icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
إسكات البنادق في إدلب السورية
إسكات البنادق في إدلب السورية
Table of Contents
  1. الملخص التنفيذي
Turkish forces secure a section of the M4 highway, which links the northern Syrian provinces of Aleppo and Latakia, near Ariha in Syria's jihadist-controlled northwestern Idlib province on May 12, 2020. Karam Almasri / NurPhoto via AFP

إسكات البنادق في إدلب السورية

مع توقف هجوم النظام السوري في إدلب، فإن الوقت قد حان للتوصل إلى صفقة تنقذ آخر معاقل المعارضة المسلحة من غضب وشراسة استعادتها بالقوة. ينبغي على الأطراف السعي للتوصل إلى وقف أفضل لإطلاق النار يشمل النظام، وروسيا، وتركيا والمقاتلين الإسلامين المتحصنين في المحافظة.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ توقَّف الهجوم الذي كان يشنه النظام السوري بدعم روسي على إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة عندما تفاوضت روسيا وتركيا على وقف لإطلاق النار في آذار/مارس. تقوم تركيا الآن بإرسال التعزيزات، في إشارة إلى اعتزامها القيام برد عسكري على ما تعتبره تهديداً لأمنها القومي. في الوقت الراهن، يمكن لهذه الخطوة أن تقنع روسيا بعدم استئناف الهجوم، لكن حالة الجمود الحرج غير قابله للاستمرار.

ما أهمية ذلك؟  لقد انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار الروسية – التركية المتتالية في إدلب بسبب الأهداف غير المتوافقة للطرفين، والتفسيرات المتباينة وإقصاء التنظيم المهيمن داخل المعارضة المسلحة، والمتمثل في هيئة تحرير الشام، الخاضعة لعقوبات الأمم المتحدة والتي تصنفها روسيا وغيرها من الدول منظمة إرهابية. من المرجح أن يؤدي هجوم النظام مدعوماً من روسياً لاستعادة السيطرة على إدلب إلى كارثة إنسانية.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي أن تسعى جميع الأطراف إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام – يفضل أن يشمل هيئة تحرير الشام، رغم المخاوف المشروعة حيال التنظيم – لتحاشي دفع الثمن العسكري والسياسي والإنساني المكلف لهجوم آخر. وينبغي أن تدفع تركيا هيئة تحرير الشام إلى الاستمرار في النأي بنفسها عن الأعمال العسكرية العابرة للحدود، وإظهار درجة أكبر من التسامح حيال التعددية السياسية والدينية.

الملخص التنفيذي

تشكل إدلب، آخر معاقل المعارضة المسلحة التي تقاتل ضد نظام الرئيس بشار الأسد، معضلة سياسية دولية تهدد بأن تصبح مأساة إنسانية أكبر بكثير مما هي الآن. لقد فرض هجوم مدعوم من روسيا ضغطاً كبيراً على المعارضة المسلحة وهجَّر مئات آلاف المدنيين المذعورين، تجمَّع العديد منهم على الحدود التركية. لقد انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار التركية – الروسية مرات عديدة . أما هذا الاتفاق الأخير، الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس، ورغم صموده حتى الآن، فهو مليء بجميع مواطن خلل الاتفاقات التي سبقته وبالتالي فقد يتلاشى أيضاً. لمنع المزيد من التصعيد، ينبغي على موسكو وأنقرة التفاوض على وقف إطلاق نار أكثر  ديمومة يقطع شوطاً في معالجة الهواجس الجوهرية لكلا البلدين. وتكتسب هذه الخطوة طابعاً أكثر إلحاحاً بسبب احتمال الانتشار الوشيك لكوفيد–19 في إدلب، والذي يمكن احتواؤه فقط من خلال إجراءات دولية متضافرة في فترة يسودها هدوء نسبي. لقد تدمَّر قطاع الرعاية الصحية في إدلب بشكل كامل تقريباً بسبب الهجوم الأخير، وبالتالي فإن تفشي الفيروس في هذه المحافظة المكتظة بالسكان قد يكون كارثياً بكل معنى الكلمة.

يعود فشل حالات وقف إطلاق النار الروسية – التركية المتعاقبة، التي تستند إلى عملية أستانة الثلاثية التي أطلقت مع إيران في عام 2017، جزئياً إلى تفسيرات الطرفين المتناقضة لالتزاماتهما. وهذه الخلافات تعكس بدورها المواقف المتعارضة للبلدين حول مستقبل إدلب. الاتفاق الأخير يعلّق تلك الاختلافات لكنه لا يعالجها؛ ففي حين تسعى تركيا إلى إبقاء النظام السوري خارج إدلب بانتظار تسوية سياسية شاملة للصراع السوري، تدعم روسيا دمشق في مسعاها لتحقيق هدفها المتمثل في استعادة جميع أراضي البلاد – من خلال صفقات تفاوضية إذا كان ذلك ممكناً، أو بالقوة إذا اعتبر النظام ذلك ضرورياً.

كما أن الصفقات الروسية – التركية تعثرت بشكل متكرر حول مسألة هيئة تحرير الشام، وهو التنظيم الجهادي الذي يهيمن على المنطقة والذي لا تشمله حالات وقف إطلاق النار. لقد أوضحت روسيا أنها تتوقع من تركيا احتواء التنظيم وضبطه وفي النهاية القضاء عليه. لكن أنقرة قد تكون استنتجت أن هيئة تحرير الشام أكثر قوة وتجذراً داخلياً من أن يكون من الممكن القضاء عليها عسكرياً دون التسبب بخسائر بشرية كبيرة وإرسال موجة جديدة من اللاجئين إلى الحدود التركية. كما أنها قد لا تكون راغبة في إضعاف أقوى التنظيمات المسلحة في إدلب بشكل يمكّن النظام من شن هجومه. لقد أشارت روسيا على نحو خاص إلى وجود هيئة تحرير الشام على قائمة العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن الدولي على الكيانات المرتبطة بالقاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى هجماتها المزعومة   بالطائرات المسيرة  المذخرة  على قاعدة حميميم الجوية الروسية على الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط، بوصفها أسباباً لدعم الهجمات المتكررة في إدلب. لأن روسيا تشكل التهديد العسكري الأكبر على المعارضة المسلحة ويمكن أن توفر للنظام ذلك النوع من الدعم العسكري الذي يحتاجه في محاولته لتحقيق النصر الكامل، فإنها شعرت بشكل متكرر بالإغراء للدفع في ذلك الاتجاه.

إلا أن الثمن السياسي والعسكري لمثل ذلك الهجوم يمكن أن يكون مرتفعاً بالنسبة لموسكو ودمشق على حد سواء. فإضافة إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية بشكل كبير، فإنه قد يؤدي إلى انخراط تركي أكبر؛ ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة، عززت أنقرة دورها العسكري ودعمها للتحالف الرئيسي للمعارضة المسلحة الذي تدعمه في إدلب، والمتمثل في الجبهة الوطنية للتحرير، فيما يشير إلى استعدادها للاستثمار في إدلب لمنع النظام من التقدم وفي قدرتها على رفع كلفة أي هجوم جديد يشنه. تشير التطورات في وقت سابق من هذا العام إلى أن الجيش السوري، إذا تمت إعادة تنظيمه وتزويده بالمعدات ودعمه بالطيران الروسي، يستطيع نظرياً التغلب على المعارضة المسلحة في إدلب، لكنه سيواجه عقبات حقيقية الآن بعد أن نشرت تركيا طائرات مسيرة وصواريخ أرض جو متقدمة. لقد عززت أنقرة نوعياً تدخلها في إدلب للمحافظة على ما تعتبره مصالحها وقدرتها على شن هجوم مضاد على قوات النظام. وحتى لو حقق هجوم النظام مكاسب كبيرة على الأرض، فإن ذلك سيتحقق على الأرجح بكلفة مرتفعة في الأرواح والعتاد بالنسبة لقواته التي تنتشر أصلاً على مساحات بالكاد تستطيع تغطيتها.

وقد يكون الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لموسكو هو أن هجوماً سورياً تدعمه من شأنه أن يعرّض للخطر علاقتها بأنقرة، خصوصاً إذا تقدمت قوات النظام إلى مناطق مكتظة بالسكان مثل مدينة إدلب، ما سيدفع إلى هروب أعداد كبيرة من المدنيين نحو الحدود التركية. علاوة على ذلك، فإن فرض السيطرة على إدلب بالعنف من شأنه أن يولِّد تحديات أمنية جديدة؛ إذ يمكن أن يهرب آلاف المقاتلين المحاصرين هناك الآن؛ وقد يتحول كثيرون منهم نحو العمليات العسكرية غير المتكافئة عسكرياً ضد قوات النظام، بينما يمكن أن يسعى الجهاديون الأجانب إلى العودة إلى بلدانهم، بما في ذلك إلى البلدان الواقعة في جمهوريات الاتحاد لسوفيتي السابق.

لكن ثمة سيناريو بديل. ورغم أنه قد لا يعيد إدلب إلى سيطرة النظام على المدى القصير أو المتوسط، فإنه يمكن أن يحقق مصلحة روسيا في تقليص قدرات المعارضة المسلحة على ضرب الأصول العسكرية الروسية من إدلب والمحافظة على علاقة موسكو المهمة استراتيجياً بأنقرة. يتطلب هذا السيناريو من موسكو وأنقرة التوصل إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النار وأن يعالج على نحو خاص دور هيئة تحرير الشام – التي تسيطر على إدلب وبالتالي فهي حيوية لنجاح أي اتفاق – بطريقة واقعية وبراغماتية.

منذ العام 2016، كان هناك إشارات على أن هيئة تحرير الشام في طريقها إلى التحول من فرع للقاعدة ذو توجه سلفي جهادي أعضاؤه من السلفيين الجهاديين (يسمي نفسه جبهة النصرة) إلى قوة يسيطر عليها السوريون. رغم توجهها الإسلامي المتشدد، ورغم أن كثيرين يعتبرونها قمعية وغير متسامحة وتستمر في محاربة نظام الأسد، فإنها باتت تتخلى عن أهدافها العابرة للحدود لصالح مشروع محلي لبناء الدولة. أما مسألة ما إذا كانت هيئة تحرير الشام قادرة على تحويل نفسها إلى لاعب سياسي بشكل رئيسي يصبح جزءاً من النظام في سورية ما بعد الصراع في إدلب فهي أبعد ما تكون من الوضوح. 

إلا أن ثمة علامات على توجهات براغماتية داخل التنظيم، حتى ولو كانت مدفوعة باعتبارات تكتيكية ناجمة عن الضغوط العسكرية، فهي تستحق الاختبار. إن ابتعاد هيئة تحرير الشام عن أعمال العنف العابرة للحدود سيعود بالفائدة على الحكومات المتخوفة من هجمات مصدرها إدلب، في حين أن سكان المحافظة الذين يعانون منذ وقت طويل سيكسبون إذا أصبح التنظيم أكثر تساهلاً حيال التعددية والمعارضة. إلا أن تحول هيئة تحرير الشام، مهما كان صادقاً، من غير المرجح أن يقنع روسيا والنظام، لكن تطوراتها الأخيرة تشير فعلاً إلى أنها قد تكون مستعدة للدخول في اتفاقات وقف إطلاق نار إجرائية قد تعالج على الأقل هواجس موسكو حيال الهجمات المزعومة على قاعدة حميميم الجوية. ويمكن لتركيا، ربما مع قوى أجنبية أخرى، أن تضع شروطاً على هيئة تحرير الشام، إذا تمت تلبيتها من قبل التنظيم، يمكن أن تؤدي إلى إدراج الهيئة في اتفاقات وقف إطلاق النار، ولو بشكل غير مباشر.

إن الكارثة الإنسانية المتوقع حدوثها في أعقاب هجوم شامل على إدلب، والأثمان السياسية المرتبطة بها، تعني أن استكشاف هذا البديل يعد أقل الخيارات سوءاً لجميع اللاعبين المعنيين. كما يؤكد الخطر الإضافي لكوفيد–19 على أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في إدلب، وخصوصاً على عشرات آلاف المدنيين المهجرين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة، يؤكد على مدى إلحاح مسألة أن تتوصل جميع الأطراف إلى وقف إطلاق للنار أكثر ديمومة من شأنه أن يسمح بقيام باستجابة إنسانية دولية منسقة.

إدلب/اسطنبول/بروكسل، 15 أيار/مايو 2020