه العتبة. عندها سيكون السؤال ما إذا كانت الحكومة القادمة مستعدة وقادرة على معالجة المشاكل السياسية الهائلة في البلاد، بداية بالطائفية وانتهاءاً بالمؤسسات المسيّسة ومروراً بالكثير غير هذا. كما أن العمل الجاد لتحقيق المصالحة الوطنية قد تأخر واستحق منذ أمد بعيد. هذه المرة، لن يكون كافياً تشكيل حكومة ائتلافية واعتبارها مثالاً ودليلاً على الوحدة الوطنية. ينبغي أن يتم إحراز تقدم ذي معنى نحو فتح الفضاء السياسي، وزيادة مشاركة سائر الطوائف وتحسين الشفافية والمساءلة.

ينبغي أن يكون إصلاح عملية اجتثاث البعث أولوية، على الأقل من حيث وضع معايير وإجراءات واضحة ينص عليها القانون؛ كما ينبغي وضع إطار زمني للعملية لا تتجاوز السنتين، يتم بعدها إغلاق جميع الملفات المتبقية وإنهاء الجهود المتصلة بها. وفي هذا المسعى، سيظل من المهم أن يظل المجتمع الدولي منخرطاً بفعالية وأن يعزز من قوة الدولة العراقية التي لا زالت ضعيفة وذلك بتزويد الشركاء العراقيين بالمساعدة الفنية، والمالية والدبلوماسية الكاملة ودعم عملية إعادة بناء الاقتصاد. قد تكون القوات الأميركية في طريقها للخروج من العراق، لكنه لا زال مبكراً جداً ترك العراق نهباً لتقلبات الصراعات الداخلية والمنافسات الإقليمية.

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.