icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
A protestor holding the Lebanese flag walks near burning barricades during a protest in Beirut, Lebanon, 14 January 2020. REUTERS/Mohamed Azakir

إخراج لبنان من الحفرة

لقد هزت لبنان انتفاضة على نطاق غير مسبوق صاحبت انزلاق البلاد إلى درجة أعمق من الركود. ويمكن للفقر والبطالة أن يؤديا إلى اندلاع اضطرابات عنيفة. ينبغي على الجهات المانحة أن تضع حزمة مساعدات طارئة، لكن ينبغي أيضاً أن تجعل تقديم المزيد من المساعدات مشروطاً بإجراء إصلاحات لمعالجة الفساد، وهو أحد المظالم الرئيسية التي تدفع إلى الاحتجاج.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

هذا ملخص تنفيذي لتقرير أطول. النسخة الكاملة متوافرة هنا.

ما الجديد؟ لقد دفع أثر تفشي جائحة كوفيد–19 على الاقتصاد اللبناني، الذي كان أصلاً في حالة من الانفجار الداخلي البطيء، إلى حافة انهيار اقتصادي كامل. فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2019، طالبت الاحتجاجات الشعبية بدرجة أكبر من المساءلة لنخبة أتخمت نفسها بالموارد العامة ولا تبدو قادرة على إجراء إصلاحات جوهرية.

ما أهمية ذلك؟ يدفع تراكم الأزمات أعداداً أكبر من اللبنانيين إلى الفقر المدقع. وفي حين يتم تخفيف إجراءات الحجر الصحي، فإن فقدان الوظائف وتلاشي القوة الشرائية أدّيا إلى ظهور احتجاجات جديدة باتت تتحول إلى العنف وقد تشكل مؤشراً على تداعي قدرات الدولة ومؤسساتها.

ما الذي ينبغي فعله؟ سيكون لبنان بحاجة إلى مساعدة خارجية عاجلة لتحاشي التبعات الاجتماعية الأسوأ للأزمة. إضافة إلى ذلك، ينبغي على اللاعبين الخارجيين والمانحين الساعين إلى مساعدة البلاد على الخروج من أزمتها التركيز على الجهود الموجهة إلى استئصال شأفة الفساد والزبائنية.

 

الملخص التنفيذي

أصبح النظام اللبناني في مرحلة ما بعد الحرب، الذي بلغ عقده الثالث، غير مستقر على نحو خطر؛ فالاحتجاجات التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 كشفت إلى أي حد بات كثير من المواطنين يرفض نخبة حاكمة أثرت على حسابهم. لقد صارع الموجودون في السلطة من أجل الاحتفاظ بالسيطرة؛ لكن على مدى أشهر بدوا منغمسين فيما اعتادوا عليه من ألعاب السلطة إلى درجة إهمالهم معالجة الانهيار الاقتصادي الوشيك. لقد بات خطر عدم القيام بشيء واضحاً؛ فبالنظر إلى انزلاق عدد كبير من الناس إلى  حالة من الفقر والبؤس، قد يصبح العنف أكثر حدة وانتشاراً. وأوضح ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في أواخر نيسان/أبريل أن الأمور قد تذهب في ذلك الاتجاه، خصوصاً عندما تتكشف الآثار الاقتصادية الكاملة لحالة الحجر الناجمة عن انتشار كوفيد–19. في هذه الأثناء، ينبغي على المانحين الخارجيين مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، أن يحضّروا لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لتحاشي أسوأ السيناريوهات، وأن يجعلوا تقديم المزيد من المساعدات مشروطاً باتخاذ الحكومة لخطوات لمحاربة الفساد. سيستغرق التغيير سنوات، لكن إذا تمكنت المساعدات من احتواء الأزمة الراهنة، قد يكون ما يزال بإمكان اللاعبين اللبنانيين إخراج البلاد من حالة الخراب التي وصلت إليها.

للبنان تجربة من قبل مع الاحتجاجات الشعبية على فشل الخدمات التي تقدمها الدولة والمظالم الاقتصادية والاجتماعية، لكن أحداث تشرين الأول/أكتوبر والشهور التي تلت توجه ضربة خطيرة لأي درجة من الشرعية ما تزال النخب السياسية تتمتع بها. بدا أن أفراد هذه النخبة استوعبوا عمق الأزمة متأخرين، واعتقدوا أن بوسعهم مواجهة العاصفة بالتمرينات البلاغية المتمثلة في التعبير عن التعاطف والتعهد بإجراء الإصلاحات. وقد انحصر تركيز الأحزاب التقليدية في صراعها للاحتفاظ بحصتها من مغانم السلطة، أو زيادة تلك المغانم، بحيث لم تتمكن من رؤية تداعي دعامات النظام السياسي الذي يغذيها. ففي الوقت الذي كانت فيه علامات اقتراب أزمة وشيكة واضحة بجلاء قبل تشرين الأول/أكتوبر، استغرقت تلك الأحزاب أكثر من ستة أشهر بعد بداية الاحتجاجات لوضع خارطة طريق للخروج من الكارثة الاقتصادية التي وقعت فيها البلاد.

هذه الأزمة الاقتصادية غير مسبوقة في تاريخ البلاد؛ فلبنان الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد نفد ما يمتلكه من عملات أجنبية لدفع ثمن ما يستهلكه، بينما تطبع الدولة العملة لدفع الرواتب ولا تتمكن من خدمة الدين العام. لقد فرضت المصارف ضوابط محكمة على رأس المال، وتمكنت من تفادي الانهيار المالي حتى الآن، لكن عبر إيقاف جزء كبير من النشاط الاقتصادي، الأمر الذي اتضح في الارتفاع الشديد لمعدلات البطالة. لقد فشل العديد من الشركات، ومن المرجح أن تكون حالة "الطوارئ الطبية" المفروضة منذ 15 آذار/مارس لمكافحة تفشي كوفيد–19 المسمار الأخير في نعش العديد من الشركات الأخرى. وفي حين خنق حظر التجول المظاهرات وقامت الشرطة بإزالة مخيمات الاحتجاج في وسط بيروت، فإن المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع في أواخر نيسان/أبريل تشير إلى أن الصعوبات الاقتصادية المرتبطة بفيروس كورونا يمكن أن تثير المزيد من الاضطرابات. وقد تأتي لحظة الحقيقة عندما تعجز الدولة، التي تعاني من نقص في السيولة بسبب انهيار العائدات الضريبية، عن دفع رواتب موظفي القطاع العام أو عندما يبتلع التضخم المفرط قيمة دخول الناس بشكل كامل. عندها قد تبدأ مؤسسات الدولة، بما فيها الشرطة، بالتفكك، وما كانت حتى الآن احتجاجات سلمية قد تتحول إلى العنف.

السيناريوهات الراهنة توحي بالويل والثبور، لكن قد يكون ما يزال هناك ما يبرر الأمل. إذ يمكن لانهيار النموذج الاقتصادي والسياسي لمرحلة ما بعد الحرب أن يمهد الطريق لاقتصاد أكثر إنتاجية يفطم جزءاً متنامياً من المجتمع عن اعتماده على الشبكات الزبائنية، ويسمح بممارسات سياسية أكثر تمثيلاً وبوجود قدر أكبر من المساءلة. سيكون لبنان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة لتحاشي أسوأ التبعات الاجتماعية التي ستترتب على الانفجار الاقتصادي الداخلي. إضافة إلى ذلك، ينبغي على المانحين التركيز على دعم الإصلاحات الهيكيلية التي تساعد على اجتثاث الفساد والزبائنية في إطار عملية خلق الظروف التي تسمح بعودة انطلاق الاقتصاد. كما ينبغي على جميع اللاعبين الخارجيين الامتناع عن استغلال الأزمة اللبنانية لتسجيل النقاط في الصراعات الإقليمية؛ وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يتركوا اللبنانيين ليتفاوضوا فيما بينهم حول كيفية إعادة بناء النظام السياسي في بلادهم.

بيروت/بروكسل، 8 حزيران/يونيو 2020