الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة
الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 83 / Middle East & North Africa

الحوار مع سورية؟ العوائق والفرص أمام الولايات المتحدة

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخص تنفيذي

تعهد أوباما عندما كان مرشحاً للانتخابات الأميركية أن تتضمن سياسته المستقبلية في الشرق الأوسط إعادة الحوار مع سورية، ولكن بعد أن يصبح رئيساً سيجد أن الماضي لا يمكن التغلب عليه بسهولة. وقد كانت الأسباب التي دفعت به إلى مثل هذا التعهد نفس الأسباب التي كانت سائدة في الماضي. فسورية تحتفظ بأوراق هامة في لبنان والعراق وفلسطين، وهي أهم حلفاء إيران من العرب، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي تتمتع به لدى كل من حماس وحزب الله. وهنالك دلائل على وجود أرضية مشتركة ممكنة للبناء عليها، مثل استئناف المفاوضات الإسرائيلية السورية، وتثبيت التقدم الحاصل في العراق، والحد من صعود النزعات الجهادية القتالية والطائفية. ولكن تبقى بعض الصعوبات الكبيرة تقف عائقاً في طريق علاقات صحية مفيدة للطرفين، إضافة إلى تركة من سنوات من القطيعة وعدم الثقة. ولهذا السبب سيكون من الضروري جداً التأكيد لدمشق أن الولايات المتحدة مهتمة بتحسين العلاقات وحل الصراع العربي-الإسرائيلي، وأنها غير مهتمة بتغيير النظام، ولكنها غير راغبة في المساومة على مبادئ أساسية مثل سيادة لبنان أو نزاهة المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

لقد كانت سياسة الرئيس بوش قائمة على فرضية أن سياسة العزل والضغوط سوف تؤدي إلى تغييرات كبيرة في سلوك سورية. ولكن هذه السياسة فشلت. فقد انهارت سياسة العزل ولم تتحقق أبداً تلك التغيرات المرجوة في السلوك السوري. وقد كان وعي السيناتور أوباما لنتائج تلك السياسة إضافة إلى قناعته الشخصية أن سياسة الحوار هي دليل على القوة الدبلوماسية – وليست علامة ضعف- السبب الكامن وراء تعهده في حملته الانتخابية، ومن المرجح أن يرسم هذا الوعي وتلك القناعة ملامح سياسته الرئاسية. فلم يعد السؤال الآن عن إمكانية الحوار مع سورية أم لا، بل بات عن كيفية هذا الحوار.

وهنا يبدأ الجزء الصعب، لأن تنفيذ الحوار أصعب من مجرد التحدث عنه. ورغم أن حالة العداء المعلن في ظل إدارة بوش كانت شذوذاً في العلاقات الأميركية السورية، فإن الحالة العادية لتلك العلاقات بالكاد كانت عكس ذلك. فحتى في ظل الإدارات السابقة لإدارة بوش - سواء إدارة كلينتون أو سابقيه- كانت العلاقة تنطوي على المشاكل، وتميزت بالحوار بقدر ما تميزت بالخلاف أيضاً. فمن وجهة نظر واشنطن استمرت سورية في دعم جماعات مقاتلة فلسطينية ولبنانية، ومن وجهة نظر دمشق فقد استمرت الولايات المتحدة في تبني أجندة إقليمية تتعارض مع طموحاتها ومصالحها. وباختصار فإنه وبينما يعد الابتعاد عن تركة بوش جزءاً من الحل، فإن مجرد العودة إلى ما كان قبلها ليس جزءاً من الحل.

كما أنه لن يكون من الممكن العودة بالزمن إلى الوراء حتى لو كان ذلك مفيداً. لقد تركت السنوات الثمانية الأخيرة أثرها بعدة أشكال بعضها غير قابل للمحو. ولقد تمثلت هذه التركة في ثلاثة أشكال. أولها شبكة الإجراءات القانونية أو شبه القانونية الموجهة ضد سورية. ويتضمن هذا مجموعة من قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة فيما يتعلق بدور دمشق في لبنان وتأسيس المحكمة الدولية بخصوص اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، إضافة إلى مجموعة من العقوبات الاقتصادية الأميركية. وسيستمر ذلك في رسم ملامح العلاقات الأميركية-السورية، وفي الغالب سيكون التخفيف من هذه الإجراءات – في حال حدوثه- نتاجاً ثانوياً لتحسن العلاقات أكثر من كونه وسيلة لتحسين هذه العلاقات.

وثانياً فإن سياسة الولايات المتحدة قد عمقت القطيعة بين الدولتين. فبعد أن قامت واشنطن باستدعاء سفيرها وخفضت من تمثيلها في دمشق وتجنبت اللقاءات العادية مع الممثلين السوريين، ردت دمشق بمقاطعة ما تبقى من السفارة الأميركية. وقد طرأ على سورية تغير كبير منذ آخر اتصال مستمر مع الولايات المتحدة. لذا سيستغرق الأمر بعض الوقت بالنسبة إلى صناع السياسة ليعتادوا على التغيرات التي طرأت على النظام من حيث أسلوب الحكم وهيكلية السلطة وفهم التهديدات والتموضع الإقليمي والقيود الاجتماعية والاقتصادية. وسيكون إحداث تحول في السياسة أصعب ما يمكن لأن هذه السنوات قد تصادفت مع تشدد في وجهة نظر الشعبية ووجهة نظر الكونغرس نحو سورية والذي سيؤثر لا محالة على الفريق الجديد. ورغم أن معظم مستشاري الرئيس يؤيدون سياسة الحوار فقد شهدوا بأعمال سورية في العراق ولبنان وهم متشككون في طبيعة نظامها وفي احتمالات تحول حقيقي في تموضعها الإقليمي، ويشعرون بأن دمشق من المرجح أن تتحرك عندما يتم تجاهلها أكثر مما عندما يتم استرضاؤها.

أما الشكل الثالث من القيود فهو ناشئ عن التغييرات التي طرأت على الساحة الإقليمية. فقد أدى غزو العراق إلى تأجيج التوترات الطائفية وزيادة نفوذ إيران، كما أدى إهمال وسوء إدارة الصراع العربي-الإسرائيلي إلى تقوية الفلسطينيين وقوى الرفض الأخرى، كما أدى الاستقطاب الحاصل في لبنان وحرب عام 2006 إلى زيادة نفوذ حزب الله، بينما أدت محاولات عزل سورية إلى تقوية علاقاتها مع إيران، كما تصاعدت النزعة القتالية الجهادية، وبات العالم العربي منقسماً أكثر من أي وقت مضى. وستكون نتيجة كل ذلك تعقيد أي محاولة مفترضة لإعادة تموضع سورية استراتيجياً.

لكن هنالك علامات مبشرة أيضاً. فنتيجة لعدة أسباب – معظمها لا علاقة له بالولايات المتحدة أو قد تكون له علاقة بسيطة بها- يبدو أن دمشق بدأت تليّن موقفها تجاه العراق ولبنان، فقد بدأت على الأقل ببذل بعض الجهد للسيطرة على حدودها مع البلد الأول بينما راحت تنشئ علاقات دبلوماسية مع البلد الثاني. ورغم أن المحادثات مع إسرائيل قد توقفت بسبب الحرب على غزة واقتراب الانتخابات في إسرائيل، فمن الممكن جداً أن تستأنف بمشاركة الولايات المتحدة. وقد أصبحت العلاقات مع تركية عنصراً مركزياً في السياسة الخارجية السورية فهي تقوض من النفوذ الحصري لإيران كما أنها تجعل لأنقرة نفوذاً وفعالية حقيقية في المنطقة. وقد بات ممكناً ملاحظة علامات القلق في العلاقات السورية-الإيرانية والتي يمكن أن يتم تحويلها بشكل جوهري من خلال الصبر والإدارة الماهرة.

وستكون الطريقة التي يقترب فيها الطرفان من جديد من بعضهما حساسة، فقد تؤدي الأخطاء أو سوء الحسابات أو عدم تطابق التوقعات إلى إحداث أضرار جسيمة. وفي هذا التقرير الثاني من ثلاثة تقارير تصدرها مجموعة الأزمات، تدرس المجموعة بعمق أكبر تركة السنوات الثمانية الماضية وتستنتج الدروس بالنسبة إلى سياسة الإدارة الجديدة نحو سورية. ويستنتج هذا التقرير أنه من أجل تمهيد الطريق نحو علاقة أكثر جدوى فإن على الولايات المتحدة أن تقوم في وقت مبكر بالخطوات التالية

  • الإعلان بشكل واضح عن مجموعة من المبادئ العامة التوجيهية:

–   دعم الولايات المتحدة ومشاركتها في تجديد مفاوضات السلام على جميع المسارات؛

–   وفي هذا الخصوص، ووفقاً للمفاوضات الإسرائيلية-السورية السابقة فإن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن انسحاباً إسرائيليا كاملاً من مرتفعات الجولان وترتيبات أمنية قوية وتأسيس علاقات ثنائية سلمية طبيعية؛

–   لن يكون هنالك أي ترتيبات أو مساومة على المحكمة الدولية أو على سيادة لبنان؛

–   لا يجب أن ينظر إلى احترام هذه المعايير الدولية على أنه محاولة لزعزعة أو تغيير النظام في سورية؛

–   اعتراف علني بالإجراءات السورية الإيجابية؛

  • تأسيس قنوات اتصال فاعلة من خلال:

–   تسمية سفير؛

–   الطلب إلى سورية أن تعامل الدبلوماسيين الأميركيين باحترام والقيام بنفس الأمر مع الدبلوماسيين السوريين المعينين في الولايات المتحدة؛

–   إيجاد قناة مباشرة شخصية ومميزة مع الرئيس الأسد، ربما من خلال مبعوث السلام إلى الشرق الأوسط، السيناتور جورج ميتشل؛

–   النظر في زيارة مبكرة نسبياً لمسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى من أجل التأسيس لتعاون أمني أميركي – سوري – عراقي.

  • إعادة النظر في العقوبات بعناية وبما ينسجم مع أهداف واضحة للسياسة وذلك من خلال توحيد إجراءات الترخيص والتخفيف من القيود لدواعي إنسانية أو من أجل السلامة العامة، كما هي الحال بالنسبة إلى المواد الطبية أو المتعلقة بالطيران المدني من أجل المساعدة في استبدال أسطول وطني قديم وخطر.

لقد وصفت الإحاطة الأولية من هذه السلسلة الدروس المستقاة من التجربة الفرنسية في العودة إلى الحوار مع سورية. أما التقرير الثالث والأخير فسينظر في التطورات الجارية على الجانب السوري ويقترح توصيات سياسية أوسع لدمشق وواشنطن.

دمشق/واشنطن/بروكسل 11 شباط/فبراير 2009

 

Executive Summary

Candidate Obama pledged that his Middle East policy would include re-engagement with Syria; President Obama will find that the past is not easily overcome. The reasons behind his vow remain pertinent. Syria holds important cards in Lebanon, Iraq and Palestine, is Iran’s most important Arab ally and has substantial influence over Hamas and Hizbollah. There are indications of potential common ground on which to build, from resuming Israeli-Syrian negotiations, to consolidating progress in Iraq to blunting the rise of jihadi militancy and sectarianism. But significant obstacles to healthy, mutually beneficial relations remain, along with a legacy of estrangement and distrust. They dictate the need for a prudent approach that seeks first to rebuild ties and restore confidence. It will be critical to reassure Damascus that the U.S. is interested in improving relations and resolving the Israeli-Arab conflict, not in regime change. It is also equally critical not to compromise on core principles such as Lebanon’s sovereignty or the integrity of the international tribunal investigating the assassination of former Prime Minister Rafiq Hariri.

President Bush’s policy was premised on the belief that isolation and pressure would lead to substantial changes in Syrian behaviour. It failed on both counts. The policy crumbled, and the sought-after behavioural changes never truly materialised. Awareness of this outcome, coupled with Senator Obama’s own conviction that engagement – far from being a sign of weakness – was the mark of diplomatic strength, formed the backdrop to his campaign pledge and is likely to inform his presidential policy. The question no longer is whether to engage Syria but how.

That is where the hard part begins, for engagement is easier said than done. Although the open hostility witnessed under the Bush administration was an anomaly in U.S.-Syrian relations, the ordinary state of affairs hardly has been the reverse. Even prior to the Bush presidency, whether under President Clinton or his predecessors, the relationship had been problematic, marked by disagreement as much as dialogue. From Washington’s perspective, Syria continued to support militant Palestinian and Lebanese groups; from Damascus’s, the U.S. continued to harbour a regional agenda inconsistent with its own aspirations and interests. In short, while breaking with the Bush legacy is part of the solution, simply reverting to what preceded it is not.

Nor, even if it were advisable, would it be possible to rewind the tape. The last eight years have left their imprint in several, at times indelible ways. The legacy is threefold. First is the web of legal or administrative measures aimed at Syria. These include an array of binding UN Security Council resolutions related to Damascus’s role in Lebanon, the establishment of the international tribunal regarding the Hariri assassination and an assortment of U.S. economic sanctions. They undoubtedly will continue to shape U.S.-Syrian relations; for the most part, their relaxation will occur, if at all, as a by-product of improved relations rather than as a means of achieving them.

Secondly, U.S. policy has deepened estrangement between the two countries. As Washington recalled its ambassador, downgraded its representation in Damascus and shunned routine encounters with Syrian representatives, Damascus responded by boycotting what remained of the U.S. embassy. Syria has undergone significant change since the U.S. last had sustained interaction. It will take time for policy-makers to come to terms with transformations in the regime’s governance style, power structure, threat perceptions, regional positioning and socio-economic constraints. A policy shift will be all the more difficult to undertake as these years coincided with a hardening of public and congressional attitudes toward Syria that inevitably will influence the new team. Most of the president’s advisers, although in favour of a policy of engagement, bore witness to Syrian action in Iraq and Lebanon, are sceptical about the nature of the regime, question prospects for a genuine shift in its regional posture and sense that Damascus is more likely to move when ignored than when courted.

A third constraint stems from changes in the regional landscape. The Iraq invasion fuelled sectarian tensions and boosted Iran’s influence; neglect and mismanagement of the Arab-Israeli conflict bolstered Palestinian and other rejectionists; Lebanon’s polarisation and the 2006 war enhanced Hizbollah’s influence; attempts to isolate Syria strengthened its ties to Iran; jihadi militancy is on the rise; and the Arab world is as divided as ever. The net result will be to complicate any putative Syrian strategic repositioning.

But there are promising signs, too. For several reasons – most having little or nothing to do with the U.S. – Damascus appears to be softening its posture on Iraq and Lebanon, undertaking at least some effort to control its border with the former while establishing diplomatic relations with the latter. Talks with Israel, although halted due to the war in Gaza and the elections in Israel, might well resume with U.S. participation. Relations with Turkey have become a central element of Syrian foreign policy, offsetting Iran’s exclusive influence and providing Ankara with real leverage. Signs of unease already can be detected in Syrian-Iranian relations; with patience and deft management, they might be substantially transformed.

How the two sides first engage one another will be critical; mistakes, miscalculations or mismatched expectations could do significant damage. In this, the second of three companion reports, Crisis Group examines in greater depth the last eight years’ legacy, drawing lessons for the new administration’s Syria policy. It concludes that, in order to pave the way for a more fruitful relationship, the U.S. early on should take the following steps:

  • Clearly articulate a set of guiding core principles, including:

­– support for and participation in renewed peace negotiations on all tracks;

– consistent with past Israeli-Syrian negotiations, any final agreement should entail full Israeli withdrawal from the Golan Heights, firm security arrangements and the establishment of normal, peaceful bilateral relations;

– no arrangement or compromise over the international tribunal or Lebanon’s sovereignty;

– respect for such international norms should not be read as a desire to destabilise or change Syria’s regime; and

– open acknowledgment of positive Syrian measures.

  • Set in place effective channels of communication, by:

– nominating an ambassador;

– requesting that Syria treat U.S. diplomats respectfully and doing likewise with Syrian diplomats posted in the U.S.;

– establishing a privileged, personal and direct channel between President Obama and President Assad, possible through Middle East Peace Envoy George Mitchell; and

– conducting a relatively early visit by a high-level U.S. military official in order to establish U.S.-Syrian-Iraqi security cooperation.

  • Carefully rethink sanctions in line with clear policy objectives, streamline licensing procedures and loosen restrictions on humanitarian or public safety grounds, such as for medical items or civil aviation-related goods to help replace an ageing and dangerous national fleet.

The initial briefing in this series described lessons from the French experience at re-engagement with Syria. The third and final report will consider evolutions on the Syrian side and propose broader policy recommendations for Washington and Damascus.

Damascus/Washington/Brussels, 11 February 2009

 

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.