icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
تخفيف محنة اللاجئين السوريين في لبنان
تخفيف محنة اللاجئين السوريين في لبنان
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
A Syrian refugee girl who left Lebanon looks through a window as she arrives in Qalamoun, Syria, 28 June 2018. REUTERS/Omar Sanadiki
Report 211 / Middle East & North Africa

تخفيف محنة اللاجئين السوريين في لبنان

لقد فكر معظم اللاجئين السوريين في لبنان مراراً في العودة إلى وطنهم، لكنهم وجودا في النهاية أن المخاطرة أكبر مما يمكن أن يحتملوه. ينبغي على الجهات المانحة أن تزيد المساعدات بحيث تسمح للحكومة اللبنانية بالاستمرار في استضافة السوريين بحيث يكون أي قرار يتخذونه بالعودة طوعياً فعلاً.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ تتزايد الضغوط على اللاجئين السوريين في لبنان للعودة إلى بلادهم. ورغم أن سورية ما تزال غير آمنة بالنسبة لمعظمهم، فإن اللاجئين يعودون بأعداد صغيرة، هرباً من ظروف تزداد صعوبة في لبنان وعلى أمل تحسن الوضع في بلادهم. كما أن الإجراءات التي توضح الوضع القانوني للاجئين تجعل العودة أكثر واقعية بالنسبة لبعضهم.

ما أهمية ذلك؟ في حين أن عدداً ولو كان صغيراً من عمليات العودة الناجحة يُعدُّ أخباراً إيجابية، فإن الأوضاع أخطر من أن تسمح بعودة منظمة على نطاق واسع. غير أن الحكومة السورية وبعض الفصائل السياسية اللبنانية تصر بصورة متزايدة على أن الوقت قد حان للشروع في العودة على نطاق واسع.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الجهات المانحة أن تخطط لبقاء الكثير من اللاجئين لعدة سنوات، وأن توفر الدعم لمساعدة لبنان على تلبية احتياجات السوريين، وتخفيف العبء على الاقتصاد اللبناني، وأن تقلص الاحتكاك بين اللاجئين ومستضيفهم اللبنانيين. كما يمكن للحكومة اللبنانية أن تتخذ خطوات إدارية إضافية لتسهيل العودة الطوعية.

الملخص التنفيذي

يرتبط النقاش الدائر حول عودة اللاجئين السوريين بمماحكات بشأن المشهد السياسي في بلادهم. إذ يجادل أشدّ المتشككين بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين في المستقبل القريب، بما في ذلك الحكومات الغربية، بأن مثل تلك العودة يمكن أن تتم فقط عندما يحدث تغيير سياسي جوهري في دمشق. إلا أن المدافعين عن نظام بشار الأسد يجادلون بأن العودة المستمرة والطوعية وبأعداد قليلة للاجئين تثبت أن سورية باتت آمنة وأن الإحجام الغربي عن دعم عودة اللاجئين له دوافع سياسية، ولا يستند إلى اعتبارات إنسانية. في الواقع، فإن الأغلبية الساحقة من اللاجئين لديهم مخاوف واقعية تمنعهم من العودة، رغم تنامي الضغوط عليهم في لبنان. حتى أولئك الذين يعودون فعلاً ينخرطون في مداولات مرهقة حول المخاطر الأمنية والظروف المعيشية السيئة التي تنتظرهم. بالنظر إلى المستقبل، ينبغي على لبنان أن يدعم أولئك الذين تبدو العودة أفضل خيار متاح لهم وذلك بتسهيل زيارات تمكّن اللاجئين من تقييم احتمال العودة والاستعداد لذلك، في حين ينبغي على الجهات المانحة أن تكون مستعدة للمساعدة في تخفيف أثر استضافة اللاجئين على لبنان من خلال تقديم رزم مساعدات في السنوات القادمة.

منذ بداية الحرب السورية، كان لبنان مضيفاً كريماً للاجئين السوريين، الذين تقدر أعدادهم الآن بـ 1.5 مليون شخص، أي أكثر من ربع العدد الإجمالي للسكان. لكن بمرور الوقت باتت المواقف أقل ترحيباً. مع استعادة النظام، وبدعم كبير من إيران وروسيا، للسيطرة على المزيد من المناطق، فإن حلفاءه في لبنان، وكذلك أحزاب مسيحية معادية للاجئين، يدعون بشكل مشترك إلى تسريع عودة اللاجئين. وقد زاد الخطاب الشعبوي من الاستياء الشعبي من اللاجئين، خصوصاً وأن لبنان يعاني من ركود اقتصادي حاد وأزمة مالية منذ سنتين. في تشرين الأول/أكتوبر 2019، أدت المصاعب الاقتصادية في البلاد إلى خروج احتجاجات شعبية ما تزال مستمرة عند كتابة هذا التقرير. على هذه الخلفية، تنامت التوترات مع المجتمعات المضيفة للاجئين، وتنامى معها احتمال حدوث أعمال عنف.

كما أن السياسات الحكومية تزيد الضغوط على مجموعة بشرية ضعيفة أصلاً. ويمكن للحملات التي شُنت أخيراً ضد العمال السوريين، بصورة خاصة، أن تدفع أعداداً متزايدة منهم إلى الفقر المدقع. وقد يؤدي المزيج من العداء لهم لدى شرائح من السكان والسياسات الحكومية التقييدية أن تخلق ظروفاً بالنسبة لعدد متزايد من اللاجئين يصبح فيها البقاء على قيد الحياة في لبنان أمراً غير ممكن أو صعب جداً بحيث تبدو العودة إلى سورية الخيار الأكثر واقعية. وقد أطلق عدد من المناصرين في الشأن الإنساني على هذه الظاهرة ظاهرة "الإعادة القسرية البناءة" [constructive refoulement]، أو الإعادة القسرية بطرق غير مباشرة.

حتى الآن لم تقنع الضغوط المتزايدة والتسهيلات المختلفة سوى عدد قليل من اللاجئين بالعودة إلى سورية؛ حيث يعي هؤلاء أن قرار عبور الحدود لا عودة عنه بالنسبة لمعظمهم وأن التبعات قد تكون خطيرة. إنهم يوازنون بحذر بين وضعهم الصعب، واليائس في كثير من الأحيان، في لبنان مقابل المخاطر التي قد تكون في انتظارهم على الجانب الآخر من الحدود. وتشكل التهديدات بالاعتقال والتجنيد الإجباري أكثر ما يثقل صدورهم. بعد سبع سنوات من الحرب، ما يزال نظام الأسد وأجهزته الأمنية يحكمون بعنف، بل إنهم باتوا أكثر عشوائية في وحشيتهم مما كانوا قبل الحرب. وفي حين تراجعت حدة القتال الفعلي على وجه الإجمال، فإن التجنيد الإجباري والاحتياطي ما يزال يشكل مخاطرة بأن يصبحوا وقوداً للمدافع في العملية العسكرية القادمة.

كما أن لدى العديد من اللاجئين ما يبرر خوفهم من أن العودة إلى سورية ستجعلهم أكثر فقراً، بالنظر إلى أن أجزاء كبيرة من البلاد ما تزال خارج سيطرة الحكومة، وأجزاء أخرى لا ترحب بالعائدين، على الأقل لأن منازلهم قد دمرت أو استُملكت، وبسبب الوضع المتردي للاقتصاد. كثيرون سيستبدلون عند عودتهم وضع اللاجئين في لبنان بوضع النازحين في سورية.

يقول النظام وحلفاؤه إن من شأن تغيير مقاربة الغرب لإعادة الإعمار أن توفر الظروف المواتية لعودة أعداد كبيرة من اللاجئين وتحويل القطر الهزيل من اللاجئين العائدين إلى سيل متدفق، إلا أن هذا الادعاء يخفي العقبات الحقيقية؛ إذ إن جميع طرق العودة تمر عبر دمشق وتعتمد عليها. فالمحددات الرئيسية لعدد اللاجئين الذين يتجرؤون على وطئ تلك الطرقات يتمثل في عدد اللاجئين الذين يقرر النظام أن يمنحهم ضمانة للعودة الآمنة؛ وكيف يتعامل مع أولئك الذين يقامرون بالعودة؛ وإلى أي حد يسمح للمنظمات الإنسانية بمساعدة العائدين طبقاً للمعايير المطبقة دولياً في تقديم المساعدات؛ وما إذا كان يتحرك نحو المصالحة الاجتماعية والسياسية بدلاً من إعادة فرض سيطرته بالقوة. طالما لم يُظهر نظام الأسد علامة على تغيير أساليبه، من المرجح أن تبقى الأغلبية الساحقة من اللاجئين في المنفى، وتدبُّر أمرهم في ظروف تزداد صعوبة بشكل مستمر، أو إيجاد السبل للوصول إلى دول ثالثة أكثر ثراءاً.

ينبغي على السلطات اللبنانية والجهات المانحة الدولية أن تطور مقاربات تعترف بهذا الواقع. ومن خلال البناء على النموذج الأردني، ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تمنح الشرعية لتوظيف اللاجئين الموجودين وفتح المسارات القانونية للعمل الخاص وإقامة أعمال تجارية صغيرة. ولتقليص أو منع الأعمال العدائية بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة التي قد تستغل سياسياً، ينبغي على الجهات المانحة أن تدعم مزيجاً من المشاريع التي يتم تسليط الضوء عليها بقوة وتعود بالفائدة على المجتمعات التي تحوي أعداداً كبيرة من اللاجئين وأن تتبنى برنامجاً قائماً على النتائج لتقديم الدعم الاقتصادي على المستوى الكلي يشمل إعادة جدولة الديون، وتبني تفضيلات استثمارية وتجارية ترتبط بمؤشرات يمكن التحقق منها لتوظيف اللاجئين.

كما أن بيروت قد تكون قادرة على تسهيل المسار بالنسبة للاجئين الذين يرغبون بالعودة، وخصوصاً عبر تيسير الزيارات "الاستطلاعية" لتقييم جدوى مثل تلك الخطوة. لكن من غير المرجح أن تغير مثل تلك الزيارات من عدد اللاجئين في لبنان على مدى السنوات القليلة القادمة. إذ من المرجح أن يبقى هذا العدد كبيراً فعلاً إلى أن تجري دمشق تغييرات مهمة. وحتى ذلك الوقت، ينبغي على بيروت وشركائها ألا يجعلوا الآمال بحلول ذلك اليوم الأكثر إشراقاً تُخفي التحدّي الكامن مباشرة في المستقبل القريب والمتمثل في مساعدة اللاجئين السوريين على العيش بسلام وأمن في الملاذ القاسي الذي بات عليه لبنان اليوم.

بروكسل/بيروت، 13 شباط/فبراير 2020