الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة
الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 83 / Middle East & North Africa

الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

تعهد أوباما عندما كان مرشحاً للانتخابات الأميركية أن تتضمن سياسته المستقبلية في الشرق الأوسط إعادة الحوار مع سورية، ولكن بعد أن يصبح رئيساً سيجد أن الماضي لا يمكن التغلب عليه بسهولة. وقد كانت الأسباب التي دفعت به إلى مثل هذا التعهد نفس الأسباب التي كانت سائدة في الماضي. فسورية تحتفظ بأوراق هامة في لبنان والعراق وفلسطين، وهي أهم حلفاء إيران من العرب، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي تتمتع به لدى كل من حماس وحزب الله. وهنالك دلائل على وجود أرضية مشتركة ممكنة للبناء عليها، مثل استئناف المفاوضات الإسرائيلية السورية، وتثبيت التقدم الحاصل في العراق، والحد من صعود النزعات الجهادية القتالية والطائفية. ولكن تبقى بعض الصعوبات الكبيرة تقف عائقاً في طريق علاقات صحية مفيدة للطرفين، إضافة إلى تركة من سنوات من القطيعة وعدم الثقة. ولهذا السبب سيكون من الضروري جداً التأكيد لدمشق أن الولايات المتحدة مهتمة بتحسين العلاقات وحل الصراع العربي-الإسرائيلي، وأنها غير مهتمة بتغيير النظام، ولكنها غير راغبة في المساومة على مبادئ أساسية مثل سيادة لبنان أو نزاهة المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

لقد كانت سياسة الرئيس بوش قائمة على فرضية أن سياسة العزل والضغوط سوف تؤدي إلى تغييرات كبيرة في سلوك سورية. ولكن هذه السياسة فشلت. فقد انهارت سياسة العزل ولم تتحقق أبداً تلك التغيرات المرجوة في السلوك السوري. وقد كان وعي السيناتور أوباما لنتائج تلك السياسة إضافة إلى قناعته الشخصية أن سياسة الحوار هي دليل على القوة الدبلوماسية – وليست علامة ضعف- السبب الكامن وراء تعهده في حملته الانتخابية، ومن المرجح أن يرسم هذا الوعي وتلك القناعة ملامح سياسته الرئاسية. فلم يعد السؤال الآن عن إمكانية الحوار مع سورية أم لا، بل بات عن كيفية هذا الحوار.

وهنا يبدأ الجزء الصعب، لأن تنفيذ الحوار أصعب من مجرد التحدث عنه. ورغم أن حالة العداء المعلن في ظل إدارة بوش كانت شذوذاً في العلاقات الأميركية السورية، فإن الحالة العادية لتلك العلاقات بالكاد كانت عكس ذلك. فحتى في ظل الإدارات السابقة لإدارة بوش - سواء إدارة كلينتون أو سابقيه- كانت العلاقة تنطوي على المشاكل، وتميزت بالحوار بقدر ما تميزت بالخلاف أيضاً. فمن وجهة نظر واشنطن استمرت سورية في دعم جماعات مقاتلة فلسطينية ولبنانية، ومن وجهة نظر دمشق فقد استمرت الولايات المتحدة في تبني أجندة إقليمية تتعارض مع طموحاتها ومصالحها. وباختصار فإنه وبينما يعد الابتعاد عن تركة بوش جزءاً من الحل، فإن مجرد العودة إلى ما كان قبلها ليس جزءاً من الحل.

كما أنه لن يكون من الممكن العودة بالزمن إلى الوراء حتى لو كان ذلك مفيداً. لقد تركت السنوات الثمانية الأخيرة أثرها بعدة أشكال بعضها غير قابل للمحو. ولقد تمثلت هذه التركة في ثلاثة أشكال. أولها شبكة الإجراءات القانونية أو شبه القانونية الموجهة ضد سورية. ويتضمن هذا مجموعة من قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة فيما يتعلق بدور دمشق في لبنان وتأسيس المحكمة الدولية بخصوص اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، إضافة إلى مجموعة من العقوبات الاقتصادية الأميركية. وسيستمر ذلك في رسم ملامح العلاقات الأميركية-السورية، وفي الغالب سيكون التخفيف من هذه الإجراءات – في حال حدوثه- نتاجاً ثانوياً لتحسن العلاقات أكثر من كونه وسيلة لتحسين هذه العلاقات.

وثانياً فإن سياسة الولايات المتحدة قد عمقت القطيعة بين الدولتين. فبعد أن قامت واشنطن باستدعاء سفيرها وخفضت من تمثيلها في دمشق وتجنبت اللقاءات العادية مع الممثلين السوريين، ردت دمشق بمقاطعة ما تبقى من السفارة الأميركية. وقد طرأ على سورية تغير كبير منذ آخر اتصال مستمر مع الولايات المتحدة. لذا سيستغرق الأمر بعض الوقت بالنسبة إلى صناع السياسة ليعتادوا على التغيرات التي طرأت على النظام من حيث أسلوب الحكم وهيكلية السلطة وفهم التهديدات والتموضع الإقليمي والقيود الاجتماعية والاقتصادية. وسيكون إحداث تحول في السياسة أصعب ما يمكن لأن هذه السنوات قد تصادفت مع تشدد في وجهة نظر الشعبية ووجهة نظر الكونغرس نحو سورية والذي سيؤثر لا محالة على الفريق الجديد. ورغم أن معظم مستشاري الرئيس يؤيدون سياسة الحوار فقد شهدوا بأعمال سورية في العراق ولبنان وهم متشككون في طبيعة نظامها وفي احتمالات تحول حقيقي في تموضعها الإقليمي، ويشعرون بأن دمشق من المرجح أن تتحرك عندما يتم تجاهلها أكثر مما عندما يتم استرضاؤها.

أما الشكل الثالث من القيود فهو ناشئ عن التغييرات التي طرأت على الساحة الإقليمية. فقد أدى غزو العراق إلى تأجيج التوترات الطائفية وزيادة نفوذ إيران، كما أدى إهمال وسوء إدارة الصراع العربي-الإسرائيلي إلى تقوية الفلسطينيين وقوى الرفض الأخرى، كما أدى الاستقطاب الحاصل في لبنان وحرب عام 2006 إلى زيادة نفوذ حزب الله، بينما أدت محاولات عزل سورية إلى تقوية علاقاتها مع إيران، كما تصاعدت النزعة القتالية الجهادية، وبات العالم العربي منقسماً أكثر من أي وقت مضى. وستكون نتيجة كل ذلك تعقيد أي محاولة مفترضة لإعادة تموضع سورية استراتيجياً.

لكن هنالك علامات مبشرة أيضاً. فنتيجة لعدة أسباب – معظمها لا علاقة له بالولايات المتحدة أو قد تكون له علاقة بسيطة بها- يبدو أن دمشق بدأت تليّن موقفها تجاه العراق ولبنان، فقد بدأت على الأقل ببذل بعض الجهد للسيطرة على حدودها مع البلد الأول بينما راحت تنشئ علاقات دبلوماسية مع البلد الثاني. ورغم أن المحادثات مع إسرائيل قد توقفت بسبب الحرب على غزة واقتراب الانتخابات في إسرائيل، فمن الممكن جداً أن تستأنف بمشاركة الولايات المتحدة. وقد أصبحت العلاقات مع تركية عنصراً مركزياً في السياسة الخارجية السورية فهي تقوض من النفوذ الحصري لإيران كما أنها تجعل لأنقرة نفوذاً وفعالية حقيقية في المنطقة. وقد بات ممكناً ملاحظة علامات القلق في العلاقات السورية-الإيرانية والتي يمكن أن يتم تحويلها بشكل جوهري من خلال الصبر والإدارة الماهرة.

وستكون الطريقة التي يقترب فيها الطرفان من جديد من بعضهما حساسة، فقد تؤدي الأخطاء أو سوء الحسابات أو عدم تطابق التوقعات إلى إحداث أضرار جسيمة. وفي هذا التقرير الثاني من ثلاثة تقارير تصدرها مجموعة الأزمات، تدرس المجموعة بعمق أكبر تركة السنوات الثمانية الماضية وتستنتج الدروس بالنسبة إلى سياسة الإدارة الجديدة نحو سورية. ويستنتج هذا التقرير أنه من أجل تمهيد الطريق نحو علاقة أكثر جدوى فإن على الولايات المتحدة أن تقوم في وقت مبكر بالخطوات التالية

  • الإعلان بشكل واضح عن مجموعة من المبادئ العامة التوجيهية:

–   دعم الولايات المتحدة ومشاركتها في تجديد مفاوضات السلام على جميع المسارات؛

–   وفي هذا الخصوص، ووفقاً للمفاوضات الإسرائيلية-السورية السابقة فإن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن انسحاباً إسرائيليا كاملاً من مرتفعات الجولان وترتيبات أمنية قوية وتأسيس علاقات ثنائية سلمية طبيعية؛

–   لن يكون هنالك أي ترتيبات أو مساومة على المحكمة الدولية أو على سيادة لبنان؛

–   لا يجب أن ينظر إلى احترام هذه المعايير الدولية على أنه محاولة لزعزعة أو تغيير النظام في سورية؛

–   اعتراف علني بالإجراءات السورية الإيجابية؛

  • تأسيس قنوات اتصال فاعلة من خلال:

–   تسمية سفير؛

–   الطلب إلى سورية أن تعامل الدبلوماسيين الأميركيين باحترام والقيام بنفس الأمر مع الدبلوماسيين السوريين المعينين في الولايات المتحدة؛

–   إيجاد قناة مباشرة شخصية ومميزة مع الرئيس الأسد، ربما من خلال مبعوث السلام إلى الشرق الأوسط، السيناتور جورج ميتشل؛

–   النظر في زيارة مبكرة نسبياً لمسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى من أجل التأسيس لتعاون أمني أميركي – سوري – عراقي.

  • إعادة النظر في العقوبات بعناية وبما ينسجم مع أهداف واضحة للسياسة وذلك من خلال توحيد إجراءات الترخيص والتخفيف من القيود لدواعي إنسانية أو من أجل السلامة العامة، كما هي الحال بالنسبة إلى المواد الطبية أو المتعلقة بالطيران المدني من أجل المساعدة في استبدال أسطول وطني قديم وخطر.

لقد وصفت الإحاطة الأولية من هذه السلسلة الدروس المستقاة من التجربة الفرنسية في العودة إلى الحوار مع سورية. أما التقرير الثالث والأخير فسينظر في التطورات الجارية على الجانب السوري ويقترح توصيات سياسية أوسع لدمشق وواشنطن.

دمشق/واشنطن/بروكسل 11 شباط/فبراير 2009

 

Executive Summary

Candidate Obama pledged that his Middle East policy would include re-engagement with Syria; President Obama will find that the past is not easily overcome. The reasons behind his vow remain pertinent. Syria holds important cards in Lebanon, Iraq and Palestine, is Iran’s most important Arab ally and has substantial influence over Hamas and Hizbollah. There are indications of potential common ground on which to build, from resuming Israeli-Syrian negotiations, to consolidating progress in Iraq to blunting the rise of jihadi militancy and sectarianism. But significant obstacles to healthy, mutually beneficial relations remain, along with a legacy of estrangement and distrust. They dictate the need for a prudent approach that seeks first to rebuild ties and restore confidence. It will be critical to reassure Damascus that the U.S. is interested in improving relations and resolving the Israeli-Arab conflict, not in regime change. It is also equally critical not to compromise on core principles such as Lebanon’s sovereignty or the integrity of the international tribunal investigating the assassination of former Prime Minister Rafiq Hariri.

President Bush’s policy was premised on the belief that isolation and pressure would lead to substantial changes in Syrian behaviour. It failed on both counts. The policy crumbled, and the sought-after behavioural changes never truly materialised. Awareness of this outcome, coupled with Senator Obama’s own conviction that engagement – far from being a sign of weakness – was the mark of diplomatic strength, formed the backdrop to his campaign pledge and is likely to inform his presidential policy. The question no longer is whether to engage Syria but how.

That is where the hard part begins, for engagement is easier said than done. Although the open hostility witnessed under the Bush administration was an anomaly in U.S.-Syrian relations, the ordinary state of affairs hardly has been the reverse. Even prior to the Bush presidency, whether under President Clinton or his predecessors, the relationship had been problematic, marked by disagreement as much as dialogue. From Washington’s perspective, Syria continued to support militant Palestinian and Lebanese groups; from Damascus’s, the U.S. continued to harbour a regional agenda inconsistent with its own aspirations and interests. In short, while breaking with the Bush legacy is part of the solution, simply reverting to what preceded it is not.

Nor, even if it were advisable, would it be possible to rewind the tape. The last eight years have left their imprint in several, at times indelible ways. The legacy is threefold. First is the web of legal or administrative measures aimed at Syria. These include an array of binding UN Security Council resolutions related to Damascus’s role in Lebanon, the establishment of the international tribunal regarding the Hariri assassination and an assortment of U.S. economic sanctions. They undoubtedly will continue to shape U.S.-Syrian relations; for the most part, their relaxation will occur, if at all, as a by-product of improved relations rather than as a means of achieving them.

Secondly, U.S. policy has deepened estrangement between the two countries. As Washington recalled its ambassador, downgraded its representation in Damascus and shunned routine encounters with Syrian representatives, Damascus responded by boycotting what remained of the U.S. embassy. Syria has undergone significant change since the U.S. last had sustained interaction. It will take time for policy-makers to come to terms with transformations in the regime’s governance style, power structure, threat perceptions, regional positioning and socio-economic constraints. A policy shift will be all the more difficult to undertake as these years coincided with a hardening of public and congressional attitudes toward Syria that inevitably will influence the new team. Most of the president’s advisers, although in favour of a policy of engagement, bore witness to Syrian action in Iraq and Lebanon, are sceptical about the nature of the regime, question prospects for a genuine shift in its regional posture and sense that Damascus is more likely to move when ignored than when courted.

A third constraint stems from changes in the regional landscape. The Iraq invasion fuelled sectarian tensions and boosted Iran’s influence; neglect and mismanagement of the Arab-Israeli conflict bolstered Palestinian and other rejectionists; Lebanon’s polarisation and the 2006 war enhanced Hizbollah’s influence; attempts to isolate Syria strengthened its ties to Iran; jihadi militancy is on the rise; and the Arab world is as divided as ever. The net result will be to complicate any putative Syrian strategic repositioning.

But there are promising signs, too. For several reasons – most having little or nothing to do with the U.S. – Damascus appears to be softening its posture on Iraq and Lebanon, undertaking at least some effort to control its border with the former while establishing diplomatic relations with the latter. Talks with Israel, although halted due to the war in Gaza and the elections in Israel, might well resume with U.S. participation. Relations with Turkey have become a central element of Syrian foreign policy, offsetting Iran’s exclusive influence and providing Ankara with real leverage. Signs of unease already can be detected in Syrian-Iranian relations; with patience and deft management, they might be substantially transformed.

How the two sides first engage one another will be critical; mistakes, miscalculations or mismatched expectations could do significant damage. In this, the second of three companion reports, Crisis Group examines in greater depth the last eight years’ legacy, drawing lessons for the new administration’s Syria policy. It concludes that, in order to pave the way for a more fruitful relationship, the U.S. early on should take the following steps:

  • Clearly articulate a set of guiding core principles, including:

­– support for and participation in renewed peace negotiations on all tracks;

– consistent with past Israeli-Syrian negotiations, any final agreement should entail full Israeli withdrawal from the Golan Heights, firm security arrangements and the establishment of normal, peaceful bilateral relations;

– no arrangement or compromise over the international tribunal or Lebanon’s sovereignty;

– respect for such international norms should not be read as a desire to destabilise or change Syria’s regime; and

– open acknowledgment of positive Syrian measures.

  • Set in place effective channels of communication, by:

– nominating an ambassador;

– requesting that Syria treat U.S. diplomats respectfully and doing likewise with Syrian diplomats posted in the U.S.;

– establishing a privileged, personal and direct channel between President Obama and President Assad, possible through Middle East Peace Envoy George Mitchell; and

– conducting a relatively early visit by a high-level U.S. military official in order to establish U.S.-Syrian-Iraqi security cooperation.

  • Carefully rethink sanctions in line with clear policy objectives, streamline licensing procedures and loosen restrictions on humanitarian or public safety grounds, such as for medical items or civil aviation-related goods to help replace an ageing and dangerous national fleet.

The initial briefing in this series described lessons from the French experience at re-engagement with Syria. The third and final report will consider evolutions on the Syrian side and propose broader policy recommendations for Washington and Damascus.

Damascus/Washington/Brussels, 11 February 2009

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.