نقطة تحوّل؟ الفلسطينيون وزالبحث عن استراتيجية جديدة
نقطة تحوّل؟ الفلسطينيون وزالبحث عن استراتيجية جديدة
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
Biden’s New Policy on Security Assistance, NSM-20, Will Not Save Gaza
Biden’s New Policy on Security Assistance, NSM-20, Will Not Save Gaza
Report / Middle East & North Africa 6 minutes

نقطة تحوّل؟ الفلسطينيون وزالبحث عن استراتيجية جديدة

  • Share
  • حفظ
  • الطباعة
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بالنسبة لأولئك الذين ألفوا إيقاع المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، فإن هذا العام كان عام المفاجآت.  فالفلسطينيون، الذين يعانون من الوضع الراهن، وبالتالي هم الأكثر حاجة للحل، يحجمون عن استئناف المفاوضات حتى عندما تعبّر إسرائيل عن رغبتها في ذلك.  لقد وجد الفلسطينيون في أوباما رئيساً أكثر استعداداً للانخراط ومواجهة إسرائيل، لكنهم حرموه من فرصة دفع المفاوضات قدماً.  بعد مرور سبعة عشر عاماً على أوسلو، فإن أفضل ما يستطيع فعله هو أن يقنع الطرفين بإجراء مفاوضات غير مباشرة – وحتى عندها، ليس دون الحاجة إلى التغلب على مقاومة شديدة لدى الفلسطينيين.  ما الذي يحدث؟  قد تبدو المقاربة الفلسطينية للأمور موضع تشكيك أو يبدو أن الفلسطينيين يلحقون بأنفسهم هزيمة سياسية، غير أن هذه المقاربة ليست خلواً من المنطق؛ فجذورها تضرب في ما يقرب من عقدين من المفاوضات الثنائية غير الناجحة برعاية الولايات المتحدة وتبدّت في جهود جنينية لتغيير ميزان القوى مع إسرائيل.  من السابق لأوانه التحدث عن استراتيجية فلسطينية جديدة دون التصدي لأخطاء الماضي وتصحيحها.  بعد بداية محيّرة وغير فعالة، يبدو أن الولايات المتحدة عازمة على إجراء مراجعة أكثر جوهرية لسياساتها تتضمن تقديم الأفكار الأميركية  لتسوية الصراع.  إذا ما تم إنجاز ذلك بطريقة سليمة وفي الوقت المناسب، فستكون موضع ترحيب.

لقد تمثلت الصدمة الكبرى بالنسبة للعديد من المراقبين في مقاومة الرئيس محمود عباس للعودة إلى طاولة المفاوضات.  في التفافة ملفتة بالنسبة لزعيم بنى حياته السياسية على الانخراط مع إسرائيل، وبناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة والإيمان بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات،  رفض عباس استئناف المحادثات المباشرة رغم الضغط الأميركي حتى توافق إسرائيل على تجميد شامل لبناء المستوطنات وعلى شروطٍ مرجعية واضحة.  لعباس دوافعه المباشرة والواضحة؛ فمنذ عام 2008، أُلحقت به أكوام من الإهانات تمثلت في حرب غزة، التي اكتفى فيها بموقف المتفرج السلبي، وانتخاب حكومة إسرائيلية يمينية، وتغير الموقف الأميركي فيما يتعلق بتجميد المستوطنات، وقراره غير الملهَم في تأجيل التصويت في الأمم المتحدة على تقرير غولدستون – الذي يشجب إسرائيل وحماس لارتكابهما جرائم حرب – ما أطلق موجة من الانتقادات الفلسطينية والعربية.  وعلى نطاق أوسع، فإن القيادة التي تتخذ من رام الله مقراً لها تشعر بالهشاشة والضعف، حيث تتحداها حماس ومجموعات داخل فتح وشرائح واسعة من الرأي العام.  وهذه لا تشكل بالتأكيد ظروفاً مواتية لاتخاذ المخاطر.  يبدو أن انتظار الخطوة التالية التي يتخذها طرف آخر هو الرهان الأضمن. 

لكن سيكون من الخطأ – وبالنسبة للفلسطينيين من المضلل - أن يروا في الموقف الحالي للقيادة مجرد إحباط شخصي أو تخوف سياسي.  إذا كانت التجليات السياسية للشلل الدبلوماسي ظاهرة جديدة، فإن جذوره تضرب عميقاً.  فعباس هو بين آخر الأشخاص من أفراد شعبه في الوصول إلى النقطة التي وصل إليها.  إنه التعبير المنضبط الذي تأخر ظهوره لخيبة الأمل الشعبية العميقة والبنيوية من عملية السلام كما عرفها الفلسطينيون.  كما أن هناك خيبة أمل مماثلة في الولايات المتحدة، وهذا ليس انعكاساً لدور الإدارة الجديدة بقدر ما هو انعكاس لتجربة تاريخية طويلة مع واشنطن.  إن تحمّل أوباما لنتائج خيبة الأمل الفلسطينية ما هي إلا واحدة من المفارقات العديدة لهذا النزاع.

لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا قيادتها تخلت عن المفاوضات.  لقد استثمروا فيها الكثير ولوقت طويل، وسلطتهم تعتمد بشكل مفرط على العملية بحيث لا يمكنهم تحمّل تغيير سريع وجذري.  كما أنهم لم يفكروا بعمق في استراتيجيات واقعية بديلة، ناهيك عن وضع مثل هذه الاستراتيجيات.  رغم ذلك فقد بدؤوا بالتفكير فيها.  إنهم يركزون على ثلاثة أشكال من العمل لزيادة تأثيرهم والحد من اعتمادهم المزدوج: على إسرائيل لإنهاء احتلالها من تلقاء نفسها وعلى الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للقيام بذلك.

تتمثل الفكرة الأولى في التوجه إلى المجتمع الدولي، حيث يميل ميزان القوة أكثر لصالح الفلسطينيين.  إن اقتراح قرار لمجلس الأمن إما بإقرار الخطوط العريضة لتسوية نهائية أو الاعتراف بدولة فلسطينية بحدود 1967 هو مثال بارز على ذلك.  الإسرائيليون من جهتهم يخشون الآخرين أو يمتعضون منهم، بما في ذلك لجوء الفلسطينيين للهيئات القانونية الدولية أو مقاطعة منتجات المستوطنات.  يتمنى رئيس الوزراء سلام فياض أن يتعامل مع هدف الدولة بطريقة مختلفة تتمثل في بناء المؤسسات من القاعدة إلى القمة للحصول على الاعتراف الدولي ولممارسة الضغط على إسرائيل كي تنهي احتلالها.  ثمة مجتمع مدني في الضفة الغربية، أعيد تسييسه ويتلقى الدعم الجزئي من السلطة الوطنية، يدفع بمجموعة من المبادرات المعادية لكن غير العنيفة ضد إسرائيل كطريق بين النموذجين المهيمنين (الذين فشلا حتى الآن) وهما المفاوضات السلمية والمقاومة المسلحة.

ثمة شيء ما تحت السطح، رغم أنه ليس هناك استراتيجية أبعد مما هو واضح للعيان.  يمكن للمرء أن يرى خطوات حذرة لقيادة تحاول أن تلحق بشعب تلاشى إيمانه بالمفاوضات منذ أمد طويل.  كما تعاني هذه المقاربات المرتجلة أيضاً من قيود وتناقضات داخلية.  فكل من هذه المسارات التي يتم التفكير فيها – سواء التوجه إلى الأمم المتحدة للضغط على إسرائيل، أو بناء الدولة والسعي للحصول على اعتراف بها، أو تكثيف أفعال المقاومة أو مزيج من كل هذا – يعني أن الفلسطينيين يتحدّون إسرائيل بشكل صريح رغم أنهم بحاجة لتعاونها اليومي في الضفة الغربية؛ خصوصاً فيما يتعلق ببناء الدولة، لأن النجاح يعتمد مباشرة على توفر النوايا الإسرائيلية الطيبة.

لن يكون تحقيق التوازن في هذا الأمر سهلاً؛ فالالتفاف على المفاوضات للوصول إلى الدولة سيحقق فقط طموحات فلسطينية معينة، وربما لن يحقق الطموحات الرئيسية.  سيبقى معظم الضفة الغربية محتلاً، ولن تصبح القدس عاصمة الدولة، ولن يكون هناك حل مرضٍ لقضية اللاجئين.  أما جهود فياض لبناء المؤسسات – هذا إذا نجحت – فإنها ستقلل من ضرورة بذل الجهود الدولية ويترك الفلسطينيين في دولة مصغرة قائمة على أجزاء من الضفة الغربية.  لا زال أمام الأشكال الشعبية في المقاومة شوطاً بعيداً تقطعه قبل أن تصبح حركة جماهيرية فعالة، وهي تواجه المخاطر المستمرة في الانزلاق إلى العنف.  حتى الآن، لا زال رد الفعل الإسرائيلي على الخطوات التي ترى فيها تحدياً للأسس التقليدية للعلاقات الثنائية ونموذج المفاوضات الذي شكل الأساس لها، متسامح نسبياً.  لكن من الممكن أن يصبح أكثر تشدداً.

لقد تمثلت الخلفية التي نشأ عنها تفكير الفلسطينيين طوال الفترة الماضية في تلاشي إيمانهم في قدرة واشنطن على تصحيح الخلل في ميزان القوى في مفاوضاتهم مع الإسرائيليين.  وهل يمكن تصحيح ذلك؟  بعد أكثر من عام من البدايات غير الحقيقية والانعطافات الخاطئة – وإلحاق الأذى بعباس حتى عندما كانت تحاول مساعدته؛ حيث وضع الهدف الطموح لكن غير الواقعي المتمثل في التجميد الكامل للاستيطان؛ واختيار المعركة الخطأ مع إسرائيل وفي الوقت الخطأ – يبدو أن الإدارة تفكر في مقاربة مختلفة.  ثمة حديث عن تقديم رؤيتها لكيفية تسوية النزاع – وهو مسار دعت إليه مجموعة الأزمات الدولية أولاً قبل ثماني سنوات – رغم عدم وجود مؤشر على اتخاذ قرار بشأنه أو إمكان حدوثه في وقت وشيك.

هذه مقاربة واعدة غير أنها تحمل مخاطر أيضاً.  لقد تغيرت الظروف بشكل جذري في العقد الماضي وليس بطريقة تعزز من الفرص المتاحة أمام خطة أميركية.  الفلسطينيون منقسمون، والإسرائيليون تحولوا إلى اليمين، وبات الطرفان أقل إيماناً بالسلام، وفقد حلفاء واشنطن العرب سلطتهم، وباتت المنطقة منقسمة، وسمعة الولايات المتحدة في حالة من السقوط الحر.  بات الرفض من قبل أحد الطرفين أو كليهما أكثر احتمالاً، وهي حصيلة يمكن أن لا تترك للإدارة مجالاً للحركة بعد تصدُّع مصداقيتها بشكل كبير.  ليس هذا بالسبب الكافي للتخلي عن الفكرة لكنه مبرر جيد لأخذ الوقت اللازم لتوفير الحد الأقصى من احتمالات النجاح.

ينبغي أن تحدث بعض هذا الأشياء قبل الكشف عن أي مقترح – إصلاح العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإسرائيل دون التراجع عن المبادئ الأميركية الرئيسية؛ وتبني سياسة أكثر مرونة حيال المصالحة الفلسطينية الداخلية؛ والتحدث إلى مجموعات تتعرض للتجاهل عادة مثل اللاجئين، والمستوطنين والجماعات الدينية؛ وتعميق الانخراط مع دمشق وبذل الجهود من أجل استئناف مفاوضاتها مع إسرائيل بحيث يكون السلام المقترح شاملاً بحق.

إن عدم ثقة إسرائيل بباقي الأطراف، وانقسام الفلسطينيين وتشتت العالم العربي لا توفر بحال السياق المثالي لمبادرة أميركية ناجحة.  أما الخطوات الأخرى  فتتضمن حملة ينبغي أن تتبع بتوضيح الولايات المتحدة لوجهات نظرها؛ وبذل جهد دولي يشمل بشكل رئيسي الدول العربية، لتوفير الدعم السياسي للفلسطينيين ومقابلاً حقيقياً لإسرائيل على شكل اعتراف وتطبيع إقليمي معها.  وعلى فرَض تم القيام بذلك، فإن تقديم رؤية أميركية لا ينبغي أن يكون بداية ولا نهاية العملية.  في الواقع، ينبغي أن تكون نقطة وسطاً تشكل تتويجاً لجهد دبلوماسي نشط ومنصة انطلاق لجهد جديد.

رام الله/القدس/واشنطن/بروكسل، 26 نيسان 2010

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.